قصة توبة .. !!
ناشر الخير
يقول الله سبحانه وتعالى :
( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق )
وهذه القصة من أروع قصص العودة لله
مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وقد امتلأ بطلبة العلم حتى لم يبق فيه مكان , ولكنهم ينتظرون شيخهم ومعلمهم وقد تأخر على غير عادته ..
وبينما هم في الانتظار إذا هو قادم عليهم , عليه وقار الصالحين , رؤيته تذكرك بذكر الله رب العالمين , فجلس بينهم في المكان الذي اعتاد الجلوس فيه , ثم أطرق إلى الأرض مفكرا ثم رفع رأسه وقال : يا أبنائي الأعزاء ، ظللت طول عمري أعلمكم وأفقهكم أمور دينكم , أما اليوم فسأحدثكم عن شيخكم الماثل أمامكم :
لقد كنت في العراق وأنا في ريعان شبابي رئيس حرس الأسواق , وكنت أُراقب حركة الأسعار والتجار , وكنت فظا غليظ القلب لا يحبني أحد ولا أحترم أحدا ..
وبينما أنا أجول في السوق رأيت رجلا من التجار طويل القامة , كبير الهامة عريض المنكبين , قد لبس الحرير وأسبل عمامته تفوح منه رائحة الطيب وحلى أصبعه بخاتم ضخم , البطر والطرف باد على محياه , وبين يديه رجل فقير قد جثا على ركبتيه يتوسل ويتضرع ويبكي , ثيابه ممزقة لا تكاد تستر جسمه , نحيل ،غائر العين , أصفر الوجه , مشقق اليد من التعب والكدح , وهو يقول :
يا مولاي لماذا أخذت مني سبعة دراهم وهي محصلة يومي وتعبي , ردها علي إنني أحتاج إليها هذه الليلة , ففيها عشاء بنياتي , فإن أخذتها مني سيبات بنياتي طاويات من الجوع في هذا البرد الذي لا يرحم , رُد علي دراهمي يرحمك الله يُخلفك الله خير منها ... أمهلني ..
وكلما تذلل المسكين بين يديه شمخ الغني بأنفه ورفع رأسه إلى السماء وكأنه يكلم جدارا أو حجرا لا إنسانا فيه قلب وروح ..
ويقول : تأثرت بهذا المنظر فجئت إلى الغني وقلت : ما شأنك وهذا ؟
فقال : وماذا يحشرك أنت فيما بيننا ؟ انصرف إنك لا تعرف هذا , إنه مكار خبيث أقرضته منذ سنة سبعة دراهم وهو يفر مني كلما رآني حتى قابلته اليوم بالسوق فأخذتها منه .. ..
يقول : فقلت له : سبعة دراهم وأنت قد أغناك الله , ردها عليه فلما قلت له ذلك أبى وتكبر وطغى , يقول : فصفعته صفعة طنت لها أذناه وانقدحت لها عيناه ثم أدخلت يدي في جيبه وأخرجت الدراهم ووضعتها في يد الفقير , فقلت له : انطلق .. فانطلق فرحا يلتفت يجري , قلت له :
يا هذا إذا تعشت بنياتك هذه الليلة فقل لهن يدعون لمالك بن دينار , يقول فلما أصبح الصباح وبينما أنا في السوق أحسست في قلبي أن الله قد قذف فيه حب الزواج , فأخذت أعرض نفسي على الناس ولكن من يزوجني ؟ فأنا الفظ الغليظ مدمن الخمر لا يرغب بي أحد , فيقول فلما طردني الناس ذهبت إلى سوق الجواري فاشتريت جاريةً مسلمةً مؤمنة ثم أعتقتها وجعلت عتقها مهرها , ثم تزوجتها , فكانت نعم المرأة عارفة لربها مطيعة لزوجها , كنت أرى فيها الخير والبركة من يوم أن حلت بداري , فقد تركت الخمر , وأقبلت على الصلاة والذكر والطاعة وأخذت أستغفر الله ورق قلبي ولان , وأصبحت أحب الخير والدعوة للخير , ورزقني الله منها بنية صغيرة كنت أرى فيها سعادة الدنيا أراها تلعب أمامي في الدار وتتلقاني إذا جئت وتنام بجواري في الليل وتلاعبني وألاعبها , فأقضي أوقاتي معها في الدار ...
وبينما أنا كذلك ذات يوم , وهي تلعب بين يدي إذ خرت في حجري ميتة لا أدري ماذا حدث ؟ فاضت روحها وأنا أنظر إليها فكاد قلبي أن ينخلع من مكانه فقلتُ : ويحي بنيتي قرة عيني ماذا أصابك ؟
فحملتها وقد تدلت رقبتها على يدي , وأخذت أذهب في البيت فاستقبلتني أمها ، ما الذي حدث للبنية ؟ فقلت :
لا أدري تلعب بين يدي فخرت ميتة , فجلست أنا وأمها نبكي ..
وكلما التفت في الدار بعد أن دفنتها وصليت عليها وجدت ذكراها , هذه ألعابها وتلك ملابسها ، إذا جاء الطعام تذكرتها , وإذا جاء المنام تذكرتها حتى أخذ مني الحزن كل مأخذ فأصبحت لا أشتهي الطعام والشراب ..
وإذا جاء الليل وما أدراك ما الليل أظل أراقب نجومه حتى أنام من الإعياء والتعب ..
وذات ليلة ، ولما بلغ مني الحزن كل مبلغ , ودب بي اليأس يرافقه الحزن قلت : لأشربن هذه الليلة حتى أموت , فأحضرت الشراب وجلست أشرب حتى خررت على الأرض صريعا لا أدري كيف ولا أدري متى ..
وبينما أنا في ذنبي ومعصيتي لم أرض بقضاء الله ـ ولكن الله أرحم الراحمين ـ
رأيت في المنام كأن القيامة قد قامت , وكأن الأرض قد تشققت عن العباد كالجراد المنتشر , يشارك في هول يوم القيامة كل شيء ، السماء تنفطر الجبال تدمر كل شيء .. الخلائق تجري , وأنا أجري أحس بلهيب خلف ظهري
فلما التفت رأيت ثعبانا ينفث نارا , يجري خلفي , إلى أين المهرب ؟
إلى من أفر ؟ يقول : وأنا أجري في عرصات يوم القيامة , والثعبان خلفي وألهث من التعب , وجدت جبلا وحيدا يعترض طريقي , وفي الجبل شرفات وفتحات تطل منهن بنيات , فلما رأينني صرخن : يا فاطمة أدركي أباك
يا فاطمة أدركي أباك , يقول : فإذا بنيتي الصغيرة تطل من شرفة في الجبل فتراني فتقول : أبي ثم أشارت إلى الثعبان فوقف , فمدت يدها إلي وأصعدتني عندها , ثم جلست بين يدي وهو تقول :
يا أبتاه ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ) يقول : وتكررها واستيقظت من نومي وكأني أسمع صوتها يتردد , فسمعت آذان الفجر "حي على الصلاة ـ حي على الفلاح" يقول : فأفقت واستغفرت وتبت إلى الله , وحمدت الله أن أحياني إلى الدنيا من جديد ثم ذهبت واغتسلت وتوضأت ثم ذهبت إلى المسجد الجامع , أُصلي خلف الإمام الشافعي وإذا به في الصلاة يقرأ قول الله تعالى :
( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ) يقول :
فانتفض قلبي وفاضت عيناي , وكأنني أنا الوحيد المعني بها وأنا المخاطب بها وذلك من رحمة الله , فاستحييت من الله حق الحياء ..
فلما انتهت الصلاة واستدار الإمام الشافعي أخذ يفسر لنا قوله تعالى :
( ألم يأن للذين آمنوا ) ويقول : عباد الله إنا الله يستحثنا إلى التوبة ...
فهو يقول : ( ألم يأن ) وهي مشتقة من الآن فكأنه يقول : الآن , الآن توبوا قبل أن تفوت هذه اللحظة فيندم الإنسان , الآن الآن إلى التوبة , إلى ذكر الله إلى الخشوع ، يقول : فتبت إلى الله , واستغفرت لذنبي وتجلت عندي رحمة الله الذي لم يأخذني بمعصيتي فأمهلني حتى تبت وأنبت وذهبت إلى زوجتي وقلت لها : هيا بنا نشد الرحال لمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم أطلب فيها العلم , فوفقني الله إلى كثير منه وعوضني الله خيرا من بنيتي
عوضني أبناء المسلمين يشدون إلي الرحال من مشارق الأرض ومغاربها يجلسون بين يدي طول النهار وزلفا من الليل يطلبون العلم , فحمدت الله تبارك وتعالى على نعمته
وآخر دعوانا ان الحمد لله والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله واصحابه اجمعين
31 يناير, 2008
قصة توبة .. !!
المدونة الإسلامية
(( المدونة الإسلامية )) لكل مسلم ومسلمة
في
07:57 م
0
التعليقات
روابط هذه الرسالة
إبراهيم قصتي بلا نهاية ... قصة رائعة
إبراهيم قصتي بلا نهاية
طارق مجاهد
مشهد من مشاهد رحلتي في الصيف الماضي أنقله لك أيها القارئ الكريم.. كان آخر عهدي بتلك الديار قبل خمس سنوات.. أشياء كثيرة تغيرت خلال هذه المدة، لعلي أذكرها في مشهد آخر.
تأخرت في كتابة هذه القصة بسبب مشاغلي، لكني في النهاية عقدت العزم على كتابتها، لسبب سأذكره في نهاية المقال.
بعد أسبوع من وصولي إلى تلك الديار مرضت أختي الصغيرة وارتفعت درجة حرارتها، في المساء بحثت عن مستشفى قريب لكن يصعب الوصول إليه في المساء، ذُكر لي أنه يوجد في الجوار عيادة لطبيب متميز وماهر اسمه: د. أبو الخير – اشتهر باسم أسرته، ذهبت فوجدت غرفة صغيرة بها كراسٍ متواضعة للانتظار وحاجز يقسمها لتصبح غرفتين الثانية هي ما تسمى عيادة الطبيب (سرير ومكتب صغير وكرسيان)، السقف هو خشب وحديد (شنكو) وهي جزء من بيت الطبيب المتواضع.
لم أجلس في الانتظار لكثرة النساء والأطفال، كل طفل يخرج مبتسماً، جاء دوري، فحص الطبيب أختي الصغيرة دعا لها بالشفاء، تأثر كثيراً عندما شاهد درجة الحرارة، كتب لها العلاج أعطاها إبرة فبدأت بالبكاء ناولها بسرعة حلوى لتخرج مبتسمة كغيرها من الأطفال، سألته: كم قيمة الكشف يا طبيب؟ قال لي: إذا كان معك ثمن الحقنة فقط، كم هو يا طبيب – عذراً لست من هنا -؟ فقط ما يساوي ريالاً ونصف..
خرجت وأنا في حيرة لعله أخطأ، أين ثمن الكشف، أصبح لغزاً بالنسبة لي، شفيت أختي بفضل الله، ابنتي الصغيرة ما لبثت أن مرضت، ذهبت إلى الطبيب فعيادته بعد مغرب كل يوم، حصل لي كما حصل في المرة الأولى، ولكني قلت له: يا طبيب أنا عندي مقدرة على أن أدفع لك ما تريد، قال: ألا تعرف ما يسمّى بالأجر عند الله، أُحرجتُ كثيراً.
سألت عنه.. عرفت قصته.. ولكني أيضاً مرضت وذهبت إليه فعالجني، وقال: ألم تسافر بعد؟ قلت: سفري بعد يومين إن شاء الله، هذه المرة رفض أخذ قيمة الكشف وثمن الدواء أيضاً وطلب مني الدعاء.
أظنك في شوق لمعرفة قصته!!، حسناً.. طبيبنا الفاضل – نحسبه كذلك والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدا – يعمل في الصباح إلى الظهر في عيادة حكومية ويأخذ راتبه منها، وبعد المغرب يستقطع من بيته هذه الغرفة لتكون عيادة يعالج المرضى فيها مجاناً وإنما يأخذ ثمن الحقن فقط، وإن كان المريض لا يستطيع دفعه فلا يأخذه بل قد يدفع له ثمن الدواء الذي يكتبه له، فعيادة المساء أوقفها لوالده – رحمه الله – كصدقة جارية، إذاً طبيبنا (ولد صالح يدعو له).
أما سبب كتابتي لهذه القصة، فإن هذه الديار هي فلسطين.. نعم.. فلسطين الحبيبة..
قلت في نفسي ما دام فيك مثل أبي الخير فأنت صامدة وأنت عزيزة وأنت منتصرة بإذن الله، وكأني بك تغبط هذا الطبيب لا على عمله فحسب بل على زمانه ومكانه أيضاً.
... لمت نفسي كثيراً فإخواننا يبذلون الغالي والنفيس وحالي: (يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الغُرَابِ) [المائدة: 31]، ألا يمكنني أن أنقل لإخواني مشهداً من المشاهد التي رأيتها، (اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم).
وفي الختام لا تنسوا أن تدعوا لأولئك المرابطين اللهم انصر الرجال والنساء والولدان المستضعفين في تلك الديار.
**
المصدر: مجلة الأسرة العدد (177) ذو الحجة 1428هـ
المدونة الإسلامية
(( المدونة الإسلامية )) لكل مسلم ومسلمة
في
07:23 م
0
التعليقات
روابط هذه الرسالة
هكذا ... كلنا
صباح الضامن
كلنا فصول في نفس واحدة .. تختبيء وريقات انتفاضاتنا عند كل مناسبة هكذا كلنا نبكي لحدث ما ....صرنا بقلوب باردة كهذا الثلج الذي يطرق نوافذ الحياة
كلنا ...
نخبيء رحمتنا وحبنا ... حنونا وجبروتنا .. قضايانا وتوافهنا نستر عليها تراب الغفلة وأزمنة الذهاب بلا رجوع.
القهقرى لك يا نفس إلى معركة داخلية تبتلعين فيها بلا حرب , خذلانك وتعبك سقوطك وارتفاعك.
كلنا ...
لما تطرق على القلوب أيد قوية نفتح ونطل من فرجة صغيرة لعلنا نستطيع المقاومة فنغلق ثانية لم ؟؟؟؟ لم ؟؟؟ لأننا فقدنا كلنا ذاك الشيء العزيز الذي يجب أن تستديم حياتنا وانفعالاتنا وخطواتنا وسرحاتنا له وبه شيء نفتعله أو لا نفتعله فيأتي مصاحبا لحدث كردة فعل فما يحدث جبار ومؤلم ونحن لسنا أشرارا ولا مغيبين إلى هذا الحد بل نحن وقتيو الانفعال .. تحكم أفعالنا مستقبلات خارجية كهذا الثلج الذي هجم صباحا وبالأمس على منطقتنا وأخفى حرارة كانت وأظهر ضعفا وآلم قلوبا لا تجد دفء إنسانية .
وقتيو الانفعال نحن
تدافعت الدموع الباردة والحارة .. على خدود استقبلت شمس الحرية في زمان ما والآن تراها تحت الدموع الثلجية الصقيعية لا تكفي لتذيب برود الانفعال وتعود الصراخ المتعب الذي بح صوته من شدة الصراخ في أزمنة القهر والغلبة .
نعم نحن كلنا هكذا
تتراقص عيوننا مع شموع الأمل بأن يأتي صلاح الدين فجأة من زرعة يا سمين ولا نتعب في ري الشجر لكي يخرج مضيئا .
تتراقص أفئدتنا بخدر الأمل أن يأكل أطفال فلسطين والعراق ويمرحون في عيدهم في نصف الليل ويحرسهم حب ويحميهم حf ولا جندي أمريكي يخرج ناب الذئب ولا يهودي يطحن حلمهم ولا ..
ولا نبذل جهدا سبق لنحمي طفولة إسلام في حضننا وبين أجنحتنا فردود أفعالنا وقتية لما تخطف منا الغفلة وترمينا في عالم التنبه نقول يا ويلنا وياليتنا ولنعمل ...
تبكي ثكلى هنا وهنا
تجوع
تقتل
تسرق الأحلام والأراضي والقلوب والأمن
فننفر مثاقلين نجر وراءنا حب الدنيا ورائحة الدماء بمزاجر الإنسانية في كل صقع وقلب تلح علينا لنصيح ونكتب وندعو وعندما تهدأ موجة أمام عيوننا ولم تهدأ بواقع ولا على أرض نعود لننسى ... ولا نعمل ونقيس مروءتنا بما فعلناه وبدهشاتنا الوقتية .
حزنا نعم .. سنحزن نعم ... بكينا نعم ... سنبكي نعم ولكن بمواسم كهذه الفصول ووقتية تخبو لنعود نختبيء وراء خجل مبادرة أو تنازل عن راحة من تلك الراحات المكدسة في عالمنا وفي بيوتنا وفي أخبية أطعمتنا وملابسنا ومراكبنا وبنوكنا ..
وننفر مثاقلين لهم كأننا غزونا الكرة الأرضية وفعلنا معجزات مقدونية وهرقلية فكيف لنا أن نعين والفجاءة هي محرك الانفعال ..
هكذا كلنا ولن نعين بتلك الفترات الفاترة المحلقة في خدر الدعة والسكون بل كل منا مطالب بأن ينتفض دوما ويسكب على قدر ما يسر الله له من علم ليعمل فينصلح الحال.
فلا نكون هكذا وقتيو الانفعال بل الهم مغروس في كل جارحة ... فإن ربض الثلج في غزة وبغداد تقشعر له الأبدان هنا وهناك على مدار العمر ... لا لما تسيل الدماء وتخضب الأرض فمتى نكون هكذا ...
المدونة الإسلامية
(( المدونة الإسلامية )) لكل مسلم ومسلمة
في
06:43 م
0
التعليقات
روابط هذه الرسالة
تخريج نشره متداوله في المنتديات
علي بن عبدالعزيز الراجحي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم فهذه رسالة منتشرة في بعض المواقع على شبكة الإنترنت ويتسأل بعض القراء عن صحته ما تحتويها من الأحاديث والأدعية . ومن باب نشر السنة والدفاع عنها أحببت أن أقوم بتتبع هذه الأحاديث والأدعية وما قال أهل العلم فيها من حيث الصحة وعدمها.
وهذا نص الرسالة :
أتمنى قراءة هذه الرسالة بتمعن وتدبر
تمنى قراءة هذه الرسالة بتمعن وتدبر...فهي أحاديث من وأدعية ربما تغير من مجرى حياتك ..
وأن كنت مشغول فأجل قرائنها لوقت أنسب .
الرب جل جلاله أمد في أعمار الأقوام التي سبقتنا ..
ومن تمام عدله سبحانه وتعالى أن عوضنا عنها بالأذكار والأدعية التي تثقل الميزان ...
ولكن نبقى مقصرين فيها رغم يسرها ..
فلماذا..؟!.
هل سوف نقول بسبب انشغالنا بالدنيا التي لا تسوى عند الله جناح بعوضة؟!
ولفكرنا بالمنطق لوجدنا أننا مقصرين كثيرا..وسوف نسأل عنها يوم القيامة..
فهذه الأذكار لا تأخذ من الجهد ولا الوقت شيئا..
فبإمكاننا أن نذكرها ونحن لا هين في دنيانا ...
يقول الرسول صلي الله عليه وسلم :
(ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم و أرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم .قالوا بلى .قال .ذكرا لله) رواه الترمذي (1)
واليكم بعض الأذكار والأدعية والأحاديث والفوائد:
(الحمد لله الذي استسلم كل شي لعظمته.الحمد لله الذي استسلم كل شي لقدرته.الحمد لله الذي ذل كل شي لملكه ). من قالها مرة واحدة سخر الله له70,000مللك يستغفرون له إلي يوم القيامة. (2)
*سئل ابن تيميه- رحمه الله-أيهما أنفع للعبد الاستغفار أم التسبيح ؟
فأجاب:إذا كان الثوب نقيا فالبخور وماء الورد أنفع, وأن كان دنسا فالصابون والماء أنفع !وأنفع!
*قال الرسول صلى الله عليه وسلم: مأمن قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه ألا قاموا عن مثل جيفه حمار وكان لهم حسرة. (رواه أبو داود) (3)
*الحياة ألم يخفيه أمل وأمل يحققه عمل وعمل ينهيه أجل ثم يجزي كل بما عمل .
*بشري سارة تساوي الدنيا وما فيها !!!
ستجدها في سورة آل عمران الآيات 133و134و 136
(وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين *الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين *والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعملون *أولئك جزاَؤهم مغفرة من ربهم وجنات من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم اجر العاملين) (4)
*أجمع العارفون بالله على أن ذنوب الخلوات هي أصل الانتكاسات,وان عبادات الخفاء هي أعظم أسباب الثبات .(من دررا بن القيم) .
*إليك كلمات أتعبت الملائكة بكتابة الأجر فشكوا إلي ربهم ماذا يفعلون؟ فقال سبحانه:تحت عرشي اطووها بصحائفها وضعوها تحت عرشي فتبقى حسناتها إلي يوم القيامة .(5)
(اللهم لك الحمد كما ينبغي لحلال وجهك وعظيم سلطانك ) (6)
*روى مسلم في صحيحة فال صلى الله عليه وسلم: من قال لا إلا الله الملك الحق المبين في كل يوم مائة مرة كان له أمان من الفقر ومن وحشة القبر ومن وحشة القبر واستجلب به الغنى وستقرع به باب الجنة. (7) .
* قال الرسول صلى الله عليه وسلم (إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر وإن من الناس مفاتيح للشر مغاليق للخير,فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه ) جعلكم الله من أهل الخير . (8)
*من صلى على صلاة صلى الله عليه بها عشرا. (9)
ومن صلى على عشرا صلى الله عليه بها مائة.. (10)
ومن صلى على مائة صلى الله عليه ألف ...(11)
ومن صلى على ألف زاحم كتفه وكتفي باب الجنة. (12)
*ردد..استغفرا لله العظيم وتذكر
(وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون). (13)
سورة الفاتحة؟ - تمنع غضب الله.
سورة الكوثر؟ -تمنع الخصومة.
سورة الكافرون؟ -تمنع الكفر عند الموت.
سورة الإخلاص؟ -تمنع النفاق.
سورة الفلق؟ -تمنع الحسد.
سورة الناس؟ -تمنع الوسواس. (14)
*قال تعالى: (اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى) . (15)
عندما قرأ قتادة هذه الآية قال: سبحانك ربي ما أحلمك وما أعظمك, إذا كان هذا حلمك بفرعون الذي قال :أنا ربكم الأعلى.فكيف حلمك بعبد قال:سبحان ربى الأعلى. (16)
*إذا سجدت فأخبره بأمورك سرا فإنه يعلم السر وأخفى,ولأتسمع من بجوارك,لان للمحبة أسرار..وابعث رسائل وقت السحر:مدادها الدمع وقراطيسها الخدود, وبريدها القبول ووجهتها العرش..وانتظر الجواب من رب العباد.
* اللهم أن مغفرتك ارجي من عملي وان رحمتك أوسع من ذنبي اللهم أن كان ذنبي عندك عظيما فعفوك أعظم من ذنبي يا ارحم الراحمين (من دعا بها عقب كل صلاة لا يطلعه الله يوم القيامة على قبيح أعماله ولا يفتح ديوان سباته ) (17)
*قال صلى الله عليه وسلم(سيد الاستغفار أن تقول اللهم أنت ربي لا اله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت و ابوء لك بنعمتك على فانه لا يغفر لي فانهلا يغفر الذنوب إلا أنت ,قال ومن قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل إن يمسي فهو من أهل الجنة,ومن قالها من الليل وهو موقنا بها فمات قبل إن يصبح فهو من أهل الجنة) أخرجه البخاري. (18)
*يحشر قوم من امتى يوم القيامة على منابر من نور يمرون على الصراط كالبرق الخاطف نورهم تشخص منه الأبصار لأهم بصديقين ولا هم شهداء. إنهم قوم تقضى على أيداهم حوائج الناس.حديث شريف. (19)
*قال الرسول صلى الله عليه وسلم:من قال لا اله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شي قدير في اليوم مائة مرة.
1ـ كانت له عدل عشر رقاب .
2ـ كتبت له مائة حسنة.
3ـ محيت عنه مائة سيئة.
4ـ كانت له حرز من الشيطان.
5ـ لم يأت احدب أفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه ) رواه البخاري ومسلم. (20)
*عن أبي الدرداء قال:صلى بنا رسول الله فمر بنا كلب فما بلغت يده رجله حتى مات.فلما انصرف رسول الله من صلاته قال: من الداعي على هذا الكلب, فقال الرجل :أنا ,فقال: ما قلت؟ قال قلت:اللهم أني أسالك بان لك الحمد لا اله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض ياذا الجلال والإكرام اكفني هذا الكلب بما شئت . فقال النبي: لقد دعا الله باسمه الأعظم الذي أذا دعي به أجاب
*قال الرسول صلى الله عليه وسلم:من قال:سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنة.( 22)
*قال صلى الله عليه وسلم: من قال :سبحان الله وبحمده في اليوم مائة مرة حطت خطاياه وان كانت مثل زبد البحر .(23)
*قال صلى الله عليه وسلم: (قل لا حول ولا قوة إلا بالله, فإنها كنوز من كنوز الجنة) .(24)
*قال صلى الله عليه وسلم: (مأمن عبد يذنب ذنبا فيحسن الطهور, ثم يقوم فيصلى ركعتين , ثم يستغفر الله إلا غفر له) .(25)
*قال صلى الله عليه وسلم( الصدقة تطفي الخطيئة كما يطفئ الماء النار). (رواه الترمذي).(26)
*قال صلى الله عليه وسلم: (من قال حين يسمع المؤذن: اشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وان محمد عبده ورسوله,رضيت بالله رب, وبالإسلام دينا غفر له ذنبه). (27)
*قال صلى الله عليه وسلم: (يأيها الناس افشوا السلام, واطعموا الطعام ,وصلوا الأرحام وصلوا والناس نيام,تدخلوا الجنة بسلام). رواه الترمذي . (28)
* قال صلى الله عليه وسلم: (من دخل السوق وقال لا اله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شي قدير, كتب الله له ألف ألف حسنة, ومحي عنه ألف ألف سيئة, ورفع له ألف ألف درجة ). (رواه الترمذي).(29)
* قال صلى الله عليه وسلم( من قال في كل يوم حين يصبح وحين يمسى: حسبي الله إلا اله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم,سبع مرات كفاه الله ما أهمه من أمر الدنيا والآخرة). (30)
*قال صلى الله عليه وسلم: (ما منكم من احد يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يقول حين يفرغ من وضوئه:اشهد ان لا اله إلا الله وحده لا شريك له, واشهد أن محمدا عبده ورسولها لا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء ) (رواه أبو داود) . (31)
*قال صلى الله عليه وسلم: (من استجار بالله من النار ثلاثا قالت النار: اللهم أجره منى, ومن سأل الجنة ثلاث قالت الجنة :اللهم ادخله في ) . (32)
*قال صلى الله عليه وسلم: (ما من عبد مسلم يقول حين يصبح حين يمسي ثلاث مرات:رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ,إلا كان حقا على الله أن يرضيه يوم القيامة) .(33)
*قال صلى الله عليه وسلم: (من صلى على حين يصبح عشرا وحين يمسي عسرا أدركته شفاعتي يوم القيامة ( .(رواه الطبراني) . (33)
*قال صلى الله عليه وسلم: (من قرأ أية الكرسي عقب كل صلاة , لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت.(34)
*قال صلى الله عليه وسلم: (عينان لا يمسهما النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله ). (35)
لا تقل من أين أبدأ
طاعة الله البداية
لا تقل :أين الطريق
شرع الله الهدايه
لا تقل: أين نعيمي
جنة الله كفاية
لا تقل: غدا سأبدأ
ربما تأتي النهاية!
*(سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومدام كلماته)كررها10مرات. (36)
**انشرها ولك الجر من يتبعها بإذن الله تعالى
**قال صلى الله عليه وسلم: (من دعا إلى هدى كان له من لأجر كأجر من تبعه لا ينقص ذلك من أجرهم شيئا. (37)
**انشرها وجزأك الله إلف إلف ألف خير.
-------------------------
(1) رواه الترمذي في سننه قال حدثنا الحسين بن حريث حدثنا الفضل بن موسى عن عبد الله بن سعيد هو ابن أبي هند عن زياد مولى ابن عياش عن أبي بحرية عن أبي الدرداء رضي الله عنه ، وابن ماجه في سننه حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن عن عبد الله ابن سعيد بن أبي هند عن زياد بن أبي زياد مولى ابن عياش عن أبي بحرية عن أبي الدرداء . قال الألباني : صحيح . أنظر : تخريج الكلم الطيب رقم ( 1 ) ، المشكاة ( 2269 ) ، التعليق الرغيب ( 2 / 228 )
(2) رواه الطبراني في المعجم الكبير من طريق يحيى بن عبد الله البابلتي قال حدثنا أيوب بن نهيك قال سمعت مجاهداً يقول سمعت ابن عمر يقول .. الحديث ، إلا أن لفظ ابن عساكر : كتب الله له بها ألف ألف حسنة ورفع له بها ألف ألف درجة ووكل بها سبعين ألف ملك يستغفرون له إلى يوم القيامة )وهذا حديثٌ ضعيفٌ منكرٌ ، وله علتان :أيوب بن نهيك ، منكر الحديث متروك ، و يحيى بن عبد الله البابلتي ، واهي الحديث لا يُعتد به . ولهذا قال البيهقي في كتابه الأسماء والصفات عن الحديث : تفرّد به يحيى بن عبد الله وليس بالقوي وقال العراقي في تخريج الإحياء : أخرجه الطبراني من حديث ابن عمر بسند ضعيف . وقال الهيثمي في مجمع الزوائد رواه الطبراني وفيه يحيى بن عبد الله البابلتي وهو ضعيف. قال الألباني : منكر . السلسلة الأحاديث الضعيفة .و ذكره في ضعيف الترغيب والترهيب .
(3) قال الألباني : صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله تعالى فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار وكان لهم حسرة . أنظر : صحيح وضعيف سنن أبي داود(10 / 355)
(4) الآيات من سورة آل عمران 133ـ136
(5) لم أجد بهذا اللفظ
(6) رواه ابن ماجه في سننه قال حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثنا صدقة بن بشير مولى العمريين قال سمعت قدامة بن إبراهيم الجمحي يحدث أنه كان يختلف إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب وهو غلام وعليه ثوبان معصفران قال فحدثنا عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثهم أن عبدا من عباد الله قال يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك فعضلت بالملكين فلم يدريا كيف يكتبانها فصعدا إلى السماء وقالا يا ربنا إن عبدك قد قال مقالة لا ندري كيف نكتبها قال الله عز وجل وهو أعلم بما قال عبده ماذا قال عبدي قالا يا رب إنه قال يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك فقال الله عز وجل لهما اكتباها كما قال عبدي حتى يلقاني فأجزيه بها . قال الألباني : ضعيف . أنظر التعليق الرغيب ( 2 / 253 )
(7) . ذكره ابن رجب في كتاب (كلمة الإخلاص) ( 1 / 64) قال الألباني : في تخريج الكتاب ضعيف . وعبارة (روى مسلم ) ليست بصحيحة لأن الحديث ليس بصحيح مسلم
(8) الحديث قال الألباني عنه في (السلسلة الصحيحة) 3 /320 : أخرجه ابن ماجة ( 237 ) و ابن أبي عاصم في " السنة " ( 251 ـ منسوخة المكتب ) عن محمد بن أبي حميد المدني ( عن موسى بن وردان ) عن حفص بن عبيد الله بن أنس عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكره . قلت : و هذا إسناد ضعيف محمد بن أبي حميد ضعيف . و موسى بن وردان صدوق ربما أخطأ ، و قد سقط من إسناد ابن ماجة ، و لذلك رواه المروزي في( زوائد الزهد) ( 968 ) و هو رواية لابن أبي عاصم ( 253 -254 ) و البيهقي في( شعب الإيمان) ( 1 / 379 - طبع الهند ) . و له عند ابن ماجة و كذا ابن أبي عاصم ( 252 ) شاهد يرويه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبي حازم عن سهل بن سعد مرفوعا به . و عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف جدا لكن تابعه عقبة بن محمد عن زيد بن أسلم به . أخرجه ابن أبي عاصم ( 250 ) . و رجاله ثقات غير عقبة هذا ، و الظاهر أنه أخو أسباط بن محمد ، قال ابن أبي حاتم ( 3 / 1 / 317 ) عن أبيه : " لا أعرفه " . و للحديث شاهد آخر ، و لكنه مرسل ضعيف . و بالجملة فالحديث بمجموع طرقه حسن إن شاء الله تعالى . و راجع ( تخريج السنة ) لابن أبي عاصم ( 296 - 299 ) ففيه زيادة تخريج .
(9) رواه مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة .
(10) روى الطبراني في المعجم الأوسط ( 16 / 18)
(11) بحثت ولم أجد من خرج بهذا اللفظ
(12) بحثت ولم أجد من خرج بهذا اللفظ
(13) سورة الأنفال آية 33
(14) قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : حديث مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أنظر موقع الشيخ على النت
(15) سورة طه آية 43
(16) لم أجد قول قتادة
(17) لم أجد بهذا اللفظ
(18) رواه البخاري في صحيحه (19 / 363) قال حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ قَالَ حَدَّثَنِي بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ الْعَدَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ قَالَ وَمَنْ قَالَهَا مِنْ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَنْ قَالَهَا مِنْ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ
(19) هذا جزء من حديث كما في مسند الشهاب قال أخبرنا هبة الله بن إبراهيم بن عمر ثنا علي بن بندار ثنا أبو عمران موسى بن القاسم ثنا أحمد بن عبد الرحمن الكزبراني ثنا عبد الله بن إبراهيم بن أبي عمرو الغفاري من أهل المدينة ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن لله عبادا خلقهم لحوائج الناس يفزع الناس إليهم في حوائجهم أولئك الآمنون يوم القيامة.
وقال عنه الهيثمي في المجمع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن لله خلقا خلقهم لحوائج الناس تفزع الناس إليهم في حوائجهم أولئك الآمنون من عذاب الله.
ورواه الطبراني وفيه عبد الرحمن بن أيوب وضعفه الجمهور وحسن حديثه الترمذي وأحمد بن طارق الراوي عنه لم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح.
قال عنه الشيخ الألباني : ضعيف انظر : ضعيف الجامع .
(20) رواه البخاري في صحيحه (20 / 17) قال حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ وَكُتِبَ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنْ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ إِلَّا رَجُلٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْهُ . ورواه مسلم في صحيحه ( 13 / 201) .
(21) ذكره البيهقي في دلائل النبوة ( 6 / 475) قال أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو الطيب بن عبد الله بن المبارك ، حدثنا أبو علي الحسين بن المسيب المروزي ، بنيسابور ، حدثنا الحسن بن عمر بن شقيق البصري ، كتبت عنه ببلخ ، حدثنا سليمان بن طريف الأسلمي ، عن مكحول ، عن أبي الدرداء ، قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بنا العصر في يوم جمعة إذ مر بهم كليب فقطع عليهم الصلاة فدعا عليه رجل من القوم فما بلغت رجله حتى مات ، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : « من الداعي على هذا الكلب آنفا ؟ » ، فقال رجل من القوم : أنا يا رسول الله ، قال : « والذي بعثني بالحق لقد دعوت الله باسمه الذي إذا دعي به أجاب ، وإذا سئل به أعطى ، ولو دعوت بهذا الاسم لجميع أمة محمد أن يغفر لهم لغفر لهم » ، قالوا : كيف دعوت ؟ قال : قلت : « اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض ، ذا الجلال والإكرام ، اكفنا هذا الكلب بما شئت وكيف شئت » . فما برح حتى مات وله شاهد من وجه آخر كذلك مرسلا مختصرا
(22) رواه الترمذي في سننه (11 /367) قال حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ فِي الْجَنَّةِ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ . قال الألباني : صحيح . أنظر صحيح وضعيف سنن الترمذي (7 / 464) و السلسلة الصحيحة - مختصرة (1 /134)
(23) صحيح البخاري (20/ 20) قال حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ. ومسلم في صحيحه (13/201)
(24)رواه البخاري في صحيحه ( 19 / 484) قال حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَكُنَّا إِذَا عَلَوْنَا كَبَّرْنَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا وَلَكِنْ تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا ثُمَّ أَتَى عَلَيَّ وَأَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ قُلْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَإِنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ أَوْ قَالَ أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ هِيَ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . ومسلم في صحيحه (13 /220)
(25) رواه أبي داود في سننه (4 /317) قال حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ كُنْتُ رَجُلًا إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا نَفَعَنِي اللَّهُ مِنْهُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي وَإِذَا حَدَّثَنِي أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ اسْتَحْلَفْتُهُ فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ قَالَ وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ { وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ } إِلَى آخِرِ الْآيَةِ . قال الألباني : صحيح . أنظر :صحيح وضعيف سنن أبي داود (4 /21) .
(26) رواه الترمذي في سننه (9 /202) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيُّ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَال كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَأَصْبَحْتُ يَوْمًا قَرِيبًا مِنْهُ وَنَحْنُ نَسِيرُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي عَنْ النَّارِ قَالَ لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ عَظِيمٍ وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ تَعْبُدُ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ وَتَصُومُ رَمَضَانَ وَتَحُجُّ الْبَيْتَ ثُمَّ قَالَ أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ الصَّوْمُ جُنَّةٌ وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ وَصَلَاةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ قَالَ ثُمَّ تَلَا { تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ حَتَّى بَلَغَ يَعْمَلُونَ } ثُمَّ قَالَ أَلَا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الْأَمْرِ كُلِّهِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَأْسُ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ ثُمَّ قَالَ أَلَا أُخْبِرُكَ بِمَلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ قُلْتُ بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ قَالَ كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ فَقَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِم . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . قال الألباني : صحيح . أنظر : صحيح وضعيف سنن الترمذي (2 /114)
(27) رواه مسلم في صحيحه (2 /329) قال حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ الْحُكَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الْقُرَشِيِّ ح و حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ الْحُكَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ قَالَ ابْنُ رُمْحٍ فِي رِوَايَتِهِ مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ وَأَنَا أَشْهَدُ وَلَمْ يَذْكُرْ قُتَيْبَةُ قَوْلَهُ وَأَنَا
(28) رواه الترمذي في سننه (9 /25) قال حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ الْأَعْرَابِيِّ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَقِيلَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ فَلَمَّا اسْتَثْبَتُّ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ وَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلَامَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ . قال الألباني : صحيح . أنظر . صحيح وضعيف سنن الترمذي (5 /485) .
(29) رواه الترمذي في سننه (11/311) قال حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا أَزْهَرُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ قَالَ قَدِمْتُ مَكَّةَ فَلَقِيَنِي أَخِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ دَخَلَ السُّوقَ فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَمَحَا عَنْهُ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ وَرَفَعَ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ
قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَقَدْ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَهُوَ قَهْرَمَانُ آلِ الزُّبَيْرِ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ هَذَا الْحَدِيثَ نَحْوَهُ . قال الألباني : حسن . أنظر :صحيح وضعيف سنن الترمذي (7 /428)
(30) رواه أبي داود في سننه (13 / 275) قال حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ مُسْلِمٍ الدِّمَشْقِيُّ وَكَانَ مِنْ ثِقَاتِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْمُتَعَبِّدِينَ قَالَ حَدَّثَنَا مُدْرِكُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ يَزِيدُ شَيْخٌ ثِقَةٌ عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَبْعَ مَرَّاتٍ كَفَاهُ اللَّهُ مَا أَهَمَّهُ صَادِقًا كَانَ بِهَا أَوْ كَاذِبًا . قال الألباني :موضوع . أنظر: السلسة الأحاديث الضعيفة ( 5286 )وصحيح وضعيف سنن أبي داود (11/ 81)
(31) رواه أبي داود في سننه (1 /210) قال حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني حدثنا ابن وهب سمعت معاوية يعني ابن صالح يحدث عن أبي عثمان عن جبير بن نفير عن عقبة بن عامر قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خدام أنفسنا نتناوب الرعاية رعاية إبلنا فكانت علي رعاية الإبل فروحتها بالعشي فأدركت رسول الله يخطب الناس فسمعته يقول ما منكم من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يقوم فيركع ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا قد أوجب فقلت بخ بخ ما أجود هذه فقال رجل من بين يدي التي قبلها يا عقبة أجود منها فنظرت فإذا هو عمر بن الخطاب فقلت ما هي يا أبا حفص قال إنه قال آنفا قبل أن تجيء ما منكم من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يقول حين يفرغ من وضوئه أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء قال معاوية وحدثني ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس عن عقبة بن عامر . قال الألباني : صحيح . أنظر :صحيح وضعيف سنن أبي داود (1 /247)
(32) رواه أحمد في مسنده (24 /272) قال حَدَّثَنَا قُرَّانُ بْنُ تَمَّامٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا اسْتَجَارَ عَبْدٌ مِنْ النَّارِ ثَلَاثَ مِرَارٍ إِلَّا قَالَتْ النَّارُ اللَّهُمَّ أَجِرْهُ مِنِّي وَلَا يَسْأَلُ الْجَنَّةَ إِلَّا قَالَتْ الْجَنَّةُ اللَّهُمَّ أَدْخِلْهُ إِيَّايَ . قال الألباني : صحيح : أنظر: صحيح وضعيف الجامع الصغير (22/67) .
(33) رواه ابن ماجه في سننه (11/ 334) قال حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ عَنْ سَابِقٍ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ خَادِمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ إِنْسَانٍ أَوْ عَبْدٍ يَقُولُ حِينَ يُمْسِي وَحِينَ يُصْبِحُ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُرْضِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قال الألباني : ضعيف .أنظر : صحيح وضعيف سنن ابن ماجة ( 8 /370) والسلسة الأحاديث الضعيفة (5020 )
(33) قال الألباني : حسن : انظر (6357) صحيح وضعيف الجامع الصغير (23/ 303)
(34) رواه النسائي في السنن الكبرى (6 /30) قال أخبرنا الحسين بن بشر بطرسوس كتبنا عنه قال حدثنا محمد بن حمير قال حدثنا محمد بن زياد عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة الا ان يموت نوع آخر في دبر الصلوات . قال الألباني : صحيح . انظر : صحيح وضعيف الجامع الصغير (23/410) .
(35) رواه الترمذي في سننه (6 /190) قال حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ رُزَيْقٍ أَبُو شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . قَالَ أَبُو عِيسَى وَفِي الْبَاب عَنْ عُثْمَانَ وَأَبِي رَيْحَانَةَ وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ شُعَيْبِ بْنِ رُزَيْق . قال الألباني : صحيح .أنظر : صحيح وضعيف سنن الترمذي (4 /139)
(36) رواه مسلم في صحيحه (13/ 258) قال حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي عُمَرَ قَالُوا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ جُوَيْرِيَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ وَهِيَ فِي مَسْجِدِهَا ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى وَهِيَ جَالِسَةٌ فَقَالَ مَا زِلْتِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا قَالَتْ نَعَمْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ . هذا الذي ثبت في الصحيح ولم يذكر فيه التكرار 10 مرات
(37) رواه مسلم في صحيحه (13/164) قال حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ عَنْ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا.
ومسك الختام : الله أسال للجميع العلم والعمل الصالح وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
المدونة الإسلامية
(( المدونة الإسلامية )) لكل مسلم ومسلمة
في
06:39 م
0
التعليقات
روابط هذه الرسالة
حَـفْنَةُ دَمْـعٍ
حسين بن رشود العفنان
بِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ
الحَمْدُ للهِ والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى رَسُولِ اللهِ
،’،
حَـفْنَةُ دَمْـعٍ
،’،
(1)
هِي حَفْنَةُ دَمْعٍ ، أذْرِفُها بينَ يديكِ ، لأكَفِنَ بِهَا شَجَاعَتِي.!
فعُذْرًا..غَزّةُ..!!
(2)
أَخَذَ أَنِينُهُ يَتَعَثرُ
فِي مَسامِع صَمّاء..
فَصَرَخَوا : لمَ لا يُحْسنُ الغِنَاءَ..؟!
(3)
صَرَخَ فِي وَجْهِ القَاضِي :
ــ قَتَلَ أُمّي وَأَبِي..وَسَلَبَ مَالِي وَعِرْضِي..!!
ـ وَأَنْتَ صفعْتَه عَلَى وَجْهِهِ بِلا رَحْمَةٍ؟!
(4)
أيّها المُجاهدُ :
لا تَرْحَلْ
فَإنَّ التَّضحِيةَ لنْ تَجِدَ مَوْطِنًا!!
(5)
كَانَ طِفْلا..!
فَعَشّشَتْ فِي جَوفِه الأهْوَالُ ..!
وظلَّلَ الخَوْفُ أضْلاعَهُ ..!
وَأَخَذَتْ أنَّاتُه تَفِيضُ عَلى قَلْبِه المُقْفِرِ المُوحِشِ!
لمْ يَمُتْ..
فمَازَالَ طِفْلا !!
لَكِنّهُ..
يَتَنَفسُ..تَحْتَ أَقْدامِ الحَياةِ..!!
(6)
غَزّةُ..
ـ وَإِنْ تَرَكُوا فِي قَلْبّكِ أَبْشَعَ التَّصَاوِيرِ ـ
ـ وإنْ جَعَلوا للظُّلمَةِ فِيه مَسِيلا وَمَقِيلا ـ
ـ وَإِنْ أَمَاعُوه ـ
فَسَيَظَلُّ قُبـّتَنَا..
وَدَوْحَتَنَا..
،’،
المدونة الإسلامية
(( المدونة الإسلامية )) لكل مسلم ومسلمة
في
06:38 م
0
التعليقات
روابط هذه الرسالة
يا عمرو خالد !!!
يا عمرو خالد !
محمد جلال القصاص
دون أن يدعوه أحد ذهب الأستاذ عمرو خالد إلى الأقباط في يوم عيدهم يمد يده إليهم راجيا التعايش، ويعلن من الكنيسة بصوتٍ خافتٍ حانٍ ودموعٍ تتأرجح أنّه خائف على مصر، خائف أن يحدث بين أبناء الوطن الواحد فتنة يقتتلون فيها كما يقتتل أهل السودان الشقيق، وأنّه يسعى لأن يشعر الأقباط بالأمان في وطنهم مصر!!
لست هنا أرصد الخبر، وإنّما أقرأ العقول... كيف تفكر؟ وأين تسير؟
لا أحد يجادل في شمولية الشريعة الإسلامية، وأنّ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ تركنا على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، وأنّ ما من خير إلاّ ودلنا عليه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وما من شر إلاّ ونهانا عنه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فالدين كامل { مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ} [ سورة الأنعام: من الآية 38]، { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ } [ سورة النحل: من الآية 89]
لا أحد من المسلمين يجادل في هذا مطلقا، ولكن:
من بديهيات العقل أنّ شمولية الشريعة وكمالها وتمام حِكمة أحكامها، لا يعني أبدا أن تنتقل هذه الشمولية وهذه الحِكمة المطلقة إلى المنتسبين إليها، بمعنى: هناك عموم الشريعة وخصوصية المنتسبين إليها، وخاصة الدعاة، فأي داعية لا يفقه في كل شيء، ندر ـ بل فُقد ـ من حوى العلوم كلها وصار مجتهدا في كل العلوم، وقد كان من الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ خالد بن الوليد، وكان منهم زيد بن ثابت، و كان منهم أبو ذر. كل شخصية لها ما تتميز فيه. فما سمعنا أنّ خالدا تكلم في الفرائض، أو أنّ أبا ذر طلب الإمارة أو قاد الجيوش.
كلٌ له ما يحسنه, وكثيرون يتخصصون في أمر ما ثم اعتمادا على كثرة جلسائهم وبما أنّ الشريعة كاملة يتكلمون في كل شيء.
يبدأ أحدهم قاصّا يحدث النّاس في السيرة النبوية بلهجة عامية ثم حين يجتمع حوله النّاس، يتحول أو يُحوَّل إلى مصلح اجتماعي، بل ومفتي، بل ويَلِجُ أماكن حرجة تتعلق بأصول الدين، ويتكلم للآخر باسم الإسلام والمسلمين.
من له أدنى دراية بالواقع في مصر وفي العالم الإسلامي يعرف أنّ الأقباط ـ خاصة ـ والنصارى عامة الآن في صراع فكري مع الإسلام والمسلمين.. صراع محتدم على أرض الواقع.. في الفضائيات... والمنتديات.. ومواقع الإنترنت.. وغرف البالتوك.. ومجاميع مواقع التعارف والتلاقي وفي الجامعات.. وعلى خشبات المسرح.. والسينما.. في كل مكان وبكل الوسائل، صراعُ وجودٍ لا دعوة للتعايش.
يا عمرو!
النصارى اليوم يتكلمون بأنّ الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليس بنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويتكلمون بأنّ القرآن ليس بكلام الله، وأنّ الإسلام لا يصلح أن يكون شريعة لله في أرضه. هؤلاء أنفسهم بأم أعينهم الذين ذهبت إليهم دون أن يدعوك أحد منهم. فأولى بك أن تقول لهم: "محمد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، بَشَّر به موسى وعيسى ـ عليهما السلام ـ ، وتنطبق عليه شروط النبوة من كمالٍ في الخِلقة وكمالٍ في الخُلق ونبوءات عمّا لم يأتِ صدَق فيها ورأيناها بأعيننا، وأخبارٍ عمّا مضى من الزمان، وآيات محكمات معجزة أفصح عنها العلم الحديث. فهو نبي صادق وليس عاشق فاسق كما يدعون".
ويا عمرو!
النصارى هؤلاء الذين ذهبت إليهم وتدعوا للتعايش معهم يتكلمون بأنّ لا بد من خروج المسلمين من مصر وأن تعود مصر كلها نصرانية. حالهم كما وصف ربّهم {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ} [سورة آل عمران: 118].. إن كنتم تعقلون.. فهل تعقلون؟؟
ويا عمرو!
هم بين أظهرنا من ألف وأربعمائة عام لم يخفهم أحد، وأمارة ذلك أنّهم منتشرون بأعداد قليلة في شرق البلاد وغربها، وهم اليوم يثيرون الفتنة كل عام مرة أو مرتين، ينشرون مسرحية تستهزئ بالإسلام ونبي الإسلام ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ويسبون النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في كل حين، ويبسطوا إلينا أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو نكفر جميعا، بل لم تعد مودة وإنّما سعي حثيث أن نكفر جميعا. فهم الذين يتسببون في الفتنة وهم الذين يشعلون نارها.
يا عمرو !
جرذان النصارى خرجت من جحرها ووقفت على ذيلها ـ تحاكي الأسد وأنّى لها ـ وراحت تتجرأ على الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأزواجه أمهات المؤمنين، وعلى الدين وتستنصر بالغريب البغيض لإزالة الإسلام من أرض الكنانة، فارجع إليهم وأخبرهم بأنّ هنا رجالا يعلمون أنّ {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [سورة الأحزاب: من الآية 6]. وهذه تكفي لو أنّ من يسمع لبيب.
ويا عمرو!
يحتفلون بميلاد المسيح، والمسيح لم يولد في رأس العام، وإنّما هي طقوس شركية أدخلتها الدولة الرومانية على الديانة المسيحية بعد تحريفات "بولس" رسول النصرانية.
ويا عمرو !
يقولون هو الله، و{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} [سورة المائدة: 72]، فأخبرهم بأنّ الله لا يرضى لعباده الكفر، هذا أولى لك وأنت داعية إلى الله.
ويا عمرو!
ما كان لنا أن نجلس مع النصارى وهذا حالهم، والأمر لا زال بأيديهم إن كانوا يريدون أمنا وتعايشا فليرجعوا، ولا أراهم يفعلون، وما كان لنا أن ننصرف وقد جالت خيلُها وتنادى أبطالها، فهو موقف لا ينصرف منه شريف إلاّ هازم أو مقتول.
ويا عمرو!
اشتد أسفي على الدعاة إلى الله حين يصبحون دعاة للتمييع ويصبح دينهم الوطنية . واشتد أسفي على الصغار حين يخرقون اجماع الأمة ويهنئون الكافرين بعيدهم ، ويبادرون من تلقاء أنفسهم بما لا يقرهم به عاقل فضلا عن عالم .
واشتد أسفي على من لا يفهم الدرس وقد ألقي عليه من قبل .. في الدنمارك .
أنصفع مرتين يا عمرو ؟ .
أيلدغ المؤمن من جحرٍ مرتين يا عمرو ؟؟
المدونة الإسلامية
(( المدونة الإسلامية )) لكل مسلم ومسلمة
في
06:34 م
0
التعليقات
روابط هذه الرسالة
مجرد ورقة صغيرة
صباح الضامن
النهار يعلن اقتراب الليل في قلبه فيودع باستسلام قليلا من حياته التي ابتدأها بخطوات ثابتة نحو الأسود المهيب .
ويختلف في التواجد من بين أشعة تسترق النظر لتعلن عن أفول مخلفة قليلا من دفء ولون بين غيم نشر قطنه المتماوج هنا وهناك .
ويختال الليل بعد أن يبسط هيمنته على قبة الدنيا بنجوم تجامل العيون فتكتب معها قصصا مروية بقليل من لجين تندى من العيون المودعة ...
لجين يهبط من قلب عائشة التي تغادر من بلدة ابنتها بعد لقاء قصير تمنت لو توقف مد الساعات والدقائق حتى تبقى اللحظة بهية مشرقة بالقلب ..
وتعترف المسافات أنها لا تقطع إلا بالشوق وتمشي مترهلة الخطى لما تترك على طرف الطريق محبين بورد كان للقاء فنثر يبكي مودعا ..
وتسير عائشة بين ذكريات ضمها الصميم وجوارح تلوح مودعة لزمن كان يقضي معها لحيظات برقة القطر المنساب على جورية بيضاء .. في يوم ربيعي مشرق .. وتجلس في الحافلة الموصلة لبلدتها تضع جسدها على مقعدها الجلدي الضخم تغوص تظن الدنيا توقفت عندها لحظة تحرك الجميع .. فتحاول استسلاما لنوم لعل الليل الذي غضا في قلبها يشعرها بهدوء قليل بعد عواصف الحنين والوداع .
وتكتب لنفسها قصة توحد مع الهدوء الذي يقتحم بأصوات تردها لعالم واقع فرت منه من سنين وأنقذها سد منيع منع عنها هذا الاقتحام المغرق ..
صوت التلفاز وهذا الذي يعرض فيه ردها إلى سنين بعيدة جدا يااه كم لها من العمر لم تشاهد ما يسمى بالفيلم العربي بأبطال يروحون ويجيئون بصفر الابتسامات وعبث الشياطين وقصصا لا تحكي شيئا ولا من حبكة ولا عقدة ولا مضمون كم لها لم تشاهد ما يسمى بأبطال يحبون بعضهم ويفعلون المستحيل من أجل الحصول على نظرة أو لقاء أو فعل بحرام .
كم لها !!
عمر طويل جدا لم تعد تتذكر .. وكأنهم يقحمونها بلجة عميقة فتحس عائشة بالاختناق تبحث عن رئة تتنفس منها فلا تجد .. فقد سدوا المنافذ ولا بد من رؤية وسماع .
وتضع المناديل الورقية في الآذان ولا من هروب فالصوت المرتفع يمنعها من تسبيح واستغفار فتجاهد حتى أحست بقلبها يتوقف .. وتتساقط الدموع من عينيها ويغادر الهدوء صافقا الباب وراءه لما ينتهي الفيلم ليأتي بعده صوت من قال عنهم الله (( إن أنكر الأصوات لصوت الحمير )) مغن بين الرجل والمرأة لا يعرف له صوت ولا لون ولا نكهة يموج ويزمر ويصفر . ولكنه يبقى صوت بمسجل لا حول ولاقوة لعائشة في رده أو إقفاله فالأمر بيد السائق الذي يظن أن قطع الطريق بالغناء يوصله أقصر مما يتخيل .
وها هو يعبد طريقه ويرصفها بحجارة مسنونة من جهنم كل نغمة تورده منزلا بالنار .
ويبقى صوت بمسجل وعائشة تنظر حولها تتمنى من يعينها لإيقاف هذا النعيق لتستسلم لنعاس بسيط فتصحو على صوت تصفيق وغناء جماعي :
- يا ألله ... الكل يغني في الحافلة
حولها بضع من الفتيات بعمر الورد ومتحجبات ابتدأن يتمايلن ويصفقن ويغنين مع المغني وهو يقول بصوت رقيع صفيق مقرف هل رأى الحب سكارى مثلنا
- ياربي ...نظرت عائشة إلى الفتاة التي كانت تصيح كلما سمعت المغني يغنيها وأخذت تتمتم يا ألله سترك وعفوك .. يألله إني استجير بك أن ترحمني فكأني في قلب ملهى .
وتنظر عائشة لأم الفتاة .. صنم لا يتحرك فيه إلا فمه للأكل والشرب وقلوب مغمضة قبل العيون .
أين ذهبت القلوب المتيقظة .. أبات زرعك يا أم بلا أنداء جافا لا يتمايل لتسبيح وذكر بل لعفن مغني ؟؟ يارب رحماك وكيف يمكن أن تستسلمي يا عائشة فقط لأضعف الإيمان ؟؟ حدثت عائشة نفسها وتململت تتمنى أن تكلم الفتاة وأهلها والفتيات الأخريات وكلما همت زاد النعيق والنهيق والصراخ.
وقبيل توقف الحافلة التي رحم الله راكبيها دعت عائشة ربها أن يلهمها الرشد ونظرت حولها لترى رؤوس الرجال التي كانت تسمع غناء الفتيات وصوت المغني لا تحرك ساكنا .. فقلبت شفتيها استهزاء وكيف لأمة أن تستيقظ وقد عمر العفن والخور واللامبالاة رؤوس رجالها !!!
فتحت عائشة حقيبتها بقليل من وهن وحزن على ضياع رحلة تمنت فيها استغفارا كثيرا لترى ورقة صغيرة بحقيبتها كانت قد كتبت عليها بسم الله الرحمن الرحيم وقد كانت مشروعا لكتابة موضوع .
فإذا بأنامل القلم المذهب الرفيق يخط حروفا من قلبها لا تكتب بمداد الحبر بل من حنو أم .. وهم عاش عمرا بنبضها لعله يكون بريدا لمن يقرأ ويفهم .
كتبت :
يا ابنتي
شبابنا آفل
وعمرنا لا تعود ثوانيه الراحلة
قبيل أن تقف حافلة أقلتنا .. لا ندري متى حافلة عمرنا ستقف , لنتفكر أترى أرضينا الله ورسوله بغناء ماجن ورفع صوت أمام أغراب !
يا ابنتي لولا أنك مثل ابنتي وغيرتي عليك كفتاة مسلمة لما نصحتك , فارضي الله ولا تستسلمي لشيطان يوردك المهالك فأنت لا تعلمين متى حافلتك ستتوقف فلا تجريها لتتوقف وأنت بحال لا يرضي الله ولا تنسيني من دعاء لما تقرأيها...
كتبت عائشة هذه الكلمات وكأن الليل ابتدأ ينفرج قليلا ليحل محله شعاع نهار من قلبها أضاء لها الصفحة لتلتفت للفتاة وتضعها في يدها مع حبة من الشوكولا فتقول لها
- كلي هذه الآن أما الورقة فاقرأيها لما تعودي لبيتك ..
- حاضر ياخالة قالت الفتاة مبتسمة
وتوقفت الحافلة .. ولم تتوقف ..
فلا زال الطريق طويلا جدا وهذه فقط مجرد ورقة صغيرة
المدونة الإسلامية
(( المدونة الإسلامية )) لكل مسلم ومسلمة
في
06:31 م
0
التعليقات
روابط هذه الرسالة
27 يناير, 2008
هل علمت أنك مميز..؟
الدكتور عصام بن هاشم الجفري
الحمدلله الملك القدوس السلام،أكرمنا ببعثة خير الأنام،وخصنا بخير كتبه العظام،وأعزنا بدين الإسلام،احمده جل في علاه على نعمه المتتابعة على الدوام.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له يرتجى ولا ند له يرام، وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله بلغ رسالة ربه بالكمال والتمام صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله فهذا ربكم جل في علاه يناديكم بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (آل عمران:102).
معاشر المؤمنين هل رأيتم طالباً ذكياً ألمعياً متميزاً في دراسته وتحصيله يقلد طالباً بليداً كسولاً..؟.هل رأيتم مهنياً حاذقاً متميزاً سباكاً أو نجاراً أو غيره يقلد مهنياً لا يتقن مهنته وصنعته ولا يعرف أصولها..؟.
هل رأيتم عالماً متمكناً متميزاً يقلد جاهلاً..؟.لاشك أنه لا يقول عاقل بذلك ولو حصل فإنه انتكاسة كبرى ومصيبة عظمى. أيها الأحبة في الله لا زلنا في بداية العام الهجري ولي وقفة مع التاريخ الهجري؛فحينما أراد الفاروق رضي الله عنه وضع تاريخ للأمة جمع الصحابة رضوان الله عليهم فمنهم من أشار عليه بالتاريخ بمولد المسيح كالنصارى ومنهم من أشار عليه بالتاريخ الفارسي وتعددت الاقتراحات لنظام التواريخ التي كانت سائدة في تلك الفترة؛ولكن الفاروق الملهم رضي الله عنه أراد أن يذكر أفراد أمة الإسلام مع إطلالة كل عام هجري بتميزهم، فاختار لأمة الإسلام تاريخاً مميزاً بحدث مميز ألا وهو هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة ذلك الحدث الذي تحولت فيه أمة الإسلام من طائفة ضعيفة مستضعفة إلى دولة قوية متمكنة.نعم أخي المسلم الحبيب أنت شخص مميز.
مميز في عقيدتك عن اليهود والنصارى الذين أخبرنا الله عن اعتقادهم الفاسد بقوله: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ()اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} (التوبة:30-31). جعلوا لله ولداً تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً.وأنت نعم أنت أيها المسلم كنت مميزاً بالتوحيد بقول لا إله إلا الله.
أنت مميز بنبيك صلى الله عليه وسلم فقد اختار الله لك سيد ولد آدم خير البرية أجمعين ليكون نبيك واسمع إليه صلى الله عليه وسلم وهو يقول:((أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ خُرُوجًا إِذَا بُعِثُوا وَأَنَا خَطِيبُهُمْ إِذَا وَفَدُوا وَأَنَا مُبَشِّرُهُمْ إِذَا أَيِسُوا لِوَاءُ الْحَمْدِ يَوْمَئِذٍ بِيَدِي وَأَنَا أَكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ عَلَى رَبِّي وَلَا فَخْرَ))(الترمذي،المناقب،ح(3543)[قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ]).
أنت مميز بكتابك فاليهود حرفت التوراة والنصارى حرفت الإنجيل وكتابك ودستورك القرآن تولى ربك حفظه فقال:{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}(الحجر:9).
أنت مميز في اتصالك بربك فبينما غيرك حُرم من لذة المناجاة والاتصال بالله، تقف أنت بين يدي ربك خمس مرات على الأقل في اليوم والليلة لتتلذذ وتناجي ربك قائلاً إياك نعبد وإياك نستعين،
أنت مميز في عون الله لك فبينما غيرك يفزع في الشدائد للقبور والأشجار والأصنام وغيرها مما لا ينفع ولا يعين فتح الله لك الباب مشرعاً بلا واسطة بقوله الخالد: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}(البقرة:186).فإذا نزلت بك ضائقة قلت صادقاً يارب فيفرجها الله،وإذا نزلت بك نازلة قلت صادقاً يارب فيرفعها الله،وإذا حل بك غم أو هم أو حزن قلت صادقاً يارب فيذهبه الله.
أنت مميز في توبتك فبينما غيرك يذهب للراهب أو القسيس ليفضح نفسه بما ارتكب من ذنب جعل الله توبتك بينك وبين الكريم جل جلاله تُقبل على الله بقلب منكسر وندم على الذنب وعين دامعة قائلاً رب أستغفرك وأتوب إليك فيغفر الكريم ذنبك ويقيل عثرتك ويقبل معذرتك بل وفوق ذلك يمتدحك اسمع لربك إذ يقول: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ()أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ}(آل عمران:135-136).
أنت مميز في عفتك فبينما غيرك من المجتمعات يعيشون كالبهائم ينزو فيهم الرجال على النساء والرجال على الرجال والنساء على النساء،فانتشرت بينهم الأمراض والأوبئة الفتاكة كالايدز والزهري والسيلان وغيرها كنت أنت مميزاً بأن قصر الله بصرك وفرجك على المتعة الحلال وامتدحك بذلك في قوله: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ()إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ()فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ}(المؤمنون:5-7).
وأنت أيتها المرأة المسلمة مميزة؛فبينما غيرك هناك في مجتمعات الكفر عليها منذ أن تبلغ الثامنة عشرة أو نحوها أن تعيل نفسها بنفسها ولو ضحت في سبيل ذلك بعفتها وكرامتها،جعلك الله كالملكة أوجب نفقتك على والدك مهما طال بقائك عنده ثم على الزوج بعد الزواج وجعلك في البِرّ مقدمة على الأب جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي قَالَ ((أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أَبُوكَ))(البخاري،الأدب،ح(5514)).ولو ظللنا نعدد جوانب التميز لما انتهى بنا المقام ولكن حسبكم جميعاًُ أنكم من أمة ميزها الله بقوله: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ.. }(آل عمران:110).
الخطبة الثانية
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعو ذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.أمابعد:
فاتقوا الله عباد الله وحافظوا على ما أكرمكم الله به من تميز،وعلينا أن ننبه كل من أنبهر من أمة الإسلام بغيره من الأمم وأخذ يقلدهم بأن ذلك انتكاسة عظيمة؛ فشباب يطيلون شعورهم ثم يربطونها تقليداً لمجتمعات لم يعد التفريق فيها ممكناً بين الرجال والنساء ويلبسون البناطيل المخصَّرة التي تبدي نصف عورتهم،والفتيات التي قلدن الساقطات في المجتمعات غير الإسلامية من المطالبة بالحرية البهيمية المطلقة،ومزاحمة الرجال بالمناكب في الأسواق والأعمال وغيرها..كل ذلك وغيره من التقليد صَغُرَ أو كبر هو انتكاسة ورجوع عن دين الإسلام وقِيَمِهِ العظيمة..فالله الله في دينكم الله الله في أخلاقكم ..الله الله فيما جاءكم من ربكم تمسكوا به وعضوا عليه بالنواجد وإلا كانت العاقبة ذل وخزي وعذاب في الدنيا والآخرة:{فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى()وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} (طه:123-124).
المدونة الإسلامية
(( المدونة الإسلامية )) لكل مسلم ومسلمة
في
09:27 م
0
التعليقات
روابط هذه الرسالة
شبهات متعلقة بالإمامة – بين السنة والرافضة
شبهات متعلقة بالإمامة – بين السنة والرافضة
عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
السؤال :
النصوص القرآنية والأحاديث الواردة في مسألة الإمامة
تحت هذا العنوان كُتب رافضي :
النصوص القرآنية والأحاديث الواردة في مسألة الإمامة
أولا : رؤية نقدية لمرويات أهل السنة في هذا الموضوع ، ثانيا قراءة عقلية للنص القرآني والأحاديث الواردة في مسألة الإمامة .
الجواب :
فأقول – مستعينا بالله – :
أولاً : ليس للرافضة حقّ في الكلام في النصوص القرآنية حتى يُسلِّموا بِسلامة النص القرآني من التحريف .
وقد ألّف أحد علماء الرافضة ، وهو " حسين النوري الطبرسي ت 1320 هـ" كِتابا سمّاه " فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب " ، وقد أورد فيه ما يزيد على ألفي رواية عن أئمة الرافضة بالقول بتحريف القرآن ! ومنها روايات في أصحّ كُتُب الرافضة ، وهو كِتاب " الكافي " للكليني ، الذي تُسمّيه الرافضة " حُجّة الإسلام " !
ولا يحتاج هذا الهراء إلى ردّ ، فقد أسقط كِتابه مِن عنوانه !
كيف ؟
إذا كان الكتاب – القرآن – هو كِتاب ربّ الأرباب .. فَلِم لَم يحفظه ؟!
وإن لم يكن كتابه فليس القرآن هو المقصود !
ولا يُقال : هذا رأي عالِم واحد من علماء الرافضة !
لأن أكثر علماء الرافضة يقولون بهذا القول صريحا في كُتُبهم ، إلاّ أنهم لا يُصرِّحوُن به لأمرين :
الأول : تقيّة ، والتقية عندهم تسعة أعشار الدِّين !
الثاني : لسقوط هذا القول عند جماهير المسلمين ، وبالتالي سقوط من يقول به ، واحتراق جميع أوراقه !
ولذلك يقول الجزائري في كتابه " الأنوار النعمانية " : والظاهر إنما صدر منهم لأجل مصالح كثيرة ، منها : سَدّ باب الطعن عليها !
وأكثر علماء الرافضة على القول بتحريف القرآن ! ولذا حصر بعضهم الذين قالوا بعدم التحريف فلم يستطع تسمية سوى أربعة أو خمسة من علماء الرافضة !
كما فعل محمد جواد مغنية في محاولة ردّ القول بعدم التحريف ، فلم يستطع التمثيل سوى بأربعة علماء من علماء الرافضة لم يقولوا بالتحريف !
ويقول الكاشاني في تفسيره : " إن القرآن ليس بِتمامه ! كما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم ، بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله ، ومنه ما هو مُغيّر ومُحرّف ، وانه حُذِف منه أشياء كثيرة ، منها اسم عَلِيّ عليه السلام في كثير من المواضع ! ومنها لفظة ( آل محمد ) صلى الله عليه وسلم غير مرة ، ومنها أسماء المنافقين في مواضعها ، ومنها غير ذلك "
وسآتي بأمثلة على التحريف لاحقا – إن شاء الله – .
كما لا يُقال : كِتاب " الطبرسي " قد رُدّ عليه !
فأقول : الطبرسي قد انتصر لِكتابه هذا بِكتاب آخر !
وهو مُعظّم مُفخَّم عند الرافضة ! وثناء أتباعه ومؤيّديه كثير جدا !
والطبرسي هذا قد أورد سورة الولاية في كِتابه إيراد المنتصر لها !
وعلماء الرافضة – إن كان فيهم علماء – في هذه المسألة بين المطرقة والسِّـنْدان !
فمن قال من علماء الرافضة بتحريف القرآن فهو مُطّرد مع نفسه ! وكفانا سُخف هذا القول لِِرَدّه !
ومن قال بعدم التحريف لَزِمه قبول إمامة مَن جَمَع القرآن ، وأمة الإسلام مُتّفقة على أن أول من جمع القرآن هو أبو بكر رضي الله عنه ، ثم كان كذلك في زمن عُمر رضي الله عنه ، ثم الجمع الأخير في خلافة عثمان رضي الله عنه .
فإما أن يُقبَل القرآن وتُقبَل إمامة من جَمَعوه ، وإلاّ يُرَدّ القرآن بِرَدّ وتكفير من جَمَعوه !
واعتقاد الرافضة أن الخلفاء الثلاثة قد كَفَروا وارتدّوا !
وكفى بِقُبْح هذا القول وسُخفه سقوطا !
وحتى الذين قالوا بِعدم وقوع التحريف في القرآن مِن علماء الرافضة – وهم قِلّة – تخبّطوا في ذلك ! لأنه اصطدموا بأمْر مُسَلَّم عندهم ، وهو : إثبات مصحف علي ، ومصحف فاطمة !
ثانيا : قول الرافضي بعد ذلك : (بيد أن قيام الثورة الإسلامية في إيران ، بقيادة آية الله العظمى روح الله الموسوي الخميني ، قد ألقى عدة أحجار في البحيرة الراكدة)
أقول : هو لم يُلق حجرا ، بل بَالَ في الماء الراكد !
لأنه أراد إخراج الرافضة مِن رِقّ إلى رِقّ آخر ! ومن خُرافة إلى خرافة ثانية !
فالخرافة الأولى ما اعتقدوه في الإمام الثاني عشر – الذي اختَلَفُوا في ولادته أصلا – والذي يعتقدون أنه دخل سردابا في سامرّاء ! منذ أكثر من ألف سنة !
وهم ينتظرون خروجه ، إذ هو القائم ، وهو الذي تجتمع عليه الرافضة !
فلما أراد الخميني أن يُعطي نفسه الصبغة الشرعية والهيمنة الدينية على الرافضة اخترع " ولاية الفقيه " !
ثالثا : ما يتعلّق بمسألة الإمامة بين السنة والرافضة ، فأهل السنة هم الذين كانوا يجتمعون على الأئمة ، ولو كانوا أئمة جَور ، جَمعا للكلمة ، وتوحيدا للصّف .
وأهل السنة يُصلّون خَلْف كل بَرّ وفاجر جمعا للكلمة ووحدة للصَّفّ .
وأهل السنة يجتمعون في مساجدهم على إمام الصلاة ، وبالتالي فهم أفضل من يجتمعون على إمام أعظم .
وأما الرافضة فهم لا يجتمعون في صلاتهم خَلْف إمام ، ولا يجتمعون خَلْف إمام أعظم أيضا ! حتى يَخرُج " القائم " وهو الذي قد دخل سرداب سامراء قبل أكثر من ألف عام بِزعمهم !
والرافضة هم الذين ينطلقون من مُنطلقات " ثورية " ! زاعمين أن الحسين رضي الله عنه كان ثوريا !
ولذا خرجوا على الدولة العباسية ، وتآمروا على قتل الخليفة ، بل وعلى استباحة ديار المسلمين مِن قِبَل الكُفّار !
وما أخبار ابن العلقمي منا ببعيد ، وكُتُب التواريخ شاهدة بذلك .
فليس للرافضة الحقّ في الكلام في هذه المسألة ؛ لأنهم لا يجمعهم إمام ، فضلا عن عدم الإيمان بالقرآن على أنه كلام الله الْمُنَزَّل على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
رابعا : حَمَل الرافضة على القول بالإمامة تحريف آيات القرآن الكريم لتتوافق مع مُعتقداتهم في الإمامة !
وخذ على سبيل المثال :
علي بن إبراهيم القمي .
يقول عنه الطبرسى صاحب " أعلام الورى " : إن على بن إبراهيم من أعظم الرواة في عصر الإمام الحسن العسكري عليه السلام ، ونقل عنه الشيخ يعقوب الكليني الكثير من الروايات في " أصول الكافي " . اهـ .
القمي هذا له تفسير مشهور عند الرافضة ، وهو من أقدم كُتُب تفاسير الرافضة ، وقد أورد عدة آيات حرّف لفظها ليتماشى مع القول بالإمامة !
خذ على سبيل المثال :
حرّف قوله تعالى : ( كنتم خير أمة ) إلى ( كنتم خير أئمة ) !
وقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) زاد فيها ( في عليّ ) ، لتُصبح الآية عنده هكذا (بلّغ ما أُنزل إليك من ربك في عليّ ... ) !
وقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا) زاد فيها (آل محمد حقّهم ) ! لتكون الآية عنده (إن الذين كفروا وظلموا آل محمد حقّهم ... ) !
وكذلك قوله تعالى : (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) زاد فيها (آل محمد حقهم ) ، لتكون الآية عنده (وسيعلم الذين ظلموا آل محمد حقهم ... ) !
ووزاد مثل ذلك في قوله تعالى : (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ) ، لتكون الآية عنده (ولو ترى إذ الظالمون آل محمد حقهم ... )
وفي قوله تعالى : (إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ) جَعَلها في عليّ رضي الله عنه ، فتكون الآية عنده : (إن عليّ إلاّ عبدٌ أنعمنا عليه ...) !
ويَجري تلميذه الكليني على نفس المنوال !
فقد روى الكليني في " الكافي " عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( عليه السلام ) فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ : ( وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ) قَالَ : عَهِدْنَا إِلَيْهِ فِي مُحَمَّدٍ وَالأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ فَتَرَكَ ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَزْمٌ أَنَّهُمْ هَكَذَا ، وإِنَّمَا سُمِّيَ أُولُو الْعَزْمِ أُوْلِي الْعَزْمِ لأَنَّهُ عَهِدَ إِلَيْهِمْ فِي مُحَمَّدٍ وَ الأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ وَالْمَهْدِيِّ وَسِيرَتِهِ وَأَجْمَعَ عَزْمُهُمْ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَالإِقْرَارِ بِهِ .
وروى الكليني أيضا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) فِي قَوْلِهِ : وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ كَلِمَاتٍ فِي مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الأَئِمَّةِ ( عليهم السلام ) مِنْ ذُرِّيَّتِهِمْ فَنَسِيَ ) هَكَذَا وَاللَّهِ نَزَلَتْ عَلَى مُحَمَّدٍ ( صلى الله عليه وآله ) .
وروى أيضا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( عليه السلام ) قَالَ : أَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّهِ ( صلى الله عليه وآله ) ( فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) قَالَ : إِنَّكَ عَلَى وَلايَةِ عَلِيٍّ ، وَعَلِيٌّ هُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ .
وروى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( عليه السلام ) قَالَ : نَزَلَ جَبْرَئِيلُ ( عليه السلام ) بِهَذِهِ الآيَةِ عَلَى مُحَمَّدٍ ( صلى الله عليه وآله ) هَكَذَا ( بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِي عَلِيٍّ بَغْياً ).
وروى عَنْ مُنَخَّلٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ ( عليه السلام ) بِهَذِهِ الآيَةِ عَلَى مُحَمَّدٍ هَكَذَا : ( وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فِي عَلِيٍّ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ) .
وروى عَنْ مُنَخَّلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) قَالَ : نَزَلَ جَبْرَئِيلُ ( عليه السلام ) عَلَى مُحَمَّدٍ ( صلى الله عليه وآله ) بِهَذِهِ الآيَةِ هَكَذَا : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا فِي عَلِيٍّ نُوراً مُبِيناً ) .
والروايات عند الكليني في أصحّ كُتُب الرافضة كثيرة ، ولم أورِد كل ما وقفت عليه !
فأنت ترى تشدّق الرافضة بالإمامة والولاية حتى حرّفوا القرآن لأجلها ، بل جعلوها هي الكلمات التي عَهِد الله بها إلى آدم ، وأنها في حق آل البيت !
هذا ما يتعلّق بتحريف الرافضة للقرآن ، لإثبات الإمامة بزعمهم
فصار الإمامة عندهم غاية وليست وسيلة !
خامسا : إمامة أبي بكر ثابتة بالنصّ وبالإجماع .
أما النصّ فدلالة قوله تعالى : (ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) .
وقوله تعالى : (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ)
وقوله عزّ وَجَلّ : (وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى (20) وَلَسَوْفَ يَرْضَى)
فهذه الآيات نزلت في أبي بكر رضي الله عنه .
وأدلة السنة كثيرة ، منها :
تقديمه صلى الله عليه وسلم لأبي بكر يؤمّ الناس ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لَمَّا حضرته الوفاة قال : مُرُوا أبا بكر فَلْيُصَلِّ بالناس . رواه البخاري ومسلم .
ولذا كان عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه يقول : رضينا لدنيانا من رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا .
قال ابن عبد البر القرطبي : معلوم أن الصلاة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت إليه لا إلى غيره ، وهو الإمام الْمُقْتَدَى به ، ولم يكن لأحد أن يتقدم إليها بحضرته ، فلما مرض واستخلف أبا بكر عليها والصحابة متوافرون ووجوه قريش وسائر المهاجرين وكبار الأنصار حضور ، وقال لهم : مُرُوا أبا بكر يصلي بالناس . استدلوا بذلك على أن أبا بكر كان أحق الناس بالخلافة بعده صلى الله عليه وسلم ، فارتضوا لإقامة دنياهم وأمانتهم من ارتضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم لِدِينهم .
ولم يمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم - والله أعلم - مِن أن يُصَرِّح بخلافة أبي بكر رضي الله عنه إلا أنه كان لا ينظر في دين الله بهواه ، ولا يشرع فيه إلاَّ بما يُوحى إليه ، ولم يُوحَ إليه في الخلافة شيء .
وكان لا يتقدم بين يدي ربه في شيء إلاَّ أنه كان يُحِبّ أن يكون أبو بكر الخليفة بعده فأراهم بتقديمه إياه إلى الصلاة موضع اختياره ، وأرَاد به .
فعرف المسلمون ذلك منه فبايعوا أبا بكر بعده ، فنفعهم الله به ، وبارك لهم فيه ؛ فقاتل أهل الرِّدَّة ، وقام بأمر الله ، وعَدل في الرَّعية ، وقَسَم بالتسوية ، وسار سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توفاه الله عز وجل .
وقال ابن مسعود رضي الله عنه : كان رجوع الأنصار يوم سقيفة بني ساعدة لكلام قاله عمر بن الخطاب : أنشدكم الله هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمَر أبا بكر أن يُصَلِّي بالناس ؟ قالوا : نعم . قال : فأيكم تطيب نفسه أن يَنْزِعه عن مقامه الذي أقامه فيه رسول الله ؟ قالوا : كُلُّنا لا تطيب نفسه بذلك . اهـ .
وكان الصحابة رضي الله عنهم يُقدَّمون أبا بكر ، كما فعل بلال رضي الله عنه حينما تأخّر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأقام وصلّى أبو بكر رضي الله عنه .
وقوله عليه الصلاة والسلام قبل موته : لَقَدْ هَمَمْتُ أَوْ أَرَدْتُ أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ فَأَعْهَدَ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُونَ أَوْ يَتَمَنَّى الْمُتَمَنُّونَ . ثُمَّ قُلْتُ : يَأْبَى اللَّهُ وَيَدْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ ، أَوْ يَدْفَعُ اللَّهُ وَيَأْبَى الْمُؤْمِنُونَ . رواه البخاري ومسلم .
وفي رواية لمسلم : قالَتْ عَائِشَة رضي الله عنها : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ : ادْعِي لِي أَبَا بَكْرٍ أَبَاكِ وَأَخَاكِ حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ ، وَيَقُولُ قَائِلٌ : أَنَا أَوْلَى ! وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلاَّ أَبَا بَكْرٍ .
ولَمَّا جاءت امرأة فكَلَّمَتْهُ صلى الله عليه وسلم فِي شَيْءٍ فَأَمَرَهَا بِأَمْرٍ ، فَقَالَتْ : أَرَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ أَجِدْكَ ؟ قَالَ : إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ .
زَادَ لَنَا الْحُمَيْدِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ : كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْتَ . رواه البخاري .
ولذا كان الصحابة رضي الله عنهم يقولون : رضينا لِدُنيانا ما رَضِي به النبي صلى الله عليه وسلم لِدِيننا .
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : إن نبيكم صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة لم يُقْتَل قتلاً ، ولم يَمُتْ فجأة ، مرض ليالي وأياما يأتيه بلال فيؤذنه بالصلاة ، وهو يرى مكاني فيقول : ائت أبا بكر فليُصَلِّ بالناس ، فلما قُبِضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم نَظَرتُ في أمري فإذا الصلاة عظم الإسلام وقِوام الدِّين ، فرضينا لدنيانا من رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا ، بايعنا أبا بكر . رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى وابن عبد البر في التمهيد وابن عساكر في تاريخ دمشق .
وفي رواية : لقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يصلي بالناس وإني لشاهد ما أنا بغائب ، ولا في مرض ، فرضينا لدنيانا ما رضي به النبي صلى الله عليه وسلم لديننا .
فنحن نرضى بمن رضي به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
- وسيأتي أن عليا رضي الله عنه بايَع أبا بكر بعد وفاة فاطمة رضي الله عنها -
ومما يدلّ على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بَعَثَ أبا بكر الصديق رضي الله عنه في الحجة التي قبل حجة الوداع وأمّره عليها يؤذن في الناس : ألا لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان .
فنبذ أبو بكر إلى الناس في ذلك العام ، فلم يحجّ عام حجة الوداع الذي حج فيه النبي صلى الله عليه وسلم مُشرِك .
فأقام النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر مقامه ، وجعله مُبلِّغًا عنه ، مُتحدِّثا باسمه .
وسيأتي أن الصحيح عند أهل السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر ثم أتبعه عَلِيًّا ، فكان عليّ رضي الله عنه تحت إمرة أبي بكر ، ولم يَرُدّ النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر ، ليُبلِّغ عنه رجل من آل بيته ، فالرواية ضعيفة ، وسيأتي الكلام عنها .
ففي رواية للبخاري : ثم أردف رسول الله صلى الله عليه وسلم بِعَلِيّ بن أبي طالب وأمَرَه أن يؤذن ببراءة .
وهذا يدلّ على أن علياً رضي الله عنه كان تحت إمرة أبي بكر في تلك الحجّة التي قَبْل حجّة الوداع .
فهذه أحاديث صحيحة صريحة في إثبات أخوة أبي بكر وصحبته للنبي صلى الله عليه وسلم ، بل وفي النصّ على خلافته .
وعليّ رضي الله عنه أثبت خلافة أبي بكر بقوله وفِعله .
أما قوله فقد تقدّم قوله : فرضينا لدنيانا ما رضي به النبي صلى الله عليه وسلم لديننا .
وأما فِعله فـ :
عَدم منازعة أبي بكر في أمر الخلافة .
قبوله لأحكام أبي بكر رضي الله عنه ، ولو كان عليّ رضي الله عنه يَرى أن أبا بكر ليس هو الخليفة ، أو يرى أنه غاصب لحق آل محمد – كما تقول الرافضة – لم يُمضِ أحكامه .
ومن أظهر الأحكام التي أمضاها قبوله لِسَبي أبي بكر ، فإن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أخذ جارية من سَبي بني حنيفة ، فإن أم محمد بن الحنفية من سَبْي بني حنيفة ، ومحمد بن علي يُنسب إلى أمِّـه فيُقال : محمد بن الحنفية .
فلو كان علياً رضي الله عنه لا يَرى خلافة أبي بكر أكان يأخذ سبيّة من سبايا حَرب سيّرها وأمَر بها الصدِّيق رضي الله عنه ؟
ولما قَدِم خالد بن سعيد بن العاص بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بشهر وعليه جبة ديباج فلقي عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب فصاح عمر بمن يليه : مزقوا عليه جبته ، أيَلبس الحرير ؟ فمزَّقوا جبته . فقال خالد لِعليّ : يا أبا الحسن يا بني عبد مناف أغُلبتم عليها ؟ فقال عليّ عليه السلام : أمُغالبة ترى أم خلافة ؟ قال : لا يُغالب على هذا الأمر أولى منكم يا بني عبد مناف . وقال عمر لخالد : فضّ الله فاك ، والله لا يزال كاذب يخوض فيما قلتَ ، ثم لا يضرّ إلاّ نفسه . ذَكَره ابن جرير الطبري في تاريخه وابن عساكر وابن كثير وغيرهم .
فخلافة أبي بكر رضي الله عنه ثابتة بالنص وبالإجماع ، فلا يُعلَم مُنازِع لأبي بكر رضي الله عنه ، وما رُوي عن عليّ رضي الله عنه فقد ثَبَت عنه أنه بايع أبا بكر بعد موت فاطمة رضي الله عنها .
قال سالم بن أبي الجعد : قلت لمحمد بن الحنفية لأي شيء قُدِّم أبو بكر حتى لا يُذكر فيهم غيره ؟ قال : لأنه كان أفضلهم إسلاما حين أسلم ، فلم يَزَل كذلك حتى قبضه الله .
ومحمد بن الحنفية هو محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعن أبيه .
سادسا : دعوى الرافضي تحكيم العقل ، إذ يقول : (الأمر الذي دفعني لاستخدام المنطق العقلي في هذه الدراسة لأن ما يتناقض مع العقل هو المستحيل بعينه وهو المرفوض دراية ومن ثم رواية)
أقول : هذه مسألة اشتركت فيها الرافضة مع المعتزلة في تحكيم العقول في النصوص !
إلاّ أن المعتزلة أكثر اطِّرادا من الرافضة في هذه المسألة الْمبْتَدَعة !
وذلك لأن الرافضة تُلغي عقولها تماما أمام ( ملاليها ) ! فهم الذين يقولون : إنا وجدنا آباءنا على أمة !
وليس معهم من بضاعة سوى التقية ! التي هي تسعة أعشار الدِّين ، كما تقدّم !
فإذا وقف العقل أمام جهالات الملالي ! سوّغوا لهم ذلك بأن ذلك التناقض في دِين الرافضة إنما كان بسبب التقية !
وخذ على سبيل المثال :
مسألة تحريف القرآن ومسألة جَمْعِه .
تصطدم الرافضة أمام هذه الحقيقة بأمرين :
الأول : كون الخلفاء الثلاثة هم الذين جَمَعوا القرآن .
الثاني : ما زعمته الرافضة أن عليًّا رضي الله عنه جَمَع مصحفا ، وسيخرج به القائم !
فإذا ما سُئلوا : لِم لَم يُخرج عليا مصحفه عندما تولّى الإمامة ؟
أجابت الملالي : بأنه فَعَل ذلك تقية !
وإذا ما سُئلوا أيضا : إذا كان الخلفاء الثلاثة اغتصبوا آل محمد حقهم – كما تزعم الرافضة – فَلِم لَم يَقُم عليّ رضي الله عنه بِمحاربتهم مع أحقّيته ؟!
أجابوك : إنما فعل ذلك تقية !
وعلى ذلك أمثلة كثيرة ..
فالرافضة في دعوى العقل غير مطّرِدة مع أنفسها !
بينما اطّردت المعتزلة في هذه المسألة ، مع بدعيّتها !
ومع ذلك فنحن أهل السنة نقول : إن العقل الصريح لا يُناقض النقل الصحيح .
فلا يُمكن أن يكون هناك تعارض إلاَّ والْمُتَّهم فيه العقل !
سابعا : زَعَم الرافضي أن الإمامة (محصورة في الذرية والآل) !
وهذا تردّه الحقائق الشرعية .
واستدلاله بآية آل عمران أول أخطائه !
فالآية نصّ على اصطفاء الله عزّ وجلّ لآدم ونوح وآل إبراهيم .
قال تعالى : (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ)
فالإصطفاء ليس لكل بني آدم ، ولذا لم يأت في الآية : آل آدم ! ولا آل نوح ! لأن من ذرية آدم من ليس أهلا لذلك الاصطفاء !
ومثله في حق ذرية نوح عليه الصلاة والسلام ، كما جاء خبر ابنه في سورة " هود " .
ولذلك لم يأت في الآية آل نوح .
مع أن الناس من بعد نوح من ذريته ، كما قال تعالى : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) .
فليس الاصطفاء لِكُلّ آل إبراهيم ، كما أنه ليس لِكُلّ آل محمد صلى الله عليه وسلم .
آل النبي همـو أتباع ملته **** على الشريعة من عُجم ومن عَرب
لو لم يكن آلـه إلا قرابته **** صَلّى الْمُصَلِّي على الطاغي أبي لهب
ومع ذلك فقد رضي آل البيت بإمامة أبي بكر وعمر – كما تقدّم النقل عنهم – ولم يُخالِف في ذلك إلاّ الرافضة بعد انعقاد البيعة بالإجماع !
ولو سلّمنا ذلك جدلا ، فهل كانت الإمامة في أبناء إبراهيم عليه الصلاة والسلام فضلا عن سائر ذريته ؟!
إذا قيل : نعم
فأبناء إبراهيم عليه الصلاة والسلام : إسماعيل وإسحاق .
وكانت النبوة في ذريته إلى بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم ، وهو من ذرية إسماعيل .
فهل بقي لذرية إسحاق بعد ذلك وراثة ؟!
إذا قالت الرافضة : نعم .
فهذا يعني إثبات نبوة لغير نبينا صلى الله عليه وسلم بعد بعثته عليه الصلاة والسلام .
وقد زعمت الرافضة – ما لم تزعمه أمة من الأمم – أن الوحي كان يَنْزِل على فاطمة رضي الله عنها بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم تسلية لها !
ومن ثم جَمَعوا ما أسموه " مصحف فاطمة " !
وهذا يعني أن إثبات الاصطفاء لا يعني إثبات الإمامة والخلافة في ذرية الذي اصطفاه الله عزّ وجلّ .
ألا ترى أن قوله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ) تضمّن اصطفاء مريم بنت عمران عليها السلام ؟
ولذلك جاء في السياق القرآني : (إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) .
وفي السياق أيضا خبر اصطفاء مريم صراحة في قوله تعالى : (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ) .
فهل كانت ذرية مريم مما وقع عليها الاصطفاء ، وبالتالي تكون الإمامة والخلافة (محصورة في الذرية والآل) كما يقول الرافضي ؟!
فقول الرافضي : (وهذه قاعدة عامة لم تشذ عنها أمة من الأمم ، فلماذا تشذ الأمة الإسلامية ؟)
أقول : ليست قاعدة عامة كما رأيت في ذرية آدم ، وفي ذرية نوح ، وفي ذرية مريم ..
كما أنها لم تكن قاعدة عامة في ذرية إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ، ولم تكن أيضا في آل محمد صلى الله عليه وسلم ، إذ كان من قرابته صلى الله عليه وسلم من كان كافرا ، كما كان حال عمه أبي طالب ، والرافضة تزعم أن الله أحياه بعد موته ! فآمن بالنبي صلى الله عليه وسلم !
وفي الصحيحين ( البخاري ومسلم ) وفاته على الكُفر ، وليس في ذلك غضاضة ولا إزراء بِمنصب النبوة ..
فالأمة الإسلامية لم تشذّ في إثبات إمامة أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ رضي الله عنهم أجمعين ، بل هي مُطّردة مع نفسها ..
فأمة الإسلام ، وكل من آمن بالقرآن ، لَزِمه إثبات إمامة الخلفاء الراشدين ، لأن جَمْع القرآن تَمّ على أيدي الخلفاء الراشدين ، فمن قَبِل إمامتهم آمن بالقرآن ، ومن آمن بالقرآن قَبِل إمامتهم !
إلاّ ما كان من الرافضة التي ناقضت أنفسها ! ولم تطّرد في مسألة واحدة !
بل هي مُطّردة مع سُنن ربها .
فالله عزّ وجلّ ينصر رُسلَه والذين آمنوا ، وقد نصر الله الإسلام بأبي بكر يوم الرِّدَّة ، ونصر الإسلام بِعُمَر رضي الله عنه وبِعثمان وبِعليّ وأجرى الفتوح على أيديهم شرقا وغربا .
ثامنا :
الاستدلال بحديث : " من كنت مولاه فعلي مولاه " وبحديث : " أنت مني بِمَنْزِلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " .
فهذا حق لا مرية فيه ، ولكنه من الحق الذي أرادت به الرافضة باطلا !
فنحن أهل السنة نتولّى عليًّا رضي الله عنه من غير غلوّ ولا جفاء .
وفي صحيح مسلم قول عليّ رضي الله عنه : والذي فَلق الْحَبَّة ، وبَرأ الـنَّسَمَة إنه لَعَهد النبي الأُمي صلى الله عليه وسلم إليّ أن لا يُحِبّني إلاَّ مُؤمن ، ولا يُبْغِضني إلاَّ مُنافق .
ونُثبت محبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لِعليّ رضي الله عنه ، ومحبته لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم .
ففي الصحيحين خبر قوله يوم خيبر : لأُعْطِينّ هذه الراية رجلا يَفتح الله على يديه ، يُحِبّ الله ورسوله ، ويُحِبّه الله ورسوله. رواه البخاري ومسلم .
وكنت أفردتُ ترجمة أبي الحسن رضي الله عنه هنا :
http://saaid.net/Doat/assuhaim/146.htm
وليس في أهل السنة مَن يُبغِض عَلِـيًّا رضي الله عنه ، بل ولا في الصحابة رضي الله عنهم من يُبغِضُه ، حتى مَن وقَع بَينه وبَين عليّ قِتال أو خِلاف .
وحُبّ عليّ رضي الله عنه إيمان ؛ وهو مُنتَظِم في حُب آل البيت خاصة ، وفي حُبّ الصحابة عامة .
وهذا يعني أن عليًّا رضي الله عنه يشْتَرِك في ذلك القَدْر مِن الْمُحبّة الذي هو إيمان .
قال عليه الصلاة والسلام في الأنْصَار : لا يُحِبُّهم إلاَّ مؤمن ، ولا يبغضهم إلاَّ مُنافق ، مَن أحبهم أحبه الله ، ومن أبغضهم أبغضه الله . رواه البخاري ومسلم .
وقال عليه الصلاة والسلام : آية الإيمان حُبّ الأنصار ، وآية النفاق بُغْض الأنصار . رواه البخاري ومسلم .
وفي صحيح مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لا يُبْغِضُ الأَنْصَارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ .
وفيه أيضا من حديث أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لا يُبْغِضُ الأَنْصَارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ .
فبُغْض الأنصار من جُملة بُغض الصحابة رضي الله عنهم ، وعليّ رضي الله عنه من جِلّة الصحابة .
فنحن نُحِبّ عليًّا رضي الله عنه ونُحِب الأنصار ونُحِبّ الصحابة عموما ، فإن حُبّهم دِين وإيمان ، وبُغضهم نِفاق وزندقة !
وأما حديث : " أنت مني بِمَنْزِلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " ، فهذا قاله عليه الصلاة والسلام لِعليّ إرضاء له حينما حَزّ في نَفْس أبي الحسن رضي الله عنه – وهو البَطل الشجاع – أن يُخلّف مع النساء والصبيان .
ففي الصحيحين من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خَرَج إلى تبوك واسْتَخْلَف عَلِيًّا ، فقال : أتخلفني في الصبيان والنساء ؟ قال : ألا ترضى أن تكون مِنِّي بِمَنْزِلة هارون من موسى ؟ إلا أنه ليس نبي بعدي .
وهارون عليه الصلاة والسلام خَلَف موسى عليه الصلاة والسلام حينما سار موسى إلى ميعاد ربه .
ولا يَلْزَم منه استخلاف هارون من بعده ؛ لأن هارون عليه الصلاة والسلام مات قبل موسى عليه الصلاة والسلام ، كما هو معلوم عند علماء التفسير ، بل حتى عند أهل الكِتاب .
فلا يَصِحّ الاستدلال بقوله عليه الصلاة والسلام : " ألا ترضى أن تكون مِنِّي بِمَنْزِلة هارون من موسى ؟ " على أحقيّة عليّ رضي الله عنه في الخلافة من بعد النبي صلى الله عليه وسلم .
وقد أجاب أبو إسحاق المروزي رحمه الله بجواب على وجهين مُجْمَلَين :
أحدهما : أن هارون كان خليفة موسى في حياته ، ولم يكن عليّ خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته ، وإذا جاز أن يتأخّر عليّ عن خلافة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته على حسبما كان هارون خليفة موسى في حياته ؛ جاز أن يتأخّر بعد موته زمانا ، ويكون غيره مُقَدّما عليه ، ويكون معنى الحديث القصد إلى إثبات الخلافة له ، كما ثبتت لهارون ، لا أنه استحق تعجيلها في الوقت الذي تَعَجّلها هارون من موسى عليه السلام .
والوجه الآخر : أن هذا الكلام إنما خرج من النبي عليه السلام في تفضيل عليّ ومعرفة حقه لا في الإمامة ، لأنه ليس كل مَن وَجب حقه وصار مُفَضّلاًَ اسْتَحَقّ الإمامة ؛ لأن هارون مات قبل موسى بِزَمَان ، فاسْتَخْلَف موسى بعده يوشع بن نون ، فهَارُون إنما كان خليفة لموسى في حياته ، وقد عُلِم أن عَلِيًّا لم يكن خليفة النبي صلى الله عليه وسلم في حياته ، ولم يكن هارون خليفة لموسى بعد موته ، فيكون ذلك دليلا على أن عليا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته .
قال ابن عبد البر : كان هذا القول من النبي صلى الله عليه وسلم لعلي حين استخلفه على المدينة في وقت خروجه غازيا غزوة تبوك ، وهذا استخلاف منه في حياته ، وقد شَرَكه في مثل هذا الاستخلاف غيره ، مَن لا يَدّعي له أحد خِلافة ؛ جَمَاعة قد ذكرهم أهل السنة ، وليس في استخلافه حين قال له ذلك القول دليل على أنه خليفة بعد موته ، والله أعلم . اهـ .
وقال الإمام النووي في شرح هذا الحديث : فيه إثبات فضيلة لعلي ، ولا تعرّض فيه لكونه أفضل من غيره أو مثله ، وليس فيه دلالة لاستخلافه بعده ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال هذا لعلي حين استخلفه في المدينة في غزوة تبوك ، ويؤيد هذا أن هارون الْمُشَبَّه به لم يكن خليفة بعد موسى ، بل توفي في حياة موسى وقبل وفاة موسى بنحو أربعين سنة على ما هو مشهور عند أهل الأخبار والقصص . قالوا : وإنما استخلفه حين ذهب لميقات ربه للمناجاة . والله اعلم . اهـ .
ثم إن هذا منتقض بِما كان من استخلافه عليه الصلاة والسلام لِغير واحد من الصحابة في غير غزوة ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستخلف ابن أم مكتوم على المدينة إذا خَرَج النبي صلى الله عليه وسلم لبعض مغازيه .
فَلِم لا تقول الرافضة : إنه أحقّ بالخلافة ؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم استخلَفَه على المدينة أكثر من مرّة ؟!
فقول الرافضي : (فالخلافة النبوية انتقلت إلى من انتقلت إليه برأي بعض المسلمين وليس بالنص)
أقول : هذا ليس بصحيح .
بل انتقلت إلى أبي بكر بالنصّ والإشارة والإجماع ، وقد تقدّم الكلام على هذه المسألة .
فأبى الله والمسلمون إلاّ من استخلفه النبي صلى الله عليه وسلم على صلاتهم ، ومن أنابه عليه الصلاة والسلام عنه في إمامة الصلاة تمهيدا لإمامة الناس الإمامة العظمى .
ومن أنابه عنه عليه الصلاة والسلام في تبليغ دعوته ، وفي إعلان التوحيد ، وأن لا يحجّ بعد ذلك العام مشرك .
فَزَعم الرافضة أن عليا منصوب من الله ، ليس بصحيح ، بل هو افتراء على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .
فلو كان منصوبا من الله تعالى ، هل كان الله يُضيع منصوبَه أو يتخلّى عنه ؟!
وقد قال تعالى : (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) .
وقال : (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) .
فهل أقامه الله عزّ وجلّ منصوبا عنه ، ثم تَخلّى عنه ؟!
هذا ما تقوله الرافضة !
ومما يلزم من ذلك القول اتِّهام عليّ رضي الله عنه بالْجُبْن والْخَوَر !
كيف ؟
إذا كان عليّ رضي الله عنه منصوبا لله ، وكانت خلافته رضي الله عنه منصوصًا عليها ؛ فَلِم تَخَلّف عليّ رضي الله عنه عن الأخذ بِحقّه ، وهو البطل الشجاع ؟!
لِم تَرَك الخلافة في أيدي من غَصَبوه حقه – كما زَعموا – ؟!
كل ذلك إزراء بأبي الحسن رضي الله عنه .
فالقول المطّرِد إثبات إمامة الخلفاء الثلاثة ، فأهل السنة مُضطرِدون مع أنفسهم ، ومع إثبات كِتاب ربهم ، كما تقدّم .
تاسعا : غَمْز الرافضي معاوية رضي الله عنه ، ووصفه بـ " ابن آكلة الأكباد " ، هذا كله سوء أدب مع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، بل مع رجل هو بِمَنْزِلة خال المؤمنين !
إذ أنه أخو أم المؤمنين أم حبيبة ، رملة بنت أبي سفيان رضي الله عنها .
وهو أحد كُتّاب الوحي .
وهو من الخلفاء الذين أجرى الله على أيديهم الفتوحات ، ونَصَر بهم الدِّين ,
وقد أقَرّ بِخلافته الحسن بن عليّ رضي الله عنهما ، وهو سِبط رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا الإقرار ، وعن رجاحة عقل الحسن رضي الله عنه ، إذ قال عليه الصلاة والسلام : إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ . رواه البخاري .
وخلافة الحسن بن علي ستة أشهر بعد أبيه ثم تنازل لمعاوية سنة 41 هـ ، والذي سُمّي عام الجماعة لاجتماع .
فنحن أهل السنة نُثبت رجاحة عقل الحسن بن عليّ رضي الله عنه ، وتحقق بذلك نبوءة جدّه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ونُسمي ذلك العام : عام الجماعة ، لاجتماع الكلمة فيه ، ووحدة الصف ، بل ووحدة الإمامة .
وأما الرافضة فيُسمّون الْحسن بن علي رضي الله عنه : خاذل المؤمنين !
فهم يدّعون محبة آل البيت وأن الإمامة فيهم ، ثم يتنقّصُون بعض آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم .
ولذلك زَعمت الرافضة أن الإمام في ذرية الحسين بن عليّ رضي الله عنهما دون من سواهما ، ثم افترقت الرافضة بعد ذلك في عدم الاتفاق على ذرية الحسين رضي الله عنه ، فبعد وفاة جعفر الصادق رحمه الله افترقت الرافضة إلى : جعفرية وإسماعيلية !
وهكذا لم تتفق فرِق الرافضة على إمام من أئمة آل البيت !
وسبق أن بيّنت أن الرافضة هي التي كانت سببا في خروج الحسين رضي الله عنه من الحجاز إلى العراق ، وأن الرافضة هي التي دَعَتْه ثم خذَلَته .
ونقلت عن كُتُب القوم ذلك صريحا في إجابات شُبهات رافضية أخرى ، عنونت لها بـ " الإجابات الجلية في الشبهات الرافضية " .
وتوجد نسخة منه في مكتبة المشكاة هنا :
http://www.almeshkat.net/books/open.php?cat=32&book=1733
عاشرا : أورد الرافضي ما رُوي عن معاوية رضي الله عنه من قوله : ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا ولا لتزكوا ، وقد أعرف أنكم تفعلون ذلك ، ولكن إنما قاتلتكم لأتأمر عليكم وقد أعطاني الله ذلك وأنتم له كارهون . رواه ابن أبي شيبة .
وفي رواية ابن عساكر في تاريخ دمشق : وإني لأعلم أنكم تصومون وتُصَلّون وتُزَكّون .
وليس طلب الإمارة وجَمْع كلمة الناس بأمْر يُعاب .
فالذي يَعيب على معاوية هذا الأمر يلزمه أن يَعيب على الحسين خروجه طلبا لذلك الأمر !
فالحسين رضي الله عنه لم يَخرج إلاّ لأجل أن يُبايَع على الأمر .
ولذلك قال له أخوه الحسن رضي الله عنه : يا أخي إن أبانا رحمه الله تعالى لما قُبض رسول الله استشرف لهذا الأمر ورَجَا أن يكون صاحبه ، فصرفه الله عنه ، ووليها أبو بكر ، فلما حضرت أبا بكر الوفاة تشوّف لها أيضا فصُرفت عنه إلى عمر ، فلما احتضر عمر جعلها شورى بين ستة هو أحدهم ، فلم يشك أنها لا تَعْدُوه فصُرفت عنه إلى عثمان ، فلما هلك عثمان بُويع ثم نُوزع حتى جَرّد السيف وطلبها فما صَفَـا لَه شيء منها ، وإني والله ما أرى أن يجمع الله فينا أهل البيت النبوة والخلافة ، فلا أعرفن ما استخفّك سفهاء أهل الكوفة فأخرجوك .
كما يلزمه أن يَعيب الخميني أشدّ العيب !
إذ خَرَج مِن رَحِم فرنسا ! ثم أتى بِما يُعرَف بِالثورة ! فهو لم يأت لإقامة الصلاة ولا لإيتاء الزكاة ! بل لإقامة دولة صفوية رافضية !
ومعلوم عند أهل العِلْم أن الذي يتغلّب على الْحُكم ثم يستقرّ له الأمر بعد ذلك أنه يُبايع حقنا لِدماء المسلمين ، وهذا ما فعله الحسن بن علي رضي الله عنهما .
حادي عشر : زَعْم الرافضي أن النصوص في كُتُب أهل السنة مبتورة !
وقد تَعَمّد الرافضي حذف بعض النصوص التي لا تخدم استدلاله ، وليس هذا بِغريب على الرافضة ! فهم قَوم بُهْت !
فالرافضة هم الذين يروون ما يَروق لهم ، وما يُوافِق أهواءهم !
أما أهل السنة فيروون ما لهم وما عليهم .
وقد شَهِد بذلك القاصي والداني .
شَهِد به أعداؤهم وخصومهم .
وممن شَهِد بذلك جَمْع من المستشرقين ، وشَهِد به عقلاء الفِرَق ، بما في ذلك عقلاء الرافضة .
أما سبّ عليّ رضي الله عنه على المنابر فقد كان ، إلاّ انه لم يأخذ الصبغة الشرعية ، كما لم يَكن من العلماء الكِبار الأجلاّء ، بل كان يصدر من بعض الخطباء ، ومع ذلك فهو زَلّة لا تُقَرّ ، ولا تتخذ صبغة شرعية !
أما السبّ لدى الرافضة واللعن فهو قد اتَّخَذ الصبغة الشرعية ، وهو قُربة يزعمون أنهم يتقربون بها !
وكان علماء أهل السنة يَنْهَون عن سبّ عليّ رضي الله عنه .
كان عمر بن عبد العزيز يختلف إلى عبيد الله بن عبد الله يسمع منه العِلْم ، فبلغ عبيد الله أن عمر ينتقص عَلِيًّا ، فأقبل عليه فقال : متى بلغك أن الله تعالى سَخِط على أهل بَدْر بعد أن رضي عنهم ؟ قال : فَعَرَف ما أراد ، فقال : معذرة إلى الله وإليك لا أعود . فما سُمِع عُمر بَعدها ذَاكِرًا عَلِيًّا رضي الله عنه إلاَّ بِخَير .
وكان سلف هذه الأمة إذا سَمِعوا الطعن في عليّ أعرضوا عنه ، وكرهوه ، ولم يرضوه .
بل نَص ّ أهل العِلْم على أن الخطيب لو وقع في سبّ أو شتْم أنه يجوز للسامع أن يشتغل بالحديث ! مع أنه مأمور بالإنصات للخطبة .
قال ابن عبد البر : وذَكَر الزبير بن أبي بكر القاضي قال : أخبرنا مصعب بن عثمان عن مشيخته أن عبد الله بن عروة بن الزبير كان يشهد الجمعة فيخرج خالد بن عبد الملك بن الحرث بن الحكم بن أبي العاصي فيخطب ، فيستقبله عبد الله بن عروة ويُنْصِت له ، فإذا شتم خالد عَلِيا تَكَلم عبد الله بن عروة ، وأقبل على أدنى إنسان إلى جنبه . فيقال له : إن الإمام يخطب ! فيقول : إنا لم نؤمر أن نُنْصِت لهذا .
وما ذلك إلاّ لمحبتهم لعليّ رضي الله عنه ، ومعرفة قدره ، إذ نَفَوا ذلك ، وأعرضوا عنه .
وأهل السنة يَرون أن سبّ الصحابة نِفاق ، بل واعتبره بعض العلماء كُفر !
قال الإمام مالك : ليس لمن سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفيء حق ، ويقول : قد قَسم الله تعالى في سورة الحشر للفقراء المهاجرين : (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ ) الآية .
قال : ومَن سَبّ مَن أمَرَه الله تعالى أن يَسْتَغْفِر له ، فلا حَقّ له في الفيء .
فمثل ذلك الفعل لا يُمكن اعتباره مذهبا لأهل السنة ، ولا قولا لهم .
والرافضة عابوا على من سبّ عليّ – وهو عيب عند أهل السنة – ولم يَعيبوا من سب أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم و رضي الله عنهم قاطبة إلاّ نَـفَر يسير !
فعيب الرافضة في ذلك أولى وأوجب !
والرافضة لم يقتصروا على سبّ الصحابة ، بل لعنوا خيار هذه الأمة ، وكَفروهم ، وسبوا أمهات المؤمنين !
ومع ذلك فلا يُقَرّ من سبّ عليا رضي الله عنه ، ولا من نَال منه .
ويُقال لِمَن اتَّخَذ سَبّ الصحابة دِيانة : متى بَلغك أن الله تعالى سَخِط على أهل بَدْر بعد أن رضي عنهم ؟!
وأما سؤال معاوية رضي الله عنه لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه : ما منعك أن تَسُبّ أبا التراب ؟
فقد أجابه سعد رضي الله عنه بذِكْر ثلاث من فضائل عليّ رضي الله عنه . كما في صحيح مسلم .
وليس في سؤال معاوية ما يُفهم منه سبّ عليّ رضي الله عنه .
قال الإمام النووي : فقول معاوية هذا ليس فيه تصريح بأنه أمَر سَعْدًا بِسَـبِّه ، وإنما سأله عن السبب المانع له من السب ؛ كأنه يقول : هل امتنعت تَوَرّعًا أو خَوفًا أو غير ذلك ؟ فإن كان تورعا وإجلالا له عن السب فأنت مُصيب مُحْسِن ، وإن كان غير ذلك فله جواب آخر ، ولعل سعدا قد كان في طائفة يَسُبُّون فلم يَسُبّ معهم ، وعجز عن الإنكار وأنكر عليهم ، فسأله هذا السؤال . قالوا : ويحتمل تأويلا آخر : أن معناه ما منعك أن تُخَطِّئه في رأيه واجتهاده ، وتُظْهِر للناس حُسْن رأينا واجتهادنا ، وأنه أخطأ .
ثاني عشر : ما يُدندن حوله الرافضة ويستدلّ,ن به في قوله تعالى : (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) وما يُورد علماء أهل السنة مما يُعرف بحديث الكساء ، وهو صحيح ، ولا إشكال فيه ، إلاّ أن الإشكال في فهم الرافضة له ، بتخصيص علي وفاطمة والحسن والحسين بهذه الآية .
إذ يقول الرافضي : (ونزول الآية في آل بيت النبوة ( ع ) خاصة من دون غيرهم) !
وهذا يَردّه ظاهر القرآن ، إذ قال الله تبارك وتعالى بعد هذه الآية مباشرة : (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا) مما يَدُلّ على دُخول زوجات النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الخطاب ، وأنهن داخلات في عموم أهل بيته صلى الله عليه وسلم .
فإن الله لَمَّا قال : (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) أعقبه بقوله : (وَاذْكُرْنَ) والخطاب لِزوجات النبي صلى الله عليه وسلم .
أما حديث الكساء فليس فيه ما يقتضي حصْر آل النبي صلى الله عليه وسلم في علي وفاطمة وابنيهما .
ففرق بين أن يُقال : هؤلاء أهل بيتي .
وبين أن يُقال : ليس لي آل بيت سوى هؤلاء .
فحديث الكساء من جنس الأول .
فقول الرجل : هؤلاء أهل بيتي ، مُحتمِل لأكثر مِن معنى ، منها :
أن يكون قصد هؤلاء أفضل أهل بيتي .
أو يكون قصد هؤلاء مِن أهل بيتي .
وهذا جارٍ على أصول لغة العرب .
وهذا الأسلوب معروف ، بل هو وارد في الكتاب والسنة .
فعلى سبيل المثال قوله تعالى : ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا )
وقوله : ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ )
وقوله : ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآَيَاتِهِ )
وقوله : ( َفمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا )
وغيرها من الآيات في هذا المعنى ، والجمع بين هذه الآيات أن يُقدّر ( مِن ) فيها ؛ لأن من المعلوم أن إثم كتم الشهادة ليس كإثم افتراء الكذب على الله ، فلهذا يُمكن أن يُقال : إن كاتم الشهادة أظلم الخلق .
وجاء هذا الأسلوب في أحاديث كثيرة .
قال ابن خزيمة رحمه الله : العرب قد تقول : إن أفضل العمل كذا ، وإنما تريد " من أفضل " و " خير العمل كذا " وإنما تريد : من خير العمل . اهـ .
ومن هذا الباب قوله عليه الصلاة والسلام : اللهم هؤلاء أهل بيتي .
فهو ليس على سبيل الحصر ، ولا يَفهم منه أهل اللغة إفادة الحصر .
وقد دلّ القرآن على أن زوجة الرجل من آل بيته ، كما قال تعالى في خبر لوط .
قال تعالى في خبر آل لوط : (إِلاَّ آَلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (59) إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ)
وقال تعالى : (فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ) وغيرها من الآيات .
فلو كانت زوجته ليست من أهل بيته لم يكن ثَمّ حاجة إلى الاستثناء من آله وأهله .
والسؤال الذي يُطرح على الرافضة : لِم أخرجتم الحسن بن علي رضي الله عنه وأبناء الحسن مِن آل البيت ؟
ولِم أخرجتم بقية أبناء عليّ رضي الله عنه من آل البيت ؟
ومثله الاستدلال بقوله تعالى : (قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) .
فأين هي مودّة عليّ رضي الله عنه فضلا عن آل بيته ؟!
إن الدعاوى عريضة ، وكل دعوى تفتقر إلى بيِّنَة تُقام عليها .
أين مودّ’ عليّ رضي الله عنه وهم يُخرجونه عن حَدّ بشريته إلى الغلو فيه رضي الله عنه ، مما لا يرضاه عليّ رضي الله عنه . بل قتَل عليّ رضي الله عنه مِن غَلو فيه ، واحرقهم بالنار ، وأدّب من تعرّض لأم المؤمنين عائشة ، وقال رضي الله عنه : إنها زوجة نبيكم في الدنيا والآخرة .
فسبّ أم المؤمنين رضي الله عنها تكذيب لِعليّ رضي الله عنه !
ودعوى غصب آل محمد حقّهم ، رَمْي لعلي رضي الله عنه بالجبن والخور !
والزعم بأن عليا رضي الله عنه أخفى ما جمعه من القرآن تُهمة لأبي الحسن بأنه كتَم ما أُمِر بنشره !
كما أن المودّة عند الرافضة – على أنها على عَوَر – إلاّ أنها في بعض القربى !
ليس للحسن منها نصيب ، ولا لذريته أيضا !
وليس لبقية أبناء عليّ رضي الله عنه منها نصيب أيضا !
فضلا عن بقية آل النبي صلى الله عليه وسلم ، على أن لفظ ( آل ) أعَمّ من أن يكون في قرابته صلى الله عليه وسلم ، بل هو مُتناول لصحابته رضي الله عنهم وأتباعه على دينه ، وهذا دلَ عليه القرآن ولغة العرب .
ثالث عشر : سبق الجواب عن سؤال :
لماذا لايذكر أهل السنة حديث العترة ؟
http://www.almeshkat.com/vb/showthread.php?s=&threadid=43999
رابع عشر :
أحاديث أوردها الرافضي وتغافل عن الصحيح عند أهل السنة !
وأورد حديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها " ، وهو حديث موضوع مكذوب .
وهنا تخريج حديث أنا مدينة العلم وعلي بابها
http://www.almeshkat.net/books/open.php?cat=9&book=1192
وأما الأحاديث فهم لم يلتزموا الأمانة العلمية ، فمثلا :
حديث " ولكن جبريل جاءني فقال لن يؤدى عنك إلا أنت أو رجل منك "
رواه الحاكم ، وقال عقبه : هذا حديث شاذ ، والْحَمْل فيه على جميع بن عمير ، وبعده على إسحاق بن بشر .
ورواه أحمد ، وإسناده ضعيف
قال الشيخ شعيب الأرنؤوط : إسناده ضعيف . وقال ابن كثير في البداية : ضعيف الإسناد ، ومتنه فيه نَكَارة .
ولم يُورِدوا الصحيح عند أهل السنة في هذه القصة ، وذلك لأن الرواية الصحيحة عند أهل السنة تُدين الرافضة ! وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر وأمّره على الحجيج في تلك السنة ، وممن كان تحت إمرة أبي بكر رضي الله عنه عليّ رضي الله عنه . كما في الصحيحين .
وحديث غدير خُم ، لم يصح فيه النصّ على خلافة عليّ رضي الله عنه .
قال الشيخ الألباني عن حديث غدير خُم : أما ما يذكره الشيعة في هذا الحديث وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في علي رضي اله عنه إنه خليفتي من بعدي . فلا يصح بوجه من الوجوه . بل هو من أباطيلهم الكثيرة . اهـ .
وكذلك حديث " مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك " هو حديث ضعيف .
وصَحّ حديث الوصية بالعترة .
وسبقت الإشارة إليه .
أخيرا :
لدى الرافضة من القضايا التي تحتاج إلى تصحيح ما هو أهمّ من الإمامة ، ولدى الرافضة من القضايا الكبرى التي تحتاج إلى مراجعة ، ورمي عدة أحجار في الماء الراكد أولى وأهمّ وأكبر من قضية الإمامة !
وقد دَعا الدكتور موسى الموسوي – خريج الحوزة العلمية – إلى تصحيح أكثر من عشر قضايا كُبرى لدى الرافضة .
ومن القضايا التي استغلها علماء الرافضة في هذا المجال للتلبيس على عامة الأتْبَاع : قضية المهدي المنتظر ، الذي تزعم الرافضة أنه دَخَل سرداب سامراء ! منذ أكثر من ألف سنة !
ومع ذلك فهذا الزعم في مهدي الرافضة باطل !
وذلك لأن الرافضة اختَلَفَتْ في مولد ذلك المهدي المزعوم أصلا !
إلا أنهم اختلقوا تلك الفرية لأجل الهيمنة على الأتباع ، واستمرار الدخل القومي في الخمس ! وسائر الْجِبَايَات والإتاوات والضرائب ! المفروضة على الأتْبَاع !
مهدي الرافضة فهم قد اختلفوا فيه اختلافا كثيرا !
فجرى الخلاف هل وُلد للإمام الحادي عشر أو لا ؟
والأشهر عندهم أنه لم يولد له بدليل أنهم قسموا ميراثه لما مات ولم يُترك منه شيء !
ولكنهم كذبوا هذه الكذبة ليجمعوا الرافضة – بزعمهم – لأن من أصولهم أنه لا يخلو الزمان من إمام معصوم ، ولا يقوم الدين إلا بإمام معصوم !
ثم زعموا أن الإمام الحادي عشر - وهو الحسن العسكري - وُلد له غلام صغير اسمه محمد
وأنه دخل سرداباً في سامرّاء بالعراق منذ أكثر من ألف ومائة سنة !
وهو القائم ، وإذا ذكروه قالوا : ( عج ) يعني عجّل الله فرجه !
فأنت ترى أنه مهديهم هو محمد بن الحسن !
وأن عمره الآن يزيد على ألف سنة ! ولا يزال في السرداب !
قال الإمام الذهبي رحمه الله :
ومحمد هذا هو الذي يزعمون أنه الخلف الحجة ، وأنه صاحب الزمان ، وأنه صاحب السرداب بسامراء ، وأنه حي لا يموت حتى يخرج فيملا الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا ، فوددنا ذلك والله وهم في انتظاره من أربع مئة وسبعين سنة ! ومن أحالك على غائب لم ينصفك فكيف بمن أحال على مستحيل ؟! والإنصاف عزيز ، فنعوذ بالله من الجهل والهوى .
ثم قال :
فمولانا الإمام علي من الخلفاء الراشدين المشهود لهم بالجنة رضي الله عنه نحبه أشد الحب ، ولا ندعي عصمته ولا عصمة أبي بكر الصديق .
وابناه الحسن والحسين فسبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيدا شباب أهل الجنة لو استخلفا لكانا أهلا لذلك
وزين العابدين كبير القدر من سادة العلماء العاملين يصلح للإمامة ، وله نظراء وغيره أكثر فتوى منه وأكثر رواية
وكذلك ابنه أبو جعفر الباقر سيد إمام فقيه يصلح للخلافة
وكذا ولده جعفر الصادق كبير الشأن من أئمة العلم كان أولى بالأمر من أبي جعفر المنصور
وكان ولده موسى كبير القدر جيد العلم أولى بالخلافة من هارون ، وله نظراء في الشرف والفضل
وابنه علي بن موسى الرضا كبير الشأن له علم وبيان ووقع في النفوس ، صيّره المأمون ولي عهده لجلالته فتوفي سنة ثلاث ومئتين
وابنه محمد الجواد من سادة قومه لم يبلغ رتبة آبائه في العلم والفقه
وكذلك ولده الملقب بالهادي شريف جليل
وكذلك ابنه الحسن بن علي العسكري رحمهم الله تعالى . انتهى كلامه رحمه الله .
ومهدي المسلمين يملأ الأرض قسطا وعدلاً
وأما مهدي الرافضة فمن إنجازاته - إذا قام – حسب زعمهم :
إخراج أبي بكر وعمر من قبريهما ! وصلبهما وإقامة الحد عليهما !!
إخراج حفصة وعائشة زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين رضي الله عنهن وإقامة الحد عليهن !
هدم وإحراق وقتل !
هذا ما تنطق به كتب القوم !!
تنبيه :
قال ابن القيم رحمه الله : وقال لي شيخ الإسلام رضي الله عنه - وقد جَعَلْتُ أُورِد عليه إيرادا بعد إيراد : لا تَجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل السفنجة فيتشربها ، فلا ينضح إلاَّ بها ، ولكن اجْعَله كالزجاجة الْمُصْمَتَة تَمُرّ الشبهات بِظاهرها ولا تَسْتَقِرّ فيها ، فَيَرَاها بصفائه ، ويدفعها بِصلابته ، وإلاَّ فإذا أَشْرَبْتَ قلبك كل شبهة تَمُرّ عليها صار مَقَرًّا للشبهات . أو كما قال . فما اعلم أني انتفعت بوصية في دفع الشبهات كانتفاعي بذلك .
وقال رحمه الله : وإنا سُمِّيت الشبهة شبهة لاشتباه الحق بالباطل فيها ، فإنها تُلبس ثوب الحق على جسم الباطل ، وأكثر الناس أصحاب حسن ظاهر ! فينظر الناظر فيما أُلْبِسَته من اللباس ، فيعتقد صحتها ، وأما صاحب العلم واليقين فإنه لا يغتر بذلك ، بل يجاوز نظره إلى باطنها وما تحت لباسها ، فينكشف له حقيقتها . اهـ .
فنصيحتي لإخواني أن لا يسمعوا لأهل الكُفر والزندقة ، ولا يُلقوا بأسماعهم إلى كل شُبهة .
ولا يُعيروها أدنى اهتمام ..
ممتثلين في ذلك قول الله عزّ وجلّ : (وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ) .
والله المستعان .
http://saaid.net/Doat/assuhaim/309.htm
المدونة الإسلامية
(( المدونة الإسلامية )) لكل مسلم ومسلمة
في
09:03 م
0
التعليقات
روابط هذه الرسالة
شرح حديث ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه )
خالد بن سعود البليهد
عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) متفق عليه.
هذا الحديث أصل عظيم في محبة المسلمين والنصح لهم وإيثارهم ومعاملتهم كمعاملة النفس وفيه مسائل:
الأولى: النفي في قوله (لا يؤمن أحدكم) نفي لكمال الإيمان ونهايته والمراد لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان وكماله حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير كما هو مفسر في رواية أحمد (لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يحب للناس ما يحب لنفسه من الخير). ونفي الإيمان على مراتب:
1. نفي لأصل الإيمان لانتفاء بعض أركانه كقوله تعالى: ( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا).
2. نفي لكمال الإيمان الواجب لانتفاء بعض واجباته كقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه) متفق عليه.
3. نفي لكمال الإيمان المستحب لانتفاء بعض مستحباته كقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه).
ولكل مرتبة نظائر في الأدلة الشرعية والسياق والقرائن تدل عليها فإن كان المنفي ركنا حمل النفي على أصل الدين وإن كان المنفي واجبا حمل على كماله الواجب وإن كان المنفي مستحبا حمل على كماله المستحب.
الثانية: اختلف العلماء في توجيه النصوص التي ورد فيها نفي الإيمان عمن فعل محرما أو ترك واجبا كقوله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن) اختلفوا هل يسمى الفاعل ناقص الإيمان أو يسلب عنه اسم الإيمان ويسمى مسلما روايتان في مذهب الإمام أحمد و هما قولان معروفان عند أهل السنة. والتحقيق أن مرتكب الكبيرة لا يزول عنه اسم الإيمان بالكلية بل هو مؤمن بإيمانه فاسق بمعصيته ناقص الإيمان. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في عقيدته الواسطية: (ونقول هو مؤمن ناقص الإيمان أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته فلا يعطى الاسم المطلق ولا يسلب مطلق الإيمان). أما من قال هو مسلم من السلف فليس مراده تكفيره وإنما أخذ بظاهر النصوص التي تنفي عنه وصف الإيمان فمخالفتهم يسيرة في الاسم لا يترتب عليها حكم. ومذهب أهل السنة وسط في هذه المسألة بين المعتزلة والخوارج الذين يسلبون عنه الاسم فيكفرونه والمرجئة الذين يثبتون له الاسم المطلق ويقولون هو مؤمن كامل الإيمان.
الثالثة: دل الحديث على أن من خصال الإيمان المستحبة أن يحب المسلم لأخيه ما يحب لنفسه ويكره له ما يكره لنفسه فيأتيه بما يحب أن يؤتى به ويمنع عنه ما يحب أن يمنع عنه من الأذى وينصح له ويجتهد في أداء حقوقه واحترامه وتقديره والنظر في مصالحه. وأعظم ذلك إن رأى نقصا في دين أخيه اجتهد في إصلاحه. قال بعض السلف (أهل المحبة لله نظروا بنور الله وعطفوا على أهل معاصي الله مقتوا أعمالهم وعطفوا عليهم ليزيلوهم بالمواعظ عن فعالهم وأشفقوا على أبدانهم من النار).
الرابعة: من تحلى بهذه الخصلة العظيمة كان مستحقا لدخول الجنة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ويأتي إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه) رواه مسلم. وروي في مسند أحمد عن يزيد القسري قال قال لي رسول الله: (أتحب الجنة قلت نعم قال فأحب لأخيك ما تحب لنفسك). وذلك أنه لما كان المسلم محسنا لإخوانه في الحياة الدنيا مشفقا عليهم حريصا على نفعهم جازاه الله بالإحسان في الآخرة وأدخله دار كرامته.
الخامسة: إنما يقدر على هذه الخصلة ويقوى عليها من رزق سلامة الصدر وكان قلبه خاليا من الغل والغش والحسد فمن كان كذلك سره ما سر أخاه وساءه ما ساء أخاه. أما من كان يحمل في قلبه الغل فإنه يمنع من هذا الخير لمنافاته لما في قلبه من السوء. فإن الحسد يقتضي أن يكره الحاسد أن يفوقه أحد في خير أو يساويه فيه لأنه يحب أن يمتاز عن الناس بفضائله وينفرد بها عنهم والإيمان يقتضي خلاف ذلك وهو أن يشركه المؤمنون كلهم فيما أعطاه الله من الخير غير أن ينقص منه شيء. وقد مدح الله في كتابه من لا يريد العلو في الأرض فقال سبحانه: ( تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ).
السادسة: محبة الخير للغير لا تنافي أن يكره المرء أن يفوقه أحد في الجمال فلا يذم ولا يأثم من كره ذلك. فقد أخرج أحمد من حديث ابن مسعود قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وعنده مالك الرهاوي فأدركته وهو يقول يا رسول الله قد قسم لي من الجمال ما ترى فما أحب أحدا من الناس فضلني بشراكين فما فوقهما أليس ذلك هو من البغي فقال: (لا ليس ذلك بالبغي ولكن البغي من بطر أو قال سفه الحق وغمص الناس). أما إذا فعل ذلك من باب الكبر والفخر على الناس فهذا مذموم قد نهى عنه الشرع وعليه تحمل آثار السلف وهو مناف لمحبة الخير للمسلمين.
السابعة: إذا رأى المسلم غيره فاق عليه في فضيلة فتمنيه لها لنفسه له حالتان:
1. إن كانت تلك الفضيلة دينية كالعلم والعبادة وغيرها استحب له أن يتمنى ذلك كما تمنى النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه منزلة الشهادة. وقال صلى الله عليه وسلم: ( لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق ، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها) متفق عليه. فتمني المرء لما أعطي أخاه من الفضائل لا ينافي محبة الخير والنصح له لأنه من باب التنافس في طاعة الله والمسابقة بالخيرات.
2. إن كانت تلك الفضيلة دنيوية فلا يشرع له تمنيها ولا خير في ذلك كما ذم الله عز وجل قوم قارون بقوله: ( فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ). وقال تعالى: (وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ ). فيكره للعبد تمني ذلك لأن الدنيا ليست مقصودة لذاتها وقد تكون وبالا عليه وقد يحصل مع ذلك نوع من الحسد. قال بعض السلف: (إذا رأيت من ينافسك في الدنيا فنافسه في الدين).
الثامنة: كان السلف الصالح رحمهم الله يحبون لإخوانهم ما يحبون لأنفسهم وينصحون لهم وهذا يدل على تجردهم عن حظوظ أنفسهم وصدقهم وكمال إخلاصهم وحرصهم على إعلاء كلمة الله ونصرة دينه وخوفهم من العلو في الأرض. (كان عطاء بن واسع يبيع حمارا له فقال له رجل أترضاه لي قال لو رضيته لم أبعه). وقال ابن عباس: (إني لأمر على الآية من كتاب الله فأود أن الناس كلهم يعلمون منها ما أعلم).و (كان عتبة الغلام إذا أراد أن يفطر يقول لبعض إخوانه المطلعين على أعماله أخرج لي ماء أو تمرات أفطر عليها ليكون لك مثل أجري). وقد قل العمل بهذا الخلق الكريم في الناس اليوم فترى المرء يقصر كثيرا في أداء حقوق إخوانه في الوقت الذي يستقصي حقه ويشح بماله. وتراه يبخس الناس ويأكل أموالهم في سبيل حصوله على عرض الدنيا بل تراه لا يتورع أبدا عن خداع الناس وغشهم وترك مقتضى النصيحة لهم. وقد يرى أخاه مشرفا على ضرر أو سالكا للطريق الخطأ في أمر من أمور الدنيا فيبخل عليه بنصيحته ويمنعه التوجيه إلى الصواب والله المستعان.
خالد سعود البليهد
binbulihed@gmail.com
الرياض: في 9/1/1429
المدونة الإسلامية
(( المدونة الإسلامية )) لكل مسلم ومسلمة
في
09:01 م
0
التعليقات
روابط هذه الرسالة
24 يناير, 2008
خطبة : حتـــى تغيــروا مــا بأنفسـكـم .؟!
فضيلة الشيخ : عبد الوهاب الطريري

الحمدُ لله معزِ من أطاعَه ومذلِ من عصاه...وأشهد أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريك له، لا ربَ غيرُه ولا معبودَ بحقٍ سواه.
وأشهد أن محمدا عبدُه ورسوله أفضلَ نبي وأشرفَه وأزكاه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن أتبعَ سنتَه واهتدى بهداه...أما بعد أيها الناس اتقوا اللهَ حق التقوى.
أمة الإسلامِ وحملةِ الرسالة وأبناءَ العقيدة:
إن وضعَ هذه الأمة وما تعانيه من فواجعَ ومواجعَ، وما تعايشُه من نكباتٍ وإحباطات، والتعثرُ الذي يصاحبُ خطاها، كلُ ذلك أمرُ يشرَحُه الحالُ بأبلغِ من كلِ مقال، ويحسُه كلُ من يعرفُ حقيقةَ هذه الأمةَ وهويتَها ورسالتَها والموقعَ الذي بوئها اللهُ إياه بين الأمم.
أما من كان التقويمُ عندَه متعةَ الأكلِ ولذةُ الرفاهية فله حساباتُه الخاصةَ ونتائجُه الخاصةُ من هذه الحسابات.
وبكلِ حالٍ فإن الحاجةَ إلى تغيير هذا الوضع، وزحزحةَ الأمةَ عن هذه الهاوية، مطلبُ حقُ مُلح لا يحتملُ الانتظارَ ولا التأخير، ولكن هذا التغييرَ لا يهبطُ من السماء، ولا يستوردُ من الأرض ولا يتمُ في أروقةِ الأممِ المتحدة، ولا يستجدىَ بالمساوماتِ التنازلات.
إن التغييرَ خاضعُ لقانونِ إلهي : ( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ).
فالذي يريدُ التغييرَ، ويريدُ إحداثَ التغيير عليه أن يغيرَ هو من داخلِه، عليه أن يغيرَ من نفسه حتى يغير اللهُ ما به.
إن التغيير المطلوبَ في ذواتِ الأنفسِ هو انقلاب، انقلابُ يعيدُ بناء النفوسِ بالإيمان ليحدثَ هذا الإيمانُ أثرَه في التغيير.
ولنُشرف على مثلينِ خالدينِ يريانِ ما يصنع التغييرُ بالإيمانِ في واقعِ الحياة:
أما المثلُ الأول فالقصةُ العجب في قصةِ السحرةِ مع فرعون:
هذه القصةُ التي لا تفنى عجائبُها، السحرةُ الذينَ أتوا إلى فرعونَ باستجداءٍ يقولونَ له:
[إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الغَالِبِينَ] {الأعراف:113}
ويخاطبونَ فرعونَ بعبوديةٍ فيقولون: [وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الغَالِبُونَ] {الشعراء:44}
فلما استبانَ لهم الحقَ وأشرقت لهم الرسالةَ، وآمنت قلوبُهم بعبوديةِ الله، فخالطَ الإيمانُ بشاشةَ القلوب حدثَ تغيرُ عجيبُ وانقلابُ غريبُ فإذا الذين كانوا يقولون بعزةِ فرعون إنا لنحنُ الغالبون، إذا بهم يقولون: (قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ).
وإذا الذينَ كانوا يقولونَ باستجداءٍ: (إِنَّ لَنَا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ).
إذا بهم يقولون لفرعونَ باستعلاء : ( فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا).
وإذا بهم يستقبلونَ تهديدَه ووعيدَه: ( لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ).
إذا بهم يستقبلونه قائلين: (قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقلِبُونَ * وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ).
ما الذي نفخ في هذه الروح فاشرأبت واستعلت؟
بل ما المطرُ الذي نزلَ على هذه الأرضِ الهامدةِ فاهتزت وربت وأنبتت من كلِ زوجٍ بهيج؟ إنه الإيمان، الإيمانُ الذي لا يفزعُ ولا يتزعزعُ، الإيمانُ الذي لا يخضعُ ولا يخنعُ، الإيمانُ الذي يطمأنُ إلى النهايةِ فيرضاها، ويستيقنُ من الرجعةِ إلى ربهِ فيطمأنُ إلى جواره، ويقفُ الطغيانُ عاجزا أمام الإيمان، وأمام الوعي، وأمام الاطمئنان.
يقفُ الطغيانُ الفرعونيُ عاجزا أمام القلوبُ التي خُيّل إليه أنه يملكُ الولايةَ عليها كما يملكُ الولايةَ على الرقاب، وأنه يملكُ التصرفَ فيها كما يملكُ التصرفَ في الأجسام، فإذا هي مستعصيةُ عليه.
وماذا يملكُ الطغيانُ إذا رغبتِ القلوبُ في جوارِ الله، وماذا يملكُ الجبروت إذا اعتصمتِ القلوبُ بالله.
واشرف على مثالٍ آخر:
أشرف على مثالٍ خالدٍ يبينُ لك ماذا يحدثُه التغيرُ الإيمانيُ في القلوبِ والنفوس والأممِ والشعوب.
قبلَ بعثةِ النبي (صلى الله عليه وسلم) بثلاثً وستينَ سنةً أرسلَ القيصرُ من الشامِ إلى عملائِه في الحبشة يكلفُهم أن يكلفوا عملائَهم في اليمن بهدمِ الكعبة.
اليمن كانت دولةً عميلةً للحبشة، والحبشةُ كانت دولةً عميلةً للروم، ومر الأمرُ من القيصرِ بهذا المسار كلِه، وسارت الأفيالُ من اليمنِ إلى مكةَ تطأُ أوديةَ العربِ و وِهادَها وشعوبَها وبلادَها لا يردُها رادُ ولا يصُدوها صاد حتى وصِلت إلى منى.
أما أهلُ مكةَ فاستجمعوا كلَ قواهم للفرار إلى رؤؤسَ الجبالِ إلا رجلاً واحدا جاء إلى أبرهةَ يقول: إبلي، أعطوني إبلي، أنا ربُ الإبل وللبيتِ ربُ يحميه.
وبعد سبعين سنةً من هذا الحادثِ انتفضت مكةُ برجالٍ غيروا الجزيرةَ كلَها، فإذا بهم يسيرونَ من الجزيرةِ لا إلى اليمن، فاليمنُ قد فُتحت برسالة، ولا إلى الحبشةَ، ولكن ذهبوا إلى القيصرِ ذاتهِ في بلاده في الشام ليدكوا عرشَه ويقوضوا قوتَه.
ما الذي تغيرَ؟
هل اكتشفَ العربُ سلاحا جديدا؟
أم هل دخلوا في حلفٍ جديد؟
ما الذي جعل الذينَ كانوا يفرونَ أمامَ عملاءَ القيصرِ يغزونَ القيصرَ في عقرِ داره ويقوضونَ قوتَه، وإذا مكةَ التي أنقذتها من أقدامِ الفيلَة معجزةُ إلهيةُ تصبحُ أمنعَ مدينةُ في العالم، ما الذي تغيرَ ؟
لقد تغير العربُ فمات ذلك الإنسانُ الجاهليُ وولد ذاك الإنسانُ المسلمُ، فتغير كلُ شيء: هل تطلبونَ من المختارِ معجزةً..... يكفيه شعبُ من الأجداثِ أحياهم
غيّر العربُ ما بأنفسِهم فغّير اللهُ ما بهم.
إن الوضوحَ في هذين المثلين الخالدين لا يحتاجُ إلى إسهابٍ وشرح.
ولكن ما مدى هدايتِنا نحن إلى هذا التغييرِ على مستوى الأمة ليس على مستوى دولةٍ ولا على مستوى إقليم.
لقد أنهكتِ الأمةُ وهي تجُرجرُ بين إحباطاتِ التجاربُ الشرقيةِ والغربية حتى أصيبتُ الشعوبُ الإسلاميةُ بالدوار دون أن يظهرَ في الأفقِ توجه جادُ ليحدثَ التغييرَ في الأنفسِ وليكونَ التغييرُ إلى الإسلام: ( أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ).
جُرجرتِ الأمةُ وامتُحِنت وسُخِرت وقهِرت لتطبقَ عليها أنواعا من النظرياتِ والأيديولوجيات المستوردةَ التي ليست على مقاسِها أبدا.
إنها –أمتي- متاهاتُ من المساراتِ المعوجة، والحلولِ المفلسة، والآمالِ الدنيويةِ التافهة، وصدق الله: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).
هذا التذبذبُ في إيديولوجيةِ الحياة أنتجَ تخبطاً وتذبذبا في إستراتيجيةِ التعاملِ مع الأعداء، والعدو المتفقُ عليه هو إسرائيل.
وإن الإحباطَ والتقلباتِ في التعاملِ مع العدو هي نتيجةُ تلقائيةُ للتخبطِ في مناهجِ الحياةِ للأمة.
هُزمتِ الأمةُ في المواجهاتِ العسكرية، لأنهَا كانت مهزومةً في داخلِها، مهزومةً في فكِرها، مهزومةً في وجدانِها، أمةُ مضللةُ مغرّبة.
كانت أحلامُ اليهودِ تقصر عن الواقعِ الذي تحقق، نعم إن الأممَ لا تهزمُ عند خط النار، ولكن تعلنُ هزيمتَها هناك لأنها هُزمت قبل الصدامِ المسلح، هزمت قبلَه بسنوات وبعيدا عن ميدانِ القتال. ( وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ).
إن إنسانَ الهزيمة لا يقوى إلا على وضعِ المزيدِ من الهزائمِ مهما تمنى ومهما ادعى.
إن إنسانَ الهزيمة الذي يتحدثُ عن التغييرِ في كلِ شيء إلا في ذاتِه لا يغيرُ شيئا على الإطلاق، وإن الأمةَ التي تفتشُ عن الخلاصِ في كلِ مكان إلا في ذاتِها تهوي من هزيمةِ إلى هزيمة.
ولذا فإن الحاجةَ ماسةُ إلى الجديةِ في التحولِ إلى منهجٍ إسلاميٍ حقٍ حي، يعيدُ بناءَ الذات، وترميمَ النفسِ، ورصدُ منهجٍ متكاملٍ للحياة له خصوصيتُه وله شموليتُه حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ.
وعندما توجدُ الدعوةُ للإسلام والعودةُ إليه وتحقيقه وتحكيمه فليست تلك دعوةً إلى الدروشةِ والعزلة والسلبيةِ في مواجهةِ الحياةِ والناس، ولكنها الدعوةُ إلى أن نعيشَ حيتَنا ونحنُ نمدُ أعينَنا لمصيرٍ نؤمنُ به يقينا وهو الخلودُ بعد الموت، فإذا هذا الإيمانُ يضبطُ حياتَنا وسلوكياتِنا ومعاملاتِنا.
وأن تعيشَ الأمةُ كي تكونَ على مستوى دينَها، وكي تنجحَ في المحافظةِ عليه، وكي تستطيعَ إفهامَه للآخرين وتقديمَه للأمم.
فلا بد أن تكونَ راسخةَ القدمِ في شؤون الحياةِ كلِها، بل سباقةُ في كل الميادين مسموعةَ الكلمةِ في آفاقِ العلم.
إن الدعوةَ إلى العودةِ إلى الإسلام حقيقةً تعني الدعوةَ إلى التخلصِ من إرثِ التخلفِ الذي تعيشُه الأمة، والذي هو خطيئةُ ترتكبُها الأمةُ في حق نفسِها وحقِ دينِها.
إن أي دعوةِ لإعادةِ بناءِ الذات والعودةِ إلى الهويةِ وتحكيمِ الشريعة، والشموليةَ في تناولِ الدين بعيدا عن أخذِه انتقاءً، وإنما أخذُه كلا، إن الدعوةَ حينئذٍ ينبغي أن يحتفى بها وأن ينظرَ لها على أنها دعوةُ لعصمةِ الأمةِ من الهلاك، وعلى أنها دعوةُ لانتشالِ الأمةِ من الهاوية.
ينبغي أن تسمى الأمورُ بمسميتِها، فهي دعواتُ للإصلاح وليست دعواتِ لزعزعتِ الأمنِ، وليست دعواتِ تنتجُ القيامَ بالأعمالِ التخريبية.
إن الإرجافَ بهذا النوعِ من المسميات هو إرجافُ فرعونيُ سبق إليه فرعونُ يومَ اتهمَ موسى قائلاً: ( إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ).
موسى الذي يأتي بالفساد، ما الفسادُ الذي يعنيه فرعون، إنه فسادُ كيانِه وطغيانِه واستبدادِه وجبروتِه.
يجبُ أن ينظرَ إلى دعواتِ الإصلاح، ودعواتِ تحكيمِ الشريعةِ على أنها دعواتُ تمد طوقَ النجاةِ للأمة، وينبغي أن ينتهيَ ترديدُ العباراتِ الساذجةِ التي استُهلِكت يومَ يُنظرُ إلى كلِ دعوةِ إصلاحٍ أو حركةٍ إلى تحيكمِ الشريعة على أنه اكتُشفت محاولةُ لقلب نظامِ الحكم.
ألم نسأم بعدُ من هذه التهمِ السامجة؟
الدعوةُ إلى تحكيمِ الشريعة يعبرُ عنها باكتشافِ محاولةُ لقلب نظام الحكم، لقد اسُتهلكت هذه الدعاوى، انتهت مدةُ صلاحيتِها، ملتُ الأذنُ من ترديدِها، مجتها الآذانُ وعافتها النفوس، ولكن الخزيَ أن تروجَ هذه التهمٌ الكاسدةِ الفاسدةِ في صحافتنا.
خزيُ تصفعنا به صحافتُنا يوم تكرر ُ التهمةَ الفرعونيةَ مرةً أخرى التي قال فيها فرعونُ لموسى: ( أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ ).
جئتَ يا موسى لقلبِ نظام الحكم، هذه التهمةُ سنظل نرددُها إلى متى، إلى متى توصفُ التوجهاتُ في البلادِ الإسلامية لتحكيمِ الشريعةَ على أنها محاولاتُ لقلب نظامِ الحكم.
إن الدعواتَ إلى تحكيمِ الشريعةَ ينبغي أن تكونَ محل الحفاوة، ومحل الاحترام، وكلُ محاولةٍ بتحكيمِ شرعِ الله ينبغي أن تكون صادرةً من كل قلب، وناطقا بها كلُ لسان:
( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً).
أما هذه السلسلةُ من التهمِ الفاسدةُ الكاسدة، والتي بدأت صحافتُنا تقطرُها علينا تارةً وتغمُرَنا بها حينا، فإننا نردُها إلى الصحافةِ مع التحيةِ ونقولُ انتهت مدةُ صلاحيتِها، فقد جُربت في الستينات والخمسينات أما اليومُ في الناسُ غير الناس والوعي غير الوعي.
اللهم أمبرم لهذه الأمةِ أمر رشدٍ يعزُ فيه أهلُ طاعتِك ويذلُ فيه أهلُ معصيتِك ويؤمرُ فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكرِ وتقالُ فيه كلمةُ الحقِ لا يخشى قائلُها في اللهِ لومةَ لائم وأستغفرُ الله لي ولكم.
..........................................................................................................
* جراحات الأمة
المدونة الإسلامية
(( المدونة الإسلامية )) لكل مسلم ومسلمة
في
05:43 ص
0
التعليقات
روابط هذه الرسالة
أول ليلة في القبر ...!!!
أول ليلة في القبر
عائض القرني
{ الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور، ثم الذين كفروا بربهم يعدلون }
{ الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إنّ الله على كل شيء قدير }
| فارقت موضع مرقدي | يوما ففارقني السكون | |
القبر أول ليلة | بالله قل لي ماذا يكون |
ليلتان اثنتان يجعلها كل مسلم في مخيلته.
ليلة وهو في بيته مع أطفاله وأهله... منعما سعيدا، في عيش رغيد في صحة وعافية، يضاحك أطفاله ويضاحكونه.
والليلة التي تليها مباشرة ليلة أتاه الموت فوضع في القبر، أي ليلتين ؟
ليلة ثانية وضع في القبر لأول مرة، وذاك الشاعر العربي يقول: فارقت موضع مرقدي يوما.. ففارقني السكون..
يقول: انتقلت من مكان إلى مكان، وذهبت من موضع نومي في بيتي إلى بيت آخر فما أتاني النوم.
فبالله كيف تكون الليلة الأولى في القبر ؟
يوم يوضع الإنسان فريدا وحيدا مملقا إلا من العمل، لا زوج ولا أطفال ولا أنيس: { ثمّ ردّوا إلى الله مولاهم الحقّ.. ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين }
أول ليلة في القبر بكى منها العلماء، وشكى منها الحكماء، ورثى إليها الشعراء، وصنفت فيها المصنفات.
أول ليلة في القبر..
أتي بأحد الصالحين وهو في سكرات الموت لدغته حيه.
وكان في سفر، نسي أن يودع أمه وأباه وأطفاله وإخوانه، فقال قصيدة يلفظها مع أنفاسه هي أم المراثي العربية في الشعر العربي. يقول وهو يزحف إلى القبر:
فلله دري يوم اترك طائـعا | بني بأعلى الرقمتين وداريا |
قالوا لا تبعد وهم يدفنونني | و أين مكان البعد إلا مكانيا |
يقول كيف أفارق أطفالي في لحظة ؟
لماذا لا أستأذن أبوي ؟
أهكذا تختلس الحياة، اهكذا أذهب ؟
أهكذا أفقد كل ممتلكاتي ومقدراتي في لحظة ؟
ويقول عن نفسه:
يقول لي أصحابي والذين يتولون دفني، لا تبعد أي لا أبعدك الله.
وأين مكان البعد إلا هذا المكان ؟
وأين الوحشة إلا هذا المنقلب ؟
وأين المكان المظلم إلا هذا المكان ؟
فهل تصور متصور هذا.
{ حتى إذا جآء أحدهم الموت قال ربِ ارجعون.. لعلّي أعمل صالحا في ماتركت... كلّا إنّها كلمة هو قائلها.. ومن ورآئهم برزخ إلى يوم يبعثون }
كلا.. الآن تراجع حساب؟ ، الآن تتوب ؟، الآن تنتهي عن المعاصي ؟
يا مدبرا عن المساجد ماعرف الصلاة.
يا معرضا عن القرآن، يا متهتكا في حدود الله.
يا ناشئا في معاصي الله.
يا مقتحما لأسوار حرمها الله.
آلآن تتوب، أين أنت قبل ذلك ؟
أول ليلة في القبر..
قال مؤرخوا الإسلام: مات الحسن ابن الحسن من أولاد علي ابن أبي طالب رضي الله عنه و أرضاه..
كان عنده زوجة و أطفال وكان في الشباب...
والموت لا يستأذن شابا ولا غنيا ولا فقيرا ولا أميرا ولا ملكا ولا وزيرا ولا سلطانا..
الموت يقصم الظهور ويخرج الناس من الدور وينزلهم من القصور ويسكنهم القبور بلا استئذان..
الحسن ابن الحسن مات فجأة... نقلوه إلى المقبرة..
فوجدت علية امرأته وحزنت حزنا لا يعلمه إلا الله.
أخذت أطفالها وضربت خيمة حول القبر.
( وهذا ليس من عمل الإسلام ولولا أن مؤرخوا الإسلام ذكروه ما ذكرته).
ضربت خيمة حول القبر وأقسمت بالله لتبكين هي و أطفالها على زوجها سنة كاملة.
هلع عظيم وحزن بائس.
وبقيت تبكي فلما وفت سنة أخذت أطناب الخيمة وحملتها و أخذت أطفالها في الليل.
فسمعت هاتفا يقول لصاحبه في الليل: هل وجدوا ما فقدوا ؟، هل وجدوا ما فقدوا ؟
فرد عليه هاتف أخر قال: لا، بل يئسوا فانقلبوا.
ما وجدوا ما فقدوا، ما وجدوا ضيعتهم ، ولا وديعتهم..
ما كلمهم من القبر، ما خرج إليهم ولو في ليلة واحدة، ما قبّل أطفاله، ما رأى فتاته، لا.
ولذلك هذه هي أول ليلة ولكن لها ليالي أخرى إذا أحسن العمل.
قال الله ، جل الله : { والذين آمنوا واتّبعتهم ذريتهم بإحسان.. ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء.. كلّ امرئ بما كسب رهين }
أتى أبو العتاهية يقول لسلطان من السلاطين غرته قصوره، وما تذكر أول ليلة ينزل فيها القبر.
ونحن نقول لكل عظيم ولكل متكبر، متجبر أما تذكرت أو ليلة ؟
هذا السلطان بنى قصورا في بغداد ، فدخل عليه الشاعر يهنئه بالقصور يقول له:
عش ما بدا لك سالما في ظل شاهقة القصور
عش ما بدا لك سالما عش ألف سنه، عش مليون سنه سالما معافى مشافى.
يجري عليك بما أردت مع الغدو مع البكور
ما تريد من طعام، ما تريد من شراب هو عندك، ولكن اسمع ماذا يقول:
فإذا النفوس تغرغرت | بزفير حشرجة الصدور | |
فهناك تعلم موقنا | ما كنت إلا في غرور |
فبكى السلطان حتى أغمي عليه: فهناك تعلم موقنا ما كنت إلا في غرور.
أول ليلة في القبر..
وأنا أطالب نفسي و إياكم يا معاشر المسلمين أن نهيئ لنا نورا في القبر أول ليلة.
و والله لا ينور لنا القبر إلا العمل الصالح بعد الإيمان.
لنقدم لنا ما يؤنسنا في القبر يوم ننقطع عن الأهل المال والولد والأصحاب.
خرج عليه الصلاة والسلام إلى تبوك: وفي ليلة من الليالي نام هو والصحابة، وكانوا في غزوة في سبيل الله.
قال ابن مسعود رضي الله عنه و أرضاه: قمت آخر الليل فنظرت إلى فراش الرسول صلى الله عليه وسلم.. فلم أجده في فراشه.
فوضعت كفي على فراشه فإذا هو بارد.
وذهبت إلى فراش أبي بكر فلم أجده على فراشه.
فالتفت إلى فراش عمر فما وجدته،
قال... وإذا بنور في آخر المخيم وفي طرف المعسكر، فذهبت إلى ذلك النور ونظرت.
فإذا قبر محفور، والرسول عليه الصلاة والسلام قد نزل في القبر.
وإذا جنازة معروضة، وإذا ميت قد سجي في الأكفان.
وأبو بكر وعمر حول الجنازة، والرسول صلى الله عليه وسلم.. يقول لأبي بكر وعمر: « دليا لي صاحبكما »
فلما أنزلاه، نزله صلى الله عليه وسلم.. في القبر، ثم دمعت عيناه صلى الله عليه وسلم.. ثم التفت إلى القبلة ورفع يديه وقال: « اللهم إنّي أمسيت عنه راض فأرض عنه... اللهم إنّي أمسيت عنه راض فارض عنه »
قال: قلت من هذا ؟
قالوا هذا أخوك عبد الله ذو البجادين مات في أول الليل.
قال ابن مسعود فوددت والله أني أنا الميت : « اللهم إنّي أمسيت عنه راض فارض عنه »
وإذا رضي الله عن العبد أسعده.
وإنّما هي مسألة لمن نسي الله و أوامر الله وانتهك حدود الله.
نقول له هل تذكرت يا أخي أول ليلة في القبر ؟
كان عمر بن عبد العزيز أميرا من أمراء الدولة الأموية، يغير الثوب من حرير في اليوم أكثر من مرة، الذهب والفضة عنده.
الخدم القصور، المطاعم المشارب كل ما اشتهى وكل ما طلب وكل ما تمنى.
ولما تولى الخلافة، ملك الأمة الإسلامية انسلخ من ذلك كله لأنه تذكر أول ليلة في القبر.
وقف على المنبر يوم الجمعة فبكى وقد بايعته الأمة... وحوله الأمراء الوزراء والشعراء والعلماء وقواد الجيش..
فقال: خذوا بيعتكم.
قالوا ما نريد إلا أنت.
فتولاها فما مر عليه أسبوع أو أقل إلا وقد هزل، وضعف وتغير لونه ما عنده إلا ثوب واحد.
قالوا لزوجته مال عمر تغير ؟
قالت والله ما ينام الليل، والله إنه يأوي إلى فراشه فيتقلب كأنه ينام على الجمر ويقول: آه توليت أمر أمة محمد، يسألني يوم القيامة الفقير والمسكين والطفل والأرملة.
يقول له أحد العلماء يا أمير المؤمنين: رأيناك قبل أن تتولى الملك وأنت في مكة في نعمة وفي صحة وفي عافيه، فمالك تغيرت؟
فبكى رضي الله عنه حتى كادت أضلاعه تختلف، ثم قال للعالم وهو أبن زياد: كيف بك يا ابن زياد لو رأيتني في القبر بعد ثلاثة أيام.
يوم اجرد عن الثياب، و أوسد التراب، وأفارق الأحباب وأترك الأصحاب.
كيف لو لرأيتني بعد ثلاث والله لرأيت منظرا يسوءك.
فنسأل الله حسن العمل.
والله لو عاش الفتى في عمره | ألفا من الأعوام مالك أمره |
متنعما فيها بكل لذيذة | متلذذا فيها بسكنا قصره |
لا يعتريه الهم طول حياته | كلا ولا ترد الهموم بصدره |
ما كان ذلك كله في أن يفي | فيها بأول ليلة في قبره |
والله لو عاش ألف سنه، وما طرقه هم ولا غم ولا حزن... والله لا يفي بأول ليلة في القبر.
و والله لننزلنّها جميعا، أول ليله.
فيا عباد الله، أسأل الله لي ولكم الثبات، ما ذا أعددنا لضيافة تلك الليلة ؟
يقول رسولنا صلى الله عليه وسلم: « القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار »
كان عثمان بن عفان الخليفة رضي الله عنه إذا شيع جنازة بكى حتى يغمى عليه فيحملونه إلى بيته كالجنازة. قالوا مالك ؟ قال سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: « القبر أول منازل الآخرة فإذا نجا العبد فيه أفلح وسعد، وإذا خسر والعياذ بالله خسر أخرته كلها »
والقبر روضة من الجنان | أو حفرة من حفر النيران |
إن يكُ خيرا فالذي من بعده | أفضل عند ربنا لعبده |
وإن يكن شرا فما بعد أشد | ويل لعبد عن سبيل الله صد |
أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين.
فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو التواب الرحيم....
الحمد لله رب العالمين، ولي الصالحين، ولا عدوان إلا على الظالمين... والصلاة والسلام على إمام المتقين وقدوة الناس أجمعين، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
أتيت القبور فناديتها | أين المعظم والمحتقر ؟ |
أتيت القبور. قبور الرؤساء و المرؤوسين.
قبور الملوك والمملوكين
قبور الأغنياء والفقراء فناديتها أين المعظم والمحتقر ؟
تفانوا جميعا فما مخبر | وماتوا جميعا ومات الخبر |
فيا سائلي عن أناس مضوا | أما لك في ما مضى معتبر |
تروح وتغدو بنات الثرى | فتمحو محاسن تلك الصور |
أريت قبرا مُيّز عن قبر ؟
أ أنزل الملك في قبر من ذهب أو فضه ؟
والله لقد ترك ملكه وقصوره وجيشه وكل ما يملك، ولبس قطعة من القماش كما نلبس وانزل التراب.
ولدتك أمك باكيا مستصرخا | والناس حولك يضحكون سرورا | |
فأعما لنفسك أن تكون إذا بكوا | في يوم موتك ضاحكا مسرورا |
لكن كثيرا من الناس علموا بالقبر، وأول ليلة في القبر فأحسنوا العمل، ولذلك متهيئون دائما.يريدون الله والدار الآخرة، ثبتهم الله في الليل والنهار... يترقبون الموت كل طرفة عين...
خرج رجل من الصالحين وشيخ من المشائخ أعرفه من مدينة الرياض.
خرج بزوجته وكانت صائمة قائمة وليّة من ولياء الله، خرج يريد العمرة، والغريب في تلك السفرة أنها ودعت أطفالها، وكتبت وصيتها، وقبلت أطفالها وهي تبكي. كأنها ألقي في خلدها أنها سوف تموت.
{ ثم ردّوا إلى الله مولاهم الحق.. ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين }
ذهب وأعتمر بزوجته وهو وإياها في بيت أسس على التقوى، إيمان وقرآن وذكر وصيام وقيام وعبادة.. لا يعرفون الغيبة ولا الفاحشة ولا المعاصي.. عاد معها... فلما كان في الطريق إلى الرياض، أتى الأجل المحتوم إلى زوجته.
{ وعد الله لا يخلف الله وعده، ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون… }
{..يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون }
ذهب إطار السيارة فأنقلبت ووقعت المرأة على رأسها، لكنها إن شاء الله شهيدة.
{ أولئك الذين نتقبّل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنّة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون }
خرج زوجها من الباب الآخر، ووقف عليها وهي في سكرات الموت تقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، الله، الله، الله.
وتقول لزوجها: عفى الله عنك، اللقاء في الجنة، بلغ أهلي السلام.
{ والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امريء بما كسب رهين }... إي والله.
أسأل الله أن يجمع تلك الأسرة في الجنة، وأن يجمعنا وأحبابنا وأقاربنا في الجنة.
بنتم وبنا فما أبتلت جوانحنا | شوقا إليكم ولا جفت ماقينا |
تكاد حين تناجيكم ضمائنا | يقضي علينا الأسى لولا تأسينا |
إن كان عز في الدنياء اللقاء ففي | مواقف الحشر نلقاكم ويكفينا |
عاد الرجل إلى الرياض و دفن زوجته، دخل بيته وحده بلا زوجة، دخل بيته واستقبله الأطفال، حياة سهلة وبسيطة.. ولكن الموقف المرعب أن واحدة من الطفلات، قامت تقول أين أمي؟
قال سوف تأتي.
قالت لا والله لا بد أن أرى أمي.
وإنهار الرجل.
ونقول لتلك الطفلة سوف ترينها بإذن الله في جنة عرضها السماوات والأرض.
يعمل لها العاملون، ليست كدنيانا الحقيرة، السخيفة التي يعمل لها الذين لا يريدون الله والدارالآخرة.
{ وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين }
فاعمل لدار غدا رضوان خازنها | الجار أحمد والرحمن بانيها |
قصورها ذهب والمسك طينتها | والزعفران حشيش نابت فيها |
يا أخوتي في الله:
يا شيخا كبيرا احدودب ظهره ودنى أجله، هل أعددت لأول ليلة ؟
يا شابا مصطحا متنعما غره الشباب والمال والفراغ هل أعددت لأول ليلة ؟
إنها أول الليالي: و إنها إما أول ليلة من ليالي الجنة... أو أول ليلة من ليالي النار.
عباد الله:
صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه.
وصلوا على أصحابه، وترضوا على أحبابه.
أسأل الله لي ولكم الضوان، والسعادة في الدنيا والآخرة..
أسال الله أن يصلح ولاة الأمر، وأن يهديهم سواء السبيل..
أسأل الله أن يصلح شباب الإسلام، وأن يخرجهم من الظلمات إلى النور، وأن يكفر عنهم سيئاتهم..
وأن يهيئهم بعمل صالحا لأول ليلة من ليالي القبر..
أسأل أن يثبتنا و إياكم بالقول الثابت..
ولا يظلم أبصارنا وبصائرنا..
ولا يجعلنا قوما انحرفوا عن منهج الله و اشتروا معاص الله، وغفلوا عن آيات الله، فعموا وصموا وضلوا و ابتعدوا.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
المدونة الإسلامية
(( المدونة الإسلامية )) لكل مسلم ومسلمة
في
04:57 ص
0
التعليقات
روابط هذه الرسالة
21 يناير, 2008
قصة مأساة
نعم قصة مأساة بل قصص و مآسي نسمعها و تتكرر على مسامعنا
و لكن هل من متعظ؟!
هذه القصة
زمانها: في الماضي و الحاضر و كلي أمل ألا تحدث في المستقبل
مكانها: على أرض الواقع
شخصياتها: ضحية و ذئب
أما عن أحداثها فأختصرها في الآتي:
سمعت كثيرا عن الحب و الغرام بين الفتيات و الفتيان
و لأن قلبها فارغ من الإيمان و من حب الرحمن
فقد تشرب شوقا لشاب فتان
يسكن القلب و الوجدان
تصفحت مواقع الشات
و بحثت عنه في المنتديات
وجدته...كلمته...أحبته...بل و عشقته
تساقطت منها الفضائل فضيلة فضيلة حتى صارحته بحبها
و أوهمها هو بأن قلبه قد تعلق بها
نصحوها اتركيه
أجابتهم: يحبني و بالزواج يؤملني
طلب مقابلتها
خافت... رفضت
أصر على طلبه
و أصرت على رفضها
هددها بقطع العلاقة
فخضعت لطلبه
و لم تخضع لكلام ربها حين قال سبحانه:
{ و قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن و يحفظن فروجهن }
خرجت معه
خرجت بمشاعر متضاربة
خوف وشوق... تردد و لهفة
و لأنهما رجل و امرأة في خلوة
فلم يكن الشيطان عنهما في غفلة
و حدثت الكارثة...
التفت بظهره عنها و انصرف
نادته: الزواج...الزواج يا من بالحب اعترف
نظر إليها بنظرة ملؤها الإحتقار
لا أرضى بك زوجة فأنت عار
صرخت و قالت استروني أرجوكمو لا تفضحوني
و بكت و هل يجدي بكاء سليبة العرض المصون
هذه هي القصة بل هذه هي المأساة
مأساة فتاة خلا قلبها من حب الرحمن فصار للشيطان عليه سلطان
فلنعمر قلوبنا بالإيمان و لنملأها بحب الرحمن و لا نستجيب لنداءات الشيطان
فالو الله ثم و الله
الدنيا و ما فيها لا تسوى شيء أمام نظرة
لوجه الرحمن
في جنة الرضوان
المدونة الإسلامية
(( المدونة الإسلامية )) لكل مسلم ومسلمة
في
03:47 ص
0
التعليقات
روابط هذه الرسالة
كم تساوي عند ربك ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
كم هو سؤال صعب وعظيم!!!
ولكنك لا بد أنه تسأله لنفسك في كل وقت وفي كل حين!!!!
كم تساوي عند ربك؟؟؟؟
هل تساوي!!!!
أم..... أم.....
أم أنك لا تساوي.
[عن سهل بن سعد، قال: مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما تقولون في هذا الرجل؟ قالوا: رجل من أشراف الناس؛ هذا والله حري إن خطب أن ينكح، وإن شفع أن يشفع، وإن قال أن يسمع لقوله، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم. ثم مر رجل آخر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تقولون في هذا؟ قالوا: يا رسول الله هذا رجل من فقراء المسلمين، هذا حري إن خطب أن لا ينكح، وإن شفع أن لا يشفع، وإن قال أن لا يسمع لقوله. [فماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم، اسمعوا هذا الجواب الرهيب]فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا خير من ملء الأرض مثل هذا. متفق عليه.
يا الــــــــــلـــــه !!!!!!
هذا خير من ملء الأرض من هذا !!!!!!!!
ولا تذهب بعيدا!!!
واسأل نفسك هل أساوي عند الله شيئا أم أن هناك من هو خير من ملء الأرض من مثلي!!!
يا الـــــــلــــــه !!!!!!!!!!
كم هو أمر عظيم وشأن مهيب وسؤال هائي نسينا أن نسأله لأنفسنا !!!!
ولكي تعرف كم تساوي عند ربك
أسوق لك بعض الأمثلة ممن يساوون عند الله الشيء الكثير.
1- عن علي رضي الله عنه قال: أمر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن مسعود أن يصعد شجرة فيأتيه منها بشيء (قيل في رواية: عود أراك) فانكشفت ساقه فنظر أصحابه إليها، فضحكوا من حموشة ساقيه (أي دقة ساقيه فقد كانت رفيعة للغاية لفقرهم)! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تضحكون؟ والذي نفسي بيده لرجل عبد الله أثقل في الميزان من أحد. صحيح رواه البخاري في الأدب المفرد.
يا الــــــلـــــه رجله أثقل من جبل فما بال قلبه لو وزن؟؟؟؟؟؟
2- عن جابر، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ. متفق عليه.
يا الــــــلـــــه!!! هل تتخيل هذا؟؟؟؟ رجل عادي مثلي ومثلك له قدمان ويدان وجسد .... مثلي تماما.... وعندما مات اهتـــــــــز له عرش الرحمن. يا الــــــلـــــه كم يساوي هذا عند الله ؟؟؟؟؟ وكم أساوي أنا؟؟؟؟
3- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رب أشعث (وفي رواية أغبر ذي طمرين لا يؤبه له) مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره. رواه مسلم.
هل يمكن أن تتخيل هذا؟؟؟ عبد بكل المقاييس الدنيوية حقير ولكنه يقسم على من؟
على الله!!!!!!!
على الملك!!!!!!!
فيجيبه الله على الفور!!! يا الــــــلـــــه!!!!!
4- جاء في سير أعلام النبلاء من ترجمة محمد ابن المنكدر رحمه الله: قال ابن المنكدر: إني لليلة مواجه هذا المنبر في جوف الليل أدعو، فإذا بإنسان عند اسطوانة (عمود) مقنع رأسه يقول: أي ربي إن القحط قد اشتد على عبادك وإني مقسم عليك يا ربي إلا سقيتهم. [ يا الــــــلـــــه أنه يقسم على الله، فماذا حدث] فما كان إلا ساعة وإذا بسحابة قد أقبلت ثم أرسلها فأمطرت الدنيا. قال ابن المنكدر: وكان عزيزا علي أن يخفى علي أحد من أهل الخير. رجل يقسم على الله وينزل الله مطرا من أجله وأنا لا أعرفه. هذا في المدينة ولا أعرفه. فلما سلم الإمام من صلاة الفجر وكان قد رآه قبل صلاة الفجر يقوم الليل، فقام الرجل وتقنع وانصرف، فقام ابن المنكدر واتبعه حتى جاء بيتا ففتح ودخل فرجع ابن المنكدر لما علم بيت الرجل، قال ابن المنكدر: فلما صليت الضحى أتيته في بيته وقلت له: أأدخل؟؟ فقال: أدخل. فدخلت فوجدته ينجر (يصنع) أقداحا. فقلت: كيف أصبحت أصلحك الله؟ فاستشهرها وأعظمها مني(أي كيف محمد ابن المنكدر على علو قدره يسأل هذا السؤال) فلما رأيت ذلك منه قلت له: إني سمعت إقسامك البارحة على الله، يا أخي هل لك في نفقة تغنيك عن هذا وتفرغك لما تريد من الآخرة؟؟ (أي أن مثلك يجب ألا يتعب نفسه بل يجلس يعبد الله ويدعو للمسلمين) قال: لا، ولكن غير ذلك. قلت: ما هو؟ قال: لا تذكرني لأحد. ولا تذكر هذا لأحد حتى أموت. ولا تأتني يا ابن المنكدر. فإنك إن أتيتني شهرتني للناس. (الناس الآن لا يعرفونني وليس لي قيمة بينهم). قلت: إني أحب أن ألقاك؟؟ قال: إن كان فليكن في المسجد. قال ابن وهب أنه انتقل من تلك الدار فلم يرى ولم يدرى أين ذهب. فقال أهل تلك الدار: الله بيننا وبينك يا ابن المكندر، أخرجت عنا الرجل الصالح. وذكر هذه القصة أيضا أبو نعيم في الحلية.
5- عن أنس أن رجلاً من أهل البادية كان اسمه زاهراً، وكان يهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الهدية فيجهزه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن زاهراً باديتنا ونحن حاضروه. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحبه، وكان دميماً، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يوماً وهو يبيع متاعه، فاحتضنه من خلفه وهو لا يبصره فقال: أرسلني، من هذا؟ فالتفت فعرف النبي صلى الله عليه وسلم فجعل لا يألو ما ألصق ظهره بصدر النبي صلى الله عليه وسلم حين عرفه، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من يشتري العبد؟ فقال: يا رسول الله إذاً تجدني كاسداً، [يا الـــلـــه يعرف قيمته بين الناس وفي الدنيا، ولكن انظروا إلى الجواب الرهيب!!!!] فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
لكنك عند الله غال.
صحيح رواه أحمد.
6- عن أنس قال: كان رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له: جليبيب في وجهه دمامة فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم التزويج قال: إذن تجدني كاسداً. فقال: غير أنك عند الله لست بكاسد. حسن رواه أبو يعلى.
وعن أبي برزة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في مغزى له. فأفاء الله عليه. فقال لأصحابه: هل تفقدون من أحد؟ قالوا: نعم. فلانا وفلانا وفلانا. ثم قال: هل تفقدون من أحد؟ قالوا: نعم. فلانا وفلانا وفلانا. ثم قال: هل تفقدون من أحد؟ قالوا: لا. قال: لكني أفقد جلبيبا. فاطلبوه. فطلب في القتلى. فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم. ثم قتلوه. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فوقف عليه. فقال: قتل سبعة. ثم قتلوه. هذا مني وأنا منه. هذا مني وأنا منه. قال فوضعه على ساعديه. ليس له إلا ساعدا النبي صلى الله عليه وسلم. قال فحفر له ووضع في قبره. ولم يذكر غسلا. رواه مسلم. قال شارح الحديث (هذا مني وأنا منه) معناه المبالغة في اتحاد طريقهما، واتفاقهما في طاعة الله تعالى.
وعلى الجانب الآخر انظر!!!!!
عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة. وقال: اقرؤوا إن شئتم (فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا). متفق عليه.
ويقال له يوم القيامة هذا الذي كان عزيزا كريما مهابا كبيرا بين الناس (ذق إنك أنت العزيز الكريم) أي عند نفسك وعند الناس.
لماذا؟؟؟
هذا هو السؤال الحتمي؟؟؟
لماذا كان هذا يساوي وهذا لا يساوي؟؟؟؟
أقولها ببساطة!!!
لشيء وقر في القلب!!!
فهؤلاء الذين يساوون جعلوا في قلوبهم حب الله تعالى وحب النبي صلى الله عليه وسلم، فامتثلوا وأطاعوا وفعلوا كل ما يحبه الله تعالى ورسوله بلا تفريق أسنة هو أم واجب، وتركوا كل ما لا يحبه الله ورسوله أحراما كان أم مكروها!!!!
وهؤلاء الآخرين وضعوا في قلوبهم حب الدنيا فهوت بهم وصاروا لا يساوون لأنهم ملأوا قلوبهم بما لا يساوي!!!!!
عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر في السوق داخلا من بعض العالية- والناس كنفيه، فمر بجدي أسك ميت، فتناوله فأخذ بأذنه، ثم قال: أيكم يحب أن هذا له بدرهم؟ فقالوا: ما نحب أنه لنا بشيء، وما نصنع به؟ قال: أتحبون أنه لكم؟. قالوا: لا. (قال ذلك لهم ثلاثا). فقالوا: لا والله! لو كان حيا لكان عيبا فيه أنه أسك (والأسك الذي ليس له أذنان) فكيف وهو ميت؟ قال: فوالله، للدنيا أهون على الله من هذا عليكم. رواه مسلم.
وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء. صحيح رواه ابن ماجه والترمذي.
فإيــــــاك إيــــــــاك والدنيا ان تتسلل إلى قلبك
بل كن كما كانوا هم!!!!
جعلوا الدنيا في أيدهم!!!!!!!
وأحبوا الله والرسول قولا وفعلا!!!!!
فقيل لهم:
ولكنك عند الله غال!!!!!!!!
ولكنك عند الله غال!!!!!!!!
ولكنك عند الله غال!!!!!!!!
المدونة الإسلامية
(( المدونة الإسلامية )) لكل مسلم ومسلمة
في
03:46 ص
0
التعليقات
روابط هذه الرسالة
أخيتي أيتها النجمة
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
اخيتي
رفعت عيني الى السماء فاذا بنجومها قد نقصت نجمة، نجمة لطالما انارت
طريق العائدين من سفر البعد و التمرد الطويل ، نجمة لطالما احترقت لتبث
النور في سماء الجهل والغفلة و العصيان
نجمة لم تغير موقعها رغم دوران الارض و لم تتزحزح عن مكانها
رغم محاربة كواكب الظلام.
و لكني اليوم اراها و قد بهت نورها و انطفئ سحرها
حتى اختفت نهائيا من سماء الفضيلة .
اخيتي
عندما عدت الى ربي بعد رحلة جفاء دامت سنوات وجدتك تنتظريني فرحة بعودتي
مادة يديك البيضاء لي بالنصح و الارشاد حتى لا اترك طريق الهدى
و ها انا اليوم اجدك و قد حدت عن طريق الحق و انجرفت في تيار الدنيا الغادرة
بجهواتها الباطلة و لذتها الزائلة
انت من قلت لي مرة لا لذة في شيئ يورث غضب المولى
انت من كنت تنيرين ليالي القيام و تطربينا بصوتك الندي بتلاوة كتاب الرحمن
انت من انار الله وجهك بالايمان و طهر قلبك بالقران .
اخيتي عرفتي الحق و عشتي له ، كيف اليوم تحيدين عنه و ترضين بدنيا زائلة.
اعلم ان قلبك لا زال ينبض بحب الله فلا تدعيه يتوقف
اعلم انك ضعفتي امام شياطين الجن و الانس و لكن لا تجعلي ضعفك يتغلب عليك
فتطفئي بذلك النور الذي في وجهك .
اخيتي
عرفتك مؤمنة مخلصة فلا تبغي عن رضا الرحمن حولا و لا تبيعي ايام الايمان
بارخص ثمن .
اخيتي
عودي الى الحق فسماؤنا تحتاجك يا نجمة لطالما انارت باذن الله دروبنا
لا تطفئي نورك بمعصية المنان .
اخيتي
جربت حلو الليالي ساجدة باكية بين يدي الله فكيف تسهرينها اليوم منتشية
بافلام الفيديو و اصوات الشياطين(الموسيقى) .
جربت ستر الحجاب و عرفت سره فكيف اليوم ترضين بلباس الفاسقات بديلا .
جربت حب الله و ذقتي شوقه فكيف نسيت عشقه و احببت من لن يعطيك حبه
الا ضلالا و سعيرا.
اخيتي عودي الى الله فانه لن يطرد عائدا نادما مسثغيتا .
عودي الى ركب الايمان و الى سجادتك فقد اشتقات ان تبلليها بدموع
الشوق الى الرحمن.
عودي الى من خلقك و رزقك و اعطاك احسن ما يعطي العالمين
اعطاك قلبا يعرفه .
اخشى عليك ان ينتهي عمرك وانت في سبات تنامين بين يدي الشيطان
الذي اراه يغني طربا و قد نصب لك الشباك.
عودي
احبك في الله
المدونة الإسلامية
(( المدونة الإسلامية )) لكل مسلم ومسلمة
في
03:09 ص
0
التعليقات
روابط هذه الرسالة
19 يناير, 2008
رحلة السعادة الحقيقية (مؤثرة جدا )

في وسط زحام تلك الوجوه وفي وسط ضجيج تلك المدرسة وقفت في وحدتي وحدي لا أحد معي ها هو جرس الفرصة يقرع لاهثاً.. التلميذات كالفراش يتهافتن إلى الخروج من الفصل.. فضلت نفسي البقاء بالفصل؛ لا شيء يشجّعني على الخروج.. يال اتساع هذه المدرسة!! يال كثرة تلميذاتها!! يال وحدتي بها!!
تناولت فطوري لوحدي.. كنت قبل ذلك أتناوله مع صديقاتي.. لقد تبدل كل شيء منذ انتقلت إلى هذه المدرسة.. هذه الوحدة التي حاصرتني تكاد تقذف بي إلى البعيد.. ولكني سرعان ما قتلت هذا الإحساس بسيف الأمل في هذه المدرسة.. هذا هو الشّعور الذي انتابني، وظلّت هذه الآية تتردد على لساني "[ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ {البقرة:216} " أعطتني أمل بحياة جديدة في هذه المدرسة.. هززت رأسي بالموافقة وبقيت أطلق النظر في تلك المدرسة الثانوية.. قطع لحظات تفكيري ذلك الجرس الغاضب الهادر كأنّه جرس إنذار بالحرب...
هكذا تطلق عليه التلميذات هذه التسمية.. حملت نفسي لأجلس على ذلك المقعد الخلفي.. إنّه مقعدي الجديد..
تقاطرت التلميذات إلى الفصل متشاغلات بالضحك والمزاح.
وفجأة قرع الباب قرعاً خفيفاً؛ إنّها فاطمة معلّمة التربية الإسلامية.. أحبّ وجهها المنير وقلبها الطّيب المرح.. هي أوّل من ابتسم في وجهي في هذه المدرسة.
اجتمعت الطّالبات في الفصل وبدأ الدرس بتلاوة بعض الآيات المؤثرة.. ولكن فجأة ينتزعني صوت من أعماق إنصاتي.. أدقق السمع جيداً.. إنه نشيج لا يكاد يسمع.. أطلقت لبصري العنان للبحث عن مصدر الصوت؛ إنّها طالبة تجلس في المقعد السابع أمامي، تدعى أفنان.. لم يحس أحد بشيء.. بعد ذلك تم تفسير الآية وبذلك انتهى الدرس لهذا اليوم.. أفنان.. اسم ظل بذاكرتي له ذكرى جميلة جدّا .. أفنان يا ترى ما قصّتها!!!!
احتفظت بهذا السر لنفسي وأغلقت عليه قلبي وضيّعت مفتاحه.. بدأت أتطقس عن حال تلك التلميذة التي لفتت انتباهي وحازت على إعجابي بكل فخر.. و لكن لا أسمع إلاّ كلمة واحدة هي.. أفنان لم تعد كما كانت.. لقد تغيّرت أفنان عمّا كانت عليه.. كلمات لم أفهم معناها.. وبقيت في خاطري لها أثر.. يا ترى ما قصّتها!!
كانت هذه الأفكار كالدّوامة تدور في رأسي، وأتخلّص منها بالاستعاذة دائماً من الشيطان الرّجيم، لا بد من اليوم الذي أتعرّف فيه على أفنان.. ويال المفاجأة لقد كان هذا اليوم قريباً.. قريباً جداً.. في حصّة التربية البدنية، تلاشت أفنان من أمامي وانزوت في زاوية في الملعب تقلّب صفحات مصحف صغير.. تبادرت الأسئلة في ذهني سؤال يجذبه سؤال.. المهم، بدأت التدريبات الرّياضيّة.. وعرفت فيما بعد أنّ أفنان ممنوعة من التدريبات الرّياضيّة طبيّاً.. ولكن لم أعرف ما هو السبب الطّبيّ.. ظلّ هذا السؤال يخيم في نفسي حتى تعثّرت قدمي ووقعت أرضاً.. هل أصبت يا علياء؟ هل أُصبت؟ تعالت الأصوات من حولي..
أذنت لي المدّرسة بالجلوس في أيّ مكان لأستريح.. اخترت مكاناً يقرب مسافة من عزيزتي أفنان.. وبينما أنا أخرج زفرات منهكة.. وإذا بسمعي يتلذذ بتلاوة كلمات من القرآن الكريم ذات صوت رائع.. أحسست بشيء يجذبني لأقترب من مصدرها.. أحببت أن أكلمها ولكن الكلمات منّي لم تخرج، فجرفها سيل الإصرار والعزم إلى الأمام: "أفنان صوتك جميلٌ جداً"
ساد في المكان هدوءٌ عجيب.. لم أعقب بعده بكلمة واحدة.. شقت تلك الكلمات ذلك السّكون الغامض بصوت من الحسرة والألم.. ولكنّه صوت المذنبين العاصين.. نظرت لعينيها التي ترقرقت بالدموع، ولاحت الدّموع بعيني.. ومن منّا ليس مذنباً يا عزيزتي!!! هاجت بالبكاء الطّاهر "ولكن أنا أختلف عنكم.. أنا أفنان التي أعدّت نفسها لتكون من أهل النّار فهل يغفر لها؟؟؟"
تذكرت ضعفي أمام ربّي.. وتذكّرت ذلك النشيج الصّادق.. ورأيت تلك العينين الدّامعتين... خرجت من قلبي كلمات قوية شقّت صخور الألم بقلبها الصّغير، [قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ] {الزُّمر:53} . خرجت هذه الكلمات صافية نقية كنبع الماء من قلبي ليروي قلباً قد تعطّش لرحمة الله، اقتربت أفنان منّي وضمّتني لصدرها الدّافئ الحزين.. أحسست بأنّ قصة تدور بهذا القلب قد أغلقت الأبواب عليها فلا تستطيع الخروج، ضمَمْتها لي بقوّة وأنا أقول لها ما أجمل الحياة في ظلّ الأمل بالله.. أخذت يدي وهي تقول أنت التي أبحث عنها منذ زمن.. أنت.. لقد وجدتك أخيراً.. الحمد لله.. الحمد لله..
تعاهدت القلوب قبل الألسنة على الأخوّة ومتابعة المسير إلى الله.. انتبهت إلى يدها وهي تساعدني للقيام.. آه لقد نسيت آلامي عندما عرفت ألم أختي.. لقد انتهت الحصة وحان وقت الانصراف.. أمسكت بيدها الداّفئة واتكأْتُ عليها.. حدقت بنا الأبصار باستغرابٍ عجيب؛ ما أسرع هذه الصّداقة!! مشينا في الطّريق معاً لا نبالي بما يقوله عنّا الآخرين.. وظلّت هذه الصّداقة -بالأحرى هي أخوّة في الله- تزداد يوماً بعد يوم وساعة بعد ساعة.. أصبحت أخوّتنا تدفعنا دائماً إلى الأمام.. في كل شيء: الطاعة في الله تعالى.. في بر الوالدين.. في الصبر على المصيبة.. في العمل لله.. كانت الأيّام جميلة برفقة أختي أفنان..
كنت دائماً أحاول التعرّف على ما يدور بنفسها.. غير أنّ هناك باباً ظلّ مغلقاً في وجهي دائماً... لم أجد لهذا الباب مفتاحاً..
حاولت الغوص في الأعماق.. أكاد أختنق؛ ما السر الذي لم تبح به أفنان؟؟ كلما أفاتحها بهذا الموضوع ترد عليّ بكلمات غريبة لا أفهم معناها: "السفر طويل، والزاد قليل، ولا وقت للمقيل، رحل الصّالحون وبقي المذنبون البائسون"
تغيبت أفنان عن المدرسة ولا أعرف ما السبب.. ظلّ ذلك اليوم كئيباً وظللت أنتظر أفنان بفارغ الصّبر.. ظلّ المقعد فارغاً.. كانت تجلس بجانبي.. أفنان أختي يا ترى ماذا منعك اليوم عن الحضور؟ كنت أتمنّى وأنا معها أن لا ينقضي اليوم الدراسيّ أبداً.. ولكن اليوم أراه قد طال جداًّ.. لقد انتهى ذلك اليوم.. نعم لقد انتهى ولكن بماذا انتهى؟؟؟؟؟؟؟؟؟
عدت للمنزل متلهّفة لسماع صوت أختي أفنان.. ولكن شيئاً يمنعني من أن أتّصل بها.. مضت تلك السّاعات بصورة عجيبة.. كيف مضت يا ترى؟
وعند المساء جاءني إحساس غريب ورغبة عارمة في أن أتصل بها.. أفنان.. أفنان.. رفعت سماعة الهاتف وللمرة الأولى أحسّ بالخوف.. لماذا هذا الخوف الذي يتملّكني؟؟ لماذا؟؟؟
يدي تحسّ بثقل شديد في الضّغط على الأزرار.. جسدي بدأ يرتعش كأنّي أحسّ بالموت يقترب منّي.. الموت.. الدّار الآخرة.. هذه الكلمات الأخيرة التي علقتها من تلك المكالمة.. يبس منّي اللسان.. واضطربت الجوارح والأركان.. وماتت الكلمات.. ما بقيت إلاّ كلمة واحدة: لا حول ولا قوّة إلاّ بالله…. اللهمّ أجرني في مصيبتي واخلفني خيراً منها..
رحلت أفنان إلى الله قبلي.. رحلت وتركت وراءها حزناً لا يعلمه إلاّ الله.. ظلّت هذه الكلمات الطّاهرات تلازمني مدة حزني وألمي.. لن أرى أفنان بعد اليوم، لن أسمع صوتها وهي تتلو القرآن بعد اليوم.. لن أرى عيناها الصّامدتان.. لن أرى.. لن أرى..
لقد جاورت الحزن بعد رحيلها أيّاماً عديدة، ولكنّ الله أسكن الصبر بقلبي، وراودني أملٌ بلقائها.. نعم سأرى أفنان.. عرفت أنّ لقائي بأفنان كان قدراً، وكذلك رحيلها كان قدراً مقدوراً.. فلا اعتراض على قدر الله، وستبقى معي أفنان بروحها لنكمل الطّريق معاً..
نعم رحلت أفنان ولكن تركت لي رسالة حزينة ملفوفة بدموع الأسى والألم.. مسطّرة بالنصيحة، ومكتوبة بالثقة بالله.. لم أحب أن يطلع أحد على فحوى تلك الرّسالة.. ولكن ما فيها دعاني إلى نشرها.. لتظل حياة أفنان عبرة لكل ّفتاة غارقة في تلك البحور العميقة.. وتلك الفجاج السّحيقة... رجوت قلمي أن يخطّ كلماتها، فأبى إلاّ بدموع الحزن والرّجاء.. ورجوت أوراقي أن تحمل مضمونها، فأبت إلاّ بدموع الفراق والألم….
فما أثقل الحامل والمحمول!!!!!
وما أطهر الكلمات والنّبرات!!!
وما أصدق الكاتب والمؤلف!!!
تناثرت الكلمات على تلك الأوراق البائسة تنشر شذى عطرها على كل قلب أحسّ بالألم يوماً.. أفنان كان عنوانها.. والموت كان أكفانها.. والرّحيل إلى الله كان طريقها..
تعثّرت تلك الكلمات طويلاً على لسان ذلك القلم فكم أحبّ قلمي أفنان!! وكم اشتاق إلى لقائها!!
تقول أفنان في رسالتها:
هذه الكلمات ليست لأختي علياء فقط، ولكنّها لكلّ أخت قرأت قصّتي وعرفت اسمي.. لقد عاشت أفنان في مستنقعات المعاصي والذنوب طويلاً.. كل شيء كان يدعوني إلى المعصية.. البيت، التلفاز، أصدقاء السوء، الأهل، والأسواق، والموضات الغربية، الأغاني العربية والأجنبية، كلها كانت لافتات للطريق إلى جهنم وبئس المصير.. كنت تائهة في هذه الأوحال.. أفنان كانت كلمة جميلة على ألسنة الكثير من المعجبات.. أنت جميلة.. ما أجمل ثوبك!! بكم شريتيه؟؟ ما أجمل هذا الشّعر المتألّق!!!
كنت أخادع الجميع وكذلك نفسي؛ كنت أظهر لهم الابتسامة وأنا أتمزق من الألم.. كلماتهم كانت تشجّعني على الاستمرار.. ولكن إلى متى؟؟ كانت كلمات جوفاء.. كاذبة مزيّفة..
كلّما خلوت بنفسي تتساقط الدّموع من عيني.. ويزداد خفقان قلبي.. نسيت ربّي.. كيف سأقابله؟؟ كيف سأواصل حياتي بهذا الألم النّفسيّ القاسي؟؟ كيف الطّريق إلى النّجاة؟؟؟؟؟؟
كلمات تدور بخاطري ولكن سرعان ما أتخلّص منها بالأمل الشيطاني في طول الحياة.. وبالرّغم من ذلك كلّه لم أرَ للحياة من لذّة.. هذا هو شعوري وشعور كل من هو في حالي ما دام بعيداً عن الله والدّار الآخرة…
حاولت الانتحار أكثر من مرّة.. لم أجد من يحن عليّ في مصيبتي ومحنتي.. الجميع يضحك في وجهي ولا يدرون ما بداخلي.. الألم والحزن سكنت روحي ونفسي.. متى أتخلّص من هذا الكابوس؟؟ متى؟؟
كان لا بد لهذه الغفلة من صفعة قوية تعيدني إلى رشدي.. وتفيقني من ذلك السّبات العميق.. صفعة هزّت كياني وأحيتني من جديد.. صفعة لم أتصوّرها في حياتي.. تغلغل ذلك الألم النّفسي إلى ألم جسدي يسري في كل أطرافي.. ألم لا أستطيع تحمّله، كأنيّ أنشر بالمناشير.. تغير ذلك الوجه الجميل وذلك القوام الرائع فهو ينتظر في أي لحظة نوبة جديدة لعلّها هي النوبة القاتلة.. لم يكن أحد يحس بي.. أبقيت ذلك سرّا بيني وبين نفسي، ولكن أعراض المرض ظهرت على جسدي.. أمّي.. أمّي.. الألم يكاد يقتلني.. أمّي.. أمّي .. جسدي يتقطّع من الألم.. لم أرَ نفسي إلاّ وأنا تحت أجهزة المستشفى والكلّ محيط بي.. أفنان أنت بخير الآن.. هذه الكلمات التي سمعتها في اللّحظات الأخيرة ثم أغمضت عيناي لتتولاني الرّحمة الإلهيّة.. لازمني مرض السرطان.. واتّخذ من جسدي مسكناً..
تغيّرت حياتي بعد ذلك كلّياً، أصبحت أفنان التي تحب قيام الليل والمناجاة وقت السّحر بعد أن كانت لا تترك هذه اللّحظات الثمينة إلاّ وتعصي الله بها.. تلفاز.. أفلام خليعة.. وأغاني ماجنة.. أصبح القرآن دوائي ومناجاة ربّي شفائي.. وهبت حياتي لله – تعالى – فقد كانت كلماته تسري في روحي وكم رددت هذه الآية ودموعي تنسكب من عيني.. لتغسل ذنوب قلبي.. أردّدها وأحسّ بأنّ الدّنيا تردّدها معي..[أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ] {الأنعام:122} .. هذا من فضل ربّي.. كم أحببت هذه الآية.. نعم الآن أحسّ بالسّعادة الحقيقيّة.. يا ليت كل فتاة تحسّ بهذه السّعادة مثلي.. توهّج قلبي بها فأحسست بلذّة الحياة مع الله.. نورٌ يخرج من روحي فينير كل ما حولي.. تمنّيت والله لو كان هذا المرض قصدني منذ زمن بعيد.. يا لها من سعادة ويا لها من فرصة للاعتذار إلى الله... كانت سعادتي بالله تطغى على ألم جسدي.. فأحسّ بالارتياح..
هذه الكلمات يا قارئ خطّي ليست من نسج الخيال.. ولكن هذه حلاوة الطّريق إلى الله رغم الآلام والأحزان..
أختي في الله علياء: وجدت معك الأخوّة الحقيقية.. فأسأل الله أن يجمعنا في الجنّة معاً كما جمعنا في الدنيا.."
أفنــان.. لقد نجّاك الله من مستنقع الذّنوب والمعاصي..
أفنــان.. لعل الله يختارك هذه السّنة لتكوني في جواره..
أفنــان.. رحيل بلا قائد..
أفنــان.. رحلة السّعادة الحقيقيّة..
أفنــان.. قارب الرّجاء في بحر الرّحمة الإلهيّة..
أفنــان.. وداعٌ يعقبه لقاء..
جعلك الله ممّن قال فيهم:[فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ] {السجدة:17} . ))
هذه عبرة لمن أراد أن يعتبر قبل فوات الأوان…..
المدونة الإسلامية
(( المدونة الإسلامية )) لكل مسلم ومسلمة
في
09:29 م
0
التعليقات
روابط هذه الرسالة
10 يناير, 2008
.... خواطر نفس
لا تبالي فكلٍ يأخذ منها حصّه مهما تكتلت على صدرك الهموم.. بددها بالإستغفار واذكر الحي القيوم مهما تراجع رصيد الحسنات.. اشغل القلب بالذكر لترقى أعلى الدرجات مهما قسى قلبك بعد اللين.. أرخي سمعك للحق وتذلل لرب العالمين
يا مالك الملك يا من يسمع الشكوى ويعلم السر والنجوى مـــولاي يا جواد يا كريم يا سميع لدبيب النمل في الليل البهيم يا مجيب دعوة المضطر إذا دعاه أسألك يا مولاي أن تغفر لي وللمسلمين والمسلمات وتمحو عنا الخطايا والزلات وأن تجعل قلوبنا نابضة بالطاعات اللهم ,, أصلح قلوبنا و نيتنا وأزواجنا وذريتنا وأقاربنا والمسلمين واستخدمنا في طاعتك ورضاك يا أرحم الراحمين يا خالقنا ورازقنا ومولانا نحن عبيدك الضعفاء الفقراء الأذلاء فأغننا بحبك وثبتنا على طريق الحق واجعلنا أتقياء أنقياء وأبعدنا كل البعد عن ران الغفلة والدنيا وحررنا يا مولانا من غياهب النفس إلى فضاااء عبوديتك..
يارب .. ياارب ... يااارب
إن لنا إخوانا مسلمين يقرصهم البرد والجوع جف ماء أعينهم وخفت صوتهم فكما أنعمت علينا يا مولانا بنعم لا تعد ولا تحصى أغثهم من سحائب جودك ياذا الجود والكرم اللهم ألبسهم ثوب العافية والغنى اللهم ألبسهم ثوب العافية والغنى اللهم رد كل ضال إليك رداً جميلا وأمنن على كل مجاهد في سبيلك بالصبر والنصر إلهي إن لي أخوات في الله أحببتهن فيك اللهم أرزقني وإياهن الإخلاص في القول والعمل واجعلني وإياهن من رفقاء الرسول صلى الله عليه وسلم في الفردوس الأعلى اللهم آمين وصلى اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
المدونة الإسلامية
(( المدونة الإسلامية )) لكل مسلم ومسلمة
في
11:59 ص
1 التعليقات
روابط هذه الرسالة
صلاة الفجر
صلاة الفجر
كانت سعادة ذلك الشاب عظيمة حينما وافقت الشركة ذائعة الصيت على تعيينه بها .. وانطلق يطير فرحا ..
فهو الوحيد من بين أقرانه الذي نال تلك الوظيفة .. وقد مضى ذلك العقد الذي يقضي بموافقته على الالتزام بمواعيد العمل وتقديم التقارير أسبوعيا عن نشاطه وأدائه .. وموافقته على محاسبته عند التقصير ..
مضت أيام .. وذهب الشاب لمديره .. قائلا له : إنني لن أواظب بداية من الغد على الحضور في الميعاد .. ولن ألتزم بتقديم التقارير في الوقت المحدد بل سأقوم بتأخيرها بعض الشيء .. ولكنني لن أسمح لكم بمحاسبتي .. بل ليس لكم الحق في طردي من العمل ..
إننا إن تخيلنا هذا الموقف سوف نضحك ساخرين من ذلك الشاب وسيصفه البعض بالجنون والحماقة ..
فكيف يريد أخذ حقوقه دون تأدية الواجبات التي عليه ؟
فما بال الكثير منا يرتكب نفس الفعل العجيب .. بل وأقسى منه .. فهو يرتكبه في حق الله سبحانه وتعالى .. فكيف يسمح شخص عاقل لنفسه .. أن يتنعم بكل ما حوله من نعم الله سبحانه وتعالى .. من طعام وشراب وكساء ومتع الدنيا .. ثم لا يقدّم لله أبسط الواجبات التي أمره بها ..
ألا وهي الصلاة ؟
وإذا قدمها له قدمها في غير وقتها ... ينقرها كنقر الديكة .. لا يخشع فيها ولا يدرك ما يردد ..
في استطلاع للرأي شارك فيه أكثر من 8800 زائر لموقعنا إذاعة طريق الإسلام .. سألنا فيه زوار الموقع عن كم يوما صليت فيه الفجر حاضرا خلال الأسبوع الماضي، ولم نشترط فيه الصلاة بالمسجد .. فكانت النتيجة مخيبة للآمال .. فهناك 34 بالمائة لم يصلوا الفجر حاضرا في أي يوم، بينما 15 بالمائة صلوه مرتين أو مرة طوال الأسبوع، و19 بالمائة صلوه من ست إلى ثلاث مرات .. و31 بالمائة واظبوا على الصلاة يوميا ونسبة قليلة فات منها يوم واحد .. فسبحان الله .. نحن لا نتكلم في أمور اجتهادية اختلف فيها علماء .. أو في سنن يمكن للمسلم أن يفرّط فيها .. بل نتكلم في ألف باء الإسلام .. في الصلاة التي فرضها الله سبحانه وتعالى على المسلم تحت كل الظروف والأحوال ..
إن الله سبحانه وتعالى حينما أمر المسلمين بأداء الصلوات .. توعّد لأولئك الذين يؤخرونها عن أوقاتها فقال : { فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون } وقد قال المفسرون : المقصدون بهذه الآية تأخير الصلاة عن وقتها .. وقالوا أيضا : الويل هو واد في جهنم .. بعيد قعره .. شديدة ظلمته ..
فهل تصدق أمة الإسلام كتاب ربها ؟
إن الكثير من المسلمين في هذا العصر أضاعوا صلاة الفجر .. وكأنها قد سقطت من قاموسهم .. فيصلونها بعد انقضاء وقتها بساعات بل يقوم بعضهم بصلاتها قبل الظهر مباشرة ولا يقضيها الآخرون..
فلماذا هذا التقصير في حق الله سبحانه وتعالى ؟
- ألسنا نزعم جميعا أننا نحب الله سبحانه وتعالى أكثر من أي مخلوق على ظهر هذه الأرض ؟ .. إن الإنسان منا إذا أحب آخرا حبا صادقا .. أحب لقاءه .. بل أخذ يفكـّـر فيه جل وقته .. وكلما حانت لحظة اللقاء لم يستطع النوم .. حتى يلاقي حبيبه .. فهل حقا أولئك الذين يتكاسلون عن صلاة الفجر .. يحبون الله ؟ هل حقا يعظّمونه ويريدون لقاءه ؟
- دعونا نتخيل رجلا من أصحاب المليارات قدم عرضا لموظف بشركته خلاصته : أن يذهب ذلك الموظف يوميا في الساعة الخامسة والنصف صباحا لبيت المدير بهذا الرجل ليوقظه ويغادر ( ويستغرق الأمر 10 دقائق ).. ومقابل هذا العمل سيدفع له مديره ألف دولار يوميا .. وسيظل العرض ساريا طالما واظب الموظف على إيقاظ الثري ..
ويتم إلغاء العرض نهائيا ومطالبة الموظف بكل الأموال التي أخذها إذا أهمل ايقاظ مديره يوما بدون عذر ..
إذا كنت أخي المسلم في مكان هذا الموظف .. هل ستفرط في الاتصال بمديرك ؟
ألن تحرص كل الحرص على الاستيقاظ كل يوم من أجل الألف دولار ؟
ألن تحاول بكل الطرق إثبات عدم قدرتك على الاستيقاظ إذا فاتك يوم ولم تتصل بمديرك ؟
ولله المثل الأعلى .. فكيف بك أخي الكريم .. والله سبحانه وتعالى رازقك وهو الذي أنعم عليك بكل شيء .. نعمته عليك تتخطى ملايين الملايين من الدولارات يوميا فقد
قال :{ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها }
أفلا يستحق ذلك الإله الرحيم الكريم منك أن تستيقظ له يوميا في الخامسة والنصف صباحا لتشكره في خمس أو عشر دقائق على نعمه العظيمة وآلائه الكريمة ؟
حكم التفريط في صلاة الفجر :
قال الله تعالى : { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا }
- إن الإسلام منهج شامل للحياة .. هو عقد بين العبد وربه .. يلتزم فيه العبد أمام الله بواجبات .. ونظير هذه الواجبات يقدم الله له حقوقا ومزايا .. فليس من المنطقي أن توافق على ذلك العقد .. ثم بعدها تفعل منه ما تشاء .. وتترك ما تشاء ..
ويقول الله سبحانه وتعالى : { يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة } قال المفسرون : أي اقبلوا الإسلام بجميع أحكامه وتشريعاته. وقد غضب الله على بني إسرائيل حينما أخذوا ما يريدون من دينه ولم يعملوا بالباقي فقال لهم { أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض }
لقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم الذي يفرّط في صلاتي الفجر والعشاء في الجماعة بأنه منافق معلوم النفاق ! فكيف بمن لا يصليها أصلا .. لا في جماعة ولا غيرها ... فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : « ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء ولو يعلمون ما فيهما (يعني من ثواب) لأتوهما ولو حبوا (أي زحفا على الأقدام) »
رواه الإمام البخاري في باب الآذان.
- إن الله سبحانه وتعالى يتبرأ من أولئك الذين يتركون الصلاة المفروضة .. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : « لا تترك الصلاة متعمدا، فإنه من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله ورسوله » رواه الإمام أحمد في مسنده.
فهل تحب أخي المسلم أن يتبرأ منك أحب الناس إليك ؟
فكيف تفوّت الصلاة ليتبرأ الله منك ؟
وبعد هذه المقالة .. ما هو العلاج ؟
أن يقوم كل منا بوضع منبّـه يضبطه على ميعاد صلاة الفجر يوميا.
أن يتم إعطاء الصلاة منزلتها في حياتنا فنضبط أعمالنا على الصلاة وليس العكس.
أن ننام مبكرا ونستيقظ للفجر ونعمل من بعده .. فبعد الفجر يوزع الله أرزاق الناس.
أن يلتزم كل منا بالصحبة الصالحة التي تتصل به لتوقظه فجرا وتتواصى فيما بينها على هذا الأمر.
أن نواظب على أذكار قبل النوم ونسأل الله تعالى أن يعيننا على أداء الصلاة.
أن نشعر بالتقصير والذنب إذا فاتتنا الصلاة المكتوبة ونعاهد الله على عدم تكرار هذا الذنب العظيم.
جعلنا الله وإياكم من المحبين لله عز وجل .. ورزقنا وإياكم الإخلاص في القول والعمل.
هذا وما كان من صواب فمن الله .. وما كان من زلل أو خطأ فمن نفسي أو الشيطان.
------
موقع ياله من دين
المدونة الإسلامية
(( المدونة الإسلامية )) لكل مسلم ومسلمة
في
11:56 ص
1 التعليقات
روابط هذه الرسالة
الهجرة.. يوم الأمة
خالد عبداللطيف
من يصدق؟! أربع أقدام تشق الغبار.. بلا عتاد، ولا كثير زاد.. لتغيير تاريخ البشرية؟!
جسدان وحيدان.. ماذا يفعلان؟! ومن يقاومان؟! وكيف يواصلان؟!
مهلاً.. فإن بين الضلوع قلبين كريمين عظيمين.. وإن داخل القلبين إيماناً عظيماً.. وصبراً ويقيناً..
فماذا تظنون؟!
{كَتَبَ اللَّهُ لأغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ}..{وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ..}..
{وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}..
فكيف إذا كان هذا المهاجر هو: خير خلق الله كافة صلى الله عليه وسلم.. حامل هذا الوحي والتنزيل لإبلاغه للعالمين؟!
ورفيقه الصدّيق {الَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ} أفضل إنسان بعد الأنبياء رضي الله عنه وأرضاه؟!
آلاف الأميال على الأقدام يقطعها محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم لينقل – فداه أبي وأمي – دعوة الله إلى "طيبة" ليضيء منها النور إلى العالمين.
دموع الفرح يذرفها ابن أبي قحافة رضي الله عنه وأرضاه.. سروراً برفقةٍ خير من الدنيا وما فيها!
العدو من خلفهم.. والخطر من أمامهم.. والإيمان في قلوبهم.. إذن {لا ضَيْرَ}!
ابنة الصديق رفيق الطريق.. وزوج حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم.. تشق نطاقها لحمل الطعام إلى المهاجرَين المطاردَين.. فلله درّها من معلّمة تضرب لنساء الأمة أروع أمثلة علوّ الهمة: طريقها الصحراء.. وحملها عناء.. وفي قلبها إباء لنصرة خير الأنبياء.. إذن {لا ضَيْرَ}!
ابن العم الصغير ينام في فراش النبوة.. وفي خاطره أنها قد تكون آخر نومة!
لكنها لو كانت.. فهنيئا له بها من نومة.. تنصر ديناً وأمة.. إذن {لا ضَيْرَ}!
وعلى مشارف البلد المبارك.. يقف أقوام.. {يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ..}.. سئموا الثارات والعداوات.. وظلم الجاهلية والظلمات.. بين جوانحهم: حب عظيم للوافد الكريم.. وشوق أشد إلى ما يحمله معه من النور المبين..!
وعلى أعتاب العام التاسع والعشرين.. بعد أربعمائة وألف.. من "يوم الأمة" العظيم.. يقف أقوام آخرون.. ليسوا كهؤلاء.. بل فرّقتهم الرغبات والأهواء.. {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ..}!.. أضحى جمعهم الكبير غثاءً.. وتداعت عليهم أمم البغي والعدوان.. تستبيح حلالهم وديارهم.. فهل يعيد حدث الهجرة للأمة ذاتها من جديد؟!
هل نجاوز هز الرؤوس.. إلى أخذ العبر والدروس؟!
هل يروي الآباء لأبنائهم قصة ابن العم الشجاع لتربيتهم على العزة والفداء؟!
هل تروي الأمهات لبناتهن قصة "ذات النطاقين" ليعرفن دور المسلمة الإيجابي في نصرة الدين؟!
هل يستفيق غافل من غفلته مع إطلالة عام.. فيتساءل: ماذا قدمت لنفسي.. لبيتي.. لأمتي؟!
إنها الهجرة.. حدث الأمة.. شاء من شاء.. وأبى من أبى!
سيقول السفهاء من الناس: مضت الهجرة وأصبحت تاريخاً.. فدعوا سرد القصص!
لكننا سنظل ننهل من معين الوحي.. وقصص السيرة.. أنواراً تهدينا.. وتبعث فينا ثقة ويقينا..! يأمرنا بذلك ربنا جل وعلا.. {فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}!
{إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}.
......................................................................................................
* رسالة الإسلام
المدونة الإسلامية
(( المدونة الإسلامية )) لكل مسلم ومسلمة
في
11:51 ص
0
التعليقات
روابط هذه الرسالة
السنة الجديدة
د طارق السويدان
إنّا لنفرح بالأيام نقطعها?---وكل يوم مضى يدني من الأجل?
فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهدًا?---فإنما الربح والخسران في العمل?
اليوم هو ثاني أيام سنة 2008م وقد قدّر الله أن يتقارب انتهاء السنة الميلادية مع انتهاء السنة الهجرية وأكثر الناس فرحون بدخول عام جديد هجريًا كان أم قمريًا لكننا في الحقيقة نفرح بانقضاء بعض عمرنا، فكل يوم يمضي فإنما ينتقص من أجلنا ويقرّبنا الى القبر.?
قال الفضيل بن عياض رحمه الله لرجل: كم أتى عليك؟ قال ستون سنة قال له: انت منذ ستين سنة تسير إلى ربك؟ يوشك أن تبلغ فقال الرجل: إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، فقال الفضيل: من علم أنه لله عبد وأنه إليه راجع فليعلم أنه موقوف وأنه مسؤول فليعدّ للمسألة جوابًا فقال له الرجل: فما الحيلة؟ قال: يسيرة قال: وما هي؟ قال تحسن فيما بقي فيغفر لك ما مضى فإنك إن أسأت فيما بقي أخذت فيما بقي أخذت بما مضى وما بقي.?فكم لنا من سنة ونحن نسير فيها إلى الله سبحانه حسب ما قدّر لنا من العمر ولكننا عنها غافلون نفرح بانقضاء الأيام وننسى أنها تعني دنوّ الأجل.?......قال أبو الدرداء رضي الله عنه: إنّما أنت أيام كلما مضى منك يوم مضى بعضُك.?
نسير إلى الآجال في كل لحظة?---وأعمارنا تطوى وهنّ مراحل?
تزوّد من الدنيا بزاد من التقى?---فعمرك أيام وهنّ قلائل?
هذه السنون التي تمضي ونحتفل بمضيّها وبمجيء غيرها هي عمرنا الذي نضيعه فيما لا فائدة منه، وهي أغلى مانملك لو أننا أحسنّّا استغلالها وانتفعنا بكل لحظة منها، فكم واحد منا مرّ عليه العام السابق ولم يزدد فيه لا من دين ولا من دنيا!!?
نستيقظ لنسهر فيما لا فائدة منه ثم ننام!! وهكذا ينقضي اليوم وهكذا تنقضي السنة!!?
العاقل الناجح هو الذي يضع خطة لعامه ثم يراجع نفسه في نهاية العام،، ماذا حقق؟ وأين كانت نقاط ضعف أدائه وتحصيله؟ وما هي نقاط القوة لديه حتى يستغلها؟ من نفعه ومن كان سبباً في ضياع عامه؟ ما هي المهارات التي اكتسبها؟ أسئلة كثيرة ينبغي أن تبدأ بها عاماً أتى وتختم بها عاماً مضى.?
أليست الشركات الناجحة هي التي تضع خطة مع بداية كل سنة ثم تقيّم نفسها آخر السنة حسب إنجازاتها للخطة؟ ثم تبحث المعوّقات والفرص.?
أما أنت.. فحياتك أغلى من كل أموال الشركات لأنك أنت من يصنعها ومن يديرها ومن يحقق نجاحها، ولأنك أولاً وآخراً عبدالله تعالى ستقوم بين يديه ويسألك عن الوقت الذي منحك إياه والعمر الذي أمدّك به، ماذا فعلت فيه؟ كما أخبرنا بذلك النبي صلى الله عليه وسلم.?
إذا كنت قد أضعت عمرك من غير أن تنفع نفسك أو تنفع بلدك أو تنفع أمتك فما زالت الفرصة موجودة ومتاحة ما دمت في هذه الحياة، فقط عليك أن تحزم أمرك وترتب حياتك من جديد، رتّب حياتك وهذا أول الطريق، ضع خطة معقولة واستشر فيها ثم أمض غير ملتفت إلى أيام الضياع والتّيه.?
لديك رأس مال كبير، لديك الوقت الذي يمكن أن تصل فيه إلى ما تريد، لكن الأهداف لا تتحقق بالأماني إنما بالتخطيط والجدّ والعمل.?
وما نيل المطالب بالتمنّي?ولكن تؤخذ الدنيا غلابا?
ما زال الأمل موجوداً، وهذه السنة الجديدة تطلّ عليك باسمة، فاستقبل إطلالتها بإشراق نفس وبمراجعة ما مضى والتخطيط لما هو قادم، وأعلم أن أعظم هدف يخطط له وتسعى إليه هو مرضاة الله سبحانه وتعالى.?
-------
* المصدر:
http://www.almadinapress.com/index.aspx?Issueid=2583&pubid=1&CatID=260&sCatID=392&articleid=1038089
المدونة الإسلامية
(( المدونة الإسلامية )) لكل مسلم ومسلمة
في
11:49 ص
0
التعليقات
روابط هذه الرسالة
قصيدة : الأمل القادم
قصيدة: الأمل القادم
د. عبدالرحمن العشماوي
أنى تغيب ونور وجهك ساطع
وضياء حبك في الفؤاد رواجع
أنى تغيب وأنت في عيني ضحى
يزهو وبرق في خيالي لامع
أنى تغيب وأنت بين جوانحي
شمس وفي الظلماء بدر طالع
أنى تغيب وأنت ظل عندما
تشتد رمضائي إليه أسارع
حاصرتني في نصف دائرة الهوى
وأنا بحظي من حصارك قانع
من أين أخرج والسياج يحيط بي
من كل ناحية وأمرك قاطع
وأنا أقول لظبية الشعر التي
ربيتها إن المسافر راجع
يا ظبية الشعر اطمئني إنني
ما زلت في كتب الحنين أراجع
في القلب شيء قيل لي هو لوعة
وأنا أقول هو الحريق اللاذع
وبمقلتي نهر سينقص قدره
لو قلت هذي في العيون مدامع
وأمام أبواب المشاعر نبتة
في غصنها ثمر المودة طالع
يا ظبية الشعر المؤجج في دمي
تيهي فصيتك في فؤادي ذائع
عاقبتني لما شكوت وإنما
أشكو لأن الحق فينا ضائع
ولأن جدران الكرامة هدمت
في أمتي والذل فيها شائع
ولأنني أبصرت ثعبان الهوى
في نابه المشؤوم سم ناقع
ولأنني أبصرت ما لم تبصري
فهناك ذئب عند بابك قابع
إني أقول لمن يعاتبني أفق
فأنا بسيف الشعر عنك أقارع
أنظر إلى لون السلام وطعمه
مر مذاقته ولون فاقع
قالوا السلام أتى فتابعنا الذي
وصفوا فبان لنا الكلام الخادع
قلنا لهم أين السلام فما نرى
إلا أكف الواهمين تبايع
شتان بين مسالم ومتاجر
إن المتاجر للكرامة بائع
في كف داعية السلام مزاهر
وبكف تجار السلام مقامع
أرأيت في الدنيا سلاما عادلا
تدعو إليه قنابل ومدافع
إني لأخجل حين أضحك لاهيا
وقد ارتمى في الأرض طفل جائع
إني لأخجل حين أشغل بالهوى
وعفاف ليلى البسنوية دامع
إني لأخجل حين أبصر أمتي
تهفو إلى أعدائها وتوادع
ما زلت أدعوها ويجمد في فمي
صوت المحب ولا يجيب الخاضع
ما زلت أدعوها وألف حكاية
تروى عن الأهل الذين تقاطعوا
عن إخوة ركبوا الخلاف مطية
وإلى سراديب الشقاق تدافعوا
يا أمة يسمو بها تاريخها
ويسوقها نحو الضياع الواقع
يا أمة تصغي إلى أهوائها
وتسد سمعا حين يصدع صادع
يا أمة ما زلت أسأل حالها
عنها فتنطق بالجواب فواجع
ما لي أراك فتحت أبواب الهوى
وقبلت ما يدعو إليه الطامع
يممت غربا والحقائق كلها
شرق وفي يدك الدواء الناجع
ما لي أراك مددت للمال الربا
جسرا وفي القرآن عنه قوارع
أنسيت حرب الله وهي رهيبة
أوما لديك من العقيدة رادع
أو غاية الإسلام عندك أن يرى
لك في الوجود معامل ومصانع
أنسيت أن الناس فيك معادن
أنسيت أن الأرض فيك مواضع
لا تخدعي بعض الوجوه قبيحة
وتزينها للناظرين براقع
وإذا أراد الله نزع ولاية
عمي البصير بها وصم السامع
يا أمتي عوتبتُ فيك وإنما
خشي المعاتب أن يسوء الطالع
قالوا تدافع بالقصائد قلت
بل بيقين قلبي عن حماك أدافع
شبت عن الطوق الحروف فما
بها حرف يزيف رؤيتي ويخادع
أسلمت للرحمن ناصيتي فما
تلهو القصائد أو يغيب الوازع
إني أتوق إلى انتصار عقيدة
فيها لأنهار النجاة منابع
قالوا : تروم المستحيل ، فقلت
بل وعد من الرحمن حق واقع
والله لو جرف العدو بيوتنا
ورمت بنا خلف المحيط زوابع
لظللت أؤمن أن أمتنا لها
يوم من الأمجاد أبيض ناصع
هذي حقائقنا وليست صورة
وهمية فيها العقول تنازع
أنا لن أمل من النداء فربما
أجدى نداء من فؤادي نابع
المدونة الإسلامية
(( المدونة الإسلامية )) لكل مسلم ومسلمة
في
11:46 ص
0
التعليقات
روابط هذه الرسالة
نداء إلى الشباب
نداء إلى الشباب
أبو خطاب. العراق
الشباب بطبعه يحب روح التحدي وأنا أدعو كل قارئ وخاصة الشباب أن لا تنثني عزاؤهم إزاء قراءة هذا المقال وأنا على يقين بأنكم لن تخسروا .
لمــــــاذا ؟ لمـــــــاذا ؟ لمــــــاذا ؟
تتعجب عندما تراه يركض في الملعب ويجوبه طولاً وعرضاً جرياً وراء الكرة .. ولا يقوى على أداء الصلاة . لماذا أيها الشاب ؟ !يدّعي الإسلام ؛ و المسجد عنه خطوات و لا تراه في صفوف المصلين !
فلماذا أجبني .... لماذا ؟!
يهتز طرباً ونشوة عند سماع الأغاني وهي وحي الشيطان ومزاميره ولا يحتمل أن يسمع القرآن وهو كلام الله وشفاء القلوب ورحمة وهدى للناس !! . قلي لماذا ؟ أسماء المغنين والفنانين واللاعبين يحفظهم عن ظهر غيب ويعرف ميولهم ورغباتهم وأخبارهم بل ويعرف أسماء زوجاتهم وأبناءهم ولا يعرف الله ، وهو ما خالق لهذا ولن يُسأل عنه إذا لاقى الله ! . فلماذا ، لماذا ؟ !
يقرأ في كتب الشعر الماجن والروايات الهدامة ويطالع عشرات المجلات وتمضي الشهور وهو ما لمس القرآن . لماذا أيها الشاب ... لماذا ؟
يسمع الموعظة ولا يتعظ ويرى الحق ولا يتبعه ويصغي للناصح ولا يطبق ما يقوله !! فلماذا .... أجبني أخي لماذا ؟
لا تتحجج بالنفس فأنت تستطيع أن تطوعها للخير وتخالف هواها حتى تسيطر عليها ، ولا تقل ؛ لا أستطيع دفع الشيطان لأن الله أخبرنا بأن كيده كان ضعيفاً .ولا تقل لا أستطيع تغيير جلساء المعصية . فإن من رام الخير وصل إليه بإذن الله .
أتدري ما الجواب عن لماذا في الاستفسارات السابقة ؟
الجواب : لأن النفس غير متصلة بالله والقلوب متعلقة بحب الحرام وكل شهوة والإيمان ضعيف إن لم نقل معدوماً وهذه قاعدة الإيمان الضعيف لا يقدر على إزالة حب المحرمات والتعلق بها لأنه ضعيف . وضعف الإيمان في القلب لا يقاوم قوة المعصية فيه .
فيأتي هنا سؤال متوقع وهو كيف نستطيع تقوية الإيمان ليكون قادراً على إزالة المحرمات وتجنبها ؟
وللجواب على هذا السؤال وحتى نصل إلى قطف ثماره وجني الفائدة بدلاً من قراءة السطور وأنت مسافر البال ومشغول الذهن .
أقول لك هل فعلاً أنت مهتم بهذا الأمر هل صحيح تعي لماذا خلقت ؟هل تحرص على رضا ربك والفوز برضوانه ، والهرب من غضبه ونيرانه ؟!هل فكرت بالنار أم أنها خلقت لغير البشر ؟! أم أنك قد ضمنت دخول الجنة ووعدت بها ؟!
هل تريد الإجابة على التساؤل السابق ( كيف تتغلب على متعلقات القلب والشهوة المحرمة ) ؟؟؟؟
الحل بسيط ومقدور عليه إن شاء الله ولكن قبل ذلك أقول لك قف مع نفسك وقفة صدق ومحاسبة .
قل لنفسك إلى متى العصيان إلى متى يا نفس وإنت تسمعين أنه في كل يوم يقال فلان مات ، والله يا نفس ليأتي اليوم الذي يقولون فيه الناس أني مت .قل للنفس أن الجنة تحتاج إلى صدق مع الله . قل للنفس ما سبب أن فلان اهتدى.؟ !قل للنفس ماذا ينقصني حتى أحرم الرجوع إلى الله والتلذذ بطاعته .؟!
وإليك الحل بمشيئة الله :
1- الزم الدعاء وأسأل الله أن يعينك على الهداية والقبول وأن يتقبلك تائباً وانكسر بين يدي الله وابك على خطيئتك ، وعليك تحين أوقات الإجابة مثل الثلث الآخر من الليل ، وحين السجود ، وما بين الأذان والإقامة .
2- تخلص من كل شيء يذكرك بالمعصية واحتسب الأجر أن ذلك لوجه الله ، تخلص من أشرطة الغناء ، من الدش ، اعتزل الإنترنت إن كان استخدامك له استخدام خاطئ ، تخلص من المجلات والصور و... وتذكر أن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه .
3- احرص على قراءة القرآن يومياً وحافظ على الأذكار فهي حفظ من الله ضد الشيطان مع القيام بالفرائض ونوافل الطاعات .
4- لا بد أن تجالس الأخيار فهم خير معين ، كذلك الفتاة تلتزم الخيرات فالشيطان مع الواحد ، وأسألهم عما قد يعترض في طريقك .
5- تجنب أصحاب الماضي فهم يذكرونك بالمعصية واهجرهم تماماً ، ثم مسألة دعوتهم لطريق الهداية تأتي في مرحلة متقدمة بعد أن يشتد عودك في الدين وتقوى حجتك وتستطيع الرد على الملابسات ، و يكون ذلك بتحين الفرص المناسبة وتخولهم بالموعظة كل على حدة .
6- اجعل لنفسك وقتاً للاستماع إلى الأشرطة الدينية ففيها تقوية للإيمان وربط بالله وتقوية الصلة به مع زيادة معلوماتك الدينية والتفقه في دين الله .
7- إذا وجدت تثبيطاً ممن حولك فاشفق على حالهم أنهم ضلوا الطريق السوي وأسأل الله الهداية للجميع . وتذكر قوله تعالى [ وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ... ] واعلم أن أمامك موت ثم حساب فإلى جنة أو إلى نار .
جعلنا الله ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه
المدونة الإسلامية
(( المدونة الإسلامية )) لكل مسلم ومسلمة
في
11:45 ص
0
التعليقات
روابط هذه الرسالة
إحساس مؤلم ؟!
إحساس مؤلم؟!

إحساس مؤلم ..
أن يطول البعد عن الله سبحانه وتعالى!!
إحساس مؤلم ..
أن يخونني لساني لحظة الموت ولا ينطق بالشهادتين.؟
إحساس مؤلم..
ألا استطيع أن أجيب على سؤال الملكين في القبر
إحساس مؤلم..
أن يقول الله لي يوم القيامة: عبدي استهنت بلقائي؟
إحساس مؤلم..
ألا نكون من الفائزين يوم القيامة.؟
إحساس مؤلم..
أن يقول لنا النبي يوم القيامة سحقا سحقاً
إحساس مؤلم..
أن نتكلم عن فنان بالساعات ولا نستطيع أن نتكلم عن الله وقدرته لمدة خمس دقائق.!!
إحساس مؤلم..
أن نرى شبابنا يقلد الغرب تقليداً أعمى وينسى الرسول صلى الله عليه وسلم!!
إحساس مؤلم..
أن يضيع منى وقت الصلاة.؟
إحساس مؤلم..
عندما نحفظ الأغاني ولا نحفظ شيء من كتاب الله.؟!
إحساس مؤلم..
عندما يهجر القرآن ويوضع على الرفوف.!!!!
إحساس مؤلم..
أن يمتلئ ميزان سيئاتي ويخف ميزان حسناتي.؟؟
إحساس مؤلم..
أن ينتهي الامتحان وتسحب منى ورقة الإجابة وأنا لم اكتب فيها شيئا
إحساس مؤلم..
أن أساعد في نشر الفاحشة لتدمير شباب المسلمين.؟
إحساس مؤلم..
أن نترك أولادنا فريسة للتليفزيون والمسلسلات والأفلام تبث فيهم القيم الهابطة وتميع الدين في عقولهم
إحساس مؤلم..
عندما يصبح فنان أو لاعب كرة هو قدوتي ولا اعرف شيئاً عن الرسول صلى الله عليه وسلم.؟
إحساس مؤلم..
عندما نترك أعداء الإسلام يخدعون المرأة المسلمة ويكشفون عوراتها ويغررون بها تحت مسمى التحرر ويجعلونها تكره دينها
إحساس مؤلم..
عندما نهجر سنة النبي صلى الله عليه وسلم
إحساس مؤلم..
عندما يقبل الله تعالى الكثير من عباده ويفتح لهم باب التوبة وارفض أن أرجع إلى الله
إحساس مؤلم..
أن تخلو البيوت من التدين وطاعة الله وان تمتلئ بالخلافات نتيجة للبعد عن الله.؟
إحساس مؤلم..
ألا نربى أولادنا على الدين ونرمى بهم في جهنم ونحن لا ندري
إحساس مؤلم..
أن يضيع عمري ولا اعرف المهمة التي خلقني الله من اجلها
إحساس مؤلم..
ألا يكون هدفنا الأساسي هو إرضاء الله ودخول الجنة.؟
إحساس مؤلم..
أن نركب القطار ولا ندرك أننا حتما سننـزل منه في محطة ما
إحساس مؤلم..
ألا يكون حب الإسلام والغيرة على الدين يجرى في دمي وفي عروقي
إحساس مؤلم..
أن يغفر الله ويرحم ويسامح ويعفو ونحن في إصرار على المعصية
إحساس مؤلم..
أن تنتشر الرشوة والربا والزنا وأكل المال الحرام بين المسلمين
إحساس مؤلم..
أن ترى اهلك وأصحابك في بعد عن الله ولا تنصحهم.؟؟
إحساس مؤلم..
أن يموت احد والدي وهو غاضب علي.؟!
إحساس مؤلم..
أن يدخل الصالحون الجنة ويتبوءوا أماكنهم ولا أكون معهم.؟!
إحساس مؤلم..
أن من يحافظ على دينه أصبح غريباًشاذاً.؟!!!!
..................................................................................................
* نقلاً عن منتدى همسات
المدونة الإسلامية
(( المدونة الإسلامية )) لكل مسلم ومسلمة
في
11:42 ص
0
التعليقات
روابط هذه الرسالة
لستم وحدكم
زياد بن عابد المشوخي
ها هي وسائل الإعلام تنقل لنا يومياً ما يجري من حرب شاملة، وحصار ظالم لما يزيد عن مليون ونصف مليون مسلم في فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، لو لم يكن هؤلاء المحاصرون إخوة لنا في الدين، لوجب علينا نصرتهم من باب العدل، ورفع الظلم عنهم، فكيف وهم إخوة لنا في الدين، بل يقفون في الخندق الأول دفاعاً عن الأمة وعن مسجدها المسجد الأقصى المبارك، وضد أشد الناس عدواة لنا، الذين يساندهم ويقف معهم في تلك الحرب القذرة عُباد الصليب، ومن باع دينه وخان أمته وضيع الأمانة.
قد علم الجميع أن أطماع ذلك الكيان لا تقف عند حدود دول الجوار بل تتجاوزها، ألم يصفهم لنا العليم الخبير: {كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}.
إن من حق إخواننا المرابطين في تلك الأرض المقدسة أن نمد لهم يد العون، وأن نقدم لهم كل ما نستطيع، فإنهم الحصن المتقدم الذي يقف في وجه أطماع الأعداء فإن انهار - لا قدر الله - تتابعت الحصون من بعده.
أما إخواننا فقد قدموا كل التضحيات، وبذلوا الغالي والنفيس في سبيل الله، وضربوا أروع الأمثلة المعاصرة في البطولة والشجاعة والإقدام، رغم المخالفة والخذلان.
وإن مما يثبتهم ويقوي عزائمهم أن يتذكروا أنهم ليسوا وحدهم في الحرب، وإن كانت مأساتهم هي الأعمق والأقدم، ومعركتهم هي الأخطر، وعدوهم هو الأشد عداوة، وأرضهم هي أرض الأنبياء، ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيها المسجد الأقصى المبارك.
لستم وحدكم، فإخواننا في العراق وقبلهم أفغانستان بعد أن نكأ الأعداء جرحها من جديد، وكذلك الصومال والشيشان وكشمير والفلبين وغيرها من المناطق التي يتعرض فيها المسلمون للإبادة كما في البوسنة والهرسك وكوسوفا سابقاً، يُعانون كما تُعانون ويُجاهدون الأعداء بكل ما يستطيعون وقد قل الناصر والمعين.
لستم وحدكم من يناله الألم، فإن كان عندكم شهداء فإن أعداءكم عندهم قتلى، وإن كان عندكم جرحى وأرامل وأيتام وخسائر فهم كذلك عندهم جرحى وأرامل وأيتام وخسائر، ولكن ما ننتظره ونرجوه لا ينتظرونه ولا يرجونه، قال تعالى: {وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ}، قال ابن كثير: "الجراح والآلام، ولكن أنتم ترجون من الله المثوبة والنصر والتأييد، وهم لا يرجون شيئا من ذلك، فأنتم أولى بالجهاد منهم، وأشد رغبة في إقامة كلمة الله وإعلائها".
لستم وحدكم ، قال تعالى:{إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ} قال ابن كثير: "أي: إن كنتم قد أصابتكم جراحٌ وقُتل منكم طائفةٌ، فقد أصاب أعداءكم قريب من ذلك من قتل وجراح {وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} أَيْ: نُدِيل عَلَيْكُمْ الْأَعْدَاء تَارَة وَإِنْ كَانَتْ لَكُمْ الْعَاقِبَة لِمَا لَنَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْحِكْمَة وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى {وَلِيَعْلَمَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا}، قَالَ اِبْن عَبَّاس : فِي مِثْل هَذَا لِنَرَى مَنْ يَصْبِر عَلَى مُنَاجَزَة الْأَعْدَاء {وَيَتَّخِذ مِنْكُمْ شُهَدَاء} يَعْنِي يُقْتَلُونَ فِي سَبِيله وَيَبْذُلُونَ مُهَجهمْ فِي مَرْضَاته.{وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا} أَيْ: يُكَفِّر عَنْهُمْ مِنْ ذُنُوبهمْ إِنْ كَانَتْ لَهُمْ ذُنُوب، وَإِلَّا رَفَعَ لَهُمْ فِي دَرَجَاتهمْ بِحَسَبِ مَا أُصِيبُوا بِهِ. وَقَوْله {وَيَمْحَق الْكَافِرِينَ} أَيْ: فَإِنَّهُمْ إِذَا ظَفِرُوا بَغَوْا وَبَطَرُوا فَيَكُون ذَلِكَ سَبَب دَمَارهمْ وَهَلَاكهمْ وَمَحْقهمْ وَفَنَائِهِمْ".
لستم وحدكم من أُوذي وعُذب وظُلم وسُجن في سبيل الله، تعالوا معي لننظر سوياً إلى خباب -رضي الله عنه- وهو يأتي لرسولنا صلى الله عليه وسلم ليشكوا له ما أصابه من أذى، فينقله صلى الله عليه وسلم ويذكره بحال إخوانه من الأمم قبلنا كيف كانوا يعذبون ويقتلون وهم ثابتون على دينهم، عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ قُلْنَا لَهُ: أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا، أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهِ فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ أَوْ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ" أخرجه البخاري.
لستم وحدكم فالله معكم بعونه ونصره وتأييده لكم، قال تعالى: {فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ}، قال ابن كثير: "{وَاَللَّه مَعَكُمْ} فِيهِ بِشَارَة عَظِيمَة بِالنَّصْرِ وَالظَّفَر عَلَى الْأَعْدَاء {وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} أَيْ: وَلَنْ يُحْبِطَهَا وَيُبْطِلهَا وَيَسْلُبكُمْ إِيَّاهَا بَلْ يُوفِّيكُمْ ثَوَابهَا وَلَا يُنْقِصُكُمْ مِنْهَا شَيْئًا وَاَللَّه أَعْلَمُ".
لستم وحدكم ونحسبكم ممن لا تضره المخالفة والخذلان، كما قال حبيبنا صلى الله عليه وسلم: "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَ: بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ" أخرجه أحمد.
لستم وحدكم ولن يسلمكم إخوانكم، وسيدفع الأعداء ثمن جرائمهم وحصارهم وظلمهم وطغيانهم، ولن تبقى الديار مسلوبة والحرمات منتهكة والمقدسات مدنسة، والعاقبة للمتقين، قال تعالى{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}.
ولكنكم اليوم ووحدكم من ينال شرف مقارعة أعداء الأنبياء، ووحدكم من يرابط في أرض الأنبياء، ووحدكم من يُحاصر الحصار، ولأنتم أكبر الكبار في زمن الصَغار، ووحدكم من يـبدد وهم الكيان الصهيوني، ووحدكم من يصطاد أفاعيه، ووحدكم من يقهره، ووحدكم من يتمنى المجاهدون في كل مكان أن يكونوا معكم ليشاركوا في تحرير مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينالوا أجر الانتقام من قتلة الأنبياء.
للتواصل مع الكاتب : MASHWAKHI@HOTMAIL.COM
المدونة الإسلامية
(( المدونة الإسلامية )) لكل مسلم ومسلمة
في
11:41 ص
0
التعليقات
روابط هذه الرسالة
هل من عودة إلى الله تعالى ؟!
د. صالح بن علي أبو عرَّاد
كثُر الحديث عن مآسي المسلمين وجراحهم في شتى بقاع العالم، فما من يوم ينشق فجره وتطلع شمسه، إلا ونسمع في بلاد المسلمين ما يدمي القلب ويؤلم الفؤاد من أحداث مفزعة ومصائب عظيمة، فهذا مسلم يقتل، وهذه فتاةٌ تغتصب، وتلك قرية تُدمر، وذاك شعبٌ يُشرد، وهكذا.. ذبحٌ، وانتهاك، واعتداء، وطغيان لا هوادة فيه، ولا تراجع عنه ـ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وليس هذا فحسب فالمصيبة عظيمة، والمأساة أكبر من أن يتصورها العقل، أو تصورها العبارة، ولكن الذي أدهى من ذلك وأمر أن كثيراً من أبناء الأمة الإسلامية في غفلة عن هذا كله، وكأن الأمر لا يعنيهم، ولا يهمهم، ولا يمت لهم بصلة لا من قريب ولا من بعيد، فهم غير مدركين لما تعانيه الأمة من مآسي، ولا يكادون يشعرون ـ مجرد شعور ـ بما تمر به الأمة من أوضاع محزنة، وواقع مؤلم ومؤسف يتمثل فيما أصاب ويصيب المسلمين في كلٍ من بلاد البوسنة والهرسك، وفي بلاد كشمير، وفي بورما، وفي كوسوفا، وفي أفغانستان، وفي فلسطين، وفي غيرها من بلاد العالم يوماً بعد يوم، وحيناً بعد حين، فما ذلك إلا نتيجة طبيعية لتقصيرنا وغفلتنا جميعاً عن أداء ما يجب علينا من واجبات وحقوق تؤدي في النهاية إلى الصلح مع الله تعالى، والعودة الصادقة إلى سبيله القويم الذي ارتضاه لنا، وكفل لنا معه العزة والكرامة والنصر والتأييد في الدنيا والآخرة.
وأن نعلم يقيناً أن ما أصابنا من فتن ومحن، وذلة وصغار لم يكن ليحصل لولا أننا ابتعدنا عن منهج الله سبحانه، وفرطنا في الالتزام بأوامره جل في عُلاه، وأصبحنا نعيش عيش المترفين الغافلين الذين يتهاونون في كثير من صغائر الذنوب القولية والفعلية حتى تصبح تلك الصغائر (مع الإصرار عليها وعدم التوبة منها) من الكبائر التي توجب مقت الله تعالى وغضبه ـ والعياذ بالله ، وتعجل بحلول عقابه (أجارنا الله وإياكم من ذلك). قال تعالى: {فأصابهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون} النحل: 34.
فيااخوة الإيمان في كل مكان: كم من ذنب نأتيه في السر والعلن؟!
وكم من خطيئة نرتكبها ونحن عنها غافلون؟!
وكم من منكر نراه فلا ننكره ولا نغيره؟!
وكم من سيئة نقع فيها فلا نتبعها بالتوبة والاستغفار؟!
إننا والله في غفلة شديدة، وكأننا قد ضمنا أن ما أصاب غيرنا لن يصيبنا، وأن ما حَل بهم لن يحل بنا، ناسين أو متناسين أن الله تعالى غيور على محارمه، وأنه يمهل ولا يهمل، وأنه إذا أخذ أحداً لم يفلته، وهذا يعني أن علينا أن نتدارك الأمر، وأن نسارع في العودة إلى الله تعالى، عودة صادقة، فيها التوبة والإنابة، والندم على ما فات، والإقلاع عن المعاصي والآثام. فلعل الله سبحانه أن يرحمنا، وأن يرفع عنا وعن الأمة المسلمة في كل مكان مقته وغضبه، وأن يكفينا الفتن والمحن ما ظهر منها وما بطن، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والله الهادي إلى سواء السبيل.
-----
المدونة الإسلامية
(( المدونة الإسلامية )) لكل مسلم ومسلمة
في
11:39 ص
0
التعليقات
روابط هذه الرسالة
[][] أنس .. ووحشة [][]
عطاء " أم معاذ "
أخافُ من حياة ٍ بلا ألوان ٍ مشرقة ٍ,وتراني أصنعُ ألواني بيدي, فإن عجزتُ عن ذلك, خشيتُ من سكون ٍ يقودني إلى موت ٍبطىء ٍ ,فأفزع ُ إلى مولاي راجيةً, أن يمُنّ عليّ بالأنس ِ من سياج ِ وحشة ٍ قد هجمتْ هجوماً على نفسي, فأبعدتْ بها عن كلِّ أنس ٍ.
تسابقُ أفكاري دموعاً مختنقةً, تتوارى بي عن كلِّ عين ٍ,فأُعلّلُ النّفس أنّ هذه دارُ بلاءٍ وابتلاءٍ ووحشة فصبراً .ومهما كان فيها من أُنس ٍ, فلابدّ من لحظات ِ خلوة ٍ وانفراد ٍ بنفس ٍ قد أبعدتْ بصاحِبها عن ربهِ فيهولهُ مايرى ُمن أوزار ٍ محمولة ٍ قد غيّرتْ من هيئتها وأو حشتْ من منظرها, فغدتْ بأبشع ِ منظرٍ .
لمّا نذوقُ مرارةَ الوحشة ِ ندركُ حقيقةَ القربِ والبُعد ونُعاينُها ,وهذه حسنةٌ محمودةٌ ,فالضّدُ يُظهرُ حُسنَهُ الّضدُّ وبضدِِّها تتميزُ الأشياءُ.فمَا أجملَ شعورَ القرب ِ والأنس ِ, وما أسوأ شعورَ البُعد ِ والوحشة ِ!
ألا يكفيكَ أن تشعرَ أنّ دنياك َ كلّها لاتساوي شيئاً في عينكَ مهمَا تزيّنتْ لكَ وتزخرفتْ, إن أنتَ أبعدتَ في السّير ِ وأخطأتَ المنزلَ .وعلى النّقيض ِ,حينما تشعرُ بالأنس ِ والقرب ِ ,يكادُ قلبكَ يخرجُ من صدركَ طرباً وفرحاً ,كأنّما قدْ رُكبتْ لهُ أجنحةٌ فيكاد ُيطيرُ بكَ سروراً ويعلو بكَ عن كلّ مُنغّص ٍومكدّرٍ ,فتتضاءلُ همومُكَ وأنكادُكَ في عينكَ.
ويتّسعُ صدرُك للدنيا باتساع ِدُنياكَ , فيالله ِ كيفَ ضاقَ صدرٌ بانشراحٍ لشعورِ وحشةٍ ,وكيفَ اتّسعَ وانشرح َ حتى خفّ بصاحبهِ عن الأرضِ فتكادُ تُطوى دُنياهُ تحت قدميه ِ!
تُنعّمُ القلوب ُوتُعذّبُ ,وتذوقُ من هذا وذاك ,لِتعلمَ حقيقةَ النّعيم ِ والعذابِ والأنسِ والوحشة ِوتُعاينهُ في دار الفناءِ قبلَ دار البقاءِ,فتبذلُ كلَّ سبب ٍ لجلب ِ أسبابِ النعيمِ ومدافعةُ نقيضهِ.
لكن يبقى سؤالٌ يدورُ في الذهنِ :
هل لقلوب ٍ لم تذُقْ من الأنس ِإلاّ مُرورَ طيفٍ, أن تدركَ حقيقةَ الأنس ِ والوحشةِ!؟ أم أنّ الأمرَ يستوي عندها إذ أنّ حالها كحالِ َمريضٍ سقيمَ الفمِ لايُميزُ بينَ ملوحةَ الماء وعذوبته, فمرارةُ فيه ِالسقيم ِ, قتلتْ كلّ الطُعوم ِوالمذاقات؟!
هل لقلب ٍ لم يُبصرْ من ضياءِ الشمسِ إلا ُشعاعاً بارداً عندَ المغيبِ أن يعي الفرقَ بينَ حرارةَ الشروقِ وبرودة َالغروب ِ؟ دائماً تلحُّ عليّ فكرةٌ ,وهي أن أخلو بنفسي ولو لبضعِ ساعات ٍمن يوم , بعيداً عن صخبِ الحياة ِوضوضائها,بعيداً عن كلِّ صوت ٍ وصورةٍ مشتتة ٍ ,بعيداً عن كلِّ رسمٍ وشخص ٍ ,وقدْ جربتُ ,وأتمنّى أن تجربوا لتدركوا أنّ الوحشةَ متمكّنةٌ ,وأنّ الغربةَ شديدةٌ ,وأنّ الامتحانَ شاقٌ ,وأنّناقد خلّطنا حتى عَميَ منّا البصر وتعسرتْ علينا الرؤيةَ فأظلمتْ من قلوبِنا الصدور وتعثّر منا الخطو فحرام ٌ وحلالٌ ومنكرٌ ومعروفٌ!فاعوّج بنا الطريقُ واستوحشتْ أجسادنا من أرواحنا فشعرنا بالغربة ففرت تفتش ُ عن أنيس ٍٍ ورفيقٍ إنّ الأنسُ بالله ِمن نعيمِ القلب الذي ينعم ُ به ِالله ُعلى من وفقهُ لذلك .فلا يفوتنّكَ هباتُ الله ِ وعطاياهُ فلنداوم الطرقَ ولنكثرَ اللجأ ولنحملَُ عدّة الصّبرَ..
اللهم آنس وحشتنا بالقرب منك
المدونة الإسلامية
(( المدونة الإسلامية )) لكل مسلم ومسلمة
في
11:23 ص
0
التعليقات
روابط هذه الرسالة
قائمة أمنيات وخطط متفائلة !
2008/1429
دلال عبدالعزيز الضبيب
في كلّ البدايات .. غالباً مايكون التطلّع إلى الماضيّ مُتعب أو مؤلم أو ممل أو لاشئ رُبما! كل المشاعر السلبيّة التي تخالجك وقتها .. يجب أن تتجاهلها، لأن عندَ البدايات .. عزيمة التفاؤل مُهمّة.
نحنُ على مشارف بدايات تحمل 365 يوماً، يجب أن تكون مشاعرنا حيالها قوية .. يجب أن تكون أياماً مليئة بالأحداث والإنجازات، يجب أن تكون مُشرقة مليئة بالفرح والسّعادة، يجب أن تحمل كلْ إيجابيات العالم تحت مظلتها.
الإنسان، مجبول على النّسيان، ودائماً ماتطفو فوقه السحابات السوداء! أن يذكر نفسه بالتفاؤل باستمرار أمر إن لم يكن عادته يجب أن يبدأ بها هذهِ السنة.
بالنّسبة لي أحببت أن أرسم حروف التفاؤل لـسنتي، أريد أن أحذو بقوله صلى الله عليه وسلم "تفاءلوا بالخير تجدوه"، والحرص الدائم أن يكونَ رفيقاً لي في كل دقيقة من الأيام المتبقية في العُمر.
وكـتخطيط مهمّ وجديد بالنسبة لي، سأرسم قائمة بأهم أمنياتي وتطلعاتي للسنة الجديدة، فتلك الحروف ستظل تذكرني بهدفي في كلّ لحظة ضعف أمرّ بها، أجدها خطوة جميلة ومُحفّزة جداً، وإن أمدّك الله بالعمر ستراها السنة الجديدة وتحاول أن تشفّ نفسك أمامها!
قائمة الأمنيات يجب أن تكون شاملة، لأمور الدنيا والآخرة، فطبعاً نحن في دار ارتحال .. نمرّ بها ونمضي! يجب أن تكون خططنا مدروسة لأن تفي خطواتنا في دار الفناء وتطلعاتنا نحو دار القرار!
أن تكونَ متواضعاً في خططك .. هذا أمر غير وارد إطلاقاً .. أطلق العنان لأفقكْ، اجعله بلا مدى، اكتب كلّ ماتريد أن تكون، فالآمال ليس عليها حساب، وستنفع ولن تضر!
من المؤكد أن تتضمن قائمتنا أمنيات نحنُ لا يدَ لنا فيها إطلاقاً، مثل أن يديم علينا الصحة وعلى من نحب! أو أن يبقي غالياً لنا حولنا! مثل تلك الأمنيات يمكن السّعي لتحقيقها و ليست فقط مجرد حروف على ورق إن كُتبت! أو أفكار عائمة في الصّدر، فـالدعاء عُنصر مهم فيها .. والإلحاح والتضرّع والخشية لله سبحانه بإذن الله سيحققها.
بعض الأمنيات تتطلب عناصر ثانوية مهمّة لتنفيذها، كأن تكون على مراحل، مهمٌ أن تكتب لـتذكر العقل دائماً بالترتيب المنطقي المفروض اتباعه في لحظات قد تفتقد للتفكير المنطقي.
أن تطول القائمة أو تقصر هوَ ليس بالأمر الأساسي، المهم أن تضمّ كل تطلعاتك في هذه الحياة، وتعكس توجهاتك وشخصيتك.
قائمتي لم تنتهي بعد، فوضع الأهداف حتى ولو كانت على المدى القصير يتطلب تفكيراً طويلاً، لم أملّ بعد، أعتقد أن التفكير المتفائل لذيذ!
كل عام وأنتم بخير
المدونة الإسلامية
(( المدونة الإسلامية )) لكل مسلم ومسلمة
في
11:22 ص
0
التعليقات
روابط هذه الرسالة
تذكير المؤمن الأبي بتأريخه الهجري
وليد بن علي المديفر
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله واله وصحبه أجمعين
أما بعد:- فإن لكل أمة لغتها وثقافتها وحضارتها التي تتمسك وتعتز بها ، وتربي عليها أبناءها ، ومما لاشك فيه إن لكل حضارة تأريخها الذي يبين بدايتها ويوضح تجربتها في الحياة ، ويميزها عن غيرها من الأمم ، وثم ارتباط كبير بين ثقافة الأمة وعقيدتها وبين تأريخها ، حيث أنه من الواضح أن لقيم أي أمة وعقيدتها وثقافتها تأثيرا كبيرا على مكونات تاريخها (( بداية العام _ الأعياد – المواسم – أسماء الشهور ، كما سيتبين في ثنايا في هذا البحث بإذن الله ، ولهذا كله كان هذا البحث المتواضع عن التاريخ الهجري (( تعريفة وأصله وبدايته ومشروعيته وأهميته ، وما يرتبط به من بدع محدثات ))
أولاً : - تعريف التأريخ :-
قال ابن منظور :- أرخ التأريخ تعريف الوقت والتوريخ مثله ، أرخ الكتاب ليوم كذا: وقته. وقال الفيروز أبادي أرخ الكتاب وأرّخه وآرخه وقته وفي المعجم الوسيط :- التأريخ : جملة الأحوال والأحداث التي يخرج بها كائن ما ، ويصدق على الفرد والمجتمع ، كما يصدق على الظواهر الطبيعية والإنسانية ، ويقال :- فلان تاريخ قومه إليه ينتهي شرفهم ورياستهم ، والتأريخ :- تسجيل هذه الأحوال .
وقال المناوي في قيض القدير :_
وقيل – أي التأريخ - هو قلب التأخير ، وقيل معرب لاعربي . قلت وقيل هو مشتق من الإرخ بكسر الهمزة أو الفتح وتعني: وليد البقرة الوحشية ،وقيل مشتق من اللفظ الفارسي ( ماه روز ) وتعني حساب الشهور والأعوام وقيل مشتق من الكلمة السامية التي تعني القمر والشهر وهي في اللغة العبرية ( يرخ ) وقيل وهي عربية جنوبية ، أرسل يعلي بن أمية كتابا مؤرخا إلى عمر من اليمن فقال عمر هذا حسن فأرخوا )
ثانياً : ـ فوائد التأريخ :-
للتأريخ فوائد كثيرة ، في استقلالية الأمة وخصوصيتها وتميزها عن غيرها من الأمم ، إضافة إلى حفظ حقوق الناس وضبط أمورهم ومعاملاتهم ولذلك قال المناوي :- ( فلا غنى عن التأريخ في جميع الأحوال الدنيوية والأخروية ) وذكر قصة تبين بعض فوائد التأريخ فقال :- وقع في زمن الخطيب البغدادي أن يهوديا اظهر كتابا فيه أن المصطفى صلى الله علية وسلم أسقط الجزية عن أهل خيبر ، وفيه شهادة جمع منهم على ذلك ، فوقع التنازع فيه فعرض على الخطيب فتأمله ، ثم قال :- هذا زور ، لأن فيه شهادة معاوية وإنما اسلم عام الفتح ، وفتح خيبر سنة سبع ، وشهادة سعدبن معاذ وكان مات عقب قريظة ، ففرح الناس بذلك
ثالثاً :- بداية التأريخ :-
قال ابن الجوزي :-
لما كثر بنو ادم أرخو بهبوطه فكان التأريخ إلى الطوفان ، ثم إلى نار الخليل ، ثم إلى زمن يوسف ، ثم إلى خروج موسى من مصر ببني إسرائيل ، ثم إلى زمن داود ، ثم سليمان ، ثم عيسى ، وقيل : أرخت اليهود بخراب بيت المقدس ، والنصارى برفع المسيح )
وقال الزهري والشعبي :- كان بنو إبراهيم يؤرخون من نار إبراهيم إلى بنيان البيت حين بناه إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ، ثم أرخ بنو إسماعيل حتى تفرقوا ، فكان كلما خرج قوم من تهامة أرخوا بمخرجهم ، حتى مات كعب بن لؤي ، فأرخوا من موته إلى الفيل ، حتى أرخ عمر بن الخطاب من الهجرة سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة ، وقد كان كل طائفة من العرب تؤرخ بالحادثات المشهورة فيها ولم يكن لهم تاريخ يجمعهم .
رابعاً:- التأريخ في الإسلام
روى الحاكم في الإكليل وابن عساكر في تاريخ دمشق عن أبي سلمه عن الزهري :أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخ التأريخ حين قدم المدينة في شهر ربيع الأول ) لكن هذا الحديث لا يثبت ، فقد قال الحافظ ابن حجر في الفتح :_ وهذا معضل ، والمشهور خلافه وأن ذلك في خلافة عمر ) وقال ابن عساكر :- والمحفوظ أن الآمر بالتأريخ عمر ) وقال ابن الأثير :-والصحيح المشهور أن عمر بن الخطاب أمر بوضع التأريخ )
قال الحافظ ابن حجر :- وقيل أول من أرخ التأريخ يعلي بن أميه حيث كان باليمن ) أخرجه أحمد بن حنبل بإسناد صحيح لكن فيه انقطاع بين عمرو بن دينار ويعلي ، وروى ابن خثيمة من طريق ابن سيرين قال :- قدم رجل من اليمن فقال : رأيت باليمن شيئا يسمونه التأريخ يكتبونه من عام كذا وشهر كذا ، فقال عمر هذا حسن فأرخوا ) وقال ابن كثير في البداية والنهاية :- قال الواقدي وفي ربيع الأول من هذه السنة أعني سنة ست عشرة كتب عمر بن الخطاب التأريخ ، وهو أول من كتبه )
خامساً :- سبب التأريخ عند المسلمين
ذكر في ذلك أكثر من سبب ، ولا تعارض بينها ولا مانع من وقوعها جميعا ، فتكون كلها أسبابا لبداية التأريخ عند المسلمين ، وقد تقدم ما ذكره الحافظ ابن حجر عن ابن سيرين قال :- قدم رجل من اليمن فقال :- رأيت باليمن شيئا يسمونه التأريخ يكتبونه عام كذا وشهر كذا ، فقال عمر هذا حسن فأرخوا )
وقال ابن الأثير :_ وسبب ذلك أن أبا موسى الأشعري كتب إلى عمر أنه يأتينا منك كتب ليس لها تأريخ ، فجمع عمر الناس للمشورة ، فقال بعضهم : أرخ بمبعث النبي ، وقال بعضهم :- بمهاجرة رسول الله ، فقال عمر :- بل نؤرخ بمهاجرة رسول الله ، فإن مهاجرته فرق بين الحق والباطل ) قاله الشعبي,وقال ابن كثير في البداية والنهاية :-
وقد ذكرنا سببه في سيرة عمر ، وذلك أنه رفع إليه صك مكتوب لرجل على آخر دين يحل عليه في شعبان ، فقال : أي شعبان ؟ أمن هذه السنة ؟ أم التي قبلها ؟ أم التي بعدها ؟ ثم جمع الناس فقال :- ضعوا للناس شيئا يعرفون فيه حلول ديونهم ، فيقال أنهم أرد بعضهم أن يؤرخوا كما تؤرخ الفرس بملوكهم, كلما هلك ملك أرخومن تاريخ ولاية الذي بعده ، فكرهوا ذلك ، ومنهم من قال :- أرخوا بتاريخ الروم من زمان ابن اسكندر, فكرهوا ذلك ،
وقال قائلون :- أرخوا من مولد رسول الله ، وقال آخرون :- من مبعثه علية السلام ، وأشار علي بن أبي طالب وآخرون :- أن يؤرخ من هجرته من مكة إلى المدينة لظهوره لكل أحد فإنه أظهر من المولد والمبعث ، فاستحسن ذلك عمر والصحاب
