25 يونيو، 2009

المقبرة (( المكتبة )) العامة..!!

المقبرة (( المكتبة )) العامة..!!

موسى بن محمد بن هجاد الزهراني

حملتني قدماي البائستان إلى المكتبة العامة بالدمام قبيل مغرب يوم أمس ، وأنا في المنطقة الشرقية منذ عام 1406هــ لم أفكر يوماً في زيارتها ؛ لأني أسأتُ الظن بها من قبل أن أراها ، وإن بعض الظن إثم..!!
ذلك أني أراها في ذهابي وإيابي ..؛ أراها تتكون من أربعة طوابق ، وكتب في أعلاها تأسست عام 1382هـ ، والله المستعان ، وأراها خاوية على عروشها.! تقف بجواراها سيارات لا يزيد عددها عن أربع..!!
لكني هذه المرة قررت إحسان الظن والاستغفار مما مضى ! فدخلت من باب صغير، فسلمت على شخصٍ قابلني فيها وسألته : هل هناك طوابق بها كتب غير هذا ..؟!
فاستغرب سؤالي جداً : ونظر إلي بعجب.. ثم قال: لا .. هو هذا الدور الأرضي فقط.. فشكرته وانصرف..!!
فدخلت فإذا أمينُ المكتبة رجلٌ في آخر أربعينياته.. فسلمتُ عليه فلم أدرِ أرد علي السلام أم لا...؟!!فسألته نفس السؤال: فلم يجب ، فوليت ذليلاً ، أتصفح عناوين أرفف الكتب! .
فناداني من بعيد.. ففرحت.. فلما وقفت أمامه قال لي..:
سجل اسمك هنا..!!ودفع إليَ سجل الزوار..! فإذا به سبعة أسماء قبلي ، وأنا ثامنهم.. ولست بكلبهم! ، فكتبتُ اسمي.. فانتظرتُ ما يفتح الله به عليه من درر الكلام..فإذا به صامتٌ حزينٌ مقطب الجبين .. فتركته وتجولت في المكتبة..فإذا بي أجد نفسي بين كتب..أغلب ظني - وأنا مصيبتي هذا الظن..!!- أغلب الظن أنها أُلفت قبل طوفان نوح عليه السلام بستة أشهر..!! ذلك أنك تشم فيها رائحة عفونة الماء! .
تجولت فيها وتجولت فأنهيتُ جولتي كلها في ربع ساعة ؛ لأنه لم يكن بها أحد إلا أنا..وهذا الأمين الحزينُ.. يرفع كتاباً ويضع آخر..ويختلس النظر إلي..!!حتى شعرت بالخوف ورهبة المكان.. واستوحشت جداً ، لا أدري لماذا خطرت ببالي حينها مقبرة الثقبة رحمها الله ..!!

25 ديسمبر، 2008

أيـا نفس كفـى … كفـى …. أما آنَ لكِ أن تتوبي

أيـا نفس كفـى … كفـى …. أما آنَ لكِ أن تتوبي
الأستاذة : زاد المعاد


بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده حمداً كثيراً بقدر نعمه سبحانه وتعالى على عباده التي لا تعد ولا تحصى والصلاة والسلام على صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه مصابيح الدجى رضوان الله عليهم ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين وبعد :من طبيعة بني البشر أنهم دوماً ـ إلا من رحم ربك ـ لا يرون عيوبهم , وياللأسف أن يكون بعضهم ـ أمثالنا ـ ممن غرق في الذنوب والمعاصي ويظن أنه أتقى عباد الله له …هاهـــي تلك الأخت جمعني بها العمل فبدأت تتحدث وتتحدث ثم بدأت في فعلها وقولها الشنيع القبيح الذي كان السبب في كتابة هذه السطورقالت تلك الأخت لصديقتها ـ وأنا جالسة أستمع للحديث ـ : الصحابي الفلاني يقولون أن الحسنة الوحيدة التي عملها هو أنه أوصى بالخلافة لفلان من بعده …. ولم يهدأ بالها ولم تقر عينها حتى أكملت حديثها قائلة : وكان فيه كذا وكذا ـ تصفه ببعض الصفات السيئة ـ حينها تذكرت تلك الآية العظيمة التي درسناها بل ونقرأها دوماً ولكنها صارت في طي النسيان: ( وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ{65} لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ ) التوبة {66} فحملت نفسي وقمت من ذلك المجلسسبحان الله هل بلغنا من التقى والصلاح والخشية لله عز وجل أن نعد معايب الصحابة رضوان الله عليهم !!!! ….نعد معايب خير القرون ….. الذين سبقونا بالفضل ونالوا شرف الصحبة !!!نعد معايب من قال الله فيهم : ( لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ{8} وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ{9} ) الحشر وقال فيهم {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ }الفتح18نعد معايب قوم حطت رحالهم في الجنة من قرون طوال وبشروا بها وهم فوق الأرض يمشون فما زادهم ذلك إلا لله خشية وخوفاً !!! فو الله رغم أنهم بشروا بالجنة ما عدَ أحدهم معايب غيره وأشتغل بعيوب نفسه ـ إن كان لديهم عيوب ـ ومعلومة جميلة علمتها عن الصحابة أخبركم بها : كنت محتارة في خِيرة الصحابة وأشرافهم الذين لم يبشروا بالجنة ولم ترد أحاديث في ذلك هل نقول أنهم في الجنة ؟؟؟ فسألت أحد العلماء عن هذا الأمر فقال : الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ يُرجى لهم الجنة لشرف الصحبة …. اللهم اجمعنا بهم إخواناً على سرر متقابلين فنحن في هذا الزمان ـ وأنا أول المقصرين ـ إلا من رحم ربك اشتغل بعيوب غيره عن عيوب نفسه , وراح يتتبع عثرات غيره وزلاته ,خاصة النساء ـ هدى الله الجميع ـ الغيبة منتشرة لديهن بشكل كبير , فلا تمل إحداهن ولا تكل من الغيبة والنميمة والسخرية بالمسلمين وقد ألمني والله موقف حضرته ما توقعت أن نصل لهذه الدرجة من إنعدام مراقبة الله عز وجل وخشيته سبحانه وتعالى : سألت إحداهن هل رأيت فلانة ـ الموظفة معنا بالعمل ـ في الحفل الذي ذهبتي له قالت : لم تأتي هي حامل في الشهر الخامس , فردت إحداهن بسرعة : متى وصلت للشهر الخامس ؟؟ الظاهر أنها حامل من قبل الزواج , فأكملت الأولى قائلة : نعم حتى في ابنتها الأولى ـ من طليقها ـ قالوا هي حامل في الشهر الثالث ولم يمضي على زواجها هذا الوقت , ثم أكملوا الضحك عليها , ونسوا أن الله سبحانه وتعالى مطلع على قولهم شهيد رقيب {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ }ق18 ورحم الله السلف الصالح كان أحدهم يتورع عن الكلام المباح خشية أن يقع في الحرام والغيبة والنميمة بل كان الواحد يحاسب نفسه حساباً عسيراً على كلمة ما أراد بها إلا خيراً …. وراجعوا إن شئتم كتب الرقاق التي تحكي نماذج من خشيتهم رضوان الله عليهم ……….ويجدر التنبيه إلى أن البعض يلبس عليه الشيطان فيتحجج بحجج واهية …. أذكر إحداهن معي بالعمل تقول : يا فلانة الموظفة الفلانية بها كذا وكذا احذري منها …. أقول لها : اتقي الله ولا تغتابيها ….. تقول : هذه ليست غيبة بل أنا أوضح لكِ حتى تتعلمي وتستفيدي فأنت ما زلت جديدة ولا تعرفينهم جيداً …. وآحياناً تقول : أنا لم أغتابها بل هي فعلاً فيها ما ذكرت ……….قلت سبحان الله النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ الناس بالظاهر ويوكل السرائر إلى الله عز وجل حتى مع المنافقين وهو من كان يأتيه الوحي من السماء …إلى أولئك أسوق هذه الأدلة من الكتاب والسنة ففيها الحجة والبرهانقال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ{12} الحجراتوقال صلى الله عليه وسلم (( الغيبة ذكرك أخاك بما يكره . قيل : أرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه فقد بهته )). أو كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلمقالت عائشة رضي الله عنها لرسول الله حسبك من صفية كذا وكذا تعني القصيرة قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم :”لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته ” قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه { : أتدرون من المفلس ؟ قالوا : يا رسول الله , المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع . قال : ليس ذلك المفلس , ولكن المفلس من يأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال , ويأتي وقد ظلم هذا , ولطم هذا , وأخذ من عرض هذا , فيأخذ هذا من حسناته , وهذا من حسناته , فإن بقي عليه شيء أخذ من سيئاتهم , فرد عليه , ثم صك له صك إلى النار }
:: ( أيـــا نفس كفـــى … كفـــى … أما آن لكِ أن تتوبي ) :: هــــي دعــوة : لـــي ولكل من اشتغل عن عيوب نفسه بعيوب غيره وعثراته هـــي دعـــوة : لـــي ولكل من إشتغل بالغيبة والنميمة والقيل والقال وإضاعة الأوقات .هــــي دعــــوة : لـــي ولكل مفرط في جنب الله أن يتوب إلى الله عز وجل قبل حلول الأجلنفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبهدي سيد المرسلين ….. وجعلنا ممن يزاحم على أبواب الجنة حتى ندخلها فننعم ولا نبئس أبداً ….وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمينوالصلاة والسلام على رسول اللهسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

إكراماً لمحمّد اتركني


إكراماً لمحمّد اتركني

أ.سحر عبد القادر اللبّان
كنت وصديقي أحمد منهمكان برص المشتريات في صندوق السيارة، فاليوم السبت وهذا يعني أنه يوم إجازة ويوم شراء لكل ما نحتاجه خلال الأسبوع، وكنا قد واعدنا صديقا لنا بتمضية السهرة عنده، لذا، كنا في عجلة من أمرنا، فالوقت تأخر وصرفنا وقتا طويلا في المتجر الكبير بسبب الزحام الذي فيه.وفيما نحن نضع آخر المشتريات في الصندوق إذ بيد تربت على كتف أحمد ، التفتنا سويا لأتفاجأ برجل شرطة في رتبة ملازم أول يتقدم من صديقي ويعانقه بشدة، والذي زاد استغرابي مناداة صديقي له بأخي.اذن فهو مسلم، ولكن اسمه وشكله لا يدلان على ذلك، فقد كان اسمه مستر جون، وشكله أسترالي أصلي.كان لقاؤهما سريعا، اعتذر صديقي له بتأخرنا على الموعد، وطالبه باتصال أو لقاء، ثم ودعناه وركبنا السيارة منطلقين إلى منزل الصديق.ونحن في الطريق التفت إلى صديقي وسألته عن الملازم الذي قابلناه قبل قليل، مستغربا بشدة علاقتهما الحميمة التي وضحت في عناقهما.ضحك صديقي وقال: أرأيت هذا الرجل؟ إن وراءه قصة من أغرب القصص التي مرت علي هنا.وغلبني الفضول، ما هي قصته يا ترى؟ علي أن أعرفها.فنظرت إليه وقلت بنبرة رجاء: أخبرني قصته لو سمحت.هز رأسه موافقا، وراح يسترجع ذكرياته وقال:حصلت الحادثة منذ زمن طويل، بعد قدومي إلى هذا البلد واندماجي مع الشباب بالدعوة إلى الإسلام.في مساء يوم شتوي شديد البرودة ، كنت أجهز طعامي وأنا أشعر بانهاك شديد من تعب العمل.قرع باب البيت، نظرت إلى الساعة، إنها شارفت الثامنة ليلا، من تراه القادم؟لا أظنه أحدا من أصدقائي، فالكل يعرف أنني خلال أيام الأسبوع أعمل دوامين ولا أعود إلى البيت إلا في ساعة متأخرة.فتحت الباب والأفكار تسابقني، وكانت المفاجأة، وجدت أمامي ضابط الشرطة الذي قابناه قبل قليل.زيارته أشعرتني بالقلق والخوف، رجل شرطة في بيتي، يا إلهي ماذا يريد؟وزاد خوفي عندما سألني عن مستر أحمدقلت له بصوت متقطع من الرهبة والترقب: هو أنا، هل هناك إشكال ما؟ وتزاحمت في فكري قصص بعض الأصحاب الذين خالفوا القانون دون علم به وكانت عاقبتهم الطرد من البلد وبعضهم السجن و الطرد معا، ورحت أجول في ذاكرتي علني أجد مخالفة ما اقترفتها يعاقب عليها القانون.آه...ماذا تراني فعلت، وما هو مصيري؟ يارب ارحمني، فأنا في بلد غريب لا أهل ولا ملاذ لي فيهأفكار تسارعت إلى ذهني وأنا أنظر إلى الشاب وأنتظر رده الذي أزال عني بعض القلق لا كله.رد الشاب على سؤالي قائلا: هل تسمح لي بالدخول؟ فأنا أريد أن أتكلم معك قليلا، وليس من الخير التكلم أمام الباب.أسرعت وشرعت له الباب مرحبا به، وأوصلته إلى غرفة الجلوس.وقف في وسط الغرفة يقلب ناظريه في الكتب الكثيرة الموجودة هناكثم التفت إلي بسرعة وقال بنبرة فيها القليل من الاطمئنان: أخبرني عن الإسلام.حينها فقط تنفست الصعداء، وارتاحت قسماتي.قدمت له كتيبا صغيرا يحكي عن الإسلام باللغة الإنكليزية وقلت له وابتسامة ترحيب تغلف وجهي: تسلى بقراءته بينما أقوم بتجهيز العشاء لكلينا، فأنا أشعر بجوع قاتل.هز رأسه موافقا، فأسرعت إلى المطبخ وأنا أفكر بأمر هذا الزائر، لماذا يسأل عن الإسلام، ولماذا أنا بالذات؟بعد ربع ساعة كنت قد جهزت عشاء متواضعا وجلسنا نتناوله بصمت وهدوء.أنهينا العشاء وجلسنا بعده نرتشف الشايحينها نظرت إلى الشاب وقلت له: لماذا تريد أن تتعرف على الإسلام، ولماذا اخترتني أنا وكيف وصلت إلي؟تبسم الشاب وكان اسمه مستر جون وقال: لو أخبرتك بالأمر لاستغربتذات يوم وبينما كنت بالخدمة اذ بهم يحضرون لنا فتى صغيرا قبض عليه وهو يسرق من دكان، كان الفتى لا يتجاوز الحادية عشرة من عمره، وكنا بالمكتب أنا وزميلي الذي بدأ يستجوب الفتى بصلافة ، وهدده بارساله إلى النيابة العامة، وما أدراك ما النيابة العامة، أطرق الولد يبكي بحرقة، فشعرت بالشفقة عليه، ان أرسلناه للنيابة العامة خسر مستقبله، لماذا لا نعطه الفرصة علّه يتوب.فنظرت إلى زميلي وقلت له برجاء: لنكتف الآن بمحضر ونتركه بعد أن يعدنا بعدم العودة للسرقة، فإن عاد أرسلناه للنيابة العامة.ما إن سمع الفتى كلامي حتى أمسك بذيل بنطالي بترجّ وهو يردّد: إكراما لمحمّد لا ترسلني الى النيابة العامّة، أعدك أن لا أعود للسرقة مجدّداً. بحقّ ربّ محمّد اتركني، ولن أعود أبداً.كلماته هزّتني لا أعرف لماذا،لكن من هو محمد هذا الذي يتكلّم عنه هذا الفتى بهذا الشكل؟زميلي ما ان سمع توسّلاته حتّى غضب بشدّة وقال بنبرة ملؤها الحقد:" أمحمّد يدعوك للسرقة؟ ستسجن، وليأت محمّدك هذا ويخلّصك من السجن". وراح يقهقه بقرف.لا أعرف حينها ماذا شعرت، لم أجد نفسي إلا وأنا أكيل للضايط زميلي ضربات متتالية أطاحته أرضاً، ثم فتحت الباب للفتى وقلت له: أنت وعدتني أنّك لن تعود للسرقة، اذهب لا أريد أن أراك هنا مجدّدا.أعرف أني قد أخطأت بتصرفي هذا، ولولا ماضيّ النظيف في العمل كنت أوقعت نفسي في مأزق كبير، لكنبفضل الله انتهى الأمر بتقديم اعتذار للزميل أمام الجميع، وانذار بعدم العودة إلى فعل هذا الأمر مرّة ثانيّة.تركت العمل وعدت الى البيت وأنا ما زلت غير مصدق ما حدث لي، من هو محمد الذي هزني ذكره؟ ولماذا تأثرت كل هذا التأثر؟ ولماذا زميلي غضب عند ذكره؟دخلت البيت وأنا في عالم آخر، عالم كله تساؤلات واستفسارات، عالم جعلني أتوه عمن حولي فلم أنتبه لنظرات أمي الفاحصة إلا عندما سمعت صوتها القلق وهي تقول:جون...ما بك؟ لم لا ترد عليّ؟؟حينها لم أجد نفسي إلا وأنا أقص عليها ما حصل معي في المكتب، وكيف أنني كنت سأخسر مهنتي بسبب كلمات فتى قالها.نظرت إلي أمي باستغراب وصارت تردد: ذكر محمد هزك؟هزك وأنت لا تعرف شيئا عنه؟ فكيف يا بني لو عرفت أنه رسولنا، نعم نعم، إنه رسولنا كما أخبرتني جدتك سابقا، فنحن يا بني من أصل مسلم.ما أعجب هذه الدنيا!تدافع عن فتى وتعرّض مستقبلك للخطر لمجرد أنه ذكر رسولنا أمامك.كلماتها نزلت علي كالصاعقة فصرت أصرخ دون وعي: مسلم، أنا من أصل مسلم؟ وما هو الإسلام، ومن هو محمد الإسلام، كيف لا أعرف أنني مسلم إلا الآن؟لماذا؟ لماذا يا أمي أخفيت عني ديني؟وأبي؟؟ أهو مسلم أيضا؟؟الأم: لا يا بني، أنا فقط من أصل مسلم، فأجدادي أتوا من بلاد العرب زمانا.صدقني ليلتها لم أعرف النوم، ماذا يعني أنني مسلم، ولماذا حنوت على هذا الفتى؟ ومحمد...لا بد أنه إنسان عظيم حتى يذكره الفتى بهذه الطريقة.وفي الصباح قدمت العمل وطلبت إجازة، لم يرفضوا لأنهم ظنوا أنني مازلت متأزّما ممّا حصل لي.أنا كنت متأزّما فعلا، ليس بسبب ضربي لزميلي بل بسبب الخبر الذي عرفته.خرجت من المخفر لأبدأ رحلة البحث عن ديني الحقيقي.من هم المسلمون؟ أهم قوم طيبون أم بدائيّون؟ولماذا لم أسمع عنهم من قبل؟كيف هي طقوس دينهم؟ أهي مثل طقوسنا، لا، لا، أنا مسلم، هي لم تعد طقوسي، أهي مثل طقوس أهل هذا البلد؟؟دخلت المكتبات العامة أبحث عن كتب تعرفني على الإسلام، إلا أنّ الكتب التي حصلت عليها لم تشف غليلي، فالمعلومات التي فيها قليلة جدا..ولمّا لم أجد ما يعينني، شعرت بالانهاك والضياع، وتمنيت لو أنني أقابل الفتى المسلم لأسأله عن دينه..ولكن.. كيف لي أن أجده في هذا البلد.شعرت بالتعب والانهاك، فأخذت سيارة أجرة لتعيدني إلى البيت.كان سائق السيارة يضع شريط كاسيت غريب، الصوت هادئ، أشعرني بالراحة والطمأنينة.نظرت إلى السائق وسألته: كم هذا المغني صوته جميل، من هو؟ وبأي لغة يغني؟؟حدجني السائق بنظرات عبر مرآة السيارة حيّرتني، قرأت في عينيه التردّد، وكأنّ في الغناء سرّ ويخاف أن أعرفه.أسرعت وقلت له: سألتك عن الشريط لأنه أراحني، فمن أين أحصل عليه لأسمعه، صدقني، لم أسمع طيلة حياتي صوتا شجيّا كصوته، وغناء هادئنا رقيقا كهذا الغناء.لم يجبني بسرعة، وكأنه كان يحاول استشفاف صدق كلامي، وعاد إلى مراقبتي عبر المرآة.سكت واكتفيت بالانصات للشريط.وقبيل وصولي للبيت، سمعت السائق يقول: إنه ليس غناء، بل هو القرآن.. ردّدت باستغراب: القرآن! وما هو القرآن؟؟ردّ بهدوء ذكّرني بالصوت الذي في الشريط: كتاب الله الذي نزل على محمّد صلّى الله عليه وسلّم.محمّد...محمّد...إنّه قال محمداً، نعم، أخيراً وجدت ضالتي..قلت له بسرعة وبلهفة: هل أنت مسلم؟؟لم يجبني، بل عاد إلى سكوته ونظراته عبر المرآة.أسرعت وقلت له:" اسمعني، أوقف السيارة الآن، وأجبني، هل أنت مسلم؟؟ ماذا تعرف عن محمّد وعن الإسلام؟؟ لا تخف، أنا أيضا مسلم ولكني لا أعرف أي شيء عنه، لي أيام أبحث في المكتبات عن شيء يدلني عليكم."حينها فقط سمعت تنهيدة ارتياح صدرت من السائق، ثمّ قال:" الحمد لله، نعم أنا مسلم، والله يحبّك إذ وجدتني، ماذا تريد أن تعرف عنه؟"- كلّ شيء، أريد أن أعرف الإسلام من الأوّل، فهل لك أن تعرّفني عليه. - لا أعتقد أنني قادر على ذلك، لكن اسمع، سأدلك على من يمكنه مساعدتك، وتأكّد أنّك ستكون بأيد أمينة، وستتعرف على الإسلام الحقّ، وأهلا بك ومرحبا يا أخي في الإسلام، كم أنا سعيد الليلة، يا لفرحتي!.- بل يا لفرحتي أنا!أوصلني السائق إلى البيت ورفض أن يأخذ مني أجرة الطريق، وزوّدني بعنوانك.كم هو إنسانيّ هذا السائق، أكل المسلمين مثله؟ كم كانت لهفته عظيمة عندما عرف أنّني أريد التعرّف على الإسلام.وها أنا عندك الآن، فهلا ساعدتني؟تبسّمت في وجهه وقلت:" سأخبرك بكل شيء عن ديننا العظيم، وعن رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه، وعن المسلمين في شتى بقاع الأرض"ورحت أكلمّه عن الإسلام، وهو يسمع بانصات شديد، تكلّمنا ساعات، لم يشعر كلينا بالتعب.بعد ذلك استأذنني بالانصراف دون أن يبدي أي ملاحظة عما سمع.ومرّت أيّام وأيّام، وكالمرة السابقة ومن دون سابق إنذار، قرع باب بيتي، وكان القادم هو.ما إن رأيته حتى شعرت بالفرح، ورحت أحاول التفرّس في وجهه علّني ألمس علامات الإسلام، لكنني لم أشعر بهذا.رحّبت به وأدخلته البيت، دخل غرفة الجلوس وجلس وكأنه في بيت قريب له.نظر إلي وقال: هل تعشيت؟ أتيت لأتعشى عندك؟تبسمت له وقلت: لا، سنتعشى معا عشاء لذيذا.وفي طريقي إلى المطبخ أدرت آلة التسجيل على شريط قرآن للشيخ أحمد العجمي.لم يعلق، وراح يستمع بهدوء.دقائق وكان العشاء جاهزا، تعشينا وشربنا الشاي، ونحن صامتون ننصت إلى التلاوة.بعد الشاي، تبسّم جون وقال:هل يمكنك أن تعيد لي ما أخبرتني به في المرّة الماضية؟؟هززت رأسي وأجبته: بكل سرور.وعدت لأتكلّم ثانية عن الإسلام، وعاد ينصت إليّ بهدوء، ثم وقف وسلّم عليّ وانصرف كما فعل سابقا.لم يعلّق على ما قلته له.. وغاب، هذه المرة غاب طويلا، حتى أنني قطعت الأمل بعودته وإسلامه.وفي ليلة شديدة البرودة، بينما كنت نائما أتوسّل الدفء من الأغطية التي عليّ إذ بي أسمع طرقات على الباب، نظرت إلى الساعة وأنا نصف نائمإنها تشير إلى منتصف الليل، يا إلهي... من القادم في هذا الوقت؟؟؟قد يكون أحد أصحابي يريد مساعدة...ما إن وصل تفكيري إلى هنا حتى رميت الغطاء عني وقفزت إلى الباب أفتحه وقلبي يخفق بشدة، يا رب استر..اللهمّ إني أعوذ بك من طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير، اللهم اجعله خيرا.فتحت الباب ليفاجأني مستر جون.حملقت فيه، في هذه الساعة، لم؟؟؟نظر إلي نظرات اعتذار وارتباك.أعدت النظر إلى وجهه، وجهه غير الوجه الذي رأيته فيه سابقا، إنه وجه مطمئن.. لا بدّ أنه أتى ليسلم..أحسست بهذا..بلع ريقه وقال بارتباك شديد: اعذرني لم أستطع الانتظار إلى الصباح، أتيت إليك لتدلني كيف أشهر إسلامي.يااااارب... لك الحمد والشكر...لم أشعر إلا وأنا أحضنه بشدة ودموعي تملأ وجهي، لا بل دموعنا معا..لقّنته الشهادة ، وجلسنا حتّى الفجر نتكلّم ونتكلّم عن الإسلام وعن المتوجب عليه فعله، وفي الصباح اتصلت بعملي واعتذرت عن عدم مجيئي، ثمّ قمت باصطحاب أخي إلى المسجد حيث عرّفته بالأخوة هناك.وفي يوم وبعد صلاة العشاء اقترب مني وقال:تعرّفت على الإسلام ولله الحمد ،والآن أريد أن أعمل عملا يخدم ديني وأهله، دلّني على عمل أساعدكم فيه..أجبته: قلت لي أن أول من دلّك على الإسلام فتى مسلم قبض عليه عندكم، وأنا أريد هؤلاء، أريد منك أن تساعدني في هداية هؤلاء الناس، كم من المسلمين ضائعون.لنتفق معا على أمر، إن أتاك مسلم مقبوض عليه وقبل أن ترسله إلى النيابة العامة أرسله إلي، قد أساعده في التوبة وتساعده أنت أيضا... ماذا قلت في هذا؟؟؟قال: وهو كذلك.ومرّت الأيام والشهور على اتفاقنا، لم يرسل لي أحد..حتّى أنّني نسيت الاتفاق..وهو غاب عن حلقات الذكر وكنت أطمئن على أخباره من الأخوة الذين كانوا يقابلونه في بعض السهرات.وذات ليلة، قرع باب البيت، فتحته لأجد أمامي رجلا ضخم الجثة، علامات الإجرام بادية عليه.

30 مايو، 2008

الأقصى .. ليس للأقصى !

الأقصى .. ليس للأقصى !

أحداث متتابعة ما إن تهدأ في جانب أو عاصمة حتى تشتعل في جانب آخر أو عاصمة أخرى، لقد تكاثرت جراح الأمة، ولربما طغى بعضها على بعض، حتى يحار الواحد منا وحالنا:

كنا نعالج جرحاً واحداً فغدت***جراحنا اليوم ألواناً وأشكالاً

وفي غمرة هذه الأحداث والمعاناة اليومية وتفاصيلها، فإن مسألة المسجد الأقصى المبارك وما يجري حوله من مؤامرات، وخطوات عملية -كنا نسميها سابقاً مخططات - يجعل منه أكبر هموم الأمة وأخطرها لما له من قداسة ومكانة عقدية وتاريخية، ولكون اليهود أشد الناس عداوة لنا.

كان آخر تلك الخطوات هي مصادقة المؤسسة الصهيونية على بناء جسر طريق باب المغاربة، مع مواصلة ارتكاب جريمتها بهدمه، وهو جزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى المبارك، وهو الذي يحتوي على آثار وأوقاف إسلامية، والهدف من هذا الجسر هو استكمال هدم هذا الجزء الثمين من المسجد الأقصى المبارك، ومن ثم بناء جسر كبير - عسكري في حقيقته وتهويدي في الوقت نفسه- ليكون طريقاً لاقتحامات واسعة للمسجد الأقصى، يمكّن مئات عناصر الشرطة الصهيونية من اقتحام المسجد متى شاءوا، ثم ليجعلوا هذا الجسر طريقاً لاقتحام المسجد الأقصى من قبل مئات أو آلاف الصهاينة في مسعىً محموم لفرض الأمر الواقع على المسجد الأقصى، ومحاولة فرض مخطط احتلالي لتقسيم المسجد الأقصى بين المسلمين واليهود.

لم تعد وسائل الإعلام العربية حتى الإسلامية منها تعطي لمثل هذه الأحداث حجمها الحقيقي، ولم تعد تُسلط حولها الأضواء، ولم تعد تكشف للشعوب الحقائق، لقد أصبح الاهتمام بالمسجد الأقصى عملياً مقتصراً على قناة (الأقصى الفضائية) ـ برغم إمكاناتها المحدودة ـ من خلال البرامج الحوارية والأناشيد والفواصل الإعلامية.

ويبدو أن وسائل الإعلام في عالمنا العربي أصبحت بحاجة للتذكير بالمسلمات. فالواجب على كل وسائل الإعلام العربية أن تشارك في بيان حقيقة ما يجري لمسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الأيدي الخفية:


ولما أدرك الصهاينة أهمية وسائل الإعلام كلف الجيش الصهيوني وحدة للحرب النفسية منذ فترة طويلة بحسب ما أعلنته الإذاعة العبرية، تتبع شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش المعروفة بـ"أمان" بالتعاون مع المخابرات الداخلية "الشاباك" ووزارة الخارجية، وتركز جهدها بشكل خاص على محاولة التأثير على معنويات العرب إلى جانب محاولة الفتنة بين المقاومة والشعوب العربية والأنظمة.

وأكد بعض المراقبين أن لهذه الوحدة دوراً في محاولات تشويه سمعة المقاومة الفلسطينية بالتعاون مع وسائل الإعلام المتنوعة. كما قامت باتباع تكتيك جديد يستهدف التشكيك في المقاومة وقيادتها، تتمثل في التعليق على الأخبار والتقارير والمقالات التي تزخر بها مواقع الصحف والمجالات والمواقع الإخبارية العربية على شبكة الإنترنت، بأسماء عربية مستعارة، كما أكدت مصادر مطلعة أن عناصر هذه الوحدة يتقنون اللغة العربية ويقومون بتأييد المقالات التي تهاجم المقاومة في العالم العربي، ومهاجمة أصحاب المقالات المساندة للمقاومة؛ لزعزعة الثقة في المقاومة وبث روح الانهزامية لدى القراء الفلسطينيين والعرب.

الأيدي الخاذلة:

ومن المؤسف أن بعض بني جلدتنا من الإعلاميين يكفي الأعداء مؤونة تلك المواقع والوسائل فهو يمارس الدور نيابة عنهم، حيث لوحظ في الآونة الأخيرة جرأة بعض وسائل الإعلام العربية على المجاهدين في فلسطين، وتشويههم للحقائق بصورة بشعة رغم هذه الظروف العصيبة، وحسب هؤلاء أنهم سيكونون من المخالفين أو الخاذلين قال - صلى الله عليه وسلم- : "لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك. قال عمير: فقال مالك بن يخامر: قال معاذ : وهم بالشام" رواه البخاري.

لقد وجهت رابطة علماء فلسطين بياناً بعنوان بيان الاستنصار، ولقد تميز بذكر أساليب ووسائل عملية تسهم في نصرة المرابطين على ثرى فلسطين. إن بإمكان كل واحد منا المشاركة في تلك الوسائل بالاتصال بالمسئولين عن وسائل الإعلام من الوزراء ورؤساء التحرير ومالكي القنوات والقائمين عليها لحثهم على الاهتمام بقضية المسجد الأقصى المبارك وبيان خطورة المرحلة وما يترتب على خذلان المسلمين والمرابطين في فلسطين من نتائج تنعكس على الدول العربية قاطبة، وإبراز الأطماع الصهيونية في المنطقة العربية.

الأسرى والمسرى:


لم لا تبادر وسائل الإعلام العربية بحملة مشتركة تحت مسمى (الأسرى والمسرى) لتظهر المعاناة وتطرح الأفكار العملية وتفتح الباب للمشاركة بكل السبل والطرق والوسائل المتاحة للإفراج عن الأسرى والمسرى!

لم لا تعيش هذه الوسائل الإعلامية هموم الشعوب، فإن لم تحمل تلك الوسائل الهم، أفلا يحمله الأفراد؟! أليس بأيدينا أن نحملها على الاهتمام بقضايانا المصيرية وهمومنا؟

ألم يستوعب القوم بعد ما يجري من حولهم من أحداث! ألم يتبين للقوم بعد حقيقة يهود وأنهم : {كلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}.

وختاماً أما كان الأجدى بـ(أمة) (اقرأ) أن تنهض لتستعيد (المجد) التليد وتبعث بـ(رسالة) (الهدى) التي لديها لـ(الناس) أجمعين

زياد بن عابد المشوخي

السياحة في الدول الأوروبية

السياحة في الدول الأوروبية

قربت الإجازة الصيفية ، وقرب موسم السفر ، و بدأت الأسئلة أين ستسافر هذا الصيف ؟ ونظرا لسوء الأحوال الجوية وشدة حر الصيف المتوقعة ، يرغب كثير منا في السفر إلى الخارج للسياحة ، وكون من نجاح السفر اختيار البلد المناسب أحب أن اكتب عن اختيار بعض المسلمين لدول الكفرة للسياحة ، فكثير منا وللأسف من يسافر إلى بلاد الكفر ، أو بلاد يكثر فيها الكفر والفسق وقد تكرر السؤال ممن يريد السياحة لبلاد الكفر في من أفتى بالجواز السفر إلى بلد الكفر؟ وبهذا المقال سأذكر السلبيات التي تقع على كثير من المسلمين من جراء سفرهم لبلاد الكفر أو ما يشابهها من الأماكن السياحية .

وأولى هذه التنبيهات : انه قد حكم بعض العلماء أن السفر خارج البلاد من غير حاجة , أو مصلحة راجحة أنه من إضاعة المال المنهي عنها ، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " لا نرى أن الإنسان يسافر إلى بلاد خارج بلاده إلا لحاجة أو مصلحة راجحة ؛ وذلك لأن السفر إلى البلاد الخارجية يتكلف نفقات كبيرة لا داعي لها فتكون من إضاعة المال وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال " ، وقال رحمه الله : "ولهذا أرى أن الذين يسافرون إلى بلد الكفر من أجل السياحة فقط أرى أنهم آثمون , وأن كل قرش يصرفونه لهذا السفر فإنه حرام عليهم وإضاعة لمالهم وسيحاسبون عنه يوم القيامة " ، ويزداد ألأمر خطورة عند تقوية سوق الكفار ، ونشاطهم السياحي الذي يعود للمسلمين في الخسارة وربما يعين الكفار في محاربة المسلمين .

وثانيا : لا شك إن السياحة في بلاد الكفر تعرضك للجلوس والمشاهدة والسماع لأماكن اللهو والمعصية كشرب الخمور ولعب القمار ودخول الملاهي والمراقص و تبرج النساء و كذلك دور العبادة غير المسلمة والأماكن التي تعظم عند بعض الأديان ، فكل هذه الأمور تجعل المسلم وأهله وأبناءه ومن برفقته على خطر في اكتساب الذنوب وغضب الرب سبحانه ، وقد يحصل بذلك ضرر على الإنسان في أخلاقه وأفكاره وقلبه ، وهذا من أشد الأمور التي يخشى منها في السفر إلى الخارج ، فكم من ذهب وخدش بحيائه وتغيرت نظرته لمسائل شرعية كان يعملها ويعلمها بعد رجوعه من بلاد الكفار، فكم من صالح رجع طالح ، وكم من مسلم رجع كافر ، فخطره عظيم جدا فنحذر ونحذر من السفر إليها .

وثالثا : التوسّع في المباحات الإكثار منها بحيث تشغل عن الطاعات وربما تناول الكثير من المكروهات وقد تجرّهم إلى المحرمات ، وقد قال العلماء أن الوسائل لها حكم المقاصد ، فإذا كان سبب هذه المباحات يقع في محرم كان المباح محرم ، وكذلك التوسع بالمباحات فيه إضاعة الوقت من غير فائدة .
كل هذه السلبيات وغيرها تقع عند سفر المسلم لبلاد الكفار ، لا شك إن إحدى هذه السلبيات تكفي في تحريم السفر لبلاد الكفار ، فكيف إذا انضم إليها الأدلة الشرعية ؟ وكيف إذا زيد فيها أحاديث الورع وترك الشبهات وابتعاد عن الفتن ، لاشك أنا تدل على حرمة السفر لبلاد الكفار ، ولا يبعد هذا الكلام كثيرا عن بعض الدول العربية التي يكثر فيها الفساد والرذيلة عن حكم السفر البلاد الكفار
فنبغي الاهتمام أكثر في اختيار الدولة التي ستسافر لها ، من خلوها من المنكرات والتأثر السلبي عليك وعلى المسلمين .

وأخيرا : أختم بنصيحة الشيخ صالح الفوزان لمن يسافر لبلاد الكفار لحاجة تبيح له السفر:
" ونصيحتي لمن يسافرون للخارج ممن يجوز لهم السفر شرعًا أن يتقوا الله ويحافظوا على دينهم ويظهروه ويعتزوا به ويدعوا إليه ويبلغوه للناس ، وأن يكونوا قدوة صالحة يمثلون المسلمين تمثيلاً صحيحًا ، وأن لا يبقوا في بلاد الكفار أكثر من الحاجة الضرورية " انتهى .

عبد اللطيف بدر العثمان
Al3thman77@hotmail.com

الموت .. الموت .. الموت .. !!!


[] الموت []
22/5/2008
18/5/1429


عبد الله بن سُليمان العُتَيِّق

الموتُ ..
تحملُ معانيَ عديدة ، كلُّها تجتمعُ في هدأةِ الشيءِ ..
تحملُ :
( سُكون ) ..
فكثيرٌ سُكونٌ يعتريهم في حياتهم ، و السكونُ حالةٌ تطرأُ على الإنسانِ بَعْدَ جُهْدٍ و حركةٍ ، كحالةِ راحةٍ بعدها بَدْءٌ .
و الـ ( سكون ) الذميمُ ، اللازمِ أصالةً ، بلازمة العجزِ عن الشيءِ .
فهذا موتُ النشاطِ ، و موتُ الجُهد ..
و حياةُ ( السكون ) بعَوْدِ نشاطِ الروح ، لينْشَطَ الجسدُ ، فينشطَ الكَوْن ، فتكونُ حياةٌ ..
( النوم ) ..
و ( نوم ) العينِ موتٌ ، حين يكون في وقت اليقظة ..
و ( نوم ) القلبِ موتٌ عن درْكِ معارفِ و علومِ الحياةِ ، و هو قُفلٌ مُحْكَمٌ .
فالـ ( نوم ) موتٌ ، و كثيرٌ النُّوَّمُ ..
و حياةُ ( النوم ) صَحوةٌ ..
صَحوةُ العينينِ كمالٌ ، و صحوةُ العينِ الواحدةِ ذكاءٌ ، كصحوةِ الذئب ، و غباءٌ كصحوة الأعورِ ..
صحوةُ القلبِ أساسُ الصَّحواتِ ، لأنه ملكٌ آمرٌ مُطاعٌ أمينٌ ..
و بالصَحَواتِ في غَدَواتِ الأزمنةِ مُبادراتُ العطاءِ ، فعِنْدَ بُكورِ العقولِ مباركاتُ المُعطي ..
( البِلى ) ..
يبلى منَّا قلبٌ ، فيبلى جسدٌ ، فتبلى آثارٌ ، شيءٌ يُعاشُ يقيناً في كلِّ عينٍ تُرى ، و في جنسِ المرئياتِ بالياتٌ ..
التجديدُ حياةٌ من ( البِلى ) ، و التجديدُ سِمةُ كمالٍ و جمالٍ و جلالٍ و دلالٍ ..
و يأبى التجديدَ و يألفُ ( البلى ) بليُّ البالِ و الفَعال ..
هنا تَكْمُنُ أسرارُ الإحياءِ ، و أنوارُ السناءِ ، و آثارُ النماءِ ..
ففلسفةُ ( الموت ) تتمرْحلُ بـ ( سُكون ) عَن مهامِّ الحال ، بسببِ صُدودٍ عن صَنعةِ الانتهاضِ ، فيبدأُ بالإضعافِ لبَدَنِ العملِ ، و الـ ( سكون ) مَسْكَنَةٌ و تناوُمٌ ، ثُمَّ تعترِيْهِ حالةُ أشَدُّ تسكيناً و أعظمُ خطراً ، فيكون الـ ( نوم ) ؛ باطنيٌّ عَنْ استشعارِ الغاياتِ و إدراكِ القِيْمةِ ، و ظاهريٌّ في غَمضةِ العينِ عن إبصارِ نورِ الطريقِ ، و عن استبصارِ نقْصِ الشأنِ ، و لا يَرْتضي إلا ازدياداً في تنويمِ القلبِ لينتهي بـ ( بِلى ) الذاتِ و فناءِ الصفاتِ و حلولِ الآفاتِ ، فينقي الحالُ بـ ( الموت ) المعنوي ، و حياةُ الروحِ و المعنى أصلٌ لحياة الجسد و المبنى .

أنّات أسير ! أنّات أسير !

أنّات أسير !


إكرام الزيد



مرحبا قومي .. أما زلتم تذكرونني ؟!
لعلّكم انشغلتم بقهوة الصباح وصحف الصباح والأحداث الحاليّة عن ذكرياتنا السالفة سويّا ، حسناً ،، لكم ذلك .. لكنّي أترقّب دعوات السحر .. لن أعفيكم !

أمّا أنا ، في هذا القفص البغيض ، فقد مللتُ لون لباسي البرتقالي ، لم يعد يستهويني ؛ ليتهم يغيرونه إلى لون تفاحي فاتح ، كما أتمنى أن يقدموا مع إفطار الصباح شوكولا محشوة بالفستق !

هل أبدو مترفاً ؟! هه .. إنّ ما ذكرته صار ضرباً من الأحلام السعيدة ، بل حتّى الأحلام حُجبتْ عنّا بالكوابيس ، رغمّ أنّ الشوكولا " الحلم " بين أيديكم الآن وأنت تقرأون فضفضتي هذه ! أوه يا صحبي .. كنتُ أسخر فقط ، ليتهم يدعونني أصلّي !!

هنا .. تحتَ وطأة الألم ، ووحشة الغربة ، وقسوة جفاء القريب ، وجور بعيد ليس مشفقاً من خشية ربّه ، أقبعُ أمامهم صامتاً ، ذليلاً في أعينهم ، عزيزٌ في عينيّ ، أترقبّ انبلاج الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر حينما اشتد غلس أيّامي !

يبدأ صباحنا بصرخة علجٍ حليق ، فأترنّح مكبلاً بسلاسلهم ، كأنّما يخشون أنّ أفرّ من أقفاصهم ، فزادوا حيطتهم بأنّ ربطوني بسلسلة ذرعها سبعون ذراعاً ، لأنّي أؤمن بالله العظيم وأحضّ على خصام الكافرين ، لذلك .. فليس لي اليوم هاهنا حميم .. ولا طعام إلا من غسلين .. لا يأكله إلا المسلمون !!

ورغمَ الحراسة الأمنية المشددة، إلاّ أنّ الله قذف في قلوبهم الرعب ، إذ ينظرون إلينا تدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا غبنا عنهم وذهب الخوف سَلَقُونا بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ ..

ويمضي نهاري، وهم يسومونني سوء العذاب ، لم تعد ركلاتهم موجعة ، بل الوجع _ كلّ الوجع _ إذا غضبَ مني قائدهم ، فحينها أترحم على نفسي وأتدثر بكفن الصبر ، إذ ستنهال الأسواط عليّ مغلفّة بغلاف الحقد والضغينة والبغضاء !

وحين أتضوّر جوعاً تحتَ لهيب السوط ، وحينَ يشتدّ أنيني ، يرمونني كخرقة بالية ، ويأتون بفتات وكسر خبزٍ توغّل فيه العفن ، ولا خيار أمامي ، فإمّا جوع موجع .. وإمّا أن أخادع نفسي وألتهمه كثريد .. إذ وطأة الاشمئزاز أخف من وطأة السغب ، وإنّي أضعف من وطأته !

ثم .. حتى لو أضربتُ عن الطعام وتظاهرتُ باعتصام واهٍ ؟! ما الذي يتغير ؟! لا شئ ! بل سيظلّ جسمي هزيلاً مكدوداً منهكاً .. بل إنهم لن يمنحوني هذه الفرصة للتعبير عن استيائي وكبريائي .. إذ يرغمونني على الطعام ، حتّى تعود إلى جسدي شئ من روحه ، وحينها يعيدونني إلى العذاب من جديد !

آه يا صحبي ، كلّ ذلك يهون .. يهووون عندما أتذكر " شذى " الصغيرة !
يا طفلتي الحبيبة .. كم عبثَ بي الشوق للقياكِ ، كم كنتُ لا أصبرُ عن مرآك ساعة ، وأنا الآن أكابد حنيني بعد أن مرت ساعات وساعات و .. شهور !
ألا فليعجّل الله كشفَ كربتي، ما زلتُ أباكِ المتفائل ، ولن أكون كما قال الشاعر:

عدّي السنين لغيبتي وتصبري *** ودعي الشهور فإنّهن قصار

لأنّ امرأة الشاعر ردّت عليه:

فاذكر صبابتنا إليكَ وشوقنا *** واذكر بناتكَ إنّهن صغار

وها أنا أسترجع الذكريات !
.
هل أصبحتِ تركضين الآن ؟!
كان آخر عهدي بكِ وأنتِ تتعثرين بخطواتكِ الأولى ، ويدي تمتد لتقيل عثرتكِ ، فتضحكين ، وتضحك لضحككِ الدنيا .. العصافير والأزهار والفراشاتُ ولعبتكِ .. يا شذى !
آه يا حلوتي وأميرتي ، كم كانت تشجيني كلمة " بابا " بلثغة طفولتكِ النقيّة ، لقد اشتقتُ إليها .. إليكِ .. اشتقتُ اشتقتُ ولا حيلة سوى الصبر ، وإلاّ فسلو كسلو البهائم والله المستعان على ما يصفون ؛ بل صبر جميل يا ابنتي ، صبرٌ جميل .. وإنّ الله مع أبيكِ , ولن يضيّعه !

لا شئ يبكي عينيّ الذابلتين سوى ذكراكِ يا ابنتي ، كم هي طاغية ، هاقد ذرفتْ عيناي ، فلأمسح دمعي قبل أن يرى هذا الحارس الأحمق ضعفي الذي اعتراني !

لأفكر في شئ آخر ، مممم .. دراستي الجامعية مثلاً ، وصحبي .. لقد مرّت تلكَ الأيام سريعاً ، وتترائى الآن في عينيّ محاضرات الشريعة ، وحينما درسنا باب الجهاد ، كان الشيخ يتلو : "أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (19) الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (20) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ (21) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ "
– عفواً يا شيخ ، فماذا ننتظر إذن ؟
– لا تخرج بأسئلتك خارج الدرس !!
وسكتُّ حينها على مضض !

أظن الوقت مضى بي ، فهاقد علت صافرة المساء، هيا صحبي، يجب أن أمضي الآن لأتناول نصيبي من السياط ..
لا أريدكم أن تمجدوني ، ولا أريد أن أصبح بطلاً قومياً .. فأنا بطل بشموخي ، بصمودي ، بعزتي وإيماني ، إنّ كل سوط يزيد إيماني درجة ، وكل ركلة تذكرين مكاليب الصراط ،
وكل إهانة تملؤني عزاً .. فأنظر إليهم بقوة .. ووالله إنهم لهائبون !

المهم ، متى وصلتكم رساليت هذه فلا تنسوني من الدعاء ..
أن يفكّ الله أسري وأسرى المسلمين ، وكل ما يجود به لسانكم وقلوبكم من دعاء صادق خافت ، هيّا .. لن أعفيكم ؛ ولا أطلبُ منكم غيرها ..
أستودعكم الله !

أسير كوبا !





{] الكتابة بالعقل [}

{] الكتابة بالعقل [}
24/5/2008
19/5/1429
عبد الله بن سُليمان العُتَيِّق

" إنَّ للعقلِ حدَّاً ينتهي إليه ، كما أنَّ للبصرِ حدَّاً ينتهي إليه "
الشافعي


عندما يكون العقلُ منشغلاً بشيءٍ من الأمور التي تستدعي الكتابةَ ، كفكرةٍ ، أو تحقيقٍ لشيءٍ ، أو خاطرةٍ ، أو كتابٍ ، أو غيرِ هذه ، يكون الشخصُ محتاجاً لأن يحظى بشيءٍ من الوقت لكتابةِ ذلك ، و ربما لا يكون الوقتُ مُسْعِفاً ، فتضيعَ عليه إن لم يكن ذا ذاكرةٍ قوية تعْلُقُ بها واردات العقلِ .
الكتابةُ لا تُعْرَفُ إلا عن طريقِ اليَدِ ، و هناك مَن نَدَّ و شَذَّ فكتَبَ بِرِجلِهِ أو بِفَمِهِ ، و تلك قَد تكون معقولةً مع الزمنِ و إدمان الناسِ مُشاهدتها و تواتُرِها عندهم ، و قد يكون كثيرٌ يقوم بذلك مع الدُّرْبَةِ و المُهُورِ فيه ، فبِالدُّرْبَةِ يكون الكثير .
بَيْدَ أنه في حالةِ تدفُّقِ المُعطياتِ من العقلِ ، و تأخُّرِ المبادراتِ بكتابةِ إملاءاتِ العقلِ ، يكون الشخصُ ساعتها في حِيْرةٍ من أمره ، و تعلوهُ كآبةٌ خوفَ ضَيْعةِ ما تدفَّقَ من عقلِهِ و فكره ، فليس لديه ما يَكتُبُ مُرادَهُ ، و خشيةُ ذهابِ الوارد واردة .
هُنا تأتي مهارةُ الكتابة بالعقلِ ، أو قُل : الكتابة بالذهنِ ، و هي تستدعي كونَ الشخصِ حاضرَ الذهنِ مُستحضراً ما في خزينةِ فكرِهِ ، فيستطيع أن يَكتُبَ و لو اليسيرَ مما لديه .
لن يكون القبولُ لهذه المهارةِ مُتأتياً على وجهِ السُّرْعةِ عند الكثير ، لاستغرابِ ذلك و لاستبعادِهِ أيضاً ، و الأمرُ ليس على ما يبْدُرُ في فُهومِ الكثير ، و إنما هو ترتيبٌ يقومُ بالخيالِ العقلي ليكون كحقيقةٍ واقعةٍ .
قد تكون الكتابةُ لجُملةِ ما في العقلِ ، على اختلافٍ في طولٍ و في قِصَرٍ ، و تلك لا تكون إلا لمن يملُك قُوةً في التخزين الذاكري ، و قبلُ في التخزين المعرفي ، فالمعرفةُ الثقافية تفتحُ للشخصِ كثيراً من آفاقِ الطرْحِ ، و حين تبدو في عقله تلك الأفاق فبقدرته تخزين ما جال في خاطره كلِّهِ ليكتُبَه بيده بَعْدُ ،و لكن إذا قَويَتْ الذاكرة .
و قد تكونُ كتابةُ العقلِ لرأسِ الواردات الفكرية ، و شرْط الرأسِ أن يكون كافياً في دَرْكِ ما لم يُكتَب ، فيكون كاشفاً واصفاً للباقي ، حتى لا يلْحقُ الشخصَ تعبٌ في معرفةِ ما بقيَ .
كتابة رؤوس الأفكار و المعارفِ بالعقلِ هي مما لا يغفَلُ عنه أحدٌ ، و هي أقلُّ شيءٍ في كتابةِ العقلِ ، و الذي لا يعرفُ إتقانها ، بل لا يعرفُ شيئاً منها هو في حضيضِ العجزِ و في عُمقِ تعطيل العقلِ ، و هذه كافيةٌ في عدم تقديرِهِ عقلِهِ ، و في خللِ العقلِ ذ1تِه .
كافٍ في ذلكَ أن يأتي في كتابةِ رؤوسِ الموضوعِ بعقلِهِ على مقاصِده الكُبْرى ، على أن يكون مراعياً شَرْطَ ذلك ، تماماً كالطريقةِ ذاتها باليدِ .
تأتي أهميةُ مهارةِ الكتابةِ بالعقلِ عند تزاحُمِ الأفكارِ و المواضيعِ في ذهنِ الشخصِ ، فيكون من الضروري أن يسعى لاكتساب مهارةِ ذلك بقوةٍ ليكتسبَ وقتاً كثيراً و عطاءً وفيراً .
و تأتي لكوننا في عصرِ السرْعةِ ، فالحياةُ لا تقبْلُ البُطْءَ و التأخُّرَ ، لا التأنِّي ، فإن لم تكن مهارةُ الكتابة بالعقلِ مأخوذةً و ماهراً بها الإنسانُ فإنَّ الحياة لن تقفَ عجلَتُها عليه ، بل ستتجاوزُه إلى إتمام مسيرتها ، و الفطينُ يُسابقُ الزمن ، فإنَّ الزمن إن لم يُسْبَقْ سَبَقَ .
و بَعْدُ ، فليست مهارةُ الكتابةِ بالعقلِ ضَرْبٌ من المُستحيلِ إلا في حالةِ اعتقادِ أنَّها كهيئةِ الكتابة باليد ، و عقلُ الإنسان فيه من القُوَّةِ العظيمة ما لو اعتنى الإنسان أدنى اهتمام بها لصنع العجيبَ المُدهِشَ ، و شواهد هذا في الوجود كثيرةٌ ، فلتكُنْ فينا عزيمة اكتساب مهارة الكتابة بالعقلِ ، فالعقولُ جبَّارةٌ مِعطاءةٌ ، و لا يَعرفُ البشرُ قُوةَ عطائها إلا عند البحثِ في قُدراتها .
" الكتابةُ بالعقلِ " استيحاءٌ من قولةِ أحدهم لشخصٍ : أنت تكتُبُ بيدك أم بعقلك ، فيدك لا تستطيع أن تكتب ما في عقلك ، فربما كانت لعقلك يدٌ تكتبُ و تُرسلُ " .

غلام في العاشرة

غلام في العاشرة
د. لطف الله بن ملا عبد العظيم خوجه


قال مستشعرا المسؤولية: " إذا قام النبي فأيقظيني"..
لم يكن القائل سوى غلام في العاشرة من عمره، نشأ في بيت كله إيمان، قام عليه أبواه بالتربية والتزكية، حتى تنامت همته وبعدت، وتزكت نفسه وارتفعت، فجاوزت همم الكبار..
غلام صغير يتلهف لينظر كيف يقيم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليله.. يوصي صاحبة البيت حتى لا تغفل عن إيقاظه، كيلا يفوته ما لأجله أتى، ثم يأوي إلى النوم، والنوم بعيد عن عينيه الصغيرتين اللتين تمتلآن براءة وصدقا، فلا يزال يتقلب يقلب ناضريه في الرسول الكريم، ينظر ماذا يفعل في نومه؟..
يريد أن يعرف عنه كل دقيقة وجليلة، ثم يرقبه حين يقوم، يرصد كل حركاته وسكناته ليقتدي بها، فيراه يتسوك، ويقرأ القرآن، ويتوضأ ويصلي، فيهب من فراشه يتمطى، يريه أنه كان نائما، كراهية أن يشعره أنه كان يرقبه أو يعد أفعاله، !!!.
ثم يتوضأ مثله، ويقف ليصلي معه صلاة طويلة، بلا ضجر ولا سأم..
فمن هذا الغلام الذي ترك اللهو واللعب وما اعتاده من في سنه، وتعلق بالمثل العليا يريد محاكتها؟..
من هذا الغلام الذي يضحي بنومه وراحته، ولعبه ولهوه، ليغنم فقه قيام الليل من المعلم الأول؟.
وهل في الأجيال اليوم من يحتذي حذوه؟.
وهل في الآباء والأمهات من يرجو أن يكون لهم من مثله؟.
هذا الغلام لقب بعد مر الأيام بالبحر وبالحبر وبترجمان القرآن، صارت إليه الفتيا والفقه وعلم الكتاب، لا شك أنكم عرفتموه؛ إنه عبد الله بن عباس، ابن عم رسول الله..
أبوه العباس بن عبد المطلب عم رسول الله، وأمه أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية، أسلم أبوه، وأسلمت أمه قديما، يقول ابن عباس:" كنت أنا وأمي من المستضعفين" [رواه البخاري، في التفسير باب قول تعالى:{ ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله ..}، وباب:{ إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان}]
فعلى ماذا ربياه؟، وماذا غرسا فيه؟، وكيف هذبا نفسه، وطهرا قلبه؟.
كان العباس من الصالحين، تكفيه صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمومته له، وقد كانوا في عهد عمر إذا أجدبوا، طلبوا منه الدعاء فيستسقي لهم. وأما أمه فكانت من علية النساء عقلا ورجاحة، كانت من رواة الحديث، أخرج لها أصحاب الكتب الستة، وروى عنها ابنها الغلام الصغير عبدالله بن عباس وابنها تمام، وأنس وغيرهم.
في مثل هذه البيئة العريقة والمليئة بالإيمان والعلم والعمل الصالح نشأ ابن عباس، فليس عجبا بعد ذلك أن نرى فيه الحرص الشديد على التعلم والعمل الصالح، فإن البيت إذا صلح صلح من فيه، وإن الأبوين إذا صلحا بعدت همة الأبناء وزكت نفوسهم، وإن أما تسعى في طلب العلم وتعلم حديث رسول الله وروايته لحري بأبنائها أن يكونوا مثلها جدا واجتهادا وتعلما وصلاحا.
إن ابن عباس حفظ لنا، وهو بعد طفل لم يبلغ الحلم، من سنة رسول الله في قيام الله ما لم يحفظ غيره، فماذا كان منه ومن رسول الله في تلك الليلة المباركة؟.
دعونا نستمع لابن عباس وهو يقول، كما جاء في الصحاح والسنن (بتصرف):
" بت عند خالتي ميمونة بنت الحارث، وقلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله. وقلت لها: إذا قام النبي فأيقظيني، فجاء رسول الله بعد ما أمسى، فقال: أصلى الغلام؟، قالت: نعم.
فصلى أربع ركعات، ثم تحدث معه أهله ساعة، فطرحت لرسول الله وسادة، ثم رقد، فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله وأهله في طولها، فنام حتى انتصف الليل أو قبله أو بعده بقليل.
ثم استيقظ فتسوك، ثم جلس يمسح النوم عن وجهه بيده، فنظر في السماء، ثم قرأ العشر آيات من خواتيم سورة آل عمران.
ثم قام إلى شن معلقة فتوضأ وضوءا بين وضوءين لم يكثر وتسوك، ثم قال: نام الغليم. ثم قام يصلي، فتمطيت كراهية أن يرى أني كنت أرقبه، فتوضأت نحوا مما توضأ، ثم جئت فقمت عن يساره، فوضع يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني يفتلها بيده، ثم جعلني عن يمينه. ثم صلى إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، ثم اضطجع فنام حتى نفخ.
ثم أتاه بلال فآذنه بالصلاة فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج إلى الصلاة وهو يقول: اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي لساني نورا، واجعل في سمعي نورا، واجعل في بصري نورا، واجعل من خلفي نورا، ومن أمامي نورا، واجعل من فوقي نورا، ومن تحتي نورا، اللهم أعطني نورا.
فصلى للناس الصبح ولم يتوضأ"؛ أي اكتفى بوضوء الليل.

هذه القصة فيها فوائد كثيرة متعلقة بالليل:
1- جواز نوم الصغير إذا لم يبلغ مع الزوجين، واشتراكه معهما في وسادة واحدة.
2- صلاة أربع ركعات عند دخول البيت بعد صلاة العشاء.،
3- تفقد أحوال الأبناء ذكورا وإناثا، والسؤال عن صلاتهم.
4- الحديث مع الزوج قبل النوم.
5- السنة في قيام الليل نوم أوله وقيام أوسطه ونوم آخره.
6- السنة في المستيقظ من نومه السواك ومسح الوجه باليد وقراءة آخر آل عمران.
7- الوضوء والصلاة.
8- جواز الحركة في الصلاة بفتل أذن الصغير وتحويله من جهة إلى أخرى، وكل ذلك لا يبطل الصلاة.
9- صلاة الليل مثنى مثنى ثم الوتر، وغايتها إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة.
10- الاضطجاع بعد ذلك حتى صلاة الفجر.
11- مجيء المؤذن ليؤذن الإمام بالصلاة.
12- الخروج والدعاء قبل دخول المسجد.
13- من خصوصياته عليه السلام أن وضوءه لا ينتقض بالنوم، حيث تنام عينه ولا ينام قلبه.


* * *

كل تلك الفوائد حفظها لنا هذا الصغير رضي الله عنه، كان في بعض الأحيان يعد للنبي وضوءه، فيدعو له رسول الله: (اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل)، لما رأى فيه مخايل النجابة خصه ببعض الكلمات، فقال له:
- (يا غلام! ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن؟ قال: بلى، قال: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، قد جف القلم بما هو كائن، فلو أن الخلق كلهم جميعا أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يقضه الله، لم يقدروا عليه، وإن أرادوا أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك، لم يقدروا عليه، واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا). رواه أحمد
والغلام يسمع من النبي توجيهاته، ويتشرب تلك القواعد العظيمة التي عليها يقوم الدين، ويتغذى عليها، ويسمعها وهي تخرج من فم رسول الله نورا وبرهانا، فتنساب في قلبه البريء المفطور على تلك المعاني، فتتلاحم الأنوار في قلبه، ليزداد نورا على نور، نور الوحي ونور الفطرة، { نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء}، وقد كان ابن عباس مما شاء الله أن يهديهم.

* * *

استوعب الغلام الدروس النبوية، وانطلق يعارك الحياة بإيمان راسخ وهمة عالية، لما مات رسول الله كان في الخامسة عشرة من عمره، قال يوما لأحد أقرانه:
" هلم بنا نسأل أصحاب رسول، فإنهم اليوم كثير.
فقال: واعجبا لك يابن عباس!، أترى الناس يحتاجون إليك؟.
يقول: فتركته، وأقبلت على المسألة، فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل، فآتيه وهو قائل، فأتوسد ردائي على بابه، فتَسفي الريح علي التراب، فيخرج فيراني، فيقول: يا ابن عم رسول الله! ألا أرسلت إلي فآتيك؟، فأقول: أنا أحق أن آتيك فأسألك.
قال: فبقي الرجل حتى رآني وقد اجتمع الناس علي، فقال: هذا الفتى أعقل مني".
وهكذا مضى ابن عباس حاملا توجيهات رسول الله ودعائه مجتهدا صابرا حتى فاق الجميع في العلم والعبادة، فقد كان عمر يدنيه ويدخله مع أشياخ بدر، فكأن بعضهم وجد في نفسه، فدعاه عمر ذات يوم فأدخله معهم، وقال:
"ما تقولون في قوله تعالى: { إذا جاء نصر الله والفتح}؟.
فقال بعضهم: أمرنا نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا.
فقال ابن عباس: هو أجل رسول الله أعلمه له، فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تقول".
قال أبو وائل: "خطبنا ابن عباس وهو أمير على الموسم، فافتتح سورة النور، فجعل يقرأ ويفسر، فجعلت أقول: ما رأيت ولا سمعت كلام رجل مثل هذا، لو سمعته فارس والروم والترك لأسلمت". [مصدر الترجمة سير أعلام النبلاء3/331]
هذا مثال رائع وقدوة لأبناء المسلمين، ألا يتمنى الآباء أن يكون لهم مثل ابن عباس؟.
لم يكن ابن عباس الغلام ليصير إلى ما صار إليه، لو كانا بين أبوين لا يرعيان فيه إلا جسده، أو كان في بيت قد تنجس بالملهيات المفسدات.
لم يكن ليكون حبرا وبحرا وترجمانا، لو أنه نشأ في بيت ليس ذكر، ولا حلقة قرآن، أو حديث.
إن السير على طريقة هؤلاء العظماء، وتربية أجيال تكون مثلهم أو قريبا منهم غير محال ولا بعيد كما يظن، بل قد نبغت أمثلة رائعة بعد ابن عباس، حذت حذوه، وبلغت شأوه، وصارت أعلاما، كسفيان الثوري، وأحمد، والبخاري، والشافعي، وغيرهم كثير في كل زمان ومكان.
لكن لا ينال قصب السبق إلا من سعى، وإن الأبوين إذا سعيا بإخلاص وحكمة ودراية فليس محالا أن يكون لهم غلام نابغ، قدوته ابن عباس وسفيان وابن حنبل، وأول طريق للوصول إلى ذلك هو: تربية الأطفال على سيرة أولئك. وزرع الألفة بينهم، بتذكيرهم: أن أولئك العظماء كابن عباس كانوا مثلهم في السن والجسم. وأنهم نالوا الثريا بهمتهم، فإن الطفل يأنس بالطفل مثله، وإذا علم أن هنالك عظماء كانوا في مثل سنه، فإن فكره يعلو، وهمته تزكو، ونفسه تطمح أن تدانيهم، بل تسابقهم.
إن للأبوين دورا كبيرا في تهيئة العظماء لو أحسنا التربية، لكن قبل ذلك ومع ذلك يجب أن يكونوا قدوة حسنة لصغارهم، كيما يقتفوا آثارهم.

27 مايو، 2008

إسرائيل تخاف من القنوات الإسلامية والنمو الديني لدى الشباب


إسرائيل تخاف من القنوات الإسلامية والنمو الديني لدى الشباب

إسرائيل تخاف من قناة المجد تقرير إسرائيلي



قالت دراسة أعدتها جامعة تل أبيب ونشرت صحيفة «لوبون» الفرنسية مقتطفات منها إن هناك نموًا دينيًا وتربويًا للشباب المصري أصبح ظاهرا للعيان خلال الفترة الأخيرة، ما اعتبرته يشكل «خطرًا كبيرًا» على إسرائيل. وذكرت أن الشباب في الفترة العمرية ما بين 16 إلى 25 عامًا يكونون في مرحلة تكوين عقلي وتتسم عقولهم بالانفتاح ويتأثرون بالعاطفة، ومن هنا رأت الدراسة خطورة تأثرهم بالفضائيات الدينية التي استطاعت التأثير عليهم بشكل كبير. وأوضحت أن تلك الفضائيات لعبت دورًا مؤثرًا في نفوس الشباب بدعوتها إياهم إلى التحلي بمكارم الأخلاق والعبادة والتقرب إلى دينهم وتصفح القرآن وتناول الآيات التي تتحدث عن اليهود وحياتهم وطبائعهم، وهو ما يعني زيادة العداء لإسرائيل الذي ربما يصل إلى حد العنف، وفق الدراسة. ولفتت الدراسة إلى أن هناك عددًا من القنوات الإسلامية التي استطاعت جذب الشباب إليها وأهمها «الناس» و»المجد» وقنوات اخرى ، بالإضافة إلى اسطوانات دينية تباع بأسعار زهيدة ويتبادلها الشباب. وقالت إن الشباب أقبل على هذه القنوات، لأن وعاظها تقربوا للشباب بعقولهم وتحدثوا لغتهم وارتدوا زيا معاصرا بعيدا عن الزي الإسلامي التقليدي، كما أصبحت لغة الخطاب الديني في تناول القضايا بها الكثير من المرونة. وأوضحت الدراسة أن أكثر من 85% من الفتيات المصريات أصبحن يرتدين غطاء الرأس، و60% من الشباب يحمل في أمتعته القرآن وتتسم تصرفاتهم بقدر كبير من العقلانية والتروي بخلاف ما كان عليه الشباب قبل عشر سنوات حيث كان يظهر عليه التوحش الجنسي والإقدام على الخطايا وحب الذنوب. ((وأوصت الدراسة، الشباب الإسرائيلي المستخدم لشبكة الإنترنت بأن يؤدي واجبه ويعمل ما يقدر عليه لإلهاء الشباب المسلم عن الدين الاسلامي.))




المصدر : جريدة المدينة ملحق الرسالة

إلا رسول الله .. قاطعوا المنتجات الدنماركية ..

إلا رسول الله .. قاطعوا المنتجات الدنماركية ..
إلا رسول الله .. قاطعوا المنتجات الدنماركية .. لا للدنمارك ..