30 مايو، 2008

الأقصى .. ليس للأقصى !

الأقصى .. ليس للأقصى !

أحداث متتابعة ما إن تهدأ في جانب أو عاصمة حتى تشتعل في جانب آخر أو عاصمة أخرى، لقد تكاثرت جراح الأمة، ولربما طغى بعضها على بعض، حتى يحار الواحد منا وحالنا:

كنا نعالج جرحاً واحداً فغدت***جراحنا اليوم ألواناً وأشكالاً

وفي غمرة هذه الأحداث والمعاناة اليومية وتفاصيلها، فإن مسألة المسجد الأقصى المبارك وما يجري حوله من مؤامرات، وخطوات عملية -كنا نسميها سابقاً مخططات - يجعل منه أكبر هموم الأمة وأخطرها لما له من قداسة ومكانة عقدية وتاريخية، ولكون اليهود أشد الناس عداوة لنا.

كان آخر تلك الخطوات هي مصادقة المؤسسة الصهيونية على بناء جسر طريق باب المغاربة، مع مواصلة ارتكاب جريمتها بهدمه، وهو جزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى المبارك، وهو الذي يحتوي على آثار وأوقاف إسلامية، والهدف من هذا الجسر هو استكمال هدم هذا الجزء الثمين من المسجد الأقصى المبارك، ومن ثم بناء جسر كبير - عسكري في حقيقته وتهويدي في الوقت نفسه- ليكون طريقاً لاقتحامات واسعة للمسجد الأقصى، يمكّن مئات عناصر الشرطة الصهيونية من اقتحام المسجد متى شاءوا، ثم ليجعلوا هذا الجسر طريقاً لاقتحام المسجد الأقصى من قبل مئات أو آلاف الصهاينة في مسعىً محموم لفرض الأمر الواقع على المسجد الأقصى، ومحاولة فرض مخطط احتلالي لتقسيم المسجد الأقصى بين المسلمين واليهود.

لم تعد وسائل الإعلام العربية حتى الإسلامية منها تعطي لمثل هذه الأحداث حجمها الحقيقي، ولم تعد تُسلط حولها الأضواء، ولم تعد تكشف للشعوب الحقائق، لقد أصبح الاهتمام بالمسجد الأقصى عملياً مقتصراً على قناة (الأقصى الفضائية) ـ برغم إمكاناتها المحدودة ـ من خلال البرامج الحوارية والأناشيد والفواصل الإعلامية.

ويبدو أن وسائل الإعلام في عالمنا العربي أصبحت بحاجة للتذكير بالمسلمات. فالواجب على كل وسائل الإعلام العربية أن تشارك في بيان حقيقة ما يجري لمسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الأيدي الخفية:


ولما أدرك الصهاينة أهمية وسائل الإعلام كلف الجيش الصهيوني وحدة للحرب النفسية منذ فترة طويلة بحسب ما أعلنته الإذاعة العبرية، تتبع شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش المعروفة بـ"أمان" بالتعاون مع المخابرات الداخلية "الشاباك" ووزارة الخارجية، وتركز جهدها بشكل خاص على محاولة التأثير على معنويات العرب إلى جانب محاولة الفتنة بين المقاومة والشعوب العربية والأنظمة.

وأكد بعض المراقبين أن لهذه الوحدة دوراً في محاولات تشويه سمعة المقاومة الفلسطينية بالتعاون مع وسائل الإعلام المتنوعة. كما قامت باتباع تكتيك جديد يستهدف التشكيك في المقاومة وقيادتها، تتمثل في التعليق على الأخبار والتقارير والمقالات التي تزخر بها مواقع الصحف والمجالات والمواقع الإخبارية العربية على شبكة الإنترنت، بأسماء عربية مستعارة، كما أكدت مصادر مطلعة أن عناصر هذه الوحدة يتقنون اللغة العربية ويقومون بتأييد المقالات التي تهاجم المقاومة في العالم العربي، ومهاجمة أصحاب المقالات المساندة للمقاومة؛ لزعزعة الثقة في المقاومة وبث روح الانهزامية لدى القراء الفلسطينيين والعرب.

الأيدي الخاذلة:

ومن المؤسف أن بعض بني جلدتنا من الإعلاميين يكفي الأعداء مؤونة تلك المواقع والوسائل فهو يمارس الدور نيابة عنهم، حيث لوحظ في الآونة الأخيرة جرأة بعض وسائل الإعلام العربية على المجاهدين في فلسطين، وتشويههم للحقائق بصورة بشعة رغم هذه الظروف العصيبة، وحسب هؤلاء أنهم سيكونون من المخالفين أو الخاذلين قال - صلى الله عليه وسلم- : "لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك. قال عمير: فقال مالك بن يخامر: قال معاذ : وهم بالشام" رواه البخاري.

لقد وجهت رابطة علماء فلسطين بياناً بعنوان بيان الاستنصار، ولقد تميز بذكر أساليب ووسائل عملية تسهم في نصرة المرابطين على ثرى فلسطين. إن بإمكان كل واحد منا المشاركة في تلك الوسائل بالاتصال بالمسئولين عن وسائل الإعلام من الوزراء ورؤساء التحرير ومالكي القنوات والقائمين عليها لحثهم على الاهتمام بقضية المسجد الأقصى المبارك وبيان خطورة المرحلة وما يترتب على خذلان المسلمين والمرابطين في فلسطين من نتائج تنعكس على الدول العربية قاطبة، وإبراز الأطماع الصهيونية في المنطقة العربية.

الأسرى والمسرى:


لم لا تبادر وسائل الإعلام العربية بحملة مشتركة تحت مسمى (الأسرى والمسرى) لتظهر المعاناة وتطرح الأفكار العملية وتفتح الباب للمشاركة بكل السبل والطرق والوسائل المتاحة للإفراج عن الأسرى والمسرى!

لم لا تعيش هذه الوسائل الإعلامية هموم الشعوب، فإن لم تحمل تلك الوسائل الهم، أفلا يحمله الأفراد؟! أليس بأيدينا أن نحملها على الاهتمام بقضايانا المصيرية وهمومنا؟

ألم يستوعب القوم بعد ما يجري من حولهم من أحداث! ألم يتبين للقوم بعد حقيقة يهود وأنهم : {كلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}.

وختاماً أما كان الأجدى بـ(أمة) (اقرأ) أن تنهض لتستعيد (المجد) التليد وتبعث بـ(رسالة) (الهدى) التي لديها لـ(الناس) أجمعين

زياد بن عابد المشوخي

السياحة في الدول الأوروبية

السياحة في الدول الأوروبية

قربت الإجازة الصيفية ، وقرب موسم السفر ، و بدأت الأسئلة أين ستسافر هذا الصيف ؟ ونظرا لسوء الأحوال الجوية وشدة حر الصيف المتوقعة ، يرغب كثير منا في السفر إلى الخارج للسياحة ، وكون من نجاح السفر اختيار البلد المناسب أحب أن اكتب عن اختيار بعض المسلمين لدول الكفرة للسياحة ، فكثير منا وللأسف من يسافر إلى بلاد الكفر ، أو بلاد يكثر فيها الكفر والفسق وقد تكرر السؤال ممن يريد السياحة لبلاد الكفر في من أفتى بالجواز السفر إلى بلد الكفر؟ وبهذا المقال سأذكر السلبيات التي تقع على كثير من المسلمين من جراء سفرهم لبلاد الكفر أو ما يشابهها من الأماكن السياحية .

وأولى هذه التنبيهات : انه قد حكم بعض العلماء أن السفر خارج البلاد من غير حاجة , أو مصلحة راجحة أنه من إضاعة المال المنهي عنها ، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " لا نرى أن الإنسان يسافر إلى بلاد خارج بلاده إلا لحاجة أو مصلحة راجحة ؛ وذلك لأن السفر إلى البلاد الخارجية يتكلف نفقات كبيرة لا داعي لها فتكون من إضاعة المال وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال " ، وقال رحمه الله : "ولهذا أرى أن الذين يسافرون إلى بلد الكفر من أجل السياحة فقط أرى أنهم آثمون , وأن كل قرش يصرفونه لهذا السفر فإنه حرام عليهم وإضاعة لمالهم وسيحاسبون عنه يوم القيامة " ، ويزداد ألأمر خطورة عند تقوية سوق الكفار ، ونشاطهم السياحي الذي يعود للمسلمين في الخسارة وربما يعين الكفار في محاربة المسلمين .

وثانيا : لا شك إن السياحة في بلاد الكفر تعرضك للجلوس والمشاهدة والسماع لأماكن اللهو والمعصية كشرب الخمور ولعب القمار ودخول الملاهي والمراقص و تبرج النساء و كذلك دور العبادة غير المسلمة والأماكن التي تعظم عند بعض الأديان ، فكل هذه الأمور تجعل المسلم وأهله وأبناءه ومن برفقته على خطر في اكتساب الذنوب وغضب الرب سبحانه ، وقد يحصل بذلك ضرر على الإنسان في أخلاقه وأفكاره وقلبه ، وهذا من أشد الأمور التي يخشى منها في السفر إلى الخارج ، فكم من ذهب وخدش بحيائه وتغيرت نظرته لمسائل شرعية كان يعملها ويعلمها بعد رجوعه من بلاد الكفار، فكم من صالح رجع طالح ، وكم من مسلم رجع كافر ، فخطره عظيم جدا فنحذر ونحذر من السفر إليها .

وثالثا : التوسّع في المباحات الإكثار منها بحيث تشغل عن الطاعات وربما تناول الكثير من المكروهات وقد تجرّهم إلى المحرمات ، وقد قال العلماء أن الوسائل لها حكم المقاصد ، فإذا كان سبب هذه المباحات يقع في محرم كان المباح محرم ، وكذلك التوسع بالمباحات فيه إضاعة الوقت من غير فائدة .
كل هذه السلبيات وغيرها تقع عند سفر المسلم لبلاد الكفار ، لا شك إن إحدى هذه السلبيات تكفي في تحريم السفر لبلاد الكفار ، فكيف إذا انضم إليها الأدلة الشرعية ؟ وكيف إذا زيد فيها أحاديث الورع وترك الشبهات وابتعاد عن الفتن ، لاشك أنا تدل على حرمة السفر لبلاد الكفار ، ولا يبعد هذا الكلام كثيرا عن بعض الدول العربية التي يكثر فيها الفساد والرذيلة عن حكم السفر البلاد الكفار
فنبغي الاهتمام أكثر في اختيار الدولة التي ستسافر لها ، من خلوها من المنكرات والتأثر السلبي عليك وعلى المسلمين .

وأخيرا : أختم بنصيحة الشيخ صالح الفوزان لمن يسافر لبلاد الكفار لحاجة تبيح له السفر:
" ونصيحتي لمن يسافرون للخارج ممن يجوز لهم السفر شرعًا أن يتقوا الله ويحافظوا على دينهم ويظهروه ويعتزوا به ويدعوا إليه ويبلغوه للناس ، وأن يكونوا قدوة صالحة يمثلون المسلمين تمثيلاً صحيحًا ، وأن لا يبقوا في بلاد الكفار أكثر من الحاجة الضرورية " انتهى .

عبد اللطيف بدر العثمان
Al3thman77@hotmail.com

الموت .. الموت .. الموت .. !!!


[] الموت []
22/5/2008
18/5/1429


عبد الله بن سُليمان العُتَيِّق

الموتُ ..
تحملُ معانيَ عديدة ، كلُّها تجتمعُ في هدأةِ الشيءِ ..
تحملُ :
( سُكون ) ..
فكثيرٌ سُكونٌ يعتريهم في حياتهم ، و السكونُ حالةٌ تطرأُ على الإنسانِ بَعْدَ جُهْدٍ و حركةٍ ، كحالةِ راحةٍ بعدها بَدْءٌ .
و الـ ( سكون ) الذميمُ ، اللازمِ أصالةً ، بلازمة العجزِ عن الشيءِ .
فهذا موتُ النشاطِ ، و موتُ الجُهد ..
و حياةُ ( السكون ) بعَوْدِ نشاطِ الروح ، لينْشَطَ الجسدُ ، فينشطَ الكَوْن ، فتكونُ حياةٌ ..
( النوم ) ..
و ( نوم ) العينِ موتٌ ، حين يكون في وقت اليقظة ..
و ( نوم ) القلبِ موتٌ عن درْكِ معارفِ و علومِ الحياةِ ، و هو قُفلٌ مُحْكَمٌ .
فالـ ( نوم ) موتٌ ، و كثيرٌ النُّوَّمُ ..
و حياةُ ( النوم ) صَحوةٌ ..
صَحوةُ العينينِ كمالٌ ، و صحوةُ العينِ الواحدةِ ذكاءٌ ، كصحوةِ الذئب ، و غباءٌ كصحوة الأعورِ ..
صحوةُ القلبِ أساسُ الصَّحواتِ ، لأنه ملكٌ آمرٌ مُطاعٌ أمينٌ ..
و بالصَحَواتِ في غَدَواتِ الأزمنةِ مُبادراتُ العطاءِ ، فعِنْدَ بُكورِ العقولِ مباركاتُ المُعطي ..
( البِلى ) ..
يبلى منَّا قلبٌ ، فيبلى جسدٌ ، فتبلى آثارٌ ، شيءٌ يُعاشُ يقيناً في كلِّ عينٍ تُرى ، و في جنسِ المرئياتِ بالياتٌ ..
التجديدُ حياةٌ من ( البِلى ) ، و التجديدُ سِمةُ كمالٍ و جمالٍ و جلالٍ و دلالٍ ..
و يأبى التجديدَ و يألفُ ( البلى ) بليُّ البالِ و الفَعال ..
هنا تَكْمُنُ أسرارُ الإحياءِ ، و أنوارُ السناءِ ، و آثارُ النماءِ ..
ففلسفةُ ( الموت ) تتمرْحلُ بـ ( سُكون ) عَن مهامِّ الحال ، بسببِ صُدودٍ عن صَنعةِ الانتهاضِ ، فيبدأُ بالإضعافِ لبَدَنِ العملِ ، و الـ ( سكون ) مَسْكَنَةٌ و تناوُمٌ ، ثُمَّ تعترِيْهِ حالةُ أشَدُّ تسكيناً و أعظمُ خطراً ، فيكون الـ ( نوم ) ؛ باطنيٌّ عَنْ استشعارِ الغاياتِ و إدراكِ القِيْمةِ ، و ظاهريٌّ في غَمضةِ العينِ عن إبصارِ نورِ الطريقِ ، و عن استبصارِ نقْصِ الشأنِ ، و لا يَرْتضي إلا ازدياداً في تنويمِ القلبِ لينتهي بـ ( بِلى ) الذاتِ و فناءِ الصفاتِ و حلولِ الآفاتِ ، فينقي الحالُ بـ ( الموت ) المعنوي ، و حياةُ الروحِ و المعنى أصلٌ لحياة الجسد و المبنى .

أنّات أسير ! أنّات أسير !

أنّات أسير !


إكرام الزيد



مرحبا قومي .. أما زلتم تذكرونني ؟!
لعلّكم انشغلتم بقهوة الصباح وصحف الصباح والأحداث الحاليّة عن ذكرياتنا السالفة سويّا ، حسناً ،، لكم ذلك .. لكنّي أترقّب دعوات السحر .. لن أعفيكم !

أمّا أنا ، في هذا القفص البغيض ، فقد مللتُ لون لباسي البرتقالي ، لم يعد يستهويني ؛ ليتهم يغيرونه إلى لون تفاحي فاتح ، كما أتمنى أن يقدموا مع إفطار الصباح شوكولا محشوة بالفستق !

هل أبدو مترفاً ؟! هه .. إنّ ما ذكرته صار ضرباً من الأحلام السعيدة ، بل حتّى الأحلام حُجبتْ عنّا بالكوابيس ، رغمّ أنّ الشوكولا " الحلم " بين أيديكم الآن وأنت تقرأون فضفضتي هذه ! أوه يا صحبي .. كنتُ أسخر فقط ، ليتهم يدعونني أصلّي !!

هنا .. تحتَ وطأة الألم ، ووحشة الغربة ، وقسوة جفاء القريب ، وجور بعيد ليس مشفقاً من خشية ربّه ، أقبعُ أمامهم صامتاً ، ذليلاً في أعينهم ، عزيزٌ في عينيّ ، أترقبّ انبلاج الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر حينما اشتد غلس أيّامي !

يبدأ صباحنا بصرخة علجٍ حليق ، فأترنّح مكبلاً بسلاسلهم ، كأنّما يخشون أنّ أفرّ من أقفاصهم ، فزادوا حيطتهم بأنّ ربطوني بسلسلة ذرعها سبعون ذراعاً ، لأنّي أؤمن بالله العظيم وأحضّ على خصام الكافرين ، لذلك .. فليس لي اليوم هاهنا حميم .. ولا طعام إلا من غسلين .. لا يأكله إلا المسلمون !!

ورغمَ الحراسة الأمنية المشددة، إلاّ أنّ الله قذف في قلوبهم الرعب ، إذ ينظرون إلينا تدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا غبنا عنهم وذهب الخوف سَلَقُونا بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ ..

ويمضي نهاري، وهم يسومونني سوء العذاب ، لم تعد ركلاتهم موجعة ، بل الوجع _ كلّ الوجع _ إذا غضبَ مني قائدهم ، فحينها أترحم على نفسي وأتدثر بكفن الصبر ، إذ ستنهال الأسواط عليّ مغلفّة بغلاف الحقد والضغينة والبغضاء !

وحين أتضوّر جوعاً تحتَ لهيب السوط ، وحينَ يشتدّ أنيني ، يرمونني كخرقة بالية ، ويأتون بفتات وكسر خبزٍ توغّل فيه العفن ، ولا خيار أمامي ، فإمّا جوع موجع .. وإمّا أن أخادع نفسي وألتهمه كثريد .. إذ وطأة الاشمئزاز أخف من وطأة السغب ، وإنّي أضعف من وطأته !

ثم .. حتى لو أضربتُ عن الطعام وتظاهرتُ باعتصام واهٍ ؟! ما الذي يتغير ؟! لا شئ ! بل سيظلّ جسمي هزيلاً مكدوداً منهكاً .. بل إنهم لن يمنحوني هذه الفرصة للتعبير عن استيائي وكبريائي .. إذ يرغمونني على الطعام ، حتّى تعود إلى جسدي شئ من روحه ، وحينها يعيدونني إلى العذاب من جديد !

آه يا صحبي ، كلّ ذلك يهون .. يهووون عندما أتذكر " شذى " الصغيرة !
يا طفلتي الحبيبة .. كم عبثَ بي الشوق للقياكِ ، كم كنتُ لا أصبرُ عن مرآك ساعة ، وأنا الآن أكابد حنيني بعد أن مرت ساعات وساعات و .. شهور !
ألا فليعجّل الله كشفَ كربتي، ما زلتُ أباكِ المتفائل ، ولن أكون كما قال الشاعر:

عدّي السنين لغيبتي وتصبري *** ودعي الشهور فإنّهن قصار

لأنّ امرأة الشاعر ردّت عليه:

فاذكر صبابتنا إليكَ وشوقنا *** واذكر بناتكَ إنّهن صغار

وها أنا أسترجع الذكريات !
.
هل أصبحتِ تركضين الآن ؟!
كان آخر عهدي بكِ وأنتِ تتعثرين بخطواتكِ الأولى ، ويدي تمتد لتقيل عثرتكِ ، فتضحكين ، وتضحك لضحككِ الدنيا .. العصافير والأزهار والفراشاتُ ولعبتكِ .. يا شذى !
آه يا حلوتي وأميرتي ، كم كانت تشجيني كلمة " بابا " بلثغة طفولتكِ النقيّة ، لقد اشتقتُ إليها .. إليكِ .. اشتقتُ اشتقتُ ولا حيلة سوى الصبر ، وإلاّ فسلو كسلو البهائم والله المستعان على ما يصفون ؛ بل صبر جميل يا ابنتي ، صبرٌ جميل .. وإنّ الله مع أبيكِ , ولن يضيّعه !

لا شئ يبكي عينيّ الذابلتين سوى ذكراكِ يا ابنتي ، كم هي طاغية ، هاقد ذرفتْ عيناي ، فلأمسح دمعي قبل أن يرى هذا الحارس الأحمق ضعفي الذي اعتراني !

لأفكر في شئ آخر ، مممم .. دراستي الجامعية مثلاً ، وصحبي .. لقد مرّت تلكَ الأيام سريعاً ، وتترائى الآن في عينيّ محاضرات الشريعة ، وحينما درسنا باب الجهاد ، كان الشيخ يتلو : "أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (19) الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (20) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ (21) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ "
– عفواً يا شيخ ، فماذا ننتظر إذن ؟
– لا تخرج بأسئلتك خارج الدرس !!
وسكتُّ حينها على مضض !

أظن الوقت مضى بي ، فهاقد علت صافرة المساء، هيا صحبي، يجب أن أمضي الآن لأتناول نصيبي من السياط ..
لا أريدكم أن تمجدوني ، ولا أريد أن أصبح بطلاً قومياً .. فأنا بطل بشموخي ، بصمودي ، بعزتي وإيماني ، إنّ كل سوط يزيد إيماني درجة ، وكل ركلة تذكرين مكاليب الصراط ،
وكل إهانة تملؤني عزاً .. فأنظر إليهم بقوة .. ووالله إنهم لهائبون !

المهم ، متى وصلتكم رساليت هذه فلا تنسوني من الدعاء ..
أن يفكّ الله أسري وأسرى المسلمين ، وكل ما يجود به لسانكم وقلوبكم من دعاء صادق خافت ، هيّا .. لن أعفيكم ؛ ولا أطلبُ منكم غيرها ..
أستودعكم الله !

أسير كوبا !





{] الكتابة بالعقل [}

{] الكتابة بالعقل [}
24/5/2008
19/5/1429
عبد الله بن سُليمان العُتَيِّق

" إنَّ للعقلِ حدَّاً ينتهي إليه ، كما أنَّ للبصرِ حدَّاً ينتهي إليه "
الشافعي


عندما يكون العقلُ منشغلاً بشيءٍ من الأمور التي تستدعي الكتابةَ ، كفكرةٍ ، أو تحقيقٍ لشيءٍ ، أو خاطرةٍ ، أو كتابٍ ، أو غيرِ هذه ، يكون الشخصُ محتاجاً لأن يحظى بشيءٍ من الوقت لكتابةِ ذلك ، و ربما لا يكون الوقتُ مُسْعِفاً ، فتضيعَ عليه إن لم يكن ذا ذاكرةٍ قوية تعْلُقُ بها واردات العقلِ .
الكتابةُ لا تُعْرَفُ إلا عن طريقِ اليَدِ ، و هناك مَن نَدَّ و شَذَّ فكتَبَ بِرِجلِهِ أو بِفَمِهِ ، و تلك قَد تكون معقولةً مع الزمنِ و إدمان الناسِ مُشاهدتها و تواتُرِها عندهم ، و قد يكون كثيرٌ يقوم بذلك مع الدُّرْبَةِ و المُهُورِ فيه ، فبِالدُّرْبَةِ يكون الكثير .
بَيْدَ أنه في حالةِ تدفُّقِ المُعطياتِ من العقلِ ، و تأخُّرِ المبادراتِ بكتابةِ إملاءاتِ العقلِ ، يكون الشخصُ ساعتها في حِيْرةٍ من أمره ، و تعلوهُ كآبةٌ خوفَ ضَيْعةِ ما تدفَّقَ من عقلِهِ و فكره ، فليس لديه ما يَكتُبُ مُرادَهُ ، و خشيةُ ذهابِ الوارد واردة .
هُنا تأتي مهارةُ الكتابة بالعقلِ ، أو قُل : الكتابة بالذهنِ ، و هي تستدعي كونَ الشخصِ حاضرَ الذهنِ مُستحضراً ما في خزينةِ فكرِهِ ، فيستطيع أن يَكتُبَ و لو اليسيرَ مما لديه .
لن يكون القبولُ لهذه المهارةِ مُتأتياً على وجهِ السُّرْعةِ عند الكثير ، لاستغرابِ ذلك و لاستبعادِهِ أيضاً ، و الأمرُ ليس على ما يبْدُرُ في فُهومِ الكثير ، و إنما هو ترتيبٌ يقومُ بالخيالِ العقلي ليكون كحقيقةٍ واقعةٍ .
قد تكون الكتابةُ لجُملةِ ما في العقلِ ، على اختلافٍ في طولٍ و في قِصَرٍ ، و تلك لا تكون إلا لمن يملُك قُوةً في التخزين الذاكري ، و قبلُ في التخزين المعرفي ، فالمعرفةُ الثقافية تفتحُ للشخصِ كثيراً من آفاقِ الطرْحِ ، و حين تبدو في عقله تلك الأفاق فبقدرته تخزين ما جال في خاطره كلِّهِ ليكتُبَه بيده بَعْدُ ،و لكن إذا قَويَتْ الذاكرة .
و قد تكونُ كتابةُ العقلِ لرأسِ الواردات الفكرية ، و شرْط الرأسِ أن يكون كافياً في دَرْكِ ما لم يُكتَب ، فيكون كاشفاً واصفاً للباقي ، حتى لا يلْحقُ الشخصَ تعبٌ في معرفةِ ما بقيَ .
كتابة رؤوس الأفكار و المعارفِ بالعقلِ هي مما لا يغفَلُ عنه أحدٌ ، و هي أقلُّ شيءٍ في كتابةِ العقلِ ، و الذي لا يعرفُ إتقانها ، بل لا يعرفُ شيئاً منها هو في حضيضِ العجزِ و في عُمقِ تعطيل العقلِ ، و هذه كافيةٌ في عدم تقديرِهِ عقلِهِ ، و في خللِ العقلِ ذ1تِه .
كافٍ في ذلكَ أن يأتي في كتابةِ رؤوسِ الموضوعِ بعقلِهِ على مقاصِده الكُبْرى ، على أن يكون مراعياً شَرْطَ ذلك ، تماماً كالطريقةِ ذاتها باليدِ .
تأتي أهميةُ مهارةِ الكتابةِ بالعقلِ عند تزاحُمِ الأفكارِ و المواضيعِ في ذهنِ الشخصِ ، فيكون من الضروري أن يسعى لاكتساب مهارةِ ذلك بقوةٍ ليكتسبَ وقتاً كثيراً و عطاءً وفيراً .
و تأتي لكوننا في عصرِ السرْعةِ ، فالحياةُ لا تقبْلُ البُطْءَ و التأخُّرَ ، لا التأنِّي ، فإن لم تكن مهارةُ الكتابة بالعقلِ مأخوذةً و ماهراً بها الإنسانُ فإنَّ الحياة لن تقفَ عجلَتُها عليه ، بل ستتجاوزُه إلى إتمام مسيرتها ، و الفطينُ يُسابقُ الزمن ، فإنَّ الزمن إن لم يُسْبَقْ سَبَقَ .
و بَعْدُ ، فليست مهارةُ الكتابةِ بالعقلِ ضَرْبٌ من المُستحيلِ إلا في حالةِ اعتقادِ أنَّها كهيئةِ الكتابة باليد ، و عقلُ الإنسان فيه من القُوَّةِ العظيمة ما لو اعتنى الإنسان أدنى اهتمام بها لصنع العجيبَ المُدهِشَ ، و شواهد هذا في الوجود كثيرةٌ ، فلتكُنْ فينا عزيمة اكتساب مهارة الكتابة بالعقلِ ، فالعقولُ جبَّارةٌ مِعطاءةٌ ، و لا يَعرفُ البشرُ قُوةَ عطائها إلا عند البحثِ في قُدراتها .
" الكتابةُ بالعقلِ " استيحاءٌ من قولةِ أحدهم لشخصٍ : أنت تكتُبُ بيدك أم بعقلك ، فيدك لا تستطيع أن تكتب ما في عقلك ، فربما كانت لعقلك يدٌ تكتبُ و تُرسلُ " .

غلام في العاشرة

غلام في العاشرة
د. لطف الله بن ملا عبد العظيم خوجه


قال مستشعرا المسؤولية: " إذا قام النبي فأيقظيني"..
لم يكن القائل سوى غلام في العاشرة من عمره، نشأ في بيت كله إيمان، قام عليه أبواه بالتربية والتزكية، حتى تنامت همته وبعدت، وتزكت نفسه وارتفعت، فجاوزت همم الكبار..
غلام صغير يتلهف لينظر كيف يقيم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليله.. يوصي صاحبة البيت حتى لا تغفل عن إيقاظه، كيلا يفوته ما لأجله أتى، ثم يأوي إلى النوم، والنوم بعيد عن عينيه الصغيرتين اللتين تمتلآن براءة وصدقا، فلا يزال يتقلب يقلب ناضريه في الرسول الكريم، ينظر ماذا يفعل في نومه؟..
يريد أن يعرف عنه كل دقيقة وجليلة، ثم يرقبه حين يقوم، يرصد كل حركاته وسكناته ليقتدي بها، فيراه يتسوك، ويقرأ القرآن، ويتوضأ ويصلي، فيهب من فراشه يتمطى، يريه أنه كان نائما، كراهية أن يشعره أنه كان يرقبه أو يعد أفعاله، !!!.
ثم يتوضأ مثله، ويقف ليصلي معه صلاة طويلة، بلا ضجر ولا سأم..
فمن هذا الغلام الذي ترك اللهو واللعب وما اعتاده من في سنه، وتعلق بالمثل العليا يريد محاكتها؟..
من هذا الغلام الذي يضحي بنومه وراحته، ولعبه ولهوه، ليغنم فقه قيام الليل من المعلم الأول؟.
وهل في الأجيال اليوم من يحتذي حذوه؟.
وهل في الآباء والأمهات من يرجو أن يكون لهم من مثله؟.
هذا الغلام لقب بعد مر الأيام بالبحر وبالحبر وبترجمان القرآن، صارت إليه الفتيا والفقه وعلم الكتاب، لا شك أنكم عرفتموه؛ إنه عبد الله بن عباس، ابن عم رسول الله..
أبوه العباس بن عبد المطلب عم رسول الله، وأمه أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية، أسلم أبوه، وأسلمت أمه قديما، يقول ابن عباس:" كنت أنا وأمي من المستضعفين" [رواه البخاري، في التفسير باب قول تعالى:{ ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله ..}، وباب:{ إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان}]
فعلى ماذا ربياه؟، وماذا غرسا فيه؟، وكيف هذبا نفسه، وطهرا قلبه؟.
كان العباس من الصالحين، تكفيه صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمومته له، وقد كانوا في عهد عمر إذا أجدبوا، طلبوا منه الدعاء فيستسقي لهم. وأما أمه فكانت من علية النساء عقلا ورجاحة، كانت من رواة الحديث، أخرج لها أصحاب الكتب الستة، وروى عنها ابنها الغلام الصغير عبدالله بن عباس وابنها تمام، وأنس وغيرهم.
في مثل هذه البيئة العريقة والمليئة بالإيمان والعلم والعمل الصالح نشأ ابن عباس، فليس عجبا بعد ذلك أن نرى فيه الحرص الشديد على التعلم والعمل الصالح، فإن البيت إذا صلح صلح من فيه، وإن الأبوين إذا صلحا بعدت همة الأبناء وزكت نفوسهم، وإن أما تسعى في طلب العلم وتعلم حديث رسول الله وروايته لحري بأبنائها أن يكونوا مثلها جدا واجتهادا وتعلما وصلاحا.
إن ابن عباس حفظ لنا، وهو بعد طفل لم يبلغ الحلم، من سنة رسول الله في قيام الله ما لم يحفظ غيره، فماذا كان منه ومن رسول الله في تلك الليلة المباركة؟.
دعونا نستمع لابن عباس وهو يقول، كما جاء في الصحاح والسنن (بتصرف):
" بت عند خالتي ميمونة بنت الحارث، وقلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله. وقلت لها: إذا قام النبي فأيقظيني، فجاء رسول الله بعد ما أمسى، فقال: أصلى الغلام؟، قالت: نعم.
فصلى أربع ركعات، ثم تحدث معه أهله ساعة، فطرحت لرسول الله وسادة، ثم رقد، فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله وأهله في طولها، فنام حتى انتصف الليل أو قبله أو بعده بقليل.
ثم استيقظ فتسوك، ثم جلس يمسح النوم عن وجهه بيده، فنظر في السماء، ثم قرأ العشر آيات من خواتيم سورة آل عمران.
ثم قام إلى شن معلقة فتوضأ وضوءا بين وضوءين لم يكثر وتسوك، ثم قال: نام الغليم. ثم قام يصلي، فتمطيت كراهية أن يرى أني كنت أرقبه، فتوضأت نحوا مما توضأ، ثم جئت فقمت عن يساره، فوضع يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني يفتلها بيده، ثم جعلني عن يمينه. ثم صلى إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، ثم اضطجع فنام حتى نفخ.
ثم أتاه بلال فآذنه بالصلاة فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج إلى الصلاة وهو يقول: اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي لساني نورا، واجعل في سمعي نورا، واجعل في بصري نورا، واجعل من خلفي نورا، ومن أمامي نورا، واجعل من فوقي نورا، ومن تحتي نورا، اللهم أعطني نورا.
فصلى للناس الصبح ولم يتوضأ"؛ أي اكتفى بوضوء الليل.

هذه القصة فيها فوائد كثيرة متعلقة بالليل:
1- جواز نوم الصغير إذا لم يبلغ مع الزوجين، واشتراكه معهما في وسادة واحدة.
2- صلاة أربع ركعات عند دخول البيت بعد صلاة العشاء.،
3- تفقد أحوال الأبناء ذكورا وإناثا، والسؤال عن صلاتهم.
4- الحديث مع الزوج قبل النوم.
5- السنة في قيام الليل نوم أوله وقيام أوسطه ونوم آخره.
6- السنة في المستيقظ من نومه السواك ومسح الوجه باليد وقراءة آخر آل عمران.
7- الوضوء والصلاة.
8- جواز الحركة في الصلاة بفتل أذن الصغير وتحويله من جهة إلى أخرى، وكل ذلك لا يبطل الصلاة.
9- صلاة الليل مثنى مثنى ثم الوتر، وغايتها إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة.
10- الاضطجاع بعد ذلك حتى صلاة الفجر.
11- مجيء المؤذن ليؤذن الإمام بالصلاة.
12- الخروج والدعاء قبل دخول المسجد.
13- من خصوصياته عليه السلام أن وضوءه لا ينتقض بالنوم، حيث تنام عينه ولا ينام قلبه.


* * *

كل تلك الفوائد حفظها لنا هذا الصغير رضي الله عنه، كان في بعض الأحيان يعد للنبي وضوءه، فيدعو له رسول الله: (اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل)، لما رأى فيه مخايل النجابة خصه ببعض الكلمات، فقال له:
- (يا غلام! ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن؟ قال: بلى، قال: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، قد جف القلم بما هو كائن، فلو أن الخلق كلهم جميعا أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يقضه الله، لم يقدروا عليه، وإن أرادوا أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك، لم يقدروا عليه، واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا). رواه أحمد
والغلام يسمع من النبي توجيهاته، ويتشرب تلك القواعد العظيمة التي عليها يقوم الدين، ويتغذى عليها، ويسمعها وهي تخرج من فم رسول الله نورا وبرهانا، فتنساب في قلبه البريء المفطور على تلك المعاني، فتتلاحم الأنوار في قلبه، ليزداد نورا على نور، نور الوحي ونور الفطرة، { نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء}، وقد كان ابن عباس مما شاء الله أن يهديهم.

* * *

استوعب الغلام الدروس النبوية، وانطلق يعارك الحياة بإيمان راسخ وهمة عالية، لما مات رسول الله كان في الخامسة عشرة من عمره، قال يوما لأحد أقرانه:
" هلم بنا نسأل أصحاب رسول، فإنهم اليوم كثير.
فقال: واعجبا لك يابن عباس!، أترى الناس يحتاجون إليك؟.
يقول: فتركته، وأقبلت على المسألة، فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل، فآتيه وهو قائل، فأتوسد ردائي على بابه، فتَسفي الريح علي التراب، فيخرج فيراني، فيقول: يا ابن عم رسول الله! ألا أرسلت إلي فآتيك؟، فأقول: أنا أحق أن آتيك فأسألك.
قال: فبقي الرجل حتى رآني وقد اجتمع الناس علي، فقال: هذا الفتى أعقل مني".
وهكذا مضى ابن عباس حاملا توجيهات رسول الله ودعائه مجتهدا صابرا حتى فاق الجميع في العلم والعبادة، فقد كان عمر يدنيه ويدخله مع أشياخ بدر، فكأن بعضهم وجد في نفسه، فدعاه عمر ذات يوم فأدخله معهم، وقال:
"ما تقولون في قوله تعالى: { إذا جاء نصر الله والفتح}؟.
فقال بعضهم: أمرنا نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا.
فقال ابن عباس: هو أجل رسول الله أعلمه له، فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تقول".
قال أبو وائل: "خطبنا ابن عباس وهو أمير على الموسم، فافتتح سورة النور، فجعل يقرأ ويفسر، فجعلت أقول: ما رأيت ولا سمعت كلام رجل مثل هذا، لو سمعته فارس والروم والترك لأسلمت". [مصدر الترجمة سير أعلام النبلاء3/331]
هذا مثال رائع وقدوة لأبناء المسلمين، ألا يتمنى الآباء أن يكون لهم مثل ابن عباس؟.
لم يكن ابن عباس الغلام ليصير إلى ما صار إليه، لو كانا بين أبوين لا يرعيان فيه إلا جسده، أو كان في بيت قد تنجس بالملهيات المفسدات.
لم يكن ليكون حبرا وبحرا وترجمانا، لو أنه نشأ في بيت ليس ذكر، ولا حلقة قرآن، أو حديث.
إن السير على طريقة هؤلاء العظماء، وتربية أجيال تكون مثلهم أو قريبا منهم غير محال ولا بعيد كما يظن، بل قد نبغت أمثلة رائعة بعد ابن عباس، حذت حذوه، وبلغت شأوه، وصارت أعلاما، كسفيان الثوري، وأحمد، والبخاري، والشافعي، وغيرهم كثير في كل زمان ومكان.
لكن لا ينال قصب السبق إلا من سعى، وإن الأبوين إذا سعيا بإخلاص وحكمة ودراية فليس محالا أن يكون لهم غلام نابغ، قدوته ابن عباس وسفيان وابن حنبل، وأول طريق للوصول إلى ذلك هو: تربية الأطفال على سيرة أولئك. وزرع الألفة بينهم، بتذكيرهم: أن أولئك العظماء كابن عباس كانوا مثلهم في السن والجسم. وأنهم نالوا الثريا بهمتهم، فإن الطفل يأنس بالطفل مثله، وإذا علم أن هنالك عظماء كانوا في مثل سنه، فإن فكره يعلو، وهمته تزكو، ونفسه تطمح أن تدانيهم، بل تسابقهم.
إن للأبوين دورا كبيرا في تهيئة العظماء لو أحسنا التربية، لكن قبل ذلك ومع ذلك يجب أن يكونوا قدوة حسنة لصغارهم، كيما يقتفوا آثارهم.

27 مايو، 2008

إسرائيل تخاف من القنوات الإسلامية والنمو الديني لدى الشباب


إسرائيل تخاف من القنوات الإسلامية والنمو الديني لدى الشباب

إسرائيل تخاف من قناة المجد تقرير إسرائيلي



قالت دراسة أعدتها جامعة تل أبيب ونشرت صحيفة «لوبون» الفرنسية مقتطفات منها إن هناك نموًا دينيًا وتربويًا للشباب المصري أصبح ظاهرا للعيان خلال الفترة الأخيرة، ما اعتبرته يشكل «خطرًا كبيرًا» على إسرائيل. وذكرت أن الشباب في الفترة العمرية ما بين 16 إلى 25 عامًا يكونون في مرحلة تكوين عقلي وتتسم عقولهم بالانفتاح ويتأثرون بالعاطفة، ومن هنا رأت الدراسة خطورة تأثرهم بالفضائيات الدينية التي استطاعت التأثير عليهم بشكل كبير. وأوضحت أن تلك الفضائيات لعبت دورًا مؤثرًا في نفوس الشباب بدعوتها إياهم إلى التحلي بمكارم الأخلاق والعبادة والتقرب إلى دينهم وتصفح القرآن وتناول الآيات التي تتحدث عن اليهود وحياتهم وطبائعهم، وهو ما يعني زيادة العداء لإسرائيل الذي ربما يصل إلى حد العنف، وفق الدراسة. ولفتت الدراسة إلى أن هناك عددًا من القنوات الإسلامية التي استطاعت جذب الشباب إليها وأهمها «الناس» و»المجد» وقنوات اخرى ، بالإضافة إلى اسطوانات دينية تباع بأسعار زهيدة ويتبادلها الشباب. وقالت إن الشباب أقبل على هذه القنوات، لأن وعاظها تقربوا للشباب بعقولهم وتحدثوا لغتهم وارتدوا زيا معاصرا بعيدا عن الزي الإسلامي التقليدي، كما أصبحت لغة الخطاب الديني في تناول القضايا بها الكثير من المرونة. وأوضحت الدراسة أن أكثر من 85% من الفتيات المصريات أصبحن يرتدين غطاء الرأس، و60% من الشباب يحمل في أمتعته القرآن وتتسم تصرفاتهم بقدر كبير من العقلانية والتروي بخلاف ما كان عليه الشباب قبل عشر سنوات حيث كان يظهر عليه التوحش الجنسي والإقدام على الخطايا وحب الذنوب. ((وأوصت الدراسة، الشباب الإسرائيلي المستخدم لشبكة الإنترنت بأن يؤدي واجبه ويعمل ما يقدر عليه لإلهاء الشباب المسلم عن الدين الاسلامي.))




المصدر : جريدة المدينة ملحق الرسالة

23 مايو، 2008

كَـلِـمَـات طـَائِـرَة (7)

كَـلِـمَـات طـَائِـرَة (7)
عبد الله بن سُليمان العُتَيِّق



* نــــافـــــــــــــذة طـــــائـــــــــرة*

• حاول أن تـُبْصرَ في الظلمهْ.
• نوراً يَسْطُعُ فوق القٍمَّهْ.
• جَرِّبْ أن تـُبْصرَ في الدمعهْ.
• بَسَمَاتٍ تَرقصُ كالشمعهْ.
• اغمضْ يا ولدي عَينيكْ.
• تَلْقَ الدنيا بين يَديكْ.
تحيا الشجرة - شعر للأطفال- بيان الصفدي، (ص23-24).

* كَـــلِــمَـــات طـَــائِـــرَة (7) *
بقلم: عـبد الله بن سُـلـيمان العُـتـَيّـِق/الرياض
اقتبسها من أعماله :أحـمـد الحـمـدي/الطائف
(من 2/ 2008م، فما بعـد)



279- كلُّ شيءٍ له لغةٌ، يُدركها شبيهه!.
280- الجسد لا يكذبُ في تعبيراته.
281- الجسد كله لغة.
282- معرفة المداخلِ ضمان صحة الدخول.
283- معرفةُ المدخلِ حِرفةٌ و ذوقٌ.
284- تميُّزُ أصحاب العلائقِ الواسعة في إتقان مهارة التواصل.
285- مواكبةُ حالِ الطرفِ الآخرِ عند التواصُلِ مدخلٌ بديعٌ لتحصيل تمام التواصل.
286- ليس من شأن التواصُلِ التنازلُ و لا المنازلة و لا المماثلة.
287- التصنُّعُ بالكمالات كمالٌ.
288- جوارح الروحِ تحكم جوارح الجسد ، و تلك غايةُ التواصل و سر المصاحبة.
289- ليس فوقَ المصاحبة إلا مخاللةُ الأرواحِ ، و نِعْم الفوقية . (بَحرُ الوَصْل).
290- الماءُ الراكد يَحملُ القَذرَ و لو كبُرَ، ، و الجاري دائماً في صفاءٍ و لو قلَّ .
291- العلومِ مصادمةٌ لحالِها التي جُعِلَتْ عليها.
292- بحرُ المعارفِ يُغرقُ جهلةَ السباحة . (العكوف الثقافي).
293- المبنى جمال الظاهر و المعنى جمال الباطن. (قوة الشاعــر).
294- قانون الصداقة بصورة عامة هو التركيز على الايجابية.
295- صداقة الأشباح/الأجساد، لا تبقى.
296- الحواسُ لا يُضمن صِدق تعبيرها عن الباطن!.
297- ربما تكون صداقة الأشباح ردماً لصداقة الأرواح .
298- الصداقة الروحية تفتقرُ لأصولٍ ستةٍ حتى تتوطَّد و ترسخ : الثقة ، الاحترام ، التسامح ، التشجيع ، المشاركة في الأحاسيس ، المحبة .
299- الأرواح لها لغتها الخاصة في التخاطُبِ ( جواهر الخواطر1).
300- ليست الإشارات سِوى ومضات.
301- الحياةُ تُعمَر بالتدبيرِ المُحكَمِ بقانون العقلِ لا بومضاتِ خافتة.
302- خبالُ العقلِ في التسليم لكلِّ عارضٍ. (الإشارات).
303- ذو الصِدْقِ في الجدلِ ، و الرغبةِ في دراية الحقِّ يقف على البراهين و لا يَعْدوها للذاتِ. ( جواهر الخواطر5).

يــتــبع

كَـلِـمَـات طـَائِـرَة (6)
عبد الله بن سُليمان العُتَيِّق



* نـافـــذة طــائـــرة*

' العـَـالـَـمْ إرَادَة وفـــِكْـرَة!'.

الفيلسوف الألـماني : شـوبـنــهــور
هذه النافذة هي عنوان كتابه الضخم!!
انظر:( مطالعات وتأملات- رجاء النقاش، ص: 53).

* كَـــلِــمَـات طـَــائِـــرَة (6) *
بقلم: عـبد الله بن سُـلـيمان العُـتـَيّـِق/الرياض
اقتبسها من أعماله :أحـمـد الحـمـدي/الطائف
(من 2/ 2008م، فما بعـد)


241-من كانتْ همتُه ترتقي به لمعاليَ الأمورِ و محاسنِ المقاصِد فإنَّ ولاءَه يكون راقياً عالياً شامخاً.
242-ولاءُ الروحِ و القلبِ باعثٌ على ولاءِ الجسد في القولِ و الفعل ، فأعمالِ الجسدِ براهينُ أعمال القلبِ.
243-درجاتُ الكمالِ و عتباتُ المجد لا تُنالُ بالرغباتِ و الأُمنياتِ،وإنما يُنالُ الكمالُ بملازمةٍ صادقةٍ لولاءِ الذات والصفات (ولاء ).
244-من أخلاقِ أهل الكمالِ يبذلونها لِمن يَسْتحقُّها بِحقِّها.
245-الكُمَّلَ يستجلبون المدحَ بصادرِ من الأفعالِ لا بالواردِ من الأقوالِ.
246-الصفاتُ مُخلِّداتُ الذوات ، و الأفعالُ براهينُ الأقوال. (المدْحُ).
247-في زمنِ غيابِ القُراءِ يكون القاريءُ شاذاً.
248- تفاوتُ الفهومِ بتفاوتِ مقدار العلوم.
249-الكتابَ عُقولٌ منشورة ، و العقولُ صانعةُ الفهومِ.
250-طرَبُ باطنِ القارئِ بقدرِ إطرابِ باطن الكتاب.
251-زمنُ اللذةِ قصيرٌ.
252-كلُّ كتابٍ عالَمٌ لوحدِهِ ، و العوالِم تختلفُ و لا تتفقُ.
253-صِلةُ كتابٍ مرَّاتٍ خيرٌ من صِلَةِ كُتُبٍ ، بشرْطِ عينية الكتابِ لا حشويته و هامشيته ، فرُبَّ كتابٍ أغنى عن ألفِ كتابٍ ، فصِلَتُه منقبةٌ و منفعة.
254-صِلةَ القارئِ بالقراءة ناتجة عن قُوة صِلَتِه بالكتابِ.( صِلَةُ القراءة).
255-الإنسانُ ... امتيازُه بتحقيقِ الحقيقة الإنسانية ، و الأخلاقُ تلك الحقيقة.
256-صِناعةُ الأخلاق... ليسَت إلا تعلُّقٌ ثمَّ تخلُّقٌ ثُمَّ تحقُّقٌ ثمَّ تَعَمُّقٌ ثمَّ تذوُّقٌ+ .
257-قد يُدركُ أسرارَ الصفاتِ و الأخلاقِ بالاكتسابِ من لم يُدركها بالغريزة و الجِبِلَّة.
258-الاعتبارُ في الفعلِ الظاهرِ ببعثِ الباطن.
259-إقرارُ الأديانِ محاسِن الأخلاقِ لم يَكنْ إلا لِما أدركتْه من جمالٍها في بناء الذاتِ الإنسانية+.
260-غالبُ العيبِ في الصفاتِ من قِبَلِ وضعِ الإنسان لها في غيرِ موضعها.
261-يَصنع الإنسان الأخلاقَ بتوظيفها لا بالنعتِ بها ، فليس الصبورُ ممدوحاً بذاتِ الصفةِ و الخُلُقِ إذا كان واضعاً إياه في غيرِ محلِّه.
262-أسرارُ الأخلاقِ تكمُنُ في وظائفها ، و لكلِّ وقتٍ وظيفته .
263-الشجاعةُ إدراك الشجاعِ الربحَ و الفوز لا القوة .
264-الأخلاقُ أمانات مُستودَعَةٌ ، و تضييعها جريمةٌ كونية . (صِناعةُ الأخلاق).
265-الاستقرارُ في الحياةِ غايةٌ يَسعى إليها كلُّ بني الإنسان.
266-الاستقرارُ الزوجيُّ غايةٌ تنتظمُ وجودها و تضمن توافرها أصولٌ ثلاثةٌ: الأول : المحبة،...والثاني : الاحترام،...والثالث : المشاركة و التعاون...+.
267-المشاعرُ بواعثُ المخابرِ و محارثُ الظواهـرِ . (الاستقرار الزوجي).
268-البقاءُ للأقوى ' أؤمنُ بها إيماناً كاملاً.( الخواطر2).
269-في التجاربِ للعقلاءِ كنزٌ كبيرٌ.
270-من التجاربِ ما يكون بالخصوصيةِ ألْصَق و أليق ، فغمرُه إكرامه.
271-ليست المعارفُ بالتنظيرِ فَحَسْب ، بل الحوادثُ مانحاتٌ ، و الحياة مدرسةٌ .
272-آتت التجاربُ العقلَ تنبيهاً فاستبصرَ بعد عماية ... لولاها ما كان ليستيقظ من رقدته.
273-العقل وظيفته تكمُنُ في كونه متجدداً، و التجديدُ للمتجدد، فالماءُ الراكدُ مُستقذَرٌ على صفائه.
274-التفنُّنَ في العلوم و المعارفِ بابُ شرفٍ و عِزٍّ ...وأولى ما يكون التفنُّنُ لازماً على أولئك الذين يَسعون ليكون ناهضين بالأمم مُصلحين للمجتمعات+.
275-من التجارب أن ارتباط الشخص بالذواتِ محلٌّ خللٍ لديه ، و مَوْرِدُ زلل عليه .
276- من تجارب الحياة إن لم تكنْ متناً كُنتَ حاشيةً ، و المتنيةُ لا تكون إلا بمتانةٍ ، و الحاشية لِحَا شِيَة .
277-ارتقاءُ الكلِّ بالجزءِ .
278-المتنُ شأنٌ يُذكرُ و الحاشيةُ شيءٌ يُغْمَر .(تجربة).

يــتــبع

قصيدة رائعة ::: خنساء غزة

قصيدة رائعة ::: خنساء غزة
د. مروان عرنوس


(أمٌّ وأطفالُها الأربعة قُتِلوا في غزة بصاروخ أصاب منزلهم فهدمه عليهم،
فكانت خنساء غزة ولكنها قُتلتْ مع أطفالها)

هبِّي إلينا الآنَ ياخنساءُ ولتذري الردَى
هبِّي, بغزة نسلُكِ المدرارُ بالأمِّ اقتدَى
بلْ غزّةٌ خنساءُنا, مَنْ أنجبَتْه استشهِدا
ونساؤُها قدْ كنَّ خنساواتِ عصرٍ أزبدا
لكِنْ قُتِلْنَ مع البنين, سلي صواريخَ العدا
واليومَ خنساءٌ هوَتْ, قُتلَتْ وقدْ همعَ الندَى
وصغارُها قُتِلوا, فقد ذُبِحوا, وماذبحُ المدى
جلسوا ,شهيُّ طعامِهمْ فوقَ الحصيرةِ مدِّدا
والأمُّ تطعمُهمْ ببسمتِها وحبٍّ غرَّدا
وكبيرُهمْ ما اجتاز خمسَ سنين ,غضّاً قد بدا
ويئزُّ صاروخٌ فيهدمُ بيتََهم ْ متمرِّدا
وانقضَّتِ الجدرانُ فوقهمُ ونيرانُ العدا
لِتُمزَّقُ الأحشاءُ, كلٌّ في الشظايا بُدِّدا
فتناثرَتْ أشلاؤُهم مع أمِّهم يا لَلردى
قد بدِّلوا زيتونَهم برصاص غدرٍ سُدِّدا
والجبنُ ما ذاقوه ,أنسالُ الشجاعةِ والهدى
قُتِلوا وأمّهمُ , وكلُّهمُ المنيّة وُسِّدا
دُفنوا وروحُهمُ تنادي اللهَ أرسلْ مُنجِدا
ودماهمُ دمغَتْ كرامة مَنْ أبَى وتهوَّدا
خُلِطوا جماجمَ أرجلاً أحشاءَ أعناقاً يدا
وكذا خُلِطْنا, إذْ غدَتْ آراؤُنا عصفاً, سدى
وغداً سيُقتلُ غيرُهمْ ,فالحبلُ شُدَّ ليُعقدا
قد غابَ ياخنساءُ سعدٌ ,والمذَبِّحُ أُسعِدا
وتناثرَتْ هممٌ لنا, وغثاؤنا ملأ المدى
أين الحميَّةُ ,أُخمدَتْ, والذلُّ فينا أُوقِدا
والنخوةُ انبسَّتْ ,ولاقى الهونُ فينا الموردا
والثأرُ خرَّ مقبِّلا قدَمَيْ وكفَّ مَنِِ اعتدى
والبأسُ صُبَّ على الصحاب مُزمجِراً متوعِّدا
لكنَْ أسودُ الشام قد رفدوا صناديد َالفدا
لاتجزعي ما كان للإذلال أنْ يتمرَّدا
إن يَكسُ أقزامَ الأنامِ فقدْ كُسينا السؤددا
نحنُ الضراغمُ والصوارمُ والصواعقُ والردَى
سجِّيلُنا يرمي, وتكبيرُ الإبا شقَّ المدى
جِئْنا أبابيلَ الردى خطواتُنا لنْ نسجدا
إلاّ لمَنْ قالَ انفروا ,فالسيفُ هُزَّ ليحصدا
نأبى الهوانَ ولو سُحقْنا أشيباً أو أمردا
عزمُ الأباةِ وعزُّنا يختالُ فينا سرمدا
حقٌّ علينا أنْ نُدافعَ عنْ أبيٍّ صُفِّدا
حقٌ علينا الثأرُ للحرِّ الأبيِّ استشهدا
حقٌّ علينا الثأرُ للضعفاءِ لنْ نتردّدا
حقٌّ علينا نصرُ أقصانا, لقد خسئَ العدا
فإباءُ سعدٍ والمثنَّى في القلوب توقَّدا
وابن ُ الوليد بسيفِهِ, للقا العدا طَرِباً شدا
فالقادسيَّةُ قعقعَتْ ,والحقُّ لأْمتَه ارتدى
ورنَتْ معَ اليرموكِ حطينٌ لنصرٍ جدِّدا
جئناكَ ياأقصى ,فياخنساءُ موعدُنا غدا
بجنانِ خلدٍ ظافرينَ ,ونصرِ ربٍّ وُحِّدا
***

18 مايو، 2008

الاختلاط .. ودعوى.. التخلف !!

الاختلاط .. ودعوى.. التخلف !!


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم .أما بعد :

فإن من القضايا المعاصرة - التي أخذت زخما إعلاما واسعا , وتكلم فيها الرويبضة ورفع عقيرته حتى بلغ السيل الزبى - قضية الاختلاط – تلك القضية التي تطرح في كل مناسبة و غير مناسبة وكأننا إذا اختلط رجالنا بنسائنا سنصبح في مصاف الدول المتقدمة بين عشية وضحها !! إن العاقل ليقف متعجبا من مغالطات وتعسف بعض الإعلاميين في ربطهم بين التخلف الذي نعيشه ومنع الاختلاط ولست أدري ما الرابط بينهما إلا لحاجة في نفوسهم و هذه الشنشنة نعرفها من أخزم ليست وليدة اليوم فهم يدندنون حولها منذ عشرات السنين .

ولنا أن نتساءل ( نحن البسطاء ) لعلنا أن نجد جوابا مقنعا لدى أساطين الثقافة والفكر لماذا الدول العربية التي أقرت الاختلاط منذ عشرات السنين مازالت ترزح تحت وطأت التخلف وتصنف في دائرة دول العالم الثالث ؟!

أليس سبب التخلف الذي نعيشه كما يزعمون هو تشددنا في جانب المرأة ؟! وأن النساء مجرد أفاه تأكل ولا تنتج !! لماذا إذن لم يتقدم هؤلاء الذين فتحوا الباب على مصراعيه أمام المرأة لتصارع ظروف الحياة ومشاقها ؟!!

إن هذا التسطيح الفكري الذي يمارسه هؤلاء الإعلاميون نوع من الاستخفاف بعقول الناس ولا أظن أحدا يقرأ مثل تلك المقالات يشك في كذب كاتبها وضحالة ثقافته . وإلا كيف يصدق من أعطاه الله عقلا أن سبب تقدم الغرب وتفوقه التكلنوجي اختلاط الرجال بالنساء .!! ولا أدري لماذا هؤلاء المثقفون !!(إن صحة التسمية) يصرون على جرِّ المجتمع المسلم إلى الوحل الذي تمرغ فيه الغرب وبان له فساده !

أعتقد أن ما يسمون بالمثقفين العرب مصابون بحول فكري إذ لا يعجبهم من الحضارة الغربية إلا التفسخ والعري ونحر الفضيلة وطمس معالمها . أما الرقي الحضاري والتقدم التقني فهو ليس في قاموسهم ؛ لأن أساتذتهم في الغرب يريدون للأمة الإسلامية أن توغل في التخلف لتكون سوقا مربحة لمنتجاتهم الصناعية وقد حفظ لنا التأريخ وحشية الانجليز إبان استعمارهم للهند فقد وصلت الوحشية إلى قطع أصابع الفتيات الهنديات حتى لا يقمن بعمل الحياكة لأن الحياكة عمل لا ينبغي أن يتم إلا في (مانشستر) وكذا فعل الفرنسيون في لبنان أيام الاستعمار حيث منعوا استيراد المعدات والآلات الزراعية وأمر بقطع أشجار التوت عندما أصبحت صناعة الحرير اللبنانية تنافس صناعة الحرير الفرنسية !!

فلماذا إن كان هؤلاء المثقفون !! حريصين على الرقي بالأمة لا يطرحون مواضيع جادة بدلا من الهرطقة التي سود بها صفحات الصحف وأشغلوا بها الغيورين على أمتهم .

Mosa25@maktoob.com

خُطبتُ.. فماذا أختار ؟!

(8)
خُطبتُ.. فماذا أختار ؟!

(لا أدري.. أمهليني وقتاً للتفكير!)..
هكذا أجبت على سؤال والدتي للمرة الثانية، وهي تكرره لتحصل على موافقتي على الرجل الذي تقدم لخطبتي قبل أسبوعين..
قلبي يتسارع في نبض شديد.. ويكاد أن يخرج من صدري، لا زلتُ غير مصدقة أني بقرار الموافقة سوف أصبح زوجة فور نطقي بها، وأنني سأصبح (سيدة) بعد أن كنتُ (آنسة) وسيتعلق خاتم في يدي.. وتقام لأجلي ليلة لا يشاركني فيها أحد.. وسأغدو أميرتها!
سأدلل.. وستكون كل كلماتي مسموعة، وطلباتي أوامر.. ثم ينتهي كل شيء.. وأتدارك تفكيري..
(لا.. ليست هي مجرد ساعات قليلة.. بل هي ورطة للعمر كله.. ولا فكاك منها..)
كيف أوافق على رجل لا أعرفه؟ هل هذا الرجل مناسب لأن يكون زوجاً لي؟ وهل ستغدو حياتي سعيدة معه.. أم ستنقلب شقاء ومشاكل لا حصر لها؟ هل شخصيته مقبولة.. أو أنه ممن يحسنون الكلام فقط.. والخافي يعلمه الله؟! وما هي المعايير التي أقبله وأرفضه عليها..؟


* * *

في لحظة ما في عمرك.. ستطرحين هذا السؤال على من تثقين برأيه.. طلباً للمشورة، وإزاحة لهمّ القلق الذي يعتريك، ويعتري أي فتاة تقدم إلى خطبتها شاب توافقت أساسياتهما وبقي الرأي النهائي الحاسم الذي يتوجب عليها أن تقرره، وعلى الرغم من أن الاندفاع الفوري لتقييم الوضع المادي لزوج المستقبل وما تعد به وظيفته من رفاهية ومكانة اجتماعية، يثمر بقرار القبول أو الرفض، إلا أنه يبقى مؤشراً كاذباً وكثيراً ما يجلب للفتاة حياة التعاسة والشقاء خصوصاً إذا كان هو الدافع الوحيد فحسب، ويبقى السؤال.. كيف أختار؟

اسألي نفسكِ.. هل أنا مقتنعة بهذا الشاب الذي تقدم لخطبتي من حيث إمكانياته التعليمية.. وظروف عمله ومكانته الاجتماعية؟ لا يعني ذلك أن تطلبي الكمال في كل شيء أو تضعي شروطاً تعجيزية أو تكون متطلباتك ضرباً من الأحلام، وإنما الاعتدال واجب.. وكلّ هذه لبناتٌ أولى لعمارة بيتك وحياتك المستقبلية، ثم يأتي بعد ذلك (الميل القلبي) من شعور بالارتياح بعد النظرة الشرعية، وقبولٍ للشخص الذي أمامك، وانتفاء الشعور بالوحشة والخوف.. فالنفس مفطورة على الميل إلى من يقاربها في الطباع.. وإن لم تتفق معه في كل الجزئيات..

وماذا بعد أن اجتزتُ الخطوتين ورضيتُ بهما..؟

وهنا يأتي دور الاستشارة.. فما خاب من استخار، ولا ندم من استشار..
توددي لوالدتك.. وشاوريها، فهي قد جربت المرور بهذه المرحلة قبل، وتعرف شعوركِ حتماً.. ولا بأس من استشارة أهل الخبرة، ومن سبق له خوض التجربة ممن تثقين برأيه.. ثم انتقلي للاستخارة، فهي أدعى للطمأنينة وراحة البال، وصيغته: (اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم إن كان في هذا الأمر – وتسميه – خير لي في ديني ودنياي وفي عاجل أمري وآجله فاكتبه لي ويسره لي؛ وإن كان فيه شر لي في ديني ودنياي وفي عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واكتب لي الخير حيث كان ثم رضني به)
ثم الإقدام على أمركِ، وقراركِ أيّاً ما كان.. وثقي أن الله تعالى سيختار لكِ الأفضل.. وأن ما سيأتيك من تيسير دلالات على خيّرية الأمر، أو صعوبات فذاك حجبٌ عن شرٍ قد يؤذيك..


لا تغفلي عن السؤال عنه.. فالتقصي والتحري عن الشاب أمر لابدّ منه.. السؤال عنه في المسجد، ومدى محافظته على صلاته فيها، فالملتزمون بواجباتهم الدينية هم أكثر إخلاصاً وتفانياً في إنجاح حياتهم الزوجية والحفاظ عليها وحمايتها لأنهم ينظرون إلى الزواج على أنه تعبير آخر عن التزامهم وتدينهم..

حياةً سعيدة.. ناجحة، وموفقة أرجوها لك.


**
مجلة حياة العدد (85) جمادي الأول 1428هـ

أختي المراهقة .. تقودني للجنون!

(7)

أختي المراهقة .. تقودني للجنون!

صراخ.. وركض، ثم تلجأ خلف ظهر والدتكِ مختبئة منك.. تطلق الأكاذيب وربما الصواب أحيانا!

هل عرفتها؟

إنها أختك المراهقة..

كثيراً ما تنشأ مشاكل وشجارات – قد تتحول لدموية لا سمح الله – حول الغرفة المشتركة وبسبب محاولاتها لأخذ أغراضك أو ارتداء بعض ملابسك وإكسسواراتك.. أليس كذلك؟

تبدو الفتاة في هذا العمر متطفلة و(ملقوفة) بالأصح.. فهي تريد دخول عالم النساء وتريد أن تبدو مثلك.. وتلبس مثلك.. وتقلدك في كثير من تصرفاتك.. ما يثير جنونك أحياناً..

تقول سميرة: (أكاد أجن من تصرفات أختي الصغرى فهي دائماً تقلدني، فإذا اشتريت عطراً اشترت النوع نفسه، وإذا اشتريت قطعة ملابس فإنها تحاول شراء نفس الموديل أو نفس اللون ما يجعلنا نبدو مضحكتين.. أصبحت لا أحب أن أذهب معها إلى السوق واشترطت على أمي أن تأخذني مرة لوحدي ومرة لوحدها تجنباً للشجار أمام الناس في السوق!!)..

وتتابع رهف الحديث بعد سميرة فتقول: (أنا أيضاً الشيء بعينه.. أختي في الصف الأول المتوسط.. تدفعني للجنون أيضاً.. إنها تريد أن ترتدي مثلي وتذهب معي لأي مكان أريد الذهاب إليه.. ودائماً تشتكي عند أمي أني لا أحبها وأظلمها.. بل إنها تأخذ ملابسي وحقائبي دون استئذان وتستخدمها أسوأ استخدام ثم ترميها على الأرض.. بالأمس أخذت قلادتي الغالية الفخمة وارتدتها لمناسبة عادية جداً دون أن أدري وحين رأيتها عليها هناك أردت أن أهجم عليها أمام الناس وأقتلعها منها لكني تماسكت!!)

مشكلة سميرة ورهف تتكرر في كثير من البيوت.. فالفتاة في هذا السن تكون متوترة ولم تنضج شخصيتها بعد.. إنها مثل الفراشة التي تريد أن تخرج من الشرنقة ولا تعرف كيف..
إذا أخذنا بيدها ووثقنا بها ومنحناها الحب ووجهناها التوجيه السليم فستخرج بأمان وستكون المرحلة مريحة لجميع الأطراف.. أما إن تركناها وأهملناها أو تعاملنا معها بعنف وقسوة.. فستكون النتيجة سيئة لكل الأطراف..


كيف تتعاملين مع هذه المرحلة الحرجة؟
تفهمي أولاً مدى التوتر والارتباك التي تعيشه في فترة البلوغ هذه، فهي تواجه أموراً قد لا تعرف كيف تتعامل معها، احتضنيها وأشعريها بالحب، واشرحي لها ما تخجل من السؤال عنه.
حاولي مساعدتها في اختيار ما يناسبها من ملابس وحلي وغيره، حتى لا تضطر لتقليدك، وعلميها كيف تختار ملابسها بذوقها الخاص، وتأكدي أنك كلما مدحتها وأثنيت على مظهرها وجمالها كلما جعلتها تشعر بالثقة أكثر بنفسها ومن ثم لا تضطر لأخذ أشيائك أو تقليدك بشكل أعمى، أيضاً اتفقي معها على معاهدة لتبادل الملابس والحلي، وحاولي بدورك أن تستعيري منها بعض الأشياء لتشعريها بإعجابك بأشيائها.
إنها بحاجة إلى شيء من الحب والصداقة والثقة والثناء لكي تتغير بشكل كبير، وسوف ترين كيف ستقل المشاجرات وتتحول أختك المشاغبة إلى صديقة لطيفة بإذن الله.


كيف أخرجها من غرفتي عندما تزورني قريبتي؟
إنها مسألة حساسة، لكن يمكنك أن تطلبي منها البقاء قليلاً في البداية، ثم اهمسي لها بأنك تودين التحدث مع صديقتك أو قريبتك لوحدكما، وحاولي مساعدتها بدورها على اختيار الصديقات الجيدات وساعديها على استضافة من في سنها من قريباتها، وامنحيها قدراً من الحرية مثلك لتشعر بأنها كبيرة وموثوق بها مع مراقبتها دون أن تشعر.



**
مجلة حياة العدد (90) شوال 1428هـ

هل ثمة مشاهد ( عااادية ) على جوالك؟

(5)

هل ثمة مشاهد ( عااادية ) على جوالك؟

تشكو الكثيرات من الفتيات من الفراغ العاطفي..

أمي لا تمنحني الحنان.. أمي قاسية جداً..
أبي كذلك.. وأخوتي..
لا أسمع كلمة أحبك.. لا أسمع كلمة ثناء أو شكر أو مدح أو مودة..
أشعر بالفراغ العاطفي.. أحتاج لعاطفة..
لمن يدللني يسمعني كلمات الإطراء والحب..


أصبح من المألوف أن نرى الفتيات يتجمعن على حدة في الاجتماعات العائلية، ويبدأن في مشاهدة ما تحمله جوالاتهن من غريب ومثير من مقاطع البلوتوث. فتخرج أصوات هامسة وضحكات وموسيقى تتبعها التعليقات وطلبات الإرسال..

وحتى لا نظلم الجميع، فهناك نسبة منهن يشاهدن لقطات طريفة أو غريبة أو ذات هدف، لكن النسبة الأكبر منهن يتداولن مقاطع يعتبرنها عادية جداً ولا بأس بها.. رغم أن حدود ((العادية)) بدأت تزداد اتساعاً يوماً بعد يوم..

فأصبح من المألوف أن ترسل الفتاة لقريبتها مقطعاً عارياً لفنانة مشهورة، أو لقطة فيها تحرش أو رقص أو حركة سيئة سواء في الشارع أو داخل الغرف المغلقة..

والمشكلة الأكبر أنهن كما ذكرنا بدأن يعتبرن هذا الأمر ((عاااادي)) جداً وليس ((عيباً)) أو خطأ.. ويتداولنه دون خجل أو شعور بالذنب بل بشكل جريء جداً، وقد ترد عليك الفتاة قائلة: ما به هذا المشهد؟ لا شيء يظهر واضحاً.. إنها ترتدي المايوه.. ليست عارية!! أو إنها مجرد ( .. ) وليست ( .. ).. ومن هذه التبريرات فصاعداً..

وبهذه الطريقة أصبح من المألوف أن تريك فتاة تعرفين خلقها واتزانها مشاهد مقززة في جوالها.. وتسألك بكل عفوية إن كنت تريدين أن ترسلها لك؟!!

ليتنا نكون صادقين مع أنفسنا.. قليلاً..

ما الذي نشاهده فعلاً في جوالاتنا؟ ما هي المشاهد التي نخزنها ونسمح لأنفسنا برؤيتها؟

للأسف جوالات الكثير من الفتيات اليوم أصبحت تعج بالمشاهد التي أصبحت تزداد ((عرياً)) و((إباحية)).. و .. عاااادي!!

لذا أرجو منك الآن أن تسألي نفسك بصدق وبكل صراحة.. ما الذي أشاهده على جوالي؟

وأسألك من كل قلبي..

أن تتخيلي وأنت تشاهدين هذا المشهد ((العادي)).. هل يمكن أن تواجهي ربك به؟

إذا وقفت يوم الحساب بين يدي الله سبحانه وقد وضع الميزان وبدأت أعمالك تفضح أمام رب العالمين وأمام خلقه.. وحين يبدأ بحسابك على هذه المشاهد التي رأتها عينك.. بم ستردين عليه سبحانه؟ بم ستدافعين عن نفسك؟
هل ستقولين أنها ((عااادي)) و ((ما فيها شي))؟!

هل ستستطيعين التجرؤ بالكذب على الله سبحانه وتعالى كما تجرأت بالكذب على خلقه.. بل وعلى نفسك؟

إن هذه المشاهد.. فوق حرمتها.. مضرة لك.. فهي تلهب مشاعرك وغرائزك الكامنة.. التي يجب أن تحافظي عليها نقية طاهرة لحين زواجك..

وكم من فتاة أدمنت ممارسة العادة السيئة بسبب هذه المشاهد.. ولم تستطع الفكاك منها..
وكم من فتاة تطورت لديها عادة مشاهدة المقاطع السيئة إلى إدمان الأفلام الإباحية.. سواء على الجوال أو النت أو على السيديهات وغيره..

ولو شعرت أنك بعيدة جداً ومنزهة عن كل ذلك..


فيكفيك والله.. أنها تخدش حيائك.. حياء الفتاة الذي يشرق براءةً على وجهها وينضوي تحت انكسار عينيها.. وتفقدينه مع مشاهدة هذه المقاطع..
حياؤك الذي يجعلك أجمل وأكثر رقة من فتاة توزع المقاطع ((العادية)) لزميلاتها وقريباتها دون حرج.. لتحمل أوزارهن جميعاً يوم نبحث كلنا عن حسنة نسيناها هنا أو هناك..

أسألك مرة أخرى أن تراجعي محتويات جوالك.. وأن تبدئي في تنظيفه وتنقيته من المشاهد التي تعتقدين أنها ((عادية)).. فما جوالك إلا نسخة مصغرة من صحيفة أعمالك..

وإذا أردت أن تعرفي كيف يمكن أن تميزي الخطأ من هذه المشاهد من المسموح.. فتخيليها وهي تعرض أمامك على الله عز وجل في ميزان أعمالك.. وستعرفين حقاً هل هي عادية أم لا..

وصدقيني.. بعد تخلصك منها ستشعرين براحة عجيبة.. وطمأنينة..
لأن المعصية وزنا العين تورث ضيقاً في الصدر وشعوراً كئيباً بالذنب..
وستشعرين بالفخر بنفسك وأنك استطعت كسر حاجز قوي وانتصرت في معركة باسلة مع هواك.. لأجل ربك..
ويا له من شعور رائع.. ليتك تجربينه..



**
مجلة حياة العدد (82) صفر 1428هـ

عارضتك مشكلة .. لم يسمعك أحد؟! لا تحتاري فالحل لدي .. انتحري.!

(4)

عارضتك مشكلة .. لم يسمعك أحد؟!
لا تحتاري فالحل لدي .. انتحري.!


مريم أتسمعينني
ستكونين بخير فقط فقط استرخي...
بسرررررررررعة Ventolin injection


هذا آخر ما سمعته.. أيقظتني أشعة الشمس عندما رفع عنها الستار من قبل الممرضة، تذكرت أزمة الربو التي جاءتني وفقدت على أثرها الوعي.. ابتسمت عندما شاهدت أبي يغطي جبيني بيديه الحنونة ليقرأ ما تيسر من القرآن..
الحمد لله لقد كنتِ بحال يرثى لها، علمت منه عن الأحداث التي حصلت لي.... بعدها زيارات الأهل والأصدقاء إلى أن أوشكت عقارب الساعة على بدء إعلان انتهاء وقت الزيارة... أصررت أن أبات اليوم وحدي دون مرافق فيكفيهم مشقة ليلتين من التعب والسهر، بدأ الهدوء يتسلل إلى الجناح العمومي الذي سكنت به أنا وأزمتي..


أحسست بالنوم يدغدغ أهدابي فاستسلمت له حتى جاء ما يفزعني ويهرب عني نومي!!

انتحار انتحار.. كلمات رنت في أذني..

تحكي خلود 19 سنة بجواري.. أن الحياة لحظة ينتهي وقتها بمجرد تناول جرعات زائدة من الدواء، وتصمت دقائق ثم تكمل حديثها.. يئست عندما أحسست أن الأهل لا يفهمون رغباتي.. لم أشعر بكياني أو حتى بوجودي فلماذا أنا هنا أعيش في العالم.. كنت أنتظر شارة بدء الانتهاء لعالم الآخرة وبدأت هذه الإشارة بشجار مع أخي الأكبر لسبب جدا تافه فدخلت غرفتي لأخرج منها بسيارة إسعاف!

قطعت حديثنا ممرضة من الجنسية العربية.. لإعطاء دواء مهدئ يخلد خلود إلى النوم.. شعرت تلك الممرضة بحزني وشغفي لإكمال حديث خلود.. فقالت دون أن أسألها جناح 17 مليء بقصص الانتحار انتظري ساعة وستبدأ زيارات المريضات لبعضهن حتى يتبادلن القصص والأحاديث..

ذهبت لسريري على ملامحي ابتسامة رضا.. كانت تلك الساعة التي حدثتني عنها الممرضة بطيئة بل هي البطء بمعناه.. قررت أن أتمشى بنصف الوقت المزعوم.... فلمحت فتاة أظنها لم تتجاوز الثالثة عشرة!! تتمشى وهي متمسكة بالمغذي الموضوع في الشريان بيدها..
ألقيت التحية.. فردت ببرود قاتل على تحيتي وحاولت أن تكمل مسيرها.. فحاولت جذبها لي قائلة.. سمعت أن المحقق أتى اليوم سائلاً عن الفتيات المنتحرات في هذا الجناح،

لمحت خطواتها تقف شيئاً فشيئاً، سألتني الفتاة بعد أن استوقفتها قائلة: هل قمتِ بتجربة الانتحار؟..
فناظرتها قائلة: لماذا وهل الانتحار حلال!؟
فأجابت بعدما استندت على كرسي لتجلس.. نعم الانتحار أصبح حلالاً.. هكذا تقول صديقاتي..
فرددت ولماذا انتحرتِ هل لتجربة الحلال فقط!
فأجابتني قائلة: لا بالانتحار أستطيع أن أنفذ كل رغباتي المرفوضة.. صديقتي كانت ممنوعة من كل شيء وبعدما جربت الانتحار أصبح كل شيء مسموح لها!
فقلت لها ولكن! ماذا إذا كان انتحارك صادقاً ولم يستطع أحد إنقاذك..
فابتسمت ابنة الثالثة عشرة قائلة: هناك طرق للانتحار الشكلي الأغلب يتبعها.. وهي مضمونة.. تطيح بك أرضاً لكنها لا تميتك!

ذهلت حقاً بما سمعت، وذكرت لتلك الفتاة آيات من القرآن عن الانتحار وعقابه وكيف تبعث للآخرة... أحسست أن هناك قناعة تامة في ذهنها أنه طالما كان انتحار مدبر فهو حلال.. ليس في ذهنها فقط بل في ذهن كل الفتيات من عمرها!!

وجدت أن جميع القصص هنا متشابهة.. الهدف واحد لكن تسلسل الأحداث والأبطال مختلف!!

تناسيت مرضي وألمه.. تناسيت تشعب صدري بالربو وضيقه.. أمام هذه المشكلة...!!

هل الموت أصبح لعبة نعبث بها متى نشاء!! هل الموت أصبح اليد التي توجع من نرغب حتى نفعل ما نريد!!؟

أسرار وسبل متطورة من قصص الانتحار المزعوم يملأ جناح 17، وليس فقط جناح 17 فكل جناح نسائي في المستشفى ترقد بأحد أسرته فتاة منتحرة!

أكملت رحلة شفائي وبقي في ذهني السؤال عن هذا الانتحار!

تقول شيخه الحريش أخصائية في مدرسة ثانوية: (إن قصص الانتحار في السنوات الأخيرة بدأت تتزايد.. إلى أن أصبح شيئاً شبه عادي لا نصعق عندما نسمع عنه.. ملفات الانتحار وإجازات الفتيات المرضية تملأ أرشيف مكتبي... الكل يريد أن يجرب هذه التجربة..)

وعندما سألتها عن السبب وراء هذا الانتحار قالت: (إن السبب وراء هذا الانتحار واحد! إما رغبة لم تنفذ.. أو أمر لم يُلب.. أو هم لم ينتهِ.. أو حب لم ينجح...!)

وأكملت حديثها قائلة إن الأهل أصبحوا يخافون بناتهن.. فلا يرفضون شيئاً حتى لا تصبح مثل فلانة أو فلانة..
قاطعتها قائلة: والحلقة هنا مفقودة؟؟ من المسؤول وراء ذلك الأهل أم طريقة التربية؟؟
فأجابتني: (الحوار في بعض الأسر للأسف أصبح شبه معدوم... وغياب الوازع الديني ولا تنسي أنه الحصان المنيع من ذلك المرض المتفشي بينهن ولا تنسي يا أختي أن الرفقة عامل مؤثر ومهم لا يمكن تجاهله..)


أنهيت حديثي معها بعدما أخبرتني أن كل ملف انتحار يتم معالجته بسرية وإحضار الفتاة والأهل لعدة جلسات حتى يتم معالجة الأمر.. نعم انتهيت والقضية لم تنتهِ بعد.. لا تزال صرخات الفتيات تستمر في جناح 17، والسؤال الذي يطرح نفسه.. إلى متى سيكون الانتحار حلالاً في أيديهنّ!؟

مريم العلي


**
مجلة حياة العدد (93) محرم 1429هـ

مشكلتي في بيتنا..

(3)
مشكلتي في بيتنا..


في هذا العدد.. يشاركنا (الدكتور/ عبد العزيز العثمان) زاوية بيني وبينك، بمشكلةٍ وفدت له، وقام بحلّها مشكوراً..


تحدثت بعد تردد قائلة:-
’’مشكلتي الأساسية ليست انخفاض الوزن بل إنها الحياة التي لا تطاق في منزلنا.. أحس أحياناً بضيق واكتئاب مما أسمعه يومياً من مشكلات لا تكاد تنتهي، خلاف بين والديّ منذ أن فتحت عيني على الدنيا وزادت تعقيداً عندما تزوج أبي العام الماضي، أخي الأكبر يتدخل في شؤوني دائماً كلما زارنا ..
والأحرى به أن يهتم بزوجته وأولاده ويكفيني إزعاجه وعدم ثقته التي تؤلمني جداً. لا أحد يفهمني .. وأفتقد الحنان من صغري وإلى الآن.. بسبب هذه المشاكل تراجع مستواي الدراسي بعد أن كنت متفوقة في المرحلة الثانوية ..
أريد حلاً يا دكتور ينهي معاناتي وبسرعة..‘‘



قلت لها وبهدوء يشعرها بالاطمئنان .. الحل ميسر، ولكن لا توجد حياة بدون تعب والآن أصبحت امرأة يعتمد عليك لهذا بدأتِ ترين المشكلات وتتعاملين معها ..

كيف تتعاملين مع أخيك الأكبر؟
أول مراحل الحل هو تحسين العلاقة مع زوجته وأولاده ثم معه .. هل جربت أن تقدمي هدية ولو صغيرة له أو لزوجته؟.. الهدية مهما كانت بسيطة تأثيرها ساحر للقلوب، جربيها واكسري حاجز التردد الذي في نفسك وتخوفك من أنهم قد يستغربوها منك .. فهذا شعور يخالج نفوسنا ليوقف مبادراتنا الخيرة.. لا تقولي كيف أهديه وهو يتعامل معي بقسوة .. ابدئي باللين والرفق وسترين كيف تغيرينه في وقت قصير جداً ولا تنسي أنه أخوك الأكبر..


أفكار لحل مشكلة والديك
أتدرين لماذا تحسين بجفاء والديك؟ لأنهما مشغولان في مشاكلهما في الوقت الذي ننتظر منهما المبادرة والحب والرفق، وهما يتوقعان من أبنائهما نفس الشيء والحقيقة أن برهما والرفق بهما من واجب الأبناء من الآن وليس بعد أن يكبرا.. فكوني لهما كأنثى الطائر الحنون تفتح جناحيها لتحمي صغارها عن البرد والمطر.


جربي الحوار الهادئ عندما تكونون جميعاً هادئين، وليس بالضرورة مناقشة المشاكل بل في أي شيء مناسب، يشعرهم باهتمامك وحرصك، لا تنسي أنك في نظرهم طفلة وستبقين كذلك ولو كنت أماً في المستقبل .. اكسري حاجز الصمت.. ولكن لا تتحدثي عن معاناتك، بل الحديث بتفاؤل عن العائلة ولا بأس من تقديم بعض الطرف أو المسابقات الطريفة عندما تجتمع العائلة..

هناك فكرة قد تحسن وضعهما وتحل مشكلة أخيك، تذكري.. أن لنا أخطاء كما للآخرين .. فأنت قد تنتقدين تصرفاتهم وهم أيضاً ينتقدون تصرفاتك .. فالاعتراف بالخطأ فضيلة وليس انهزاماً، والأهل لن يتوقفوا عن متابعتهم لك ودافعهم جميعاً في هذا الحرص والخوف عليك لا الشك فيك..

بعد أيام اتصلي على أخيك وأخبريه أنك ترغبين مناقشته بأمر هام، اجلسا لوحدكما في مكان مناسب، تناسي تماماً ما عمله أو قاله لك، واطرحي عليه قضية والديكما وذكريه بدوره الهام وأن صمتكما يهدم حياتهما ثم اقترحي عليه عدة وسائل للتقريب وتلطيف الجو بينهما وجمعهما في مناسبات خاصة خارج المنزل ترتبينها بطريقتك ..

أيضاً فكري في تنظيم رحلة لهما إلى مكة أو المدينة أو أي مكان آخر
واستأذنيهما بالحجز لهما وساعديهما في التنفيذ بإصرار وتودد وقبلي رأسيهما حتى يقبلان الدعوة على أنها من أخيك ولك الأجر العظيم، وبالحوار تزول الغمة التي على القلوب وتشرق الشمس من جديد على قلبيهما وتتفتح أزهار النباتات التي زرعوها من قبل والتي ربما جار عليها الزمن فذبلت عطشاً لكنها لم تمت.


إن شعور أخيك باهتمامك بوالديك وتقديرك له سيجعله يعيد تقييم تعامله معك.. وسيلوم نفسه كيف أساء إليك واتهمك بما ليس فيك أما أنت فستحسين بطعم جديد للحياة ولا أجمل من الإحساس بأهميتنا لمن حولنا والأجمل أن نبذل الخير فنشعر بنتائجه عاجلة وما عند الله أعظم ..

توكلي على الله ولا تلتفتي لأي شيء قد يعيقك في تنفيذ خطتك .. فقط استعدي وفكري ثم نفذي دون خوف فالمبادرات الخيرة نتخوف منها في البداية ثم نحس بطعمها اللذيذ بعد فترة، ولا بأس من أن تفكري فيما ستقولينه أو ما تفعلينه قبل عدة أيام، ستبهرك النتيجة، وستكونين مثار إعجاب الجميع فأنت الوحيدة التي بادرت وأشعلت شمعة الأمل لتضيء الطريق لكل أفراد العائلة،
هم بحاجتك لكن لم يتوقعوا منكِ خطوة، وستتغير نظرتهم لك لتكوني أنت من تتحكمين لا من تنفذين فحسب ..


لا تضعي عراقيل وهمية، أو تقولي جربت وسائل شبيهة ولم أفلح.. واعتبريها طاعة لله وحاولي مرة ومرة ومرة وستنجحين بمشيئة الله ...


**
مجلة حياة العدد (92) ذو الحجة 1428هـ

أحتاج إليك أبي..!

(2)

* بفلم: د. فهد بن حمد المغلوث

أحتاج إليك أبي..!

أعرف يا أبي أن ما سأبوح به لك قد يكون قاسياً عليك بعض الشيء، بل أدرك أنه مؤلم بالنسبة لي أيضاً، ولكن صدقني، فأنا لم أقله إلا بعد أن أعيتني الحيل من أن تكون بجانبي، وبعد أن انتظرتُ طويلاً من أجل أن أرى منك ما يشعرني بأبوتك، وحقوقي عليك!

ترى، أي مبررات وأي مغريات تلك التي أنستكَ إياي وأنا ابنتك التي لطالما افتخرت بك أباً،
وتجعلك تهجرني وتهجر إخوتي وتكون بعيداً عنا في اللحظة التي نكون فيها في أمس الحاجة إليك، وكأننا أبناء ناسٍ آخرين.؟


أي أبوّة تلك التي تجعلك تقطع أواصر المحبة والتواصل معنا فلا تسأل عنا ولا تطمئن علينا وتحمينا من تقلبات الظروف، وقسوة الأيام؟
وأنا في سن المراهقة.. وقد تعودتُ أن أناديك فتجيبني.. من لي حينما أشعر بك تغادرني فجأة ودون سبب واضح سوى أنك تريد أن تستمتع بحياتك بعيداً عنا، نحن فلذات كبدك.. وكأننا حمل ثقيل عليك تريد أن تتخلص منه، وأننا سبب نكدك!


تخيل يا أبي، أي شعور يراودني وأنا أشعر بأني كسرت من الداخل وفقدت ثقتي بنفسي وثقة أعزّ من أملك، تخيل مشاعر الإحباط لدي وأنا أشعر بالخوف من كل إنسان، ومع كل موقف..


آهٍ يا أبي، لو تعلم مشاعري وأنا أبوح لك بما يعتمل في خاطري تجاهك، صدقني لم أنم ليلتها..
انتابتني مشاعر غريبة لم أحس بها من قبل، مشاعر ممزوجة بالرضا كوني أخرجت ما في قلبي لك ومشاعر الشعور بالندم كوني ضايقتك بمصارحتي دون أن أقصد، ولكن ماذا أفعل وأنا أرى أبي الذي أفقت على الدنيا وأنا أراه، يضيع من بين يدي؟ ماذا أفعل وأنا أشعر بأني أكاد أن أفقد مصدر الحنان والعطف الذي تبحث عنه كل فتاة.؟


ترددتُ كثيراً فيما قلته لك، وفكرت في نفسي قائلةً: إنه لا يبخل علينا بالمال أبداً.. ولكن هل المال يا أبي كل شيء؟ هل يغني عن من تحب وعمن يملكون مكانة كبيرة وغالية في قلوبنا، وعن مصدر السعادة الحقيقة.. التي هي أنت يا أبي؟

نحن نريدك.. نريد الجلوس معك.. وأن نشعر بأنك بجانبنا.. تتحدث معنا وتسألنا عن أحوالنا، وتتلمس احتياجاتنا.. فذلك بالنسبة لي أجمل وأغلى شيء نحلم به، تخيل مقدار السعادة والفخر الذين يصيباني وأنا أتحدث أمام صديقاتي عن حبك لنا وعطفك علينا وقربك منا.. شعور غاية في الروعة..!

وتأكد يا أبي.. أنك بغيابك.. وإهمالك لي، تجعلني أبحث عن العاطفة والحنان في مكان آخر ومع ناس آخرين.. أناسٍ لا أضمن نواياهم وأهدافهم، فأنا في مرحلة عمرية حساسة، قد أضعف أمام أي كلمة حلوة أو لمسة حنان من أي شخص..
خاصة تلك الذئاب البشرية التي تترصد لنا نحن الفتيات.!


أرجوك.. يا أبي، لا تغضب مني.. كل ما أطلبه أن تكون قريباً مني.. تشعرني بحنانك، وحبك.. وسؤالك المتواصل عني.. وأن تشعرني بأنني أعني لك فعلاً الكثير الكثير.. وأغنيني مغبة اللجوء للآخرين.. وتأكد كل التأكد.. أن الأمان العاطفي هو ما أبحث عنه، وأتوق إليه، فهلاّ أشبعتني إيّاه..؟!

ابنتك..


**
مجلة حياة العدد (95) ربيع أول 1429هـ

هاتف ليلة العيد

(1)

هاتف ليلة العيد


رن هاتف الجوال وأنا في أوج انشغالي بتهيئة البيت استعداداً لاستقبال العيد المبارك..


التقطت الهاتف متوقعة تهنئة من صديقة عزيزة، غير أنني فوجئت بصوت بكاء ونشيج على الطرف الآخر!!


هدأت الصوت، وكلي وجل من عظيم المصاب الذي سيقع عليّ، فإذا بها فتاة من صديقات حياة تبكي بحرقة وألم ممتزج بالخوف من القادم!..
(غدا سيطلقني زوجي.. لقد توعدني بأنه سيطلقني يوم العيد. وغداً هو العيد، ماذا أفعل حتى لا يطلقني؟؟..)


توقفت برهة أريد أن أستوعب فكرة الطلاق المقرون بالعيد، بادرتها ولماذا سيطلقك يوم العيد؟؟


قالت: إنه سبب تافه لا يستحق وقد اعتذرت منه كثيراً وتأسفت لكنه أصر على أنه سيطلقني يوم العيد..


سألتها ولماذا أنت خائفة من الطلاق؟ هل بينكما أولاد؟


قالت: لا، لكن منذ تزوجته قبل سنة ونصف تقريباً وهو يمعن في إذلالي ويتصيد أخطائي ويحاسبني على كل صغيرة وكبيرة، ويتحكم بقراراتي الشخصية، ودائماً يثبت أنني مخطئة بحقه! وإذا بادرت بالاعتذار طالبني بتقبيل قدمه!!..
حتى يوم صباحيتي (اليوم الأول بعد الزواج) هددني بالطلاق إن لم أنفذ كل أوامره وأمشي طوع بنانه..


هنا فقط أوقفتها وطلبت منها تفسيراً لاستمرارها مع شخص يتلذذ بإهانتها ويتحكم بها.

قالت: أخشى على أهلي من صدمة طلاقي فهم مسالمون وهادئون وبعيدون عن المشاكل.


بصراحة لم أستطع أن أكتم هذه المشكلة لأن فيها الكثير من العبر التي يجب علينا الانتباه لها وتفتيح عقول أبنائنا وبناتنا عليها في وقت مبكر..
وفي جمعة أسرية طرحت المشكلة على الفتيات وطالبتهن بتقديم حل مناسب لها.
قلن بصوت واحد: (مشكلتها أنها ضعيفة فيجب أن تتحمل نتيجة ضعفها ورضاها بالمهانة والذل منذ بداية الزواج، فقد كانت بحاجة إلى الوقوف في وجهه عندما تجاوز حدوده معها، ومشكلة زوجها أنه يحتاج إلى إعادة تربية من جديد حتى يعرف كيف يحترم الآخرين كما يطالبهم بأن يحترموه.)


الجميل في قصة تلك الفتاة أنها اجتهدت في حل مشاكلها مع زوجها دون الرجوع إلى أهلها ومعرفتهم بتفاصيل حياتها، لكن من جهة أخرى كان عليها وعلى أسرتها تثقيفها بما لها وما عليها وما هي حقوقها وما هي واجباتها..
يبدو أنها تحتاج إلى إعادة نظر فيما فعلت آنفا ومدى قدرتها على الاستمرار في ظل هذه التهديدات المتكررة...


إذا أنت أكرمت الكريم ملكته
............... وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا



**
مجلة حياة العدد (94) صفر 1429هـ

16 مايو، 2008

سبحانه يقبل توبة التائبين

سبحانه يقبل توبة التائبين
حسين بن قاسم القطيش



الحمد لله العزيز الوهاب غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب، جعل باب التوبة مفتوحاً لمن تاب، ويفرح بمن رجع إليه وأناب، وأشهد أن لا إله إلا الله القائل: { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله إمام التوابين وسيد المستغفرين، القائل: "يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإني أتوب إلى الله وأستغفره في اليوم أكثر من سبعين مرة"، وعلى آله وأصحابه المستغفرين بالأسحار.
أما بعد:
فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: لَا. فَقَتَلَهُ فَكَمَّلَ بِهِ مِائَةً. ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ, انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًا يَعْبُدُونَ اللَّهَ فَاعْبُدْ اللَّهَ مَعَهُمْ وَلَا تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ. فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ, فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ: جَاءَ تَائِبًا مُقْبِلًا بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ, وَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ. فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ. فَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَ الْأَرْضَيْنِ فَإِلَى أَيَّتِهِمَا كَانَ أَدْنَى فَهُوَ لَهُ, فَقَاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ فَقَبَضَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ. قَالَ: قَتَادَةُ فَقَالَ الْحَسَنُ ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ لَمَّا أَتَاهُ الْمَوْتُ نَأَى بِصَدْرِهِ)[1]. فسبحان الله ما أكرمه على عباده، يتوب عليهم مهما فعلوا من المعاصي والذنوب إذا رجعوا إليه وأخلصوا التوبة، فهذا الرجل فعل فعلاً عظيماً وهو القتل وليس قتل رجل أو رجلين إنه قتل مائة رجل، لكن الله -عزوجل- قبل توبة وغفر ذنبه وأدخله جنته عندما علم صدق توبته.

فالله عزوجل ينادي عباده فيقول: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً}. وقول تعالى: { والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات}. فباب التوبة مفتوح إلى أن يأتي الإنسان الموت، أو تطلع الشمس من مغربها، قال تعالى: (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً) [سورة النساء: 17-18]، وفي الحديث: عَن ابن عُمَرَ عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ). وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ).

فعلى المذنب -وكلنا مذنبون- أن يستيقظ من غفلته، و يفيق من سباته ونومه، ويبادر إلى التوبة؛ لأنه لا يدري متى يفاجئه الموت، قال تعالى: (أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ)[سورة النساء: 78]، وقال تعالى: (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ)[سورة لقمان: 34]، وقال تعالى: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) [سورة النحل: 61].
والتوبة المقبولة عند الله هي التوبة النصوح، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) [سورة التحريم: 8].

فأين من أسرف على نفسه بالمعاصي ؟ وأين من تخفى عن أعين الناس ليعص الخالق ؟ وأين من يرتكب الكبائر ليل نهار؟ وأين من يجاهر الله بالذنوب والمعاصي؟ وأين من أعلن الحرب مع الله بأكله للربا؟ وأين من أغواه الشيطان بتتبع النساء؟ وأين من أغواه الشيطان وجعلها تفتن الشباب؟ أين نحن جميعاً من التوبة إلى الله، وإعلان الرجوع إليه، فإنه سبحانه يقبل توبة التائبين، ويغفر زلة المستغفرين، ويقبل من رجع إليه بصدق ويقين.

أسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعلنا من التائبين المستغفرين، وأن يغفر ذنوبنا ويستر عيوبنا، وأن يغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنا إنه جواد كريم .

(( قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ )) / الأيتام / اليتامى

(( قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ )) / الأيتام / اليتامى
صالح بن عواد المغامسي
------------------------------
من الجدير بالذكر أن قوت الإحتلال الصهيوني الغاشم أغلقت الجمعية الخيرية الإسلامية في مدينة الخليل ( حمعية لرعاية الأيتام واليتيمات والتي تأوي ألآف الأيتام .

------------------------------
قال تعالى : (( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى )) ندخل الآن تاريخياً في عالم اليتامى إن صح التعبير :
أشهر اليتامى هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وكانت قريشٌ تعرفهُ بأنهُ يتيمُ أبي طالب لأنهُ نشأ في بيت أبي طالب فأبو طالب كفل النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاة جده عبد المطلب .
قال شوقي :

ذُكرت باليُتم في القرآن تكرمهً *** وقيمة اللؤلؤ المكنونِ في اليُتمِ

فاللؤلؤ إذا لهُ نظائر لا يُصبح لهُ مزية لكن إنفرادهُ يجعل لهُ مزية فأنت أيها النبي الكريم إنما كان تفرُدك بأن الله جل وعلا هو الذي آواك قال الله تبارك وتعالى :(( أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى )) . فأشهر يتيم نبينا صلى الله عليه وسلم .

ثم وجد في العلماء والمشاهير عبر التاريخ يتامى كان لهم حظٌ أكبر من أشهرهم :
الإمام أحمد رحمة الله تعالى عليه ، فالإمام أحمد رحمه الله تعالى نشأ يتيماً .
الذي يعنينا هنا : أن عصور التربية الحديثة تقول في اصطلاح التربويين وهذا كذلك لشوقي فيه باع إن اليتيم ليس الذي فقد أباه ـ هذا في الاصطلاح الشرعي ـ لكن في الاصطلاح الحقيقي هو الذي لا يرعاه أبوه وإن كان موجوداً حياً .
قال شوقي :

ليس اليتيم من انتهى أبواه من *** هم الحياةٍ وخلفاهُ ذليلا
فأصاب في الدنيا الحكيمة منهما *** وبحُسن تربية الزمان بديلا
إن اليتيم هو الذي تلقى له *** أُماً تخلت أو أباً مشغولا

وهذا ـ لا أُريد أن أخرج عن عظمة كلام الله لكنني أزدلف تربوياً ـ حتى وأنت تُربي لا تعلق من تربيه بك .

فإن الإنسان لا يتعلم من شيء أكثر من شيء يكتشفهُ بنفسهِ وإنما الصواب عندنا في التربية أن يكون المربي والراعي والقائم على الأمر موجهٌ من علو من بعد و لا يحاول أن يجعل ممن يُربيهِ صورةً منه .

ثم إن العاقل في تربيتهِ يتغافل عن أمور ولا يحسُن التعقيب عن كل شيء , فدع من دونك أو من تحت يدك بل دع صديقك بل دع زوجتك يُخطئ أو تُخطئ وتعود لوحدها أو يعود لوحدهِ إلى صوابه فذلك أبقى لماء وجههِ عندك .
أما إن اكتشفت أنت خطؤه وثربت عليه ولمتهُ لو عاد فإن ماء وجهه قد أُريق من قبل , يوم أن أخطأ وعلم أنك اطلعت على خطئه فإنهُ يخشى أن تُعيرهُ يوماً به .

ليس من الصواب في ظني ـ وهذا مسألة من باب الاجتهاد ـ أن يتفقد الإنسان أو الوالد أو الوالدة في كل وقتٍ وحين جوال ابنهِ بحُجة أنه يخشى عليهِ من المهالك فإنهُ لا بُد أن نُبقي من دوننا أو تحتنا في عالم خصوصيةٍ لهم .

أما كون المرء يطلع على خصوصية كل أحد فهذا يتنافى مع ما دل الشرع عليهِ ولقد شُرع الاستئذان في الدخول على أطهر بيت بيـت رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس في بيت النبوة ما يُخفى ولا يُستحيى منه فالنبي صلى الله عليه وسلم قدوة في كل أمر لكن من باب أن الإنسان أحياناً لا يُحب أن يطلع أحدٌ على بعض شأنهِ .

حتى أنت أيُها المُبارك في إقامة العلاقات مع غيرك فثمة أمور لا تحاول أن تصل إليها بالسؤال فإن من معك أستاذك أو شيخك أو قرينك أو من دونك إذا كان ذا عقل فإنهُ إذا يُريد أن يُطلعك سيُطلعك من غير أن تسأله ، وما كتم الأمر عنك إلا لأنه يرغب أن لا تطلع أنت عليهِ فلو قُدر أنك اطلعت عليهِ فلا تُظهر لهُ أنك اطلعت عليهِ .

قالوا ـ وهذا قلته لكم من قبل ـ إن أمير المؤمنين عمر ابن عبد العزيز بعث أحد رسله يعني أحد حشمه وخدمه إلى ابنه عبد الملك , وكان عبد الملك ابن عمر ابن عبد العزيز شامة في جبين الدهر لكنه مات قبل أبيهِ ولهذا قال عمر لما مات ابنه عبد الملك قال : " الحمد لله الذي جعلك في ميزاني ولم يجعلني في ميزانك "
موضع الشاهد : حصل بينه وبين من بعثهُ أبوه نوعٌ من الكلام وأراد الرجل أن يُخفي هذا عن عمر فقال له عبد الملك : " ولا تُخبر أمير المؤمنين بهذا " فقال الرسول المبعوث قال " وإن سألني أمير المؤمنين " ، ماذا أجاب عبد الملك قال : " لا تُخبره فإن أبي لن يسألك عن شيءٍ لم تُخبرهُ به ـ أعرف الناس بأبيهِ ـ إن أبي لن يسألك عن شيءٍ لم تُخبرهُ به " ، أبي يعلم مني أن الذي أُريد أن أُطلعهُ أُطلعه وهو لن يتفقد بالطريق التي يصل بها إلى الحد الذي يُخرجك عن مكنون التربية الحقة اعتمادهِ على نفسهِ .

ونحن نلحظ من بعض الفضلاء الذين حولنا وهم كُثر أنه من حرصهِ أجزل الله مثوبتهُ على تربية ابنهِ أنهُ إذا سافر بعضهم يتصل بأولاده ليطمئن أنهم أقاموا صلاة عظيمة كصلاة الجمعة وهذا حق ومسئولية لكن يُمكن أن تتأكد أنهم صلوا الجمعة من غير أن تجرحهم .
أما بعض الفُضلاء يسأل ابنه ليتأكد ماذا قال الخطيب ؟! .
أنت جعلت ابنك أمام خيارين : إما أن يتجرأ ويقول لم أذهب ، وإما أن يكذب .

وكلا الحالتين أقررتهُ على خطأ لكن مثل هذه الأمور تغفل عنها ولا يعني ذلك أبداً ـ لا يقول بهذا عاقل ـ أن تترك تربيتهم لكن بطريقةٍ أُخرى تُقنعهُ تُبين لهُ أهمية صلاة الجمعة من غير أن تجعل المسألة بينك وبينهُ بهذا الطريقة .

لأن السؤال أيها المبارك على نحوين :
سؤال اتهام لا يقبلهُ حُر .
وسؤال استفهام هذا أمرٌ مفتوح : تُقابلني ولا أعرفك عادل وقابل صالح أين طريق المسجد النبوي ؟ خُذ يمين واتجهِ يسار ، هذا سؤال استفهام .
أما إن يأتي أحد إلى شخصٍ أكبر منه أو دونهُ ويسألهُ سؤال اتهام ويُريد إجابة فالحُر الأبي هُنا لا يُجيب لأنه لا يُوجد أحد يقبل أن يُسأل أسئلة اتهام وليس من التربية في شيء أن تسأله أسئلة اتهام .

من تحبه علّقه بالله وأول طرائق أن تُعلقهُ بالله أقطع طرائق تُعلقهُ بك لأنهُ ما دام مُتعلقاً بك لن يكمل تعلقهُ بالله لكن ابدأ بأن تُعلقهُ بالله .
قد يقول قائل : كيف اطمئن عليهم ؟ ممكن أن تقول ـ حتى تُبين له فضل صلاة الجمعة وعظيمها ـ " أنا يا بُني الآن في سفر تقول له ـ المعذره حتى صوتي فيهِ بحه ـ والله أنني متعب لكن تعرف يا بُني أن هذه صلاة جمعة ما في عاقل يترك صلاة الجمعة رحتها وأنا في سفر متعب جداً حتى من أعرفهم لم يمروا علي ولم يأتوني وذهبت لأن ما في مسلم يترك صلاة الجمعة فصليت وجيت ، أنتم كيف أنتم كيف أموركم " .
ثق تماماً أن الرسالة وصلت وسيُجلّك لأدبك

وسيأتي في أيامهِ القادمة يخشى أن تتطلع عليهِ على عورة أو مثلبة فيقول في نفسهِ إن لم يكُن صلى الحمد لله الذي ستر علي ولم يسألني أبي أصليت أم لم أُصلي فيتداركها فيما أتى ، أما إن تجرأ اليوم وكذب فإن السيئة تقول أختي أختـي سيأتي بكذبات بعدها وإن تجرأ اليوم وقال لم أُصلي فإذا انتصر عليك وبينك وبينهُ مفازات ماذا ستفعل به أكثر من أن توبخهُ وتعنفهُ في الهاتف دقائق ساعات ثم لا يلبث أن تضع سماعتك فيُصبح الشيء الذي يخشاه قد وقع وإذا وقع على المرء الشيء الذي يخشاه لا يضرهُ بعد ذلك أي شيء . فإن من يخشى منك أن تصفعهُ لا يزالُ منحنياً فإذا صفعتهُ ماذا يحصل ؟ رفع رأسهُ .

أيُتها النفس أجملي جزعَ *** إن الذي تخشين قد وقعَ

هذا استطراد في قول الله تبارك وتعالى: (( قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ )) والكلام عن اليتامى وتربيتهم تكلمنا فيهِ كثيراً لكن هذا منهج قرآني نُدين الله جل وعلا به .


المصدر : برنامج محاسن التأويل (( سورة البقرة )) .

------------------------------
من الجدير بالذكر أن قوت الإحتلال الصهيوني الغاشم أغلقت الجمعية الخيرية الإسلامية في مدينة الخليل ( حمعية لرعاية الأيتام واليتيمات والتي تأوي ألآف الأيتام.
------------------------------



مراتب الناس في الصلاة



مراتب الناس في الصلاة
خــ الدعوة ــادم

قال ابن القيم :الناس في الصلاة على مراتب خمسة :

أحدها : مرتبة الظالم لنفسه المفرط وهو الذي انتقص من وضوئها ومواقيتها وحدودها وأركانها.

الثاني : من يحافظ على مواقيتها وحدودها وأركانها الظاهرة ووضوئها لكن قد ضيع مجاهدة نفسه في الوسوسة فذهب مع الوساوس والأفكار.

الثالث : من حافظ على حدودها وأركانها وجاهد نفسه في دفع الوساوس والأفكار فهو مشغول بمجاهدة عدوه لئلا يسرق صلاته فهو في صلاة وجهاد.

الرابع : من إذا قام إلى الصلاة أكمل حقوقها وأركانها وحدودها واستغرق قلبه مراعاة حدودها وحقوقها لئلا يضيع شيئا منها بل همه كله مصروف إلى إقامتها كما ينبغي وإكمالها وإتمامها قد استغرق قلب شأن الصلاة وعبودية ربه تبارك وتعالى فيها.

الخامس : من إذا قام إلى الصلاة قام إليها كذلك ولكن مع هذا قد أخذ قلبه ووضعه بين يدي ربه عز وجل ناظرا بقبله إليه مراقبا له ممتلئا من محبته وعظمته كأنه يراه ويشاهده وقد اضمحلت تلك الوساوس والخطوات وارتفعت حجبها بينه وبين ربه فهذا بينه وبين غيره في الصلاة أفضل وأعظم مما بين السماء والأرض وهذا في صلاته مشغول بربه عز وجل قرير العين به.

فالقسم الأول معاقب ، والثاني محاسب ، والثالث مكفر عنه ، والرابع مثاب ،والخامس مقرب من ربه لأن له نصيباً ممن جعلت قرة عينه في الصلاة فمن قرت عينه بصلاته في الدنيا قرت عينه بقربه من ربه عز وجل في الآخرة وقرت عينه أيضا به في الدنيا ومن قرت عينه بالله قرت به كل عين ومن لم تقر عينه بالله تعالى تقطعت نفسه على الدنيا حسرات وقد روي أن العبد إذا قام يصلي قال الله عز وجل : ( ارفعوا الحجب فإذا التفت قال أرخوها ) وقد فسر هذا الالتفات بالتفات القلب عن الله عز وجل إلى غيره فإذا التفت إلى غيره أرخى الحجاب بينه وبين العبد فدخل الشيطان وعرض عليه أمور الدنيا وأراه إياها في صورة المرآة وإذا أقبل بقلبه على الله ولم يلتفت لم يقدر الشيطان على أن يتوسط بين الله تعالى وبين ذلك القلب وإنما يدخل الشيطان إذا وقع الحجاب فإن فر إلى الله تعالى وأحضر قلبه فر الشيطان فإن التفت حضر الشيطان فهو هكذا شأنه وشأن عدوه في الصلاة.


سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

12 مايو، 2008

قَلْبٌ لا ظِلالَ لَهُ..(طَالبةٌ تَبْكِي مُعَلمَتَها)..! / شعر

قَلْبٌ لا ظِلالَ لَهُ..(طَالبةٌ تَبْكِي مُعَلمَتَها)..!



حسين بن رشود العفنان


بِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ
الحَمْدُ للهِ والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى رَسُولِ اللهِ

:

قَلْبٌ لا ظِلالَ لَهُ..!

:
عَتَبَة..
(اللَّهُمَّ ارْحَمْ ضحايا قَرْيَةِ(النّحيتية) وَنَورْ قُبُورَهُم، واشفِ بَقِيّتَهم ، وَأَلْبِسْ أَقَارِبَهُم لِبَاسَ الصَّبْرِ وَالتَّسْلِيمِ..)

(1)

نُسِجتْ عَلَى لِسَانِ طَالبةٍ تَبْكِي مُعَلمَتَها..

وكأنّها بفَيضِ عَينِها تتَدَارَكُ جُرُوحَ قَلْبِها..!

(2)

كُنتِ ـ أيتُها العَفِيفَةُ ـ

ظِلالَ قَلْبِي ..

تَقِينَهُ َضَرَبَاتِ الجَهْلِ..

و وخَزَاتِ السُّوءِ..

وتُغِيثِينَهُ بِقَطَرَاتِ..

الحُبِّ...وَالنُّورِ..!

(3)

أَهَلْتُ الدُّمُوعَ عَلَى نَفْسِي..

حِينَ رَأَيْتُ..

رياحَ الوَحْشةِ..

تَئِنُ فِي فَصْلِكِ..!

(4)

أنّى لِي النَّومُ..

وَفَقْدُكِ يَدُقُّ أَضْلُعِي...؟!


(5)

كَيْفَ أَلْبَسُ..

البَسْمةَ..

والسَّعَادَةُ َقَدْ كُفِنتْ مَعَكِ..؟!

كَيْفَ أَلْبَسُ..

النُّورَ..

والإشْرَاقُ قَدْ غَابَ فيكِ..!

(6)

أنتِ..

لَنْ تَرْحَلِي..

فَحَرَكَاتُنا وَسَكَنَاتُنا..

وَلَطَافَتُنا وَكُسُوفُنا..

سَتُفْشِي..

ـ بِلا رِيبةٍ ـ

إِخْلاصَكِ..

وتُذِيعُ..

ـ بِلا شَكٍ ـ

طُهْرَكِ..!

(7)

لَمْ تَمْلأ شَاشَاتِ السُّوءِ..

وَلا مَوَاقِعَ السُّوءِ..

وَلا جَوَالاتِ السُّوءِ ..

وَلا صُحُفَ السُّوءِ..!!

بَلْ كَانَتْ ـ فِي زَمَنِ السُّوءِ ـ

مَنَارَةً لِلنَّقَاءِ..

وَرَايَةً للطُّهرِ..

وَآيةً لِلعِفْةِ..!


(8)

أَوْه..!

لَيْتَنِي فَرَشْتُ..

لَهَا رُوْحِي..صَعِيدًا..

حِينَ خَانَ الصَّعِيدُ..!
ــ
قَرْيةُ (النّحيتية) مِن قُرى مَدِينةِ (حَائل) وَقَد وقَعَ لمُعَلماتِها حَادثٌ مُؤلمٌ...فإنّا لله وَإِنَّا إِليهِ رَاجِعُونَ..!

رسالة الى من لم يغض بصره / قصيدة

رسالة الى من لم يغض بصره



إبراهيم - منتديات الصفوة


كم أرهقها النظر ؟؟
وأرقها السهر؟؟
وأتعبها في الليل طولُ السمر ..!!
فرفقاً بالعيون...
لو كانت ناطقه لشكت..!!
يا أيها الشاكي...
أما أُمرتَ بغض البصر ؟؟
أمراً..في النور قد انفطر..
( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم..)
فاعمل بأمرٍ..
أزكى لنفسٍ..
من كيد شيطان أشِر..
وإنَّ العين تزني...فاحذر زناها..
إنَّ عاقبة النظر..
همُ عشقٍ..وضيقُ عيشٍ وضرر..
بين تلفازٍ ومجلاتٍ ونظراتٍ يكبلها الخطر..
فلِمَ التطاول والتعالي في النظر؟؟
أنسيتَ يوماً فيه برقٌ بالبصر؟؟
وجمعٌ..بين شمسٍ وقمر..
أنسيتَ هولٌ منتظر؟؟
تقول يوماً ..يا ربي أين المفر؟؟
أين المستقر؟؟
في جنة المأوى ..أم في سقر؟؟
ولبيب العقل يدرك مفهوم البشر

قصيدة إختلاط .. قصيدة إختلاط ..

قصيدة إختلاط



شعر: صالح بن علي العمري - الظهران


الله يدعو إلى نـور العفـافِ فمـا
بالُ المنادي ينادينـا: ألا اختلطـوا
والله يدعو إلى دار السـلام وفـي
نحر الطريقِ دعـاةٌ قولُهـم شطـطُُ
شذوا عن الحقّ أخلاقـا وتنشئـة ً
كأنهم من سما \"تكساس\" قد هبطـوا!
حجابُ أختي لهـم سـمٌّ، وعفّتُهـا
مرارة ٌ .. وتُقَاها الموتُ والشحَـط ُ
ماذا تقولُ إذا ضلَّ الشبـاب، فهـم
في لجّة الإثم والتأنيبِ قد قنطـوا؟!
ماذا تقولُ إذا شـبَّ االلقيـطُ علـى
جمر السؤالِ وأذكى صدره السخطُ؟!!
حتى متى تتصابى والمُنـى هرمـتْ
في حاجبيك.. وأبلى رأسَـك الشَّمَـطُ
للبرِّ لمزٌ.. وتهريـجٌ.. وسخريـة ٌ
ومصطفاكَ الخنا والفحـشُ والغلـطُ
زبّالةُ الفكر.. مسخُ الغربِ –ويحهـمُ
أكلما سقطوا في فتنـةٍ سقطـوا؟!
..لا يظهرُ الحقُّ إلا أخنسـوا فَرَقـا
وإن بدا الشرُّ زفّوا الإفكَ والْتغطـوا
فقـل لهـم إن ديـن الله منتصـرٌ
وإن تداعى العدا أو أُحمكـتْ خُطـطُ
في شرع ربِّك أسرارُ الحيـاة فمـا
معنى الحياةِ وعقدُ الأمـن ِ منفـرطُ
نرجو الثبات على نهـج النبـي إذا
نادى إلى حوضه: إنّي لكم فَـرَط ُ*
دارُ الهدى دارُنا.. فالْحق بمن سلبوا
لُبَّ الفؤادِ.. فنحنُ الأمة ُ الوسـطُ..



-----------------------------------------------
* عند البخاري قال عليه الصلاة والسلام : ( أنا فرطكم على الحوض ، وليرفعن رجال منكم ثم ليختلجن دوني ، فأقول : يا رب أصحابي ؟ فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك )
في ذلك الموقف الحرج يُحرم أهل البدع والعمالة واللبرلة من الورود على حوضه عليه الصلاة والسلام

يا ابن آدم !! الموت

يا ابن آدم !! الموت
محمد حمدي



وعظ أعرابي ابنه فقال: أيْ بني!!
إنه من خاف الموت بادر الفوت.. ومن لم يكبح نفسه عن الشهوات أسرت به إلى التبعات.. والجنة والنار أمامك!!

عجباً لذاكر الموت كيف يلهو!!
عجباً لخائف الفوت كيف يسهو!!
عجباً لمتيقن حلول البلى ثم يزهو.. وإذا ذكرت له الآخرة مرَّ يلهو!!

يا ابن آدم.. كم رأيت مغروراً قبلك؟ كم شاهدت منقولاً مثلك؟ منْ أبادَ أقرانك؟ منْ أهْلَكَ أهْلَكْ؟ أين من كان في رَوْحٍ وسَعَة.. نُقِلَ إلى مكانٍ ما وَسِعَه؟ أين منْ كان يُخافُ لِبَأسِهِ.. ما هو الآن لِبَاسُهُ؟

أين منْ كان على نِسَاءِهِ شديد الغَيْرة.. أما رحَلَ عنهن فاخترن غيره..
أين منْ كان يبيتُ آمِناً في سِرْبِهِ.. أما قيل للموت خُذْهُ وسِربِه..

أمَا عاقبةُ الأُلفة فُرقة.. أما آخر الجُرْعات شَرْقَة.. أما ختامُ الفرحِ قلقٌ وحُرْقه..
ألَمْ تسمع الأصوات!!
هل سمعتَ سوى فلانٌ مات.. أطْلِق بصرك في الفلوات.. هل ترى إلا القبور الدارسات..

استيقظ يا ابن آدم!!
ما هيَ إلا لحظات وإذْ بهم يقولون عنك فلانٌ مات.. يا شدة الوجَلْ عند حضور الأجَلْ..
يا حَسْرَةَ الفَوتْ عند حضور الموت.. يا خجل العاصي.. يا أَسَفْ المُقصِرين..

اسْتَلِبْ زمانك يا مَسْلُوب.. غَلِبْ الهوى يا مَغْلُوب..
حَاسِبْ نفسك فالعمرُ مَحْسُوب.. امْحُ قبيحكَ فالقبيحُ مكتوب..
عجباً لنائمٍ وهو مطلوب.. عجباً لضَاحِكٍ وعليه ذنوب.. (الكل يموت)..
يموتُ كلُ أميرٍ و وزير.. يموتُ كل عزيزٍ وحقير.. يموتُ كل غنيٍ وفقير.. (الكل يموت)..
يموتُ كل نبيٍ و ولي.. يموتُ كل زاهدٍ وعابد.. يموتُ كل مُقِرٍ وجاحِدْ.. يموتُ كل صحيحٍ وسقيم..
يموتُ كل مريضٍ وسليم..

(الكل يموت).. ولا يبقى سوى ذو العزةِ والجبروت..

المصدر: شريط (مشاهد رأيتها مع الأموات).
للشيخ: محمد بقنه الشهراني.

قصيدة :: غضبة الأشلاء

قصيدة :: غضبة الأشلاء
الدكتور عدنان علي رضا النحوي



حَيثُما مِلْـتُ فاللَّيـالـي حُبَـالـى --- قَدْ حَمَلْـنَ البـلاءَ بـعـد البـلاءِ
حيثُمـا مَالَ طَرْفيَ اليـوم يلقَـى --- مِنْ دَواهِـي الـبَـأْسَـاءِ والأَرْزاءِ
ِيا فِلسطينُ ! يا رُبى المَسْجدِ الأقْـ --- ـصى ! حنينَ الأكْبـادِ و الأَحنـاء
ِأنت مُلْـكُ الإِسْـلامِ حـقُّ هُـداه --- أنـتِ عَـهْـدُ الوفـاءِ والأُمنـاء
ِأيُّ شيءٍ جَـرى بسَـاحِـكِ حتى --- صِرْتِ سـاحَ الغُـواةِ والأَشْقيـاء
ِفعلـى كـل ساحـةٍ مِنـكِ دَمْـعٌ --- وأنـيـنٌ و غضـبـةُ الأشــلاء
--- ---
حَسْبُكَ اليـومَ ما تَـرى في روابي --- رَفَـحٍ مِـنْ كَـوارثٍ وابـتـلاءِ
جُنَّـت الأَرضُ في رُباهـا وجُنَّـتْ --- حَـمَـلاتُ التـرْويـعِ والإِفنَـاءِ
كـلُّ دبّـابَـةٍ تـصـبُّ لَهِيبــاًِ --- صاعقـاً خاطفـاً وهـوَلَ اعتـداء
ِوجَحيـمٌ مِـنَ السَّمـاء ، مِنَ الأرْ --- ضِ ومِـنْ كُـلِّ آلَـةٍ رَعْـنـاء
والعماراتُ ! لهفَ نَفْسي ! تهاوتِْ --- فَـوَقَ أطفالـهـا وفـوقَ النِّسِـاء
ِفـوقَ فِتْيانهـا وفَـوقَ شُيُـوخٍ --- ودَويٍّ مُـفَـجِّـعٍ مِـنْ نِــداء
وشَبـابٍ تواثَبُـوا ! غيَر أَنّ الــِ --- ـهَـوْلَ أَقْسى مِنْ وثْبَـةٍ وفِـدَاء
ِلهفَ نَفْسـي ! كأنّما الأَرْضُ رُجَّتْ --- يَـا لِزلـزَالِهـا وطُـولِ شَـقـاء
ِوزُحُـوفُ الآلاتِ تَجْـرفُ مِنْ زَرْ --- عٍ ومِنْ غَـرسَـةٍ ومِنْ أَفـيـاء
من غِـراس الأجْـداد تحمل تاريـ --- ــخ جِـهـادٍ وأمَّـة وسنـاءِ
ِتَتْـرُكُ الأرْضَ كاليبَـابِ وتَبْقـى --- حَـسَـراتُ القُـلـوبِ والأحْنَـاء
نُـثِـرَ الأَهْـلُ في جـوانِبهـا في ِ --- سَـاحَـةٍ أَقْـفَـرَتْ وذُلِّ عَـرَاء
--- ---
أَيْـنَ مِـنْ خَيَمـةٍ تضـمُّ شَتاتـاًِ --- مِـن ضَـيـاعٍ وأُمْنِيَـاتِ نـجـاء
أيْـن أحـلامُ طِفْلَـةٍ حَضَنَتْهـاِ --- طَلْعَـةُ الفَجْرِ أو حُلـولُ المسـاء
أيْنَ لَهْـوُ الأطفال في مَرَحِ العُمْـِ --- ـرِ ، وزهـوِ الحقولِ ، ظلِّ فنـاء
أَيْنَ نَفـحُ الوُرود أو عَبَـقُ الليـِ --- ـمـون يَـرْوي مَـلاحِـم الآبـاء
ِكيف غابَـتْ روائعُ المجْدِ من أمـ --- ــسِ وغابـتْ مطالـع العَليـاء
لهف نفسي ! وحولك اليـومَ يا داِ --- رُ غُـثـاءٌ ! فَيـا لِـذُلِّ الغُـثـاء
--- ---

إلى المبتعثين في بلاد الغرب

إلى المبتعثين في بلاد الغرب
حسين بن قاسم القطيش



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن وآلاه،
أما بعد:

أيها المبتعث الكريم: إن الابتعاث إلى بلاد الكفار فيه فتن عظيمة ومصائب كبيرة، وذلك لما عليه تلك البلاد من فساد أخلاقي، وانحراف فكري, وعقائد كفرية، وشبهات وشهوات لا حدود لها، ومن أجل هذا فالنبي - صلى الله عليه وسلم- قد حذر من السفر إلا بلاد الكفار, ومن حرصه -صلى الله عليه وسلم- على أمته, وحماية لهم من الوقوع في هذا البحر الخضم من الفتن والشبهات، حرّم السكن والعيش بين الكفار, والإقامة في بلادهم فقال: ( أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (2654), والترمذي (1604), وصححه الألباني في إرواء الغليل (1207) .

وكذلك فإن العلماء قد حذروا من السفر إلى بلاد الكفر إلا للحاجة، فهذا الإمام ابن باز -رحمه الله- يحذر من السفر إلا بلاد الغرب إلا لضرورة, ثم إنه يثبت من ذهب إلى هناك ويوصيهم بوصايا ذهبية فيقول: "أما إذا اقتضت الضرورة ابتعاث بعض الطلاب إلى الخارج لعدم وجود بعض المعاهد الفنية المتخصصة لا سيما في مجال التصنيع وأشباهه, فأرى أن يكون لذلك لجنة علمية أمينة لاختيار الشباب الصالح في دينه وأخلاقه, المتشبع بالثقافة والروح الإسلامية، واختيار مشرف على هذه البعثة معروف بعلمه وصلاحه ونشاطه في الدعوة ليرافق البعثة المذكورة، ويقوم بالدعوة إلى الله هناك، وفي الوقت نفسه يشرف على البعثة، ويتفقد أحوالها وتصرفات أفرادها، ويقوم بإرشادهم وتوجيههم، وإجابتهم عما قد يعرض لهم من شبه وتشكيك وغير ذلك.

ويواصل الكلام فيقول: وينبغي أن يعقد لهم دورة قبل ابتعاثهم ولو قصيرة يدرسون فيها جميع المشاكل والشبهات التي قد تواجههم في البلاد التي يبتعثون إليها، ويبين لهم موقف الشريعة الإسلامية منها، والحكمة فيها حسب ما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وكلام أهل العلم مثل أحكام الرق، وتعدد الزوجات بصفة عامة، وتعدد أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- بصفة خاصة، وحكم الطلاق، وحكمة الجهاد ابتداء ودفاعا وغير ذلك من الأمور التي يوردها أعداء الله على شباب المسلمين حتى يكونوا على استعداد تام للرد على ما يعرض لهم من الشبه".

والابتعاث بالرغم من حسناته الكثيرة ، إلا أنها توجد فيه تحديات جدية, فالطلاب يخرجون من مجتمعات محافظة إلى مجتمعات مفتوحة على مصراعيها، في كل المجالات، النساء، والمشروبات ، والمخدرات، والأغاني، والشهوات بكل ما يتصوره الإنسان، والأخطر من الشهوات وجود شبهات تعرض على أبناء المسلمين المبتعثين لتشكيكهم في دينهم.

فاثبت أخي المبتعث أمام هذه الأمواج من الفتن، وأمام هذا السيل الجارف من الشبهات، وأمام هذه الرياح العاصفة من الشهوات، فأنت على الدين الصحيح، والمنهج السليم والطريق الواضح دين الإسلام، فهو خير الأديان، وأم الشرائع، وناسخ لما قبله من الديانات، فهو الحق وغيره الباطل.

أخي المبتعث: اثبت أمام الفتن الصاخبة واعلم أن دينك يحرم عليك النظر إلى النساء أو الوقوع في الزنا، ويحرم عليك السماع إلى الأغاني ، والتلذذ بشرب الخمر؛ لأن الوقوع في هذه الأمور تضر بك قبل غيرك، فالإيدز مثلاً ينتقل إليك عند ممارسة الفاحشة، والخمور والمخدرات تضعف عقلك وتحط من مستواك الدراسي، وسماع الأغاني يقسو به قلبك ويضعف إيمانك، فاثبت على الدين الحق، واعلم أنك إنما ابتعثت إلى هذه البلاد إلا لتتعلم العلوم الدنيوية النافعة، فاعمل لما بعثت له، واثبت على دينك الذي ذهبت به وهو دين الإسلام، فإن فيه النجاح والفلاح والسعادة في الدنيا والآخرة.

أخي المبتعث: حافظ على الأخلاق القيمة التي جاء بها الإسلام، وترك ما سواها من أخلاق البشر، واعلم أن الطريق مليء بالشوك وأن هذه البلاد- التي أنت فيها- مليئة بالفتن التي وصفها النبي -عليه الصلاة والسلام- بأنها كقطع الليل المظلم ، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي كافرا ويصبح مؤمنا يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل.

أخي المبتعث : لا تأمن على نفسك أن تقع في هذه الفتن, ولا تغتر بنفسك, وتقول أن قلبك مليء بالإيمان وأنه لا يتأثر بهذه الفتن, فهذا أمر خطير فإن القلوب ما سميت بهذا إلا لأنها تتقلب، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- يخبر أن الفتن تعرض على القلوب كعرض الحصير عوداً عودا، فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض والآخر أسود مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه. قال الإمام النووي: أن الرجل إذا تبع هواه وارتكب المعاصي دخل قلبه بكل معصية يتعاطاها ظلمة، وإذا صار كذلك افتتن وزال عنه نور الإسلام. والقلب مثل الكوز فإذا انكب انصب ما فيه ولم يدخله شيء بعد ذلك.(شرح النووي على مسلم(1 / 268)).

فانتبه أيها المبتعث على قلبك، وحافظ على دينك، واثبت على عقيدتك، وجاهد نفسك، وصبّرها واعلم أن الجنة حفت بالمكارة، ولن تنال الجنة إلا بعصيان النفس وعصيان الهوى اللائي يأمرن بالسوء، فاعص نفسك وهواك إذا أمراك بسوء، وكن رجلا قوياً لا ينقاد لنفسه وهواه، وإنما ينقاد لشرع الله ويعمل بسنة رسول الله.
وأبشرك أخي المبتعث الصابر على دينه بقول النبي -صلى الله عليه وسلم- للصحابة: ( إن من ورائكم أيام الصبر للمتمسك فيهن يومئذ بما أنتم عليه أجر خمسين منكم. قالوا: يا نبي الله أو منهم؟ قال : بل منكم) (رواه ابن نصر وصححه الألباني في السلسة الصحيحة (494) .وإن هذه الأيام هي أيامنا وهي في حقك أيها المبتعث أشد.

وكذلك أخواتنا المبتعثات: إنني أقول لهن أن يثبتن على دينهن وعقيدتهن, وأن يلتزمن بالستر والحجاب والحشمة والعفاف، فإن بلاد الكفار بلاد فتن وفساد، وإنها بلاد استبيح فيها كل شيء، وفتحت فيها أبواب المعاصي على مصراعيها, وإن الثبات فيها على الدين الصحيح من الأمور الصعبة, إلا على من يسر الله لها وثبتها على دينه.

ثم انظر أيها المبتعث الكريم إلى حياة الكفارة وما هم عليه من عيش نكد، وحياة قلق واضطراب، وحياة جهنم لا تطاق وهذا باعترافهم؛ لأنهم فقدوا تربية الروح، والصلة مع الله، وصارت حياتهم مادية بحتة، فكثرت فيهم الأمراض النفسية، ولجأوا في كثير من الأحيان -للتخلص من هذه الحياة – إلى الانتحار؛ لأنهم ما وجدوا السعادة، وما عرفوا الطمأنينة، وما ذاقوا حلاوة الإيمان بالله، وما عاشوا مع القرآن الكريم والسنة النبوية، وما اهتدوا بهدي سيد البشرية.
فاثبت على الدين الصحيح، وتمسك به وعض عليه بالنواجذ، واحمد الله على أن هداك للإسلام, ثم ادع غيرك إلى هذا الدين فإنه دين الله الذي ارتضاه لعباده.

وأخيراً:

إذا أرهقـتك هـمـوم الحـياة *** ومسك منها عظيم الضرر
وذقت الأمـرين حـتى بكيت *** وضج فؤادك حتى انفجر
وسدت بوجهك كل الدروب*** وأوشكت تسقط بين الحفر
فـيـمم إلـى الـله فـي لـهفـة*** وبث الشكاة لـرب البشر


اللهم إنا نسألك يا كريم يا رحمن يا رحيم يا من أنت على كل شيء قدير أن تثبت قلوبنا على دينك، اللهم لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، اللهم ثبتنا على الدين، واهدنا لما اختلفوا فيه من الحق، واجعلنا مسلمين لك طائعين، واغفر لنا ولإخواننا المسلمين، وثبت شباب وفتيات المسلمين في كل مكان يا رب العالمين.
وصلى الله وسلم على الحبيب محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين،،،

أيها العاقُّ... تذكَّر... قصة وعبرة

أيها العاقُّ... تذكَّر...
قصة وعبرة


د. خالد بن عبد الرحمن بن حمد الشايع


الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، وصلى الله على المبعوث رحمةً للعالمين ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين بإحسانٍ إلى يوم الدين ، وسلَّم تسليماً، أما بعد :
فبعد التأمل في أحوال مجتمعاتنا وما ينوء به أفرادها من مخالفات متنوعة وفي مجالات عدة، وجدت أن من جملة ذلك المخالفات المتعلقة بفريضة بِرِّ الوالدين والإحسان إليهما، حيث يتكرر الإخلال بهذا الفرض الجليل، وتتنوع مظاهر العقوق.
وفي سبيل المعالجة لهذه القضية كان هذا المشروع: مشروع بر الوالدين، والذي ينتظم مجالات عدة وعبر عدد من الأساليب والقنوات.
وفي هذا السياق أعرض أحد المواقف التي وقفت عليها بنفسي:

** ** **

موقف من المواقف التي تبكي لها الفضيلة وتنعاها المروءة...
موقف أترك وصفه لنفس مكلومة ويسوقه فؤادٌ مجروح وتعرضه كَبِدٍ حرَّى …
تقول الشاكية إلى ربها ضعف جانبها وقلة حيلتها:
توفي والده في مقتبل عمري فلم يهن عليَّ أن أتشاغل عنه بزواج خشيةً عليه ، فوقفت حياتي.. كلَّ حياتي: صباحها ومساءها ، ليلها ونهارها لأجله ، وتمضي الأيام ، وأنا أعدُّها عداً أنتظر ذلك اليوم الذي أُراه فيه في مصاف الرجال ، وقد كرست كل جهدي لتربيته على معالي الأخلاق وأفاضلها ، ووطنت نفسي أن أبذل كل ما أستطيع حتى يبلغ ذلك المقصد الجليل.
فلم يزل يترقى في دراسته ، حتى نال من الشهادات أعلاها ، وهاهو يوشك أن يتبوأ الوظيفة المرموقة والوجاهة بين الناس ، فسعيت لتزويجه بامرأة تسعده وتلاحظ خاطره بعد أن كللت وضعفت عن خدمته لكبر سني وبدأ الشيب يجهز على بقية باقية من شعرات سُودٍ في رأسي.
وهاهو أول أولاده ماثلٌ بين يدي فرأيت فيه طفولة ابني وفلذة كبدي، وأعادني لذكريات تليدةٍ إبان تربيتي لأبيه ، ويسألني حفيدي ذات يوم ببراءة الطفولة ما هذه الخطوط التي تحف وجهك من جانبيه يا جدتي ، وكأنه يقرأ آثار الأيام السالفة .
ولدى بلوغي هذه المرحلة من العمر إذا بأمور تحدث في جنبات البيت، لتبدأ زلزلة كياني وهز وجداني ، حيث فوجئت بزوجة ابني وقد قلبت لي ظهر المجن ، لأعود ضحوة أحد الأيام ، فأجد سريري ومتاعي وثيابي عند عتبة الباب...!!
يا للعجب... لعل حريقاً قد حلَّ بالبيت أثناء غيبتي!!
أم لعلهم أرادوا تجديد أثاث البيت؟!.
وبعد أن طرقت الباب ، إذا بزوجة ابني ، تطلق رصاصات قاتلة من بين ثنايا فمها فتقول: قد تحملناك في السنين الماضية ، فلتذهبي إلى إحدى أخواتك أو بعض أقاربك ، فالبيت يضيق بك... وبتِّ شخصاً غير مرغوبٍ فيه عندي... وعند زوجي... الذي هو ابنك.
فانعقد لساني ، ولم أحر جواباً ، وبقيت عند الباب أنتظر حضور ابني فهو أملي بعد الله، ولن يرضى لأمه أن يُساء لها... ولا أن يقال لها ربع هذا الكلام.
ولما حضر ابني أخبرته الخبر... وأنا أحاول أن تكون ردة فعله متعقلة غير متسرعة... خشية أن يطلق زوجته أو يضربها بسبب جرأتها.
ثم كانت المفاجأة... المفاجأة التي شعرت معها كأن جمراً يتوقد بين أضلعي... إنه يؤكد خبر زوجته ، ويقول .. ولكن بإمكانك لفترة مؤقتة أن تسكني في الغرفة الخارجية الملحقة بالسور، وأن تضعي متاعك في الغرفة العلوية في السطح إلى تجدي أن مكاناً تذهبين إليه!!!.
يا ترى من الذي أمامي .. أهو ابني .. أم أنه مسخ له .. هل ؟! هل ؟! لا يمكن... مستحيل؟
لقد انعقد لساني... وجف دمعي... وخارت قواي...
ولكن لا مجال لي إلا أن أرضى بما عرضوه علي... فلا حيلة لي ولا خيار...
ثم تتوالى الأيام حُبلى بما لا يمكنني وصفه.
فمسكني في غرفة ملحقة في سور المنزل، حيث لا أنيس ولا جليس.
ودخول البيت والجلوس معهم محرم عليَّ ، ولقد حاولت فما كان جزائي إلا التبكيت والتعنيف من سيدة البيت.
أما طعامي فعليَّ أن أنتظر حتى تنتهي سيدة البيت وزوجها منه ، ثم أجد ما فضل عنهم عند عتبة الباب بعد أن أخذ مني الجوع كل مأخذ.
وأما زوجها فقد قرر أن هذا بيتها وهي سيدته ، وأنها بنت الناس... لا يملك أن يمنعها من حقها في إدارة بيتها!! فلها أن تمنع من شاءت، وأن تأذن لمن شاءت... وأن الحياة مراحل وفترات فلا ينبغي أن يأخذ أحد من عمر أحد؟
ومع كل ذلك كان قلبي متعلقاً به ، بل حتى برؤيته ، بل حتى برائحته.
فمع كل ما أقاسيه كنت أتمنى رؤية ابني وأولاده ولو دقائق معدودة في الأسبوع ، ولكن هيهات.. هيهات ، فحظي منهم أن أرمقهم من فتحة بابي عند دخولهم أو خروجهم وهم لا يشعرون.
ولن أنس ما حييت ذلك اليوم الذي خرجت فيه من غرفتي عندما سمعت بكاء حفيدي الصغير بجانب غرفتي ، فاحتضنته وتشممته... فتذكرت بريحه ريح ابني الوحيد، تذكرت طفولة ولدي يوم كنت أرضعه وأنظِّفه وألاعبه، فلم أتمالك إلا أن أحمله وأضمه إليَّ وأقبله ، وأقبل يديه ورجليه... ولم يقطع عليَّ هذه اللحظات الرائعة إلا...
نعم إلا وكزةٌ على كتفي..
لقد فوجئت بأمه من ورائي تدفعني.. وتوبخني.. وتنتزعه مني..
وتنهرني: ماذا تريدين أيتها العجوز بهذا الطفل الصغير، ألا تتأدبين وقد سمحت لك بالبقاء حتى تتجرئي وتمتد يدك إلى ولدي؟!!.
ثم غادرت الغرفة بحفيدي... وكأنما اقتلعت معها جزءاً من كبدي.
ولما كان من المساء طرت فرحاً بحدث غريب...
إنه ابني شاخصٌ فوق رأسي داخل غرفتي ولأول مرة... يا للفرحة... يا للسعادة. في الصباح حفيدي والآن ولدي...
وبرغم عجزي وضعفي.. إلا أن القوة تعود إلى بدني وهاهي روحي تبتهج فقد نهضت فرحةً بدخول ولدي إلى غرفتي بعد أن لم يطأ عتبتها منذ أشهرٍ عديدة...
لكن سرعان ما تبدد هذا الفرح... لقد تبخر مع عبارات التوبيخ والتقبيح من ابني تجاهي .. لماذا ؟
لماذا يا بني؟! أي خطأ مني... أي جريمة اجترحتها حتى تهددني وتوبخني وتقبحني؟؟ لماذا يا حبيبي؟.
يبدو أنك بدأت تخرفين... أو أنك تعاندين!
ألم أمنعك من التدخل فيما لا يعنيك؟
ألم نمنعك من الدخول إلى البيت؟
ألا يكفي أنها سمحت لك بالسكن في هذه الغرفة؟
كيف تجترئين لتأخذي الطفل إلى هذه الغرفة؟
ألا تعلمين أنك بذلك قد تسببين له المرض بسبب غرفتك الملوثة.
ألا تعلمين أنك ستعدينه بصحتك المتدهورة؟.
يا أسفاه يا ولدي...!!
إذاً أنت تعلم أن الغرفة غير صحية؟
وتعلم أن صحتي متدهورة وأني أعاني من أمراض مزمنة؟
لك الحق بأن تخاف على ولدك بسبب وجوده قرب المرض للحظات.
لكن ألا تخاف عليَّ والمرض يساكنني في غرفتي ويلازمني في بدني؟!.
يا بنيَّ والله ما قصَّرت معك منذ كنتَ في أحشائي وبعد ولادتي لك...
يا بني لقد كنت أشتري راحتك وصحتك وسعادتك بتعبي ومرضي وشقائي.
يا بني أنت أملي في الحياة... فلا تكن نهايته بألمي.... أرجوك يا بنيَّ... أرجوك...

** ** **

هذا أيها الشيخ فصلٌ من فصول حياتي... وما خفي أقسى وأفظع.
ولقد دعتني بعض قريباتي ممن علم بحالي لأن أنتقل عندها وأفارق حياة العذاب تلك ، ولكني أقول مع كل ذلك ، إني سأتحمل ما بقيت في هذه الحياة تلك الحال حتى لا أحرم رؤية ابني لثوان محدودة وذلك عندما أسمع فتحه باب المنزل ويدلف إلى زوجته وأولاده ، والله يتولَّى أمري.

** ** **

كان ذلكم وصفاً مقتضباً وسرداً مختصراً لموقف تبكي من أجله المرؤة وتأباه الشهامة فضلاً عن كونه منظراً بشعاً للعقوق القبيح …
إنها حال عدد من المخذولين الذين أغوتهم شياطين الجن والإنس فساموا أمهاتهم سوء العذاب.
إن هذه الحال لولا أن صاحبتها قصتها عليَّ لحسبتها نسجاً من الخيال…
إنها وإن كانت حالات محدودة وقليلة ، إلا أن وقوع حادثةٍ واحدة على غرارها لمما يحزن النفس ويكدر الخاطر .
ويا سبحان الله .. كيف ينسى ذلك العاق ضعف طفولته… ومسكنة صغره...؟
ألا يذكر يوم كان حملاً في أحشاءها تسعة أشهر مشقة بعد مشقة... فلا يزيدها نموه إلا ثقلاً وضعفاً ، حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ)؟
أم كيف يتناسى إشرافها على الموت عند وضعها له، فإذا بها تعلِّق آمالها عليه وهو لا يملك من أمر نفسه شيئاً... لكنه رأت فيه بهجة الحياة وزينتها ما أنساها كل ما قاسته ، وجعلها تزداد بالدنيا تعلقاً وحرصاً.
أم كيف يتناسى إشغالها نفسها بخدمته ليلها ونهارها ، تغذيه بصحتها ، وتريحه بتعبها ، طعامه دَرُّها ، وبيته حجرها ، ومركبه يداها وصدرها ، تجوع ليشبع ، وتسهر لينام.
أم كيف يتناسى انجذابه في طفولته نحوها... في كل أحواله وشئونه...
فسبيله لدفع جوعته مناداة أمه...
وسبيله لدفع عطشه مناداة أمه...
وسبيله لدفع الأذى مناداته أمه...
حتى بات في مخيلته أنَّ كل خير في كنفها...
وأنَّ الشر لا يصله إذا ضمته إلى صدرها أو لحظته بعينها...
أفبعد كل ذلك يكون جزاؤها على هذه الشاكلة...
قهرٌ وعقوق... عصيانٌ وجحود... قطيعةٌ وصدود!!!
ألا يعلم من كان على هذه الطريق العوجاء من الأولاد أن إحسان الوالدين عظيم وأن فضلهما سابق...
ألا يعلم أنه لو بذل لهما أموال الدنيا وشغل نفسه بهما ليلاً ونهاراً ما وفَّاهما حقهما...
وخاصةً الأم التي قاست الصعاب والمكاره بسبب المشقة والتعب من وِحامٍ وغثيان وثُقل وكرب وغير ذلك من شدائد الحمل والوضع (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً).
فوالله إن لهذا الصنف من الجاحدين... أهل العقوق والجحود.... إن لهم من الله في هذه الدنيا يوماً يعضون فيه أصابع الندم ويلاقون سوء جحودهم ونكرانهم.
لقد قضى الله أن لا يوفق عاق...
وأن تغلق في وجه العاق كل أبواب الخير.
وأن يوافى بالعقوبة في الدنيا قبل الآخرة فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ " رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجة وصححه الألباني.
وروى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ثلاثةٌ لا ينظرُ الله إليهم يومَ القيامة: العَاقُّ لوالديه، ومُدْمِنُ الخَمْرَ، والمنَّان " أخرجه النسائي والبزار وصححه ابن حبان والحاكم.
فيا ويح من عق أمَّه وأباه... كم من الخير فاته؟! وكم من الرزق تخلى عنه؟!


** ** **

07 مايو، 2008

محاولات الإساءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم قديماً وكيف وجهت منه ومن أصحابه

بسم الله الرحمن الرحيم
محاولات الإساءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم قديماً وكيف وجهت منه ومن أصحابه

الحمد لله رب العالمين ، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ، أما بعد ؛
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أيها الإخوة الأكارم والأخوات الكريمات ..
عنوان هذه الورقة : (محاولات الإساءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم قديماً ، وكيف وجهت منه ومن أصحابه) ([1]).
وقبل البدء أرى أن من المتعينِ علي أن أتقدم بالشكر للإخوة الذين نظموا هذه الندوات ؛ للذب عن عرض نبينا صلى الله عليه وسلم ، وإذا كان الذب عن آحاد المسلمين مما ينجي من عذاب النار فكيف بالذب عن سيد الأولين والآخرين ، قال صلى الله عليه وسلم :« من ذَبَّ عَنْ لَحْمِ أَخِيهِ بِالْغِيبَةِ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعْتِقَهُ مِنْ النَّارِ» ([2]) ، فاللهَ أسأل أن يجعلنا من الذَّابين عن عرض محمد صلى الله عليه وسلم ..

محاور هذه الورقة كما يلي :
* تسلية الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم بما كان يواجه من سب وتكذيب .
* تعريف السب .
* الذين صدر عنهم هذا الفعل قديماً ، وكيف واجه النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأذية ؟
* كيف واجه الصحابة ذلك ؟
* توبة من سب النبي صلى الله عليه وسلم .
وبعد هذا التعريف بمبادئ ورقتنا هذه يمكن أن أدلِفَ إلى أول محاورها ..



تسلية الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم بما كان يواجه من سب وتكذيب
سلَّى الله نبيه بآيات عديدة لما واجه من صد وتكذيب ، من ذلك قوله تعالى : }وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنْ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا { ([3]) .
قال الإمام ابن كثير رحمه الله :" }وكفى بربك هادياً ونصيراً { أي : لمن اتبع رسوله ، وآمن بكتابه ، وصدقه ، واتبعه ، فإن الله هاديه وناصره في الدنيا والآخرة " ([4]).
وقوله : } مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ{ ([5]) .

تعريف السب
ما هي الإساءة ؟ وما هو السب ؟
قال شيخ الإسلام رحمه الله معرفاً السب :" الكلام الذي يقصد به الانتقاص و الاستخفاف ، و هو ما يفهم منه السب في عقول الناس على اختلاف اعتقاداتهم كاللعن و التقبيح و نحوه " ([6]) .

الذين صدر عنهم هذا الفعل قديماً .. وكيف واجه النبي صلى الله عليه وسلم هذه المحاولات ؟
الإخوة الأكارم .. ليس من الممكن حصر جميع المحاولات في مثل هذه الندوة ، ولكني أجتزئ بعضها ، فممن أساؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قديماً :

أ/ المنافقون .
وهذه بعض النماذج التي تبين ذلك :
من ذلك ما جاء في قول الله تعالى : }يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ * وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ{ ([7]) .
قال ابن كثير رحمه الله :" عن محمد بن كعب القُرَظي وغيره قالوا: قال رجل من المنافقين: ما أرى قُرّاءنا هؤلاء إلا أرغبنا بطونا، وأكذبنا ألسنة، وأجبننا عند اللقاء. فرُفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء إلى رسول الله وقد ارتحل وركب ناقته، فقال: يا رسول الله، إنما كنا نخوض ونلعب. فقال: } أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون { إلى قوله: } مجرمين { وإن رجليه لتنسفان الحجارة وما يلتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم " ([8]) .
فهذه الآية نصٌّ في أنَّ الاستهزاء بالله وبآياته وبرسوله كفر ، فالسب بطريق الأولى ، و قد دلت الآية أيضاً على أن من تنقص رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كفر ، جاداً أو هازلاً .
ومن ذلك :
بعد غزوة المُريسيع سنة ست من الهجرة ورد الناس الماء ، وفيهم عمر ، ومع عُمَرَ بْنِ الْخَطّابِ t أَجِيرٌ لَهُ مِنْ بَنِي غِفَارٍ ، يُقَالُ لَهُ جَهْجَاه بْنُ مَسْعُودٍ يَقُودُ فَرَسَهُ ، فَازْدَحَمَ جَهْجَاه وَسِنَانُ بْنُ وَبَرٍ الْجُهَنِيّ -حَلِيفُ بَنِي عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ - عَلَى الْمَاءِ فَاقْتَتَلَا ، فَصَرَخَ الْجُهَنِيّ : يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ، وَصَرَخَ جَهْجَاه : يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ ، فَغَضِبَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ أُبَيّ وَعِنْدَهُ رَهْطٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، فقال : ما مثلنا ومثلهم إلّا كَمَا قَالَ الْأَوّلُ : سَمّنْ كَلْبَك يَأْكُلْك ، أَمَا وَاَللّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنّ الْأَعَزّ مِنْهَا الْأَذَلّ ، ثُمّ أَقْبَلَ عَلَى مَنْ حَضَرَهُ مِنْ قَوْمِهِ فَقَالَ لَهُمْ : هَذَا مَا فَعَلْتُمْ بِأَنْفُسِكُمْ ؛ أَحْلَلْتُمُوهُمْ بِلَادَكُمْ ، وَقَاسَمْتُوهُمْ أَمْوَالَكُمْ ، أَمَا وَاَللّهِ لَوْ أَمْسَكْتُمْ عَنْهُمْ مَا بِأَيْدِيكُمْ لَتَحَوّلُوا إلَى غَيْرِ دَارِكُمْ . فَسَمِعَ ذَلِكَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ فَمَشَى بِهِ إلَى رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم ، وَذَلِكَ عِنْدَ فَرَاغِ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ عَدُوّهِ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ ، وَعِنْدَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ ، فَقَالَ : مُرْ بِهِ عَبّادَ بْنِ بِشْرٍ فَلْيَقْتُلْهُ . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم : «فَكَيْفَ يَا عُمَرُ إذَا تَحَدّثَ النّاسُ أَنّ مُحَمّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ؟ لَا وَلَكِنْ أَذّنَ بِالرّحِيلِ» . وَذَلِكَ فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَرْتَحِلُ فِيهَا ، فَارْتَحَلَ النّاسُ .
وَقَدْ مَشَى عَبْدُ اللّهِ بْنُ أُبَيّ ابْنُ سَلُولَ إلَى رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ بَلَغَهُ أَنّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ قَدْ بَلّغَهُ مَا سَمِعَ مِنْهُ ، فَحَلَفَ بِاَللّهِ مَا قُلْت مَا قَالَ وَلَا تَكَلّمْت بِهِ . - وَكَانَ فِي قَوْمِهِ شَرِيفًا عَظِيمًا - ، فَقَالَ مَنْ حَضَرَ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِهِ : يَا رَسُولَ اللّهِ عَسَى أَنْ يَكُونَ الْغُلَامُ قَدْ أَوْهَمَ فِي حَدِيثِهِ وَلَمْ يَحْفَظْ مَا قَالَ الرّجُلُ ([9]) . فَلَمّا اسْتَقَلّ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم وَسَارَ لَقِـيَهُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ ، فَحَيّاهُ بِتَحِيّةِ النّبُوّةِ وَسَلّمَ عَلَيْهِ ، ثُمّ قَالَ : يَا نَبِيّ اللّهِ وَاَللّهِ لَقَدْ رُحْتَ فِي سَاعَةٍ مُنْكَرَةٍ مَا كُنْتَ تَرُوحُ فِي مِثْلِهَا؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم :«أَوْ مَا بَلَغَك مَا قَالَ صَاحِبُكُمْ» ؟ قَالَ : وَأَيّ صَاحِبٍ يَا رَسُولَ اللّهِ ؟ قَالَ :«عَبْدُ اللّهِ بْنُ أُبَيّ » . قَالَ : وَمَا قَالَ ؟ قَالَ :« زَعَمَ أَنّهُ إنْ رَجَعَ إلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَن الْأَعَزّ مِنْهَا الْأَذَلّ» . قَالَ : فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللّهِ وَاَللّهِ تُخْرِجُهُ مِنْهَا إنْ شِئْت ، هُوَ وَاَللّهِ الذّلِيلُ وَأَنْتَ الْعَزِيزُ . ثُمّ قَالَ : يَا رَسُولَ اللّهِ اُرْفُقْ بِهِ ، فَوَاَللّهِ لَقَدْ جَاءَنَا اللّهُ بِك ، وَإِنّ قَوْمَهُ لَيَنْظِمُونَ لَهُ الْخَرَزَ ؛ لِيُتَوّجُوهُ ، فَإِنّهُ لَيَرَى أَنّك قَدْ اسْتَلَبْته مُلْكًا.وجاء ابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللّهِ ، إنّهُ بَلَغَنِي أَنّك تُرِيدُ قَتْلَ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أُبَيّ فِيمَا بَلَغَك عَنْهُ ، فَإِنْ كُنْت لَا بُدّ فَاعِلًا فَمُرْنِي بِهِ ، فَأَنَا أَحْمِلُ إلَيْك رَأْسَهُ ، فَوَاَللّهِ لَقَدْ عَلِمَتْ الْخَزْرَجُ مَا كَانَ لَهَا مِنْ رَجُلٍ أَبَرّ بِوَالِدِهِ مِنّي ، وَإِنّي أَخْشَى أَنْ تَأْمُرَ بِهِ غَيْرِي فَيَقْتُلَهُ فَلَا تَدَعُنِي نَفْسِي أَنْظُرُ إلَى قَاتِلِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أُبَيّ يَمْشِي فِي النّاسِ فَأَقْتُلَهُ ، فَأَقْتُلَ رَجُلًا مُؤْمِنًا بِكَافِرِ ، فَأَدْخُلَ النّارَ . فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم :«بَلْ نَتَرَفّقُ بِهِ ، وَنُحْسِنُ صُحْبَتَهُ مَا بَقِيَ مَعَنَا»
وَجَعَلَ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا أَحْدَثَ الْحَدَثَ كَانَ قَوْمُهُ هُمْ الّذِينَ يُعَاتِبُونَهُ وَيَأْخُذُونَهُ وَيُعَنّفُونَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم لِعُمَرِ بْنِ الْخَطّابِ حِينَ بَلَغَهُ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِمْ : «كَيْفَ تَرَى يَا عُمَرُ ، أَمَا وَاَللّهِ لَوْ قَتَلْته يَوْمَ قُلْتَ لِي اُقْتُلْهُ لَأُرْعِدَتْ لَهُ آنُفٌ لَوْ أَمَرْتهَا الْيَوْمَ بِقَتْلِهِ لَقَتَلْته» ؛ فقَالَ عُمَرُ : قَدْ وَاَللّهِ عَلِمْتُ لَأَمْرُ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم أَعْظَمُ بَرَكَةً مِنْ أَمْرِي ([10]).
ومن ذلك إشاعتهم للإفك والتهم بعد هذه الغزوة في محاولة بائسة لتدنيس فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يخفى ما نزل بشأن ذلك من القرآن في سورة النور .

ب/ اليهود :
من ذلك محاولتهم قتله صلى الله عليه وسلم ..
فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما طلب من بني النضير أن يعينوه في دية الكلابيين –وكان ذلك واجباً عليهم حسب بنود المعاهدة معهم – قالوا : نفعل وطلبوا زيارته قائلين : نفعل يا أبا القاسم ما أحببت، قد آن لك أن تزورنا وأن تأتينا، اجلس حتى نتشاور ونصلح أمرنا فيما جئتنا به، ورسول الله صلى الله عليه وسلم مستند إلى بيت من بيوتهم، ثم خلا بعضهم ببعض فتناجوا، فقال حيي بن أخطب: يا معشر يهود قد جاءكم محمد في نفر من أصحابه لا يبلغون عشرة - ومعه أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، والزبير، وطلحة، وسعد بن معاذ، وأسيد بن الحضير، وسعد بن عبادة - فاطرحوا عليه حجارة من فوق هذا البيت الذي هو تحته فاقتلوه، ولن تجدوه أخلى منه الساعة، فإنه إن قتل تفرق عنه أصحابه، فلحق من كان معه من قريش بحرمهم، وبقي من كان هاهنا من الأوس والخزرج، فما كنتم تريدون أن تصنعوا يوما من الدهر فمن الآن، فقال عمرو بن جَحَّاش النضري: إذا أظهر على البيت فأطرح عليه صخرة، فقال سلام بن مشكم: يا قوم أطيعوني هذه المرة وخالفوني الدهر، والله لئن فعلتم ليخبرن بأنا قد غدرنا به، وإن هذا نقض للعهد الذي بيننا وبينه، فلا تفعلوا، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم وكان هذا هو سبب غزوة بني النضير ([11]) .
ولقد حاول المنافقون منعهم من الخروج واعدين بأن يكونوا معهم كما أخبر الله في سورة النضير :} أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ{ [الحشر:11-12] .
ومن محاولاتهم قتله حادثة الشاة المسمومة .. فعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ t أَنَّ يَهُودِيَّةً أَتَتْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ ، فَأَكَلَ مِنْهَا ، فَجِيءَ بِهَا ، فَقِيلَ : أَلَا نَقْتُلُهَا ؟ قَالَ :«لَا» ، قال أنس : فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِي لَهَوَاتِ ([12]) رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ([13]) .
وعن أبي هريرة t قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، فَأَهْدَتْ لَهُ يَهُودِيَّةٌ بِخَيْبَرَ شَاةً مَصْلِيَّةً ([14]) سَمَّتْهَا ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْهَا وَأَكَلَ الْقَوْمُ ، فَقَالَ :«ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ ؛ فَإِنَّهَا أَخْبَرَتْنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ» ، فَمَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ الْأَنْصَارِيُّ ، فَأَرْسَلَ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ :«مَا حَمَلَكِ عَلَى الَّذِي صَنَعْتِ» . قَالَتْ : إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ الَّذِي صَنَعْتُ ، وَإِنْ كُنْتَ مَلِكًا أَرَحْتُ النَّاسَ مِنْكَ . فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُتِلَتْ ([15]) .
قال النووي رحمه الله :" وَاخْتَلَفَ الْآثَار وَالْعُلَمَاء : هَلْ قَتَلَهَا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أَمْ لَا ؟ فَوَقَعَ فِي صَحِيح مُسْلِم أَنَّهُمْ قَالُوا : أَلَا نَقْتُلهَا ؟ قَالَ: «لا» ، وَمِثْله عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَجَابِر ، وَعَنْ جَابِر مِنْ رِوَايَة أَبِي سَلَمَة أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَتَلَهَا . وَفِي رِوَايَة اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم دَفَعَهَا إِلَى أَوْلِيَاء بِشْر بْن الْبَرَاء بْن مَعْرُور ، وَكَانَ أَكَلَ مِنْهَا فَمَاتَ بِهَا ، فَقَتَلُوهَا . وَقَالَ اِبْن سَحْنُون : أَجْمَع أَهْل الْحَدِيث أَنَّ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم قَتَلَهَا . قَالَ الْقَاضِي : وَجْه الْجَمْع بَيْن هَذِهِ الرِّوَايَات وَالْأَقَاوِيل أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلهَا أَوَّلًا حِين اِطَّلَعَ عَلَى سُمّهَا . وَقِيلَ لَهُ: اُقْتُلْهَا فَقَالَ : لَا ، فَلَمَّا مَاتَ بِشْر بْن الْبَرَاء مِنْ ذَلِكَ سَلَّمَهَا لِأَوْلِيَائِهِ فَقَتَلُوهَا قِصَاصًا ، فَيُصْبِح قَوْلهمْ : لَمْ يَقْتُلهَا أَيْ فِي الْحَال، وَيَصِحّ قَوْلهمْ : قَتَلَهَا أَيْ بَعْد ذَلِكَ . وَاللَّهُ أَعْلَم" ([16]) .
ومن صور إساءتهم : ما ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أُنَاسٌ مِنْ الْيَهُودِ ، فَقَالُوا : السَّامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ . قَالَ : «وَعَلَيْكُمْ» . فقالت عائشة : بَلْ عَلَيْكُمْ السَّامُ وَالذَّامُ واللعنة . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :« إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ». فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا ؟ فقَالَ : رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :«قَدْ قُلْتُ وَعَلَيْكُم» ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : }وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ{ [المجادلة :8] ([17]) .

ج/ الكفار :
آذى الكفار نبينا صلى الله عليه وسلم بلسانهم وفعالهم ..
قال تعالى :} وَقَالُواْ يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ{ [الحجر:6] ، وقال :} إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ{[الصافات:35-36] ، وقال: } وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ{ ، وقال: }وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ{ [القلم:51] ، وقال :} أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ{ [الطور :30] ، وقال :} وَعَجِبُوا أَن جَاءهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ{ [ص:4]، وقال :} وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ{ [النحل:101].
كانوا يرمون عليه سلا الجزور ..
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود t قَالَ : مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَعَا عَلَى قُرَيْشٍ غَيْرَ يَوْمٍ وَاحِدٍ ، فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي وَرَهْطٌ مِنْ قُرَيْشٍ جُلُوسٌ ، وَسَلَى جَزُورٍ قَرِيبٌ مِنْهُ ، فَقَالُوا : مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّلَى فَيُلْقِيَهُ عَلَى ظَهْرِهِ ؟ فَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ : أَنَا . فَأَخَذَهُ، فَأَلْقَاهُ عَلَى ظَهْرِهِ ، فَلَمْ يَزَلْ سَاجِدًا حَتَّى جَاءَتْ فَاطِمَةُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا فَأَخَذَتْهُ عَنْ ظَهْرِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ الْمَلَأَ مِنْ قُرَيْشٍ ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ» . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ t : فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ جَمِيعًا ، ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى الْقَلِيبِ ، غَيْرَ أُبَيٍّ أَوْ أُمَيَّةَ ؛ فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلًا ضَخْمًا فَتَقَطَّعَ ([18]).
وكسروا رباعيته وشجوا رأسه ([19]) ، عن عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود t قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَحْكِي نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ، وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ:«رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ» ([20]) . وهذا حدث يوم أُحد.
وحصبوه بالحجارة في الطائف ، فأرسل الله ملك الجبال ليأمره في قومه بما شاء ، فعفا صلى الله عليه وسلم ، قَالَتْ له عائشة رضي الله عنها : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ فَقَالَ :«لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ، وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ ([21])، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ، فَنَادَانِي فَقَالَ :إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رُدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ، فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إِلَيْكَ لِتَأْمُرَنِي بِأَمْرِكَ فَمَا شِئْتَ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمْ الْأَخْشَبَيْنِ»؟ فماذا كان رد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال :«بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا»([22]).
وبعد غزوة أحد لما انحاز صلى الله عليه وسلم إلى الجبل أراد أبي بن خلف أن يلحق به ليقتله ، فأخذ صلى الله عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصِّمَّة – وكان قريباً منه - وقام وانتفض انتفاضةً تطاير منها شعره، ثم رماه في تَرْقُوَتِه ، فانقلب من على فرسه، فَلَمّا رَجَعَ إلَى قُرَيْشٍ وَقَدْ خَدَشَهُ فِي عُنُقِهِ خَدْشًا غَيْرَ كَبِيرٍ احتقن منه الدم ، قَالَ: قَتَلَنِي وَاَللّهِ مُحَمّدٌ. فقَالُوا لَهُ: ذَهَبَ وَاَللّهِ فُؤَادُك وَاَللّهِ إنْ بِك مِنْ بَأْسٍ. قَالَ: إنّهُ قَدْ كَانَ قَالَ لِي بِمَكّةَ :«أَنَا أَقْتُلُك» ، فَوَاَللّهِ لَوْ بَصَقَ عَلَيّ لَقَتَلَنِي. فَمَاتَ عَدُوّ اللّهِ وَهُمْ قَافِلُونَ بِهِ إلَى مَكّةَ ([23]) .
وكان بعض زعماء الطائف قد قال له : أما وجد الله غيرك حتى يرسله إلينا ؟
وقال له ابن عمته : والله لا آمنت بك حتى تتخذ سلماً إلى السماء ، فتعرج فيه وأنا انظر، ثم تأتي بصك وأربعة من الملائكة يشهدون أن الله قد أرسلك" ([24]) .
لقد اتضح لنا أنه صلى الله عليه وسلم كان يعفو – وهذا هو الغالب- وربما أخذهم بسبهم وجرمهم ، فلقد أهدر دماء بعضهم وأوصى بقتلهم ولو وجدوا متعلقين بأستار الكعبة ، ودعا على بعضهم .
قال ابن تيمية رحمه الله :" كان النبي صلى الله عليه وسلم تارة يختار العفو عمن سبه ، وربما أمر بقتله إذا رأى المصلحة في ذلك " ([25]).

كيف واجه الصحابة ذلك ؟
لم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهاونون مع من أساء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فلقد كان عليه الصلاة والسلام أحب إلى أحدهم من كل شيء ..وهذا ما توضحه الأحاديث التالية :
عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ يَهُودِيَّةً كَانَتْ تَشْتُمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَتَقَعُ فِيهِ ، فَخَنَقَهَا رَجُلٌ حَتَّى مَاتَتْ ، فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَمَهَا ([26]).
و عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَجُلاً أَعْمَى كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ تَشْتُمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، وَتَقَعُ فِيهِ ، فَيَنْهَاهَا فَلَا تَنْتَهِي ، وَيَزْجُرُهَا فَلَا تَنْزَجِرُ ، فَلَمَّا كَانَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ جَعَلَتْ تَقَعُ فِي النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَتَشْتُمُهُ ، فَأَخَذَ الْمِغْوَلَ ([27]) فَوَضَعَهُ فِي بَطْنِهَا وَاتَّكَأَ عَلَيْهَا فَقَتَلَهَا . فَلَمَّا أَصْبَحَ ذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجَمَعَ النَّاسَ فَقَالَ :«أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا فَعَلَ مَا فَعَلَ لِي عَلَيْهِ حَقٌّ إِلَّا قَامَ» . فَقَامَ الْأَعْمَى فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا صَاحِبُهَا ؛ كَانَتْ تَشْتُمُكَ وَتَقَعُ فِيكَ فَأَنْهَاهَا فَلَا تَنْتَهِي ، وَأَزْجُرُهَا فَلَا تَنْزَجِرُ ، وَلِي مِنْهَا ابْنَانِ مِثْلُ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ ، وَكَانَتْ بِي رَفِيقَةً ، فَلَمَّا كَانَ الْبَارِحَةَ جَعَلَتْ تَشْتُمُكَ وَتَقَعُ فِيكَ ، فَأَخَذْتُ الْمِغْوَلَ فَوَضَعْتُهُ فِي بَطْنِهَا وَاتَّكَأْتُ عَلَيْهَا حَتَّى قَتَلْتُهَا . فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : «أَلا اشْهَدُوا أَنَّ دَمَهَا هَدَرٌ» ([28]) .
وعَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ : أَغْلَظَ رَجُلٌ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، فَقُلْتُ : أَقْتُلُهُ ؟ فَانْتَهَرَنِي، وَقَالَ : لَيْسَ هَذَا لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ([29]).
وهذا عبد الرحمن بن عوف يقول :" بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ نَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَشِمَالِي فَإِذَا أَنَا بَيْنَ غُلَامَيْنِ مِنْ الْأَنْصَارِ حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا تَمَنَّيْتُ لَوْ كُنْتُ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا فَقَالَ يَا عَمِّ هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ وَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي قَالَ أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَلُ مِنَّا قَالَ فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ فَغَمَزَنِي الْآخَرُ فَقَالَ مِثْلَهَا قَالَ فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَزُولُ فِي النَّاسِ فَقُلْتُ أَلَا تَرَيَانِ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي تَسْأَلَانِ عَنْهُ قَالَ فَابْتَدَرَاهُ فَضَرَبَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا حَتَّى قَتَلَاهُ ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ أَيُّكُمَا قَتَلَهُ فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَا قَتَلْتُ فَقَالَ هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا قَالَا لَا فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ فَقَالَ كِلَاكُمَا قَتَلَهُ وَقَضَى بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ وَالرَّجُلَانِ مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ وَمُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ " ([30]).

توبة من سب النبي صلى الله عليه وسلم
يقتل من سب النبي صلى الله عليه وسلم ولو تاب وهذا لا خلاف فيه بين العلماء ، وهذا الإجماع قد حكاه غير واحد من أهل العلم كالإمام إسحاق بن راهويه وابن المنذر والقاضي عياض والخطابي وغيرهم ([31]) .
ومن الأدلة على أنه يقتل ولو تاب :
ما ثبت عن سعد بن أبي وقاص t قال : لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، وَقَالَ :«اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ» - والأربعة عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ ، وَمَقِيسُ بْنُ صُبَابَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي السَّرْحِ- فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ فَأُدْرِكَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّارًا وَكَانَ أَشَبَّ الرَّجُلَيْنِ فَقَتَلَهُ ، وَأَمَّا مَقِيسُ بْنُ صُبَابَةَ فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ فِي السُّوقِ فَقَتَلُوهُ ، وَأَمَّا عِكْرِمَةُ فَرَكِبَ الْبَحْرَ فَأَصَابَتْهُمْ عَاصِفٌ ، فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ : أَخْلِصُوا ؛ فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لَا تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئًا هَاهُنَا . فَقَالَ عِكْرِمَةُ : وَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ يُنَجِّنِي مِنْ الْبَحْرِ إِلَّا الْإِخْلَاصُ لَا يُنَجِّينِي فِي الْبَرِّ غَيْرُهُ ، اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ عَلَيَّ عَهْدًا إِنْ أَنْتَ عَافَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ أَنْ آتِيَ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَضَعَ يَدِي فِي يَدِهِ فَلَأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيمًا ، فَجَاءَ فَأَسْلَمَ ، وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي السَّرْحِ فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ بَايِعْ عَبْدَ اللَّهِ . قَالَ : فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا ، كُلَّ ذَلِكَ يَأْبَى ، فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ :«أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حَيْثُ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلُهُ» . فَقَالُوا : وَمَا يُدْرِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا فِي نَفْسِكَ ؟ هَلَّا أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ . قَالَ :«إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ أَعْيُنٍ» ([32]) .
وجه الدلالة من الحديث : أحب النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة أن يقتلوا ابن أبي السرح بعدما جاء تائباً .
وكان عبد الله بن سعد من كتبة الوحي فارتد وزعم أنه يزيد في الوحي ما يشاء ، وهذا كذب وافتراء على النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا من أنواع السب كما لا يخفى ، ثم أسلم وحسن إسلامه ، فرضي الله عنه .
وسب النبي صلى الله عليه وسلم يتعلق به حقان ؛ حق لله ، وحق له ، حق الله يسقط بالتوبة ، وأما حق النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يحتم علينا قتل الساب، فتوبة الساب تنفعه ديانةً ولا تنفعه قضاءً .
فإن قيل : أليس قد ثبت أن من الناس من سب الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته وقبل النبي صلى الله عليه وسلم توبته ؟
أجيب : بأن هذا في حياته ، فالنبي صلى الله عليه وسلم يعفو عمن شاء ، ولكن ليس لأحد أن يعفو بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حق رسول الله صلى الله عليه وسلم .
في هذا القدر الكفاية .
اللهم صل وسلم وبارك على نبيك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،،،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

--------------------------------------------------------
[1] / نظمت هذا النشاط مجموعة روابط من للطلاب الأفارقة بجامعة إفريقيا العالمية ، يوم الأربعاء 18 ربيع الآخر 1429 عصراً .
[2] / خرجه الإمام أحمد والطبراني وابن أبي شيبة.
[3] / الفرقان (31) .
[4] / تفسير القرآن العظيم (3/318) .
[5] / فصلت (43) .
[6] / الصارم المسلول ، ص (563) .
[7] / التوبة (64-66) .
[8] / تفسير القرآن العظيم (4/171)
[9] / وهذا سبب نزول الآية :} يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا{ [التوبة:74] .
[10] / سيرة ابن هشام (291-293) بتصرف يسير .
[11] / الفصول في سيرة الرسول لابن كثير ، ص (47) .
[12] / " قال النووي رحمه الله :" (لهوات) بِفَتْحِ اللَّام وَالْهَاء ، جَمْع لَهَاة بِفَتْحِ اللَّام ، وَهِيَ اللَّحْمَة الْحَمْرَاء الْمُعَلَّقَة فِي أَصْل الْحَنَك . قَالَهُ الْأَصْمَعِيّ ، وَقِيلَ : اللَّحْمَات اللَّوَاتِي فِي سَقْف أَقْصَى الْفَم . وَقَوْله : ( مَا زِلْت أَعْرِفهَا ) ، أَيْ الْعَلَامَة ، كَأَنَّهُ بَقِيَ لِلسُّمِّ عَلَامَة وَأَثَر مِنْ سَوَاد أَوْ غَيْره "شرح النووي على مسلم (14/179) .
[13] / البخاري ومسلم .
[14] / مشوية .
[15] / سنن أبي داود .
[16] / شرح النووي على مسلم (14/179)
[17] / البخاري ومسلم .
[18] / أحمد .
[19] / البخاري ومسلم.
[20] / البخاري، ومسلم .
[21] / موضع بالقرب من مِنَى كانت الثعالب تأوي إليه ، انظر فتح الباري (3/385) .
[22] / البخاري ، ومسلم .
[23] / سيرة ابن هشام (2/83) .
[24] / البداية والنهاية (4/ 328) .
[25] / الصارم المسلول (2/438) .
[26] / أبو داود .
[27] / سيف قصير .
[28] / سنن أبي داود .
[29] / سنن النسائي .
[30] / البخاري ومسلم .
[31] / انظر الصارم المسلول (2/13-16) . وانظر هذه النقول على هذا الرابط : http://saaid.nصلى الله عليه وسلمt/Doat/mصلى الله عليه وسلمhصلى الله عليه وسلمan/6.htm
[32] / سنن أبي داود والنسائي .


محاولات الإساءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم قديماً وكيف وجهت منه ومن أصحابه

د. مهران ماهر عثمان

دعوة إلى الفشل ...!!!

دعوة إلى الفشل ...!!!

يتساءل بعض القراء ـ ربما ـ عن ما إذا كان للفشل متعة ما ، يمكن أن نتلمسها ، ونطلبها حيث كانت ، والرائي المتمحص ، يرى في الفشل متعة ليست بأقل قدراً من متعة النجاح ، إذ إن الفشل ما هو إلا خطوة في درب النجاح ، ومن لا يعرف الفشل لن يتعرف على النجاح ،لك أن تجعل الفشل سلماً ، ولك أن تجعل منه قمقماً تلجه ولن يكون لك منه مخرج ، ثم ما هو الفشل ؟ ما هو إلا عثرة ، ولا يستطيع الطفل النهوض والمشي دون سيلٍ من العثرات ، ولم نسمع أن أحداً لم يمشِ بسبب تعثره طفلاً ، ولنا أن نتخذ من أنفسنا مثالاً حياً ، الطفل يمتلك بالفطرة قوةً هائلةً من العزم والهمة العالية أكبر من كثيرٍ من الرجال ، فإذا كنا نتمتع بهذه القوة وهذا التحدي وهذه الهمة ونحن أطفال فلما نتخلى عنها حينما تكبر في أعيننا الأمنيات ، يأسرنا الفشل ، نغرق في بحره ، لا نستطيع فكاكاً من ربقته .
مرحباً بالخطب يبلوني إذا
كانت العلياء فــيه السببا
فأهلاً بهذا الفشل اللذيذ ، هل تعلم أنه " بتقبلك الفشل " تستطيع أن تتمتع بكل لحظة فشلت بها ؟ ، لم نقل " بقبولك الفشل " لا فنحن لا نقبل الفشل ، بل نتقبله خطوةً على سبيل تجاوزه ، الفشل فاكهة النجاح .
هل بالتعثر تقفل الدنيا شوارعها
هل تغلق الأبواب ؟
هل تمنع الفجر البلوج
وتقطع الأسباب ؟
هل إن فشلتم مرةًً
حل الظلام أمامكم
واظلمت الدنيا
وصار نهاركم ليلاً
وغم على العقول حجاب ؟

(( أخذ أحمد بالبكاء ، أحاطت به سلاسل من القنوط ، وغمت عليه غشاوات الهموم عندما لم يستطع أن يتحصل على ما تحصل عليه زملاءه من ظفر بتخرجهم من إحدى الكليات ، تخلف عنهم وهم الذين رافقوه طيلة مسيرة العلم والتحصيل ، فأمام أحمد طريقان :
الأول أن يستسلم لحالة الوهن النفسي ، ويتملكه الشعور بالذنب والإخفاق ، فلا يستطيع إلى تجاوز محنته سبيلاً .
الثاني أن ينفض عن نفسه ما اعتراه ، ويتطلع إلى الآتي .
الزمن الذي على أحمد أن يعوضه ليس بالقليل ، فهو ثلاثة سنوات دراسية ، في بادئ الأمر اختار الطريق الأول ، وتعامل مع فشله كأنه القدر الذي لا انفكاك منه ، تفاقم الأمر ، زاد البون بينه وبين زملائه ، غير توجهه ، استفاد من فشله ، ابتسم وعالج المشكلة بتروٍ وهدوءٍ ، وضع جدولاً لحل مشكلته بعد تجزئتها ، حقق أول نجاحٍ ، عوض بعض الوقت ، ازداد حماساً ، فلون هذا النجاح وجعله أكثر رونقاً ، أصبح يتلذذ بحل مشاكله ، ويتمتع بقلب الفشل نجاحاً ، زاد تفوقه في المواد الدراسية ، إذ زاد معدل نجاحه إلى أن تعدى معدل نجاح زملائه في نفس المواد ، تخرج أحمد بمعدلٍ عالٍ ، فكان من هيئة أعضاء التدريس أن يرشحوه ليكون معيداً بالكلية ، فكانت هذه أكبر قفزة له ؛ إذ بها عوض الفاقد من الزمن ، واجتاز زملاءه بسنة دراسية ، فأكمل دراساته العليا وهاهو يحاضر في نفس الكلية بعد أن شكر الفشل الذي تعرض له ، وكم كان الفشل لذيذاً وخاصةً الفشل المبكر . لأنه يتيح فرصة النجاح المبكر )) .

لم هذه السلبية ؟!

لم هذه السلبية ؟!

يعمد البعض إلى انتقاد الآخرين والتقليل من شأن إنجازاتهم ، ولكننا في نفس الوقت لا نرى لهؤلاء أعمالا أو إنجازات على أرض الواقع ! ، فما السبب يا ترى وراء ذلك ، ولماذا هذه السلبية عندهم ؟! .

أنا أرى بأن أحد الأسباب القوية وراء هذا السلوك هو أن بعض هؤلاء يمتلكون طاقات ، ولكن أحدا لم يسلعدهم على استخراجها وتفعيلها بشكل إيجابي في سبيل نهضة أمتهم ، لذلك بقيت مكبوتة ومهدرة ، فولدت السلبية عند أصحابها ، والمسئولية تقع – من وجهة نظري – على جهات ثلاث .

أولى هذه الجهات هي البيت الذي نشأ فيه صاحب هذه الموهبة ، فبعض الأسر لا تهتم باكتشاف وتنمية مواهب أولادها وتفجيرها في وقت مبكر ، مما يؤدي إلى تأخر استفادة الأمة من صاحب هذه الموهبة ، أو ربما لا تستفيد منه أصلا ببقائه منعزلا عن تيار الحياة . كما وأنها لا تعينهم ولا تساعدهم في اصطحاب ذوي الهمم العالية ، فالصاحب ساحب ، وأخلاقه تعدي...

اصحب الأخيار تعلو = وتنل ذكرا جميلا
صحبة الخامل تكسو = من يؤاخيه خمولا

وثاني هذه الجهات هي الشخص نفسه صاحب هذه الموهبة والطاقة المكبوتة ، فأحيانا تكون المشكلة فيه هو نفسه ، لكسله ،وعدم صدقه في الأخذ بالأسباب ، اعتمادا منه على الأماني والأحلام ...

أيا صاح ! هذا الركب قد سار مسرعا = ونحن قعود ما الذي أنت صانع ؟
أترضى بأن تبقى المخلف بعدهم ؟ = صريع الأماني ، والغرام ينازع

أو لعدم كونه من ذوي الهمم الهالية ، أو لكونه يئوسا متشائما ، فإذا سد في وجهه باب اسودت الدنيا في عينيه ، وجلس في داره حزينا ، لا يعيد الكرة إلا بعد وقت طويل ، وكل هذا من عمره وعمر الأمة !! ..

أفنيت يا مسكين عمرك = بالتأوه والحزن
وقعدت مكتوف اليد = ين تقول حاربني الزمن
ما لم تقم بالعبء = أنت فمن يقوم به إذن

وأما الجهة الثالثة فهي المجتمع ، فبعض المراكز والجمعيات والمؤسسات ... ليس لديها ذكاء أو حكمة في استخراج أحسن ما عند الأفراد من طاقات ومواهب وكفاءات ، بل إنهم في كثير من الأحيان يثبطون ذوي الهمم والمواهب ، مما يجعلهم ينفرون من العمل معهم !! .

هذه برأيي أهم الأسباب وراء تلك السلبية التي ذكرنا عند البعض ، وإن لم يعط كل موهوب حظه من الاعتناء والدعم ، فسيبقى بعيدا عن مسرح الأحداث ، والأمة اليوم أحوج ما تكون لكل طاقة عند كل فرد منها ، فهل من مستبصر أو عاقل حكيم؟! .

بقلم لبنى شرف / الأردن

حوارية شعرية رائعة : أيان الفجر ؟

حوارية شعرية رائعة : أيان الفجر ؟
الشاعر: عمر طرافي البوسعادي





الابن :

أبتــــــــاه دماء الأمـة = سالت في كـــــــل مكانْ

حدّثْ ما سِــــــرّ الغمة = خبّــــــــــرني عمّا كانْ ؟

الأب:

أبُنيِّ نـَكـَـأ ْتَ جراحا = درّتْ نزف الشريــــــانْ

تُدلي بالسـؤل صراحا = عمّا أدمـــــــى الأوطانْ

الابن :

المـــــوت أراها شبّتْ = حرّى بعــــــــــراق الدُرْ

ما شأن الحيــــة هبّتْ = تسعــــى في أرض الحُرْ ؟

الأب :

للذهب الأسْــــود بغية = بقنـــــــــــاع حُماة البـِـرْ

العُرْبُ مُجـــــرّد دمية = لا تفقــــــــه ما في السِرْ

الابن :

القدس تــَنـُز ّ ُ جريحـة = من طعنـــــاتِ الأنجاسْ

تشكــــو الآلام طريحة = أبتي أيــــــــن الإحساسْ ؟

وهناك أبــــي في غزة = يشتد حصــــــــار الناس ْ

من يُرجـعُ نبض العزة = إن أوغـــــــل سمّ الكاسْ ؟ !

الأب :

إن تبك القــــدس فربي = يجـــــــزي ظلم الأشرارْ

وسيَكشـــفُ غمّ الكرب = يــــــــــــوما ويُبادُ العارْ

إيمان النصــــــر سلاح = أقوى مــــــن كل حصارْ

وصمودُ الأسْــــــد فلاح = يُعلــــي رايَ الثــُــــوارْ

الابن :

لبنان تفكـــــــــك جسما = في وحـل الفرقة غــاضْ

اسما قد صــــار ورسما = أنىّ للشعــــــب خــلاصْ ؟

الأب :

ولدي في الوحــــــدة قوة = ما شــــــدّ البُنيـــةِ راصْ

زادتْ في العُمــــق الهوة = والحبل صفى الإخلاص ْ

الابن :

أبتي أيـــّــــــان الفجرُ ؟ = امتـــــــــــــــدّ الليل وطالْ

هل سـوف يزور الفخرُ = قومـــــــــــــــي يوما ويُنالْ ؟

الأب :

أوب ُ ُ لله بتوبــــــــــــة = ستغيّــــــــــرُ مجرى الحالْ

وستغسِلُ درنَ الَحَوْبــة = لتـُحقــــــق ذي الآمــــــــالْ

وكتـــــــــاب الله ينـادي = للعــــــــــــزّ خطى الأجيالْ

مع سنـّة طــــــه الهادي = نحيــــــــــــا عيش الأبطالْ



تمت بعون الله وتوفيقه يوم : 26 نيسان 2008م

هل حققوا ما يريدون !!؟

هل حققوا ما يريدون !!؟

فريق عمل موقع طريق الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

قال سبحانه: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ} [البقرة: 109].

إن المتابع لما يحدث على الساحة من آثار قيام 17 جريدة دنماركية بنشر الرسوم المسيئة للمصطفى صلى الله عليه وسلم يدرك بلا شك أن الغضبة وردة الفعل ليست بالمستوى المطلوب, بل لا أكون ظالما إن قلت أنها ميتة أصلا.

فمقارنة مع نشر الرسوم في المرة الأولى والمظاهرات والتنديدات في البلاد الإسلامية كافة, حتى أن سفارات أحرقت ودمرت ولا ندعو لحرق بلادنا وتدميرها, لكن من باب المقارنة مع ردة الفعل الحالية وحتى على مستوى المقاطعة الاقتصادية التي باتت سلاح - مع ضعفه ووهنه - للشعوب المسلمة, فأجبرت الجماهير الدول على قطع ومنع البضائع الدنماركية حتى أن بعض الدول استدعت السفراء الدنماركيين لديها وأعلنت استنكارها أما الآن فلا نرى شيئا من هذا!!!!!

بل حتى على مستوى الدعاة والمشايخ فقد أغرقوا بخطبهم الرنانة وتوعية الجماهير في المرة الأولى, فكاد ألا يبقى مسلم إلا وقاطع أما الآن فلم نرى إلا خطبة هنا أو هناك أو مقال على استحياء !!

فهل حقق الكفرة مبتغاهم !!؟

لقد فعلوها قبلا..

دنسوا المصحف في غوانتاناموا فاستنكرنا ثم لم نتحرك عند تدنيسه في العراق!

ضربوا أفغانستان فاحتججنا على فعلتهم ثم لم نحرك ساكنا بضرب العراق بل مهدنا لهم الطريق!!

أحرقوا الأقصى فأقمنا الدنيا والآن الحفريات تحته على قدم وساق دون أدنى التفاتة منا!!

حرقوا جنين وأبادوها فغضبنا ويفعلون ذلك في غزة الآن والكل يتفرج!!

اغتالوا أحمد ياسين رحمه الله خفية فاستكرنا ثم أصبحوا يعلنون لنا قوائم اغتيالات وما نحن إلا مراقبين!!

فهل استمرءنا الذل والهوان!!

وكأنهم يدربوننا على الذل والخنوع والرضوخ بنعومة وسلاسة, فهم لا يأتون إلينا فيقولوا سنحرق مصحفكم وننزع حجابكم ونهدم بيوتكم واتركوا صلاتكم ودينكم, بل يفتعلون أمرا ما هنا أو هناك ويدرسون مدى ردة الفعل ثم يعيدونه دون أدنى رد للفعل, فالله المستعان, ألهذا المدى نحن أذلاء ضعفاء.

فمن قدحوا فيه ليس أنا ولا أنت بل نبي الله الرحمة المهداة رسول رب العالمين إن لم يكن الدين ألا من نخوة ومروءة تحركنا!!؟

في حادثة الإفك للطاهرة الشريفة المطهرة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤم الناس منتعلا فخلع نعليه فسأله عثمان: لما خلعت نعليك يا رسول الله. فقال: أتاني جبريل فأخبرني بقذاة في أسفل نعلي. فأجابه: وهل من لا يرضى القذاة في نعلك أيرضى القذاة فيك؟؟ - يريد عثمان هنا رضي الله عنه الإشارة أن الله عزوجل لن يرضى لنبيه الأذى في عرضه الشريف صلى الله عليه وسلم عوضا عن أن عائشة رضي اللع عنها بريئة طاهرة مطهرة -

لا وربي لا يرضى الله في علاه القذى لنبيه فهل رضينا نحن!!؟؟

الأزمة لا أراها إلا أزمة وعي وفهم واهتمامات وتوعية ونشأة .

فاهتمامات شبابنا باتت منصبة في فرق ولعب وساقطين وساقطات ومسلسلات وأفلام وموضة وصرعات وتقليد للكفار والكافرات.

فبعد جيل حوى شابين أتيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قتلا أبا جهل شابين في الرابعة والخامسة عشر, فما وعي هذين وما وعي أبنائنا في هذه السن الآن.

وبعد جيل حوى أم كلثوم بنت علي وهي بنت خمس سنين يجر ثوبها خلفها على الأرض فأتت عمر فرفعه لها فقالت وهي غضبى: "لولا أنك أمير المؤمنين للطمت وجهك".

أصبحنا نرى من يبكي لخسارة فريق معين ومن تبكي بل تنتحر لوفاة مطرب أو حتى خروجه من مسابقة هابطة ماجنة خليعة.

يبكي لفريق أو مطرب ولا يبكي لرسول الله صلى الله عليه وسلم, أليس ذاك سوء وعي وفهم إن لم نتداركه فسنصبح إن لم نكن أصبحنا أكثر الشعوب سلبية في العالم.

ألسنا في أزمة وعي وفهم عندما تصبح قدوة الشابات مطربة ساقطة وقدوة الشباب لاعب أو مطرب ماجن !؟

علمائنا شيوخنا دعاتنا الأفاضل الحمل عليكم ثقيل والطريق وعر شاق ونحن ننتظر منكم الكثير, فإن فترتم أنتم فما بال من يأخذكم قدوة له.

أباءنا وأمهاتنا الوعي الوعي فنخرج شبابا وفتيات همهم رفعة الإسلام يغارون عليه ويشكلون سدا منيعا في وجه التغريب والمغربين.

شبابنا الواعي المثقف الملتزم لا تترك محيطا تدخله إلا وتنشر وتوعي من في مثل سنك فلننقلهم من اهتمامات هابطة ولنجعل اهتماماتهم وهمتهم الثريا.

فلا نحقق لهم مبتغاهم ونكون بأنفسنا أداة لما يريدون ويخططون ولضمائرنا يميتون, بل لنرفع من حميتنا ونحفظ مروءتنا وما من سبيل لذلك إلا بطاعة ربنا وحفظ ديننا واتباع نبينا صلى الله عليه وسلم.


اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه واجعلنا هداة مهتدين وثبتنا على دينك وردنا إليه ردا جميلا.


فادي محمد ياسين

إلا رسول الله .. قاطعوا المنتجات الدنماركية ..

إلا رسول الله .. قاطعوا المنتجات الدنماركية ..
إلا رسول الله .. قاطعوا المنتجات الدنماركية .. لا للدنمارك ..